«عسل أبيض».. طفلٌ مصرى مختطف وفيلمٌ أمريكى مُستباح ! شهد الفيلم محاولة لكسر الإيهام قبل أن تتراجع اللغة ويطغى الهزل وتتوالى المطاردات, ويهبط الأداء التمثيلي مجدى الطيب   تفتق

5500

 

«عسل أبيض».. طفلٌ مصرى مختطف وفيلمٌ أمريكى مُستباح !

شهد الفيلم محاولة لكسر الإيهام قبل أن تتراجع اللغة ويطغى الهزل وتتوالى المطاردات, ويهبط الأداء التمثيلي

مجدى الطيب

 

تفتق ذهن كتاب السينما المصرية، فى الفترة الأخيرة، عن حيلة جهنمية لاستباحة حقوق الملكية الفكرية، والهروب من الاعتراف بأن ثمة جريمة فى السطو على جهود الغير، بأن اكتفوا بالتنويه؛عبر جملة حوار أو صورة ضمن الأحداث، إلى المصدر الأجنبى الذى تعرض للسطو، فى محاولة لإبراء الذمة، والتخلص من الاتهام، وهو الشيء الذى تكرر فى أفلامنا المقتبسة، لكنه تجسد بشكل صارخ فى فيلم «عسل أبيض»، الذى طاردته الاتهامات بالسطو على الفيلم الأمريكى الكوميدى الشهير «Baby’s Day Out» «1994» تأليف جون هيوز وإخراج باتريك جونسون، فما كان من مؤلفه محسن رزق، بالاتفاق مع المخرج حسام الجوهرى والشركة المنتجة «فيلم أوف ايجيبت» «أيمن عبد الباسط وأحمد عبد الباسط»، سوى أن أقحموا مشهدا للطفل «بودي» – يوسف أحمد فؤاد – ابن رجل الأعمال «مراد الحناوي» – محمد مرزبان- وهو يشاهد فيلما يتبين أنه «Baby’s Day Out» !

فى الاتجاه نفسه أدخل المؤلف بعض التغييرات التى استهدفت نفى تهمة السطو على الفيلم الأمريكي؛مثلما فعل عندما أجهض محاولة اختطاف الطفل بواسطة العصابة، كما رأينا فى الفيلم الأجنبي، وألقى به بالمصادفة فى حقيبة «علا» – سامح حسين – الذى دخل قصر العائلة الثرية لتركيب «الدش» بالإنابة عن «عم عمارة» – لطفى لبيب – وهو التغيير الذى فضح قلة حيلة المؤلف والمخرج؛ فالبطولة انتقلت من الطفل إلى سامح حسين، الذى أصبح مُستهدفا بواسطة عصابة «الانتريه الأحمر» بزعامة بيومى فؤاد وعضوية : دينا محسن، إبرام سمير، حامد الشراب ومحمد ثروت، وتلاشت الخدع، التى كان لها وقع السحر على جمهور الفيلم الأمريكي، ورفعت من رصيد ومصداقية الفيلم والطفل كثيرا، بينما تسببت الإمكانات الفقيرة للشركة المصرية المنتجة فى ضياع بريق وتأثير طفل «عسل أبيض»، ولم يتبق منه سوى بشاشته، وجمال محياه، وبدا الاهتمام محصورا فى القصة التقليدية للبطل الصعلوك – سامح حسين – الذى يهيم حبا بجارته «نور» – ميريهان حسين – مخرجة الإعلانات التى لا تشعر به، كونها ابنة اللواء السابق «مختار الجهيني» – أحمد حلاوة – ولأن الفارق الطبقى والثقافى كبير بينهما، ومع هذا، وكما جرت العادة، تصبح النهاية السعيدة هى الحل !

0003

فى «عسل أبيض» يتحول «الفارس» إلى بلاهة وسذاجة واستظراف، وينتهى إلى ثقل ظل وسماجة ومبالغة ممجوجة؛خصوصا من جانب «عصابة الانتريه الأحمر»؛فالسيناريو الذى حاول صاحبه التنصل من السيناريو الأمريكي، وليته لم يخرج عنه، اتسم برداءة وبشاعة؛بعد أن اختفت المواقف الدرامية، باستثناء إيهام المتابع بأن اللصوص يطاردوا الشرطة، لتفسح مكانا لطوفان من «الاسكتشات» الهزلية، ابتداء من الدعابة الغليظة لموظف السجل المدنى الذى جعل اسم «علاء» يتحول إلى «علا»، والمشهد الممسوخ للصعلوك الذى راح يخطب ابنة اللواء السابق، وضابط الشرطة القصير الغبى «أشرف» – كريم عفيفى – الذى يصطحب أمه – ليلى عز العرب – إلى أوكار المجرمين لتراه وهو يقبض عليهم، ومنتج الإعلانات «بصيلي» – إسماعيل فرغلى – الذى يُصبح فريسة للعصابة والشرطة معا، ولولا القبول الذى يتمتع به إبراهيم أبو ليلة وياسر الطوبجى لما تركت شخصيتا «شوكت مدرب الجيم» و«سائق التاكسي» أى بصمة تُذكر !

العجيب أن الفيلم شهد محاولة ناجحة لكسر الإيهام، وكذلك اللعب على وتر «حذاء السندريلا»، وتميز الديكور «أسامة الشناوي» بالابهار، وبزغت الموسيقى «أحمد المؤمن» بدرجة ما، فضلا عن توظيف الصورة «مدير التصوير محمد مصطفى» عبر الإضاءة والألوان، بشكل صنع إبهارا بصريا «الملاهي» لكن ذلك لم يستمر، وتراجعت لغة المخرج حسام الجوهرى سريعا، ليطغى الهزل،  والمطاردات العبثية «مونتاج عمرو عاصم »، ووسط الصخب والضجيج تراجع الأداء التمثيلى بشكل واضح، وشارك ممثلون من دون أن يتركوا أية بصمة أو تأثير «أحمد راتب، سليمان عيد ومحمد مرزبان» وكررت شيماء سيف دورها الذى جسدته فى فيلم «نوارة».أما سامح حسين فيتحمل وزر التجربة بالكامل؛سواء بسبب اختياره السيئ للسيناريو الرديء والضعيف، أو لأدائه الكسيح لشخصية «علا»، وتكراره الذى يصل إلى حد التطابق، فى النبرة والفعل وردة الفعل، مع أدواره السابقة، من دون أى اجتهاد يُذكر، ولعل تعاونه الدائم والمؤلف محسن رزق يُعد سببا رئيسا فى هذا الجمود والتكرار !

«هو عسل.. وأنت أبيض» قالها لطفى لبيب أو «عم عمارة» للبطل سامح حسين أو «علا»، ورغم ركاكة وسذاجة الجملة، إلا أن المؤلف رآها الأجدر بأن تصبح عنوانا للفيلم، ربما لاستثمار نجاح فيلم «عسل أسود»، أو تكريس للبلاهة التى خيمت على أجواء الفيلم الذى لم يكتف بسطحيته، وإنما تظاهر زيفا بأنه يتبنى رسالة تدعو إلى الثقة بالنفس، والمثابرة، وعدم اليأس، والتفاؤل بأن «النجاح آت لا ريب»؛بدليل ما جرى للفاشل «علا»، الذى أصبحت مخرجة الإعلانات من قسمته ونصيبه !