أحمد رشوان مخرج سينمائى مصري، وكاتب سيناريو، تخرج فى المعهد العالى للسينما بالقاهرة عام 1994، وقام بإخراج العديد من الأفلام التسجيلية والقصيرة، عرضت فى عدد من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز

13782070_10157229011160319_4483441808116062153_n

أحمد رشوان مخرج سينمائى مصري، وكاتب سيناريو، تخرج فى المعهد العالى للسينما بالقاهرة عام 1994، وقام بإخراج العديد من الأفلام التسجيلية والقصيرة، عرضت فى عدد من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عدة، كما أنتج عددا من الأفلام التسجيلية والقصيرة، وعمل كمنتج فنى لعدد من الأعمال الأجنبية التى تم تصويرها بمصر، شارك فى العديد من لجان تحكيم الأفلام القصيرة والتسجيلية فى مصر وتونس وإيطاليا ولبنان، كما شارك فى تنظيم عدد من المهرجانات وبرامج التكريم فى المهرجانات السينمائية المصرية والتونسية. عمل كناقد سينمائى فى عدد من الجرائد والمجلات العربية والمحلية منها جريدة الحياة اللندنية، أخرج وألف أول أفلامه الروائية «بصرة» 2008 والذى عرض بعدد من المهرجانات الدولية والمحلية وحاز على عدة جوائز، يقوم حاليا بالإعداد لتكريم المخرج المصرى «محمد خان» فى مهرجان «قابس» بتونس فى الفترة من 24-30 سبتمبر، وتتولى رئاسة المهرجان الشرفية الفنانة «هند صبري».

حوار: أحمد ليثي

كيف تعرفت على محمد خان؟

كنت أحب السينما منذ سن صغيرة، تحديدًا فى المرحلتين الاعدادية والثانوية، ومن ضمن الأفلام التى أثرت بى أفلام الأستاذ محمد خان، كان لدى رغبة فى دراسة السينما فى البداية لكن اعتراض والدى حال دون ذلك، لكن الحلم لم يخب، وبعدما أنهيت دراسة الحقوق، التحقت بمعهد السينما. أثناء الدراسة الجامعية فى أواخر الثمانينات كنت أشترك مع مجموعة من أصدقائى فى إصدار مجلة متواضعة جدًا، كنا نطبعها فى مكاتب تصوير المستندات، وأسميناها «سينما الفراعنة». أرسلت المجلة بالبريد من الإسكندرية إلى الأستاذ محمد خان، فأعجبه نشاط المجلة وتحمس لها، فطلبنا منه أن يدعمنا بالكتابة فى المجلة، وبالفعل أرسل إلينا مقالًا اسمه «مخرج على الطريق»، الاسم الذى كان عنوانًا لأعمدته التى كان يكتبها فى الصحف، وهو نفسه عنوان الكتاب الذى صدر له مؤخرًا. بعد ذلك طلبنا إجراء حوار معه، وافق فورًا، وأتذكر أننا سافرنا من الإسكندرية إلى القاهرة لإجراء الحوار، عزمنا على بسبوسة، وأجرينا الحوار، وفى النهاية أوصلنا لمحطة رمسيس، وقد ذكر هذه الحكاية فى آخر ندواته، وبالفعل نشرنا الحوار واطلع عليه وأعجبه جدًا.

ما الانطباع الأول الذى أخذته عنه؟

انه انسان بسيط جدا، مبهج، بشوش، دمه خفيف، ملاحظاته لاذعة، محب للسينما ومتابع دائم، ومهتم بكل تفصيلة، حتى أنه أعطانا صورًا لفيلم «أحلام هند وكاميليا» فى لحظات تصويره، كنا شبابًا مبهورًا بالسينما، تخيل انك شاب منبهرًا بأفلام محمد خان، وفجأة تجد نفسك أمامه وجها لوجه، استمر التواصل مع خان بعد ذلك، وشجعنى عندما علم أنى أريد دراسة السينما.

ما أول عمل شاركت فيه معه؟

عندما التحقت بمعهد السينما، كان خان يسجل أفلامًا قصيرة لبعض المؤسسات، وكان أول عمل هو فيلم تسجيلى قصير اسمه «سلوى وأخواتها» من إنتاج هيئة الاستعلامات، وأيضًا فى فيلم «مستر كاراتيه»، كنت مخرجا تحت التدريب حينها، لكنه رأى أنه بإمكانى أن أكون مساعد مخرج ثان، ووضع اسمى بهذه الصفة، والطريف أنى اشتركت فى تمثيل مشهد صغير فى الفيلم، لأن الرجل الذى كان من المفروض أن يقوم بأداء مشهد عابر لم يرق له، فطلب منى أداءه، وبالنسبة لى كانت ثانى خبرة عملية بعد فيلم «شمس الزناتي» مع الأستاذ سمير سيف. أما ثانى تجاربى مع خان كانت كسكريبت فى فيلم «يوم حار جدا».

ماذا أضاف لك العمل مع خان؟

محمد خان من المخرجين القلائل الذين لديهم كم هائل من المشاهد الخارجي، والجرأة فى التعامل مع الشارع، هناك مخرجون كثيرون نحترمهم ليست لديهم تلك الجرأة، ويفضلون تصوير تلك المشاهد فى الاستوديوهات، لكنه عندما كان يريد التصوير فى الشارع فإنه يحتاج لشارع حقيقي، على مدار 25 فيلمًا أخرجها خان، كان من النادر أن يدخل الاستوديو، مشهد واحد فى فيلم «موعد على العشاء»، مشهد آخر فى فيلم «أيام السادات»، وبالطبع أخذت من خان تلك الجرأة فى التعامل مع المشاهد الخارجي، كما أن لديه اهتمام دقيقا جدا بالتفاصيل، لديه اهتمام دقيق جدًا بالتحضير، واهتماما كبيرا بفريق العمل مهما كانت الأدوار صغيرة، على العكس من مخرجين آخرين، كما شاركت معه فى فريق عمل كبير فى المهرجان القومى عام 95 مع أسماء كثيرة مثل سعد هنداوى وهانى خليفة وهالة خليل وهالة جلال. وعملت معه بعد ذلك كمساعد مخرج أول فى فيلم «أيام السادات»، حينها زادت المسئولية، كنا نبحث عن ممثلين يشبهون الشخصيات الحقيقية، التى كانت حول السادات، وعملنا على ذلك لوقت طويل، كنت أتحمل مهمة فريق العمل بالكامل، التجربة كان بها بعض المشاكل بين أحمد زكى ومحمد خان، لكنها فى النهاية ممتعة، عملت معه أيضًا كممثل فى دور صغير فى فيلم «كلفتي»، وسافرنا معًا فى مهرجانات كثيرة، داخل وخارج مصر، كمهرجان دبى وسوسة. كان دائم التشجيع لى خاصة فى تجربتى الروائية الأولى «بصرة»، كنت أهتم برأيه جدا، ولم يكن يبخل على بأى نصائح، الأستاذ ليس فقط ما تتعلمه منه فى موقع التصوير، الأستاذ معايشة، كان حريصًا على حضور كل المناسبات الاجتماعية، سواء زواج أو ميلاد طفل، وطوال استمرار علاقتنا الانسانية كنت أتعلم منه، كان لديه الجرأة فى أن يغامر، ويتيح الفرصة للشباب.

ما آخر مشاريع اتفقتما على العمل عليها معًا؟

كنت أحضر مشروعًا لفيلم تسجيلى عنه، عرضت عليه الفكرة، تحمس ووافق على الفور، كنا طوال الوقت، لدينا مشاريع مشتركة، وأجريت معه العديد من الحوارات، عن السينما، والسينما المستقلة، وصورت معه فى بداياتى حلقة عن فيلمه الأول «ضربة شمس» ضمن برنامج «الحلم الأول».

كيف كان يتعامل مع فريق العمل فى موقع التصوير؟

– كان مثل الأطفال، عصبى جدًا فى موقع التصوير، لكن بعد دقيقتين أو ثلاث يهدأ وكأن شيئًا لم يكن، وهذا إن دل على شىء يدل على أنه إنسان قلبه أبيض، من ضمن المواقف التى حدثت لنا معًا، عندما كنا فى مهرجان الإسكندرية العام الماضي، ذهبنا للمطعم الذى صور فيه مشهد بين «ميرفت أمين» و«أحمد زكي» فى فيلم «زوجة رجل مهم»، ولم يكن قد ذهب للمطعم منذ ذلك الحين، لكن العاملين الذين استمروا فى العمل منذ ذلك الوقت تذكروه، ورحبوا به، والمالك الحالى للمطعم، وهو فى الثلاثينات من عمره، كان يأتى مع والده ليشاهدوا التصوير عندما كان عمره 8 سنوات، وكان سعيدًا جدا لذلك الاهتمام. كمان أن زوجته مدام «وسام»، أصرت على أن يريها الكوافير الذى صورت فيه سعاد حسنى مشهد من فيلم «موعد على العشاء» لتستخدم المكان نفسه.

ما اهمية المكان عند خان؟

كان مرتبطًا بالمكان، عينه كالكاميرا ترصد الأماكن والتغيرات التى تصيبه، منذ فيلمه الأول «البطيخة» و«ضربة شمس»، وحتى فيلم «فتاة المصنع» كان يهتم بالمكان، أفلامه خارج القاهرة كانت قليلة، منها الفيلم الأخير «قبل زحمة الصيف» منها «يوسف وزينة» فى جزر المالديف، أما «خرج ولم يعد» صور جزء كبير منه فى الريف، لكن أفلامه طوال الوقت عن المدينة، والشخصيات أغلبها من المدينة حتى عندما يكون الفيلم خارج المدينة.

كيف كان يدعم السينما المستقلة؟

كان دائم الاطلاع على كل جديد فى السينما العالمية، كان يسافر كثيرًا ليتعرف على ذلك، متابع للموجات السينمائية، وكان دائمًا ما يقول لنا ويقول فى ندواته ان الديجيتال هو المستقبل، وكان يريد خوض تلك التجربة، وينصحنا كشباب تجربة تلك التقنيات الحديثة، وأن الديجيتال هو ما سيعطينا الجرأة والبراح فى أن نصنع أفلامًا مختلفة، لأن التكلفة أقل فى هذه الحالة، وكان أول فيلم يستخدم فيه تلك التقنية «كلفتي»، وكان دائم النقاش معنا حول تجارب المخرجين الآخرين فى الديجيتال مثل خيرى بشارة ويسرى نصر الله، ودائم الرصد لتجارب السينما المستقلة، يشارك فى ندوات، كان لافتًا للنظر أن يخوض الجيل الأكبر سنًا تجربة الديجيتال، بينما جيلنا لا يزال على حاله، كان سابق عصره. كان من عاداته أن يشاهد فيلمًا يوميًا، كان قبل أن يسافر لأى مهرجان، أجده قد اطلع على كل الأفلام المعروضة، وكتب فى مفكرة صغيرة الأفلام التى ينوى مشاهدتها، وويخطط جدول بأماكن ومواعيد عرضها.

هل كان لديه مشكلة تجاه عدم منحه الجنسية المصرية؟

لم يكن يهتم بمثل تلك الشكليات، هو مصرى مئة فى المئة، لكن بعض النقاد، وهم ليسوا نقادًا برأيي، قادوا حملة ضده، بأنه ليس مصريًا، ويشوه سمعة مصر لأنه يعرض مشاهد الفقراء المسيئة لصورتها فى الخارج، واتهموه أنه – ضمن مخرجين آخرين – السبب الأساسى فى بعد الجمهور عن السينما.

بعد أيام السادات، كرم الرئيس الأسبق مبارك، فريق عمل الفيلم، طلب خان حينها منحه الجنسية المصرية، لأنه ولد فى مصر، ولم يقض خارجها غير فترة الدراسة فى انجلترا، لكن الموضوع لم يبت فيه.

وطرح الموضوع مرة ثالثة بعد ثورة 25 يناير، إذ شاركت مع المخرج «سعد هنداوي» والصحفية «دعاء سلطان»، فى إطلاق حملة لمنحه الجنسية المصرية، بدأنا فى جمع توقيعات من الكتاب الكبار والفنانين والممثلين، وبالفعل تمت اتصالات على أعلى مستوى من الرئاسة ومجلس الوزراء، لكنهم نسوا الموضوع.

نوقش الموضوع مرة أخيرة فى عهد الرئيس السابق «عدلى منصور»، لكنه فوجئ بجدية الأمر هذه المرة، ذلك عندما أعلن المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية بمنح المخرج «محمد خان» الجنسية المصرية، كان سعيدا للغاية حتى أنه اتصل بى فى وقت متأخر من الليل ليخبرني، وبدأ ينشر صوره حاملًا جواز السفر والبطاقة الشخصية المصرية، وكان مهتمًا بالمشاركة فى الانتخابات العامة.

لكن لأصارحك القول، محمد خان لم يكن يحتاج لورقة ليثبت أنه مصرى الجنسية، عندما يشارك محمد خان بفيلم له، فى أى مهرجان خارج مصر، يكون معروفًا للجميع أنه مصري، أو حتى كعضو لجنة تحكيم، يكون معروفًا لدى الجميع أنه مخرج مصري، لم يكن معروفًا أنه بريطانى أو باكستاني، بالاضافة إلى أنه كرم من قبل المهرجان القومى للسينما الذى تقيمه وزارة الثقافة المصرية عام 2008، والذى لا يكرم غير المصريين، كما أنه حاز على عضوية نقابة المهن السينمائية، ولذلك عندما منحته الدولة الجنسية المصرية، لم تكن تمنَ عليه، لكنها كانت تعطيه حقه الذى تأخر كثيرًا، هو جزء من رد الاعتبار.