لطالما كانت الأفلام تبدأ فى ذهن محمد خان بلمحة، بمشهد أو شخصية أو حدث يتطور لاحقا. خلال الفترة الأخيرة من حياته سيطر عليه هذا المشهد، رواه لى خلال جلستنا

2016_7_26_16_57_29_794
jj

أحمد شوقي يكتُب

 

لطالما كانت الأفلام تبدأ فى ذهن محمد خان بلمحة، بمشهد أو شخصية أو حدث يتطور لاحقا. خلال الفترة الأخيرة من حياته سيطر عليه هذا المشهد، رواه لى خلال جلستنا الأسبوعية وطلب منّى أن أكتبه لنناقشه، كان اقتراحه الأول أن يكون هو افتتاح كتاب المحاورات الذى كنا نعدّه، باعتباره مثالا على كيفية تحرك الأفلام فى ذهنه، لكنّى أثرت حماسه بان افتتاحية الكتاب لا تزال أمرا بعيدا، وان هذا المشهد يستحق أن يكون افتتاحية فيلم لا كتاب. عندما قرأ المشهد مال أكثر لاقتراحي، لكن القدر لم يمهلنا أن نكمل أيا من الكتاب أو الفيلم. هاهو آخر مشهد دار فى ذهن خان.

 

مشهد 1 نهار/ خارجى

شارع مزدحم

فى الشارع المزدحم تسير السيارات ببطء.. من الخارج نشاهد أتوبيس نقل عام يدخل الكادر.

من الباب الأمامى للأتوبيس تصعد سيدة أربعينية يبدو أنها قد خرجت من عملها، والزحام يوحى بأن معظم من فى الأتوبيس مثلها.

نشاهدها تتحرك داخل الأتوبيس بحثا عن مكان للجلوس أو حتى الوقوف، حتى يقوم عيد (شاب ثلاثينى يجلس فى الكرسى الخارجى لأحد مقاعد منتصف الأتوبيس وجواره رجل فى الكرسى الداخلي) بالإشارة للسيدة أن تجلس مكانه، السيدة تشكره ممتنة.

عيد يتحرك سريعا مع تقدم الأتوبيس حتى يصل للباب الخلفى ويهبط منه.

الأتوبيس يسير حتى يخرج من الكادر والطريق يتحرك شيئا فشيئا.

قطع

مشهد 2 نهار/ داخلى

داخل الأتوبيس

السيدة تجلس على المقعد الذى أعطاه لها عيد.. تأخذ أنفاسها ويبدو عليها الإرهاق والحر الشديد.

تخرج الموبايل من حقيبتها وتبدأ فى اللعب بأزراره دون هدف.

تبدأ كتف الرجل الجالس جوارها فى الكرسى الداخلى فى الميل عليها تدريجيا ليلقى ثقله عليها.. السيدة تتأفف لشعورها بأنه يحاول التحرش بها.. تتحاول الابتعاد فى الكرسى قليلا لكنه يقترب منها أكثر.

تدير وجهها له وكلها غضب.. لتكتشف أن الرجل مغمض عينيه وغائب عن الوعي.. تنظر للأسفل فتجد جانبه الملاصق بها غارقا فى الدماء.. فقد طعنه عيد طعنة قاتلة قبل أن يغادر الأتوبيس.. السيدة تطلق صرخة رعب.

قطع

مشهد 3 نهار/ خارجى

مقهى شعبى

– فى مقهى مواجه للمكان الذى نزل فيه من الأتوبيس يجلس عيد يدخن سيجارة بهدوء وينظر للأتوبيس الآخذ فى الابتعاد بحيث نكاد لا نراه فى عمق الكادر.

قطع