«جحيم فى الهند».. سمك لبن تمر هندي محمد سيد عبد الرحيم   فى البدء كان فيلم «رجال لا تعرف المستحيل» ثم تلاه فيلم «وحيد القرن والمصباح السحري» وكلاهما من بطولة

660001

«جحيم فى الهند».. سمك لبن تمر هندي

محمد سيد عبد الرحيم

 

فى البدء كان فيلم «رجال لا تعرف المستحيل» ثم تلاه فيلم «وحيد القرن والمصباح السحري» وكلاهما من بطولة هشام ماجد وأحمد فهمى وشيكو. قام هذا الثلاثى الذين كانوا يدرسون معا فى كلية الهندسة وقتها – أى منذ حوالى 15 عاما – بكتابة وتمثيل هذه الافلام والاستعانة بأصدقائهم من أجل صنعها. وبعد صنع عدد من الأفلام الأخرى القصيرة – التى تنتمى إلى كوميديا «البارودي» – وانتشارها على الانترنت جاءتهم الفرصة ليقدموا فيلما سينمائيا وهو فيلم «ورقة شفرة» إخراج أمير رمسيس وحينها فتح لهم الباب ليقدموا العديد من الأفلام الكوميدية مثل «سمير وشهير وبهير» و«بنات العم» و«الحرب العالمية الثالثة» بعد أن أحب الجمهور أفلامهم.

وفى بداية عام 2014، بدأ النجم أشرف عبد الباقى مشروعا جديدا بعنوان «تياترو مصر» فى قناة الحياة ثم بعد ذلك انتقل إلى قناة MBC بعنوان «مسرح مصر» والذى استطاع فى خلال عامين أن يقدم للسينما والتليفزيون والإذاعة مجموعة من مواهب وممثلى الكوميديا الذين لديهم طاقات جبارة لكن متفاوتة لتقديم أنفسهم كدور أول وثان فى الأعمال الفنية الكوميدية.

ونستطيع أن نقول أن فيلمى «رجال لا تعرف المستحيل» و«وحيد القرن والمصباح السحري» و«تياترو/ مسرح مصر» يعتبران نقطتين فاصلتين فى تاريخ الأفلام الكوميدية المصرية ببداية القرن الواحد والعشرين.

70011

العيد.. موسم أسوأ الأفلام

موسما عيد الفطر والأضحى هما الموسمان اللذان تستهدف فيهما شركات الإنتاج السينمائى والتوزيع ودور العرض أكبر كمية من المشاهدين فى فترة قصيرة ومحدودة نسبيا، إلا أن ذلك لا يعنى بالنسبة للقائمين على السينما فى مصر والمتحكمين فى مقاديرها أنهم يأبهون بذلك، فهم يقدمون للمشاهدين أسوأ الأفلام التى صنعت فى هذا العام، وذلك لأنهم يضمنون تماما أن الناس سيدخلون السينما وسيدفعون ثمن التذاكر من أجل الفرجة على أى شيء حتى لو كان مجرد هراء محض.

واستغل فيلم «جحيم فى الهند» التجربتين الثريتين السابق ذكرهما حيث استفاد من كوميديا البارودى للثلاثى ليكون البطل فى «جحيم فى الهند» هو ضابط مخابرات اسمه أدهم صبرى على اسم بطل روايات «رجل المستحيل» الشهيرة للمؤلف نبيل فاروق وأيضا استفاد من الكوميديانات الجدد كحمدى مرغنى ومصطفى خاطر ودينا محسن (ويزو) ومحمد أنور وجميعهم من جريجى أكادمية أشرف عبد الباقي.

«جحيم فى الهند» بطولة محمد عادل إمام وياسمين صبرى وبيومى فؤاد ومحمد سلام وحمدى ميرغنى وأحمد فتحى تأليف مصطفى صقر ومحمد عز الدين إخراج معتز التونى ويدور فى إطار تشويقى كوميدى حيث تقوم فرقة من القوات الخاصة بالسفر إلى الهند من أجل تحرير السفير المصرى من الهند الذى يتم خطفه واحتجازه إلا أن المشكلة والمفارقة هى أن الفرقة التى تسافر إلى الهند ليست من القوات الخاصة ولكنها فرقة موسيقية تابعة للجهة السيادية المصرية.

المفارقة جيدة ومنطقية وهو ما يحسب للسيناريو المتماسك إلى حد كبير بالرغم من وجود مشهد عن اكلى لحوم البشر والذى خرج علينا من اللامكان حيث أنه لا ينتمى إلى الهند ولكنه ينتمى إلى افريقيا لكن يبدو أنه يوجد خلط لدى صناع الفيلم والذين قرروا أن يزيدوا من جرعة المفارقة عبر اقحام هذا المشهد.

أين ذهبت الكوميديا المصرية؟

لكن المشكلة الحقيقية هى فى التصوير والمونتاج والإخراج الذى يجعلنا نتسأل هل تعلم المصور والمونتير والمخرج الصنعة فى معهد السينما أو تدربوا وعملوا مع مديرى تصوير ومنتيرين ومخرجين من قبل أم لا؟ فالفيلم يمتلئ بالأخطاء فى التصوير والمونتاج والإخراج التى فاتت على الكل والتى من المفترض أن أى مصور أو مخرج مبتدئ لا يمكنه أن يقع فيها. هذه الأخطاء كان لدى المخرج لصورة نهائية للفيلم قبل البدء فى التصوير إلا أنه من الجلى أن المخرج اتكل على الله وارتجل فى تأليف وتكوين وتصوير أغلب مشاهد الفيلم وحاول حل المشكلات التى قابلته من جراء ذلك فى المونتاج فنجح نسبيا فى البعض وفشل فى الأغلب الأعم.

توجد مشكلة أخرى فى السرد الفيلمى وتتعلق بهوية الفيلم نفسه حيث اننا لا نعرف بالتحديد هل ينتمى إلى كوميديا «الفارس» أم إلى الأفلام الهندية أم أفلام الإثارة والتشويق الهوليوودية فالفيلم مشوه كوحش فرانكنشتاين حيث نجد أن الفيلم يقترب كثيرا من أفلام الإثارة والتشويق الهوليوودية فى موضوع المهمة الموكلة إليهم والمصاعب التى تقابلهم مع مسحة كوميدية وسذاجة فى البنية حيث يحاول البطل تحفيز أقرانه عبر خطبة تحفيزية وهو مشهد موجود فى كل أفلام الإثارة والتشويق الهوليوودية إلا أن المشهد هنا كتب بسذاجة شديدة حيث تم تحفيز الشخصيات بسهولة شديدة حينما قال لهم البطل انهم يدافعون عن حياتهم حيث لم يكن أداء البطل محمد إمام جيدا وقويا مثلما هو مطلوب ولم يتم إخراج المشهد بالقوة الكافية لتحفيز الجمهور نفسه. لكن أيضا نرى تمسحا بقالب الأفلام الهندية وذلك بسبب انتهاء الفيلم بأغنية ورقصة هندية وهو أمر لا تتسم به السينما المصرية إلا أنه يكثر فى السينما الهندية وهو ما يبين مدى العشوائية التى كتب وأخرج بها فيلم «جحيم فى الهند».

هل نحتاج إلى نسخة جديدة شابة من عادل إمام؟

مرة أخرى يقلد محمد إمام أداء والده النجم الكبير عادل إمام ولكنه فى هذا الفيلم يسخر من هذا الموضوع حينما يقول له رئيسه فى العمل انك تشبه أباك فيقول له أن الكثيرين يقولون ذلك وحينما يحك محمد إمام أنفه مثل لازمة أبيه الشهيرة فإن رئيسه يقول له انه يشبهه حتى فى الأداء فيؤكد مرة أخرى أنه لا يشبهه فى شيء سوى فى الشكل وذلك بسبب الوراثة إلا أن الحقيقة التى تسطع كالشمس طوال الفيلم وفى أفلام محمد إمام الأخرى هى أنه يشبه أباه بالفعل شكلا وأداء بل انه يعتبر نسخة جديدة من عادل إمام وكأننا نشاهد أفلاما لعادل إمام لكن وهو شاب وفى كامل لياقته البدنية والسؤال هنا هل تحتاج السينما المصرية إلى نسخة جديدة مطابقة لعادل إمام؟