مُصطفى طاهر يكتب عفيفى مطر «فيلسوف الشُعراء» #ملف_خاص     حكاية أسطورية عن بطل من زمن النبلاء وليس شاعرا عظيما فحسب.. ابن محافظة المنوفية القادم من بلدته الصغيرة رملة الأنجب

بورتريه لعفيفي مطر من ابداع الراحل الكبير خلف طايع

مصطفى طاهر

مُصطفى طاهر يكتب

عفيفى مطر «فيلسوف الشُعراء» #ملف_خاص

 

 

حكاية أسطورية عن بطل من زمن النبلاء وليس شاعرا عظيما فحسب.. ابن محافظة المنوفية القادم من بلدته الصغيرة رملة الأنجب ليقدم مثالا مصريا نادر الوجود فى الإخلاص للشعر والكلمة وحب الوطن و الدفاع عن المبادئ والتضحية لأجلها.. رحلة من المجد بمصاحبة الشعر وأصدقائه قطعها فيلسوف الشعراء محمد عفيفى مطر و تجاوز دوره الفاعل فيها فى الحركة الثقافية العربية أكثر من نصف قرن من الزمان.. تجعلنا ننظر من جديد بنفس المحبة والدهشة التى صاحبت أصدقاء وقراء عفيفى طوال حياته لصلابة وموهبة هذا الرجل الريفى الساحر الذى تمر علينا الذكرى السادسة لرحيله ومازال شعره ورائحة الناس فى كلماته حية ترزق فى قلوب و صدور محبيه.

ولد “مطر” فى رملة الأنجب بالمنوفية عام 1935 ليبدأ مشواره مع الشعر من دراسة الفلسفة فى كلية الأداب وهى الخطوة التى لعبت دورا كبيرا ومؤثرا فى تجربته الشعرية الاستثنائية التى جعلت منه أحد أبرز رموز شعراء جيل السيتينات فى مصر والوطن العربى.. ورغم كل صراعاته مع السلطة إلا أن الموهبة المغلفة بإطار من ذهب لرجل يخلص لشعره و لصدق كلماته كما يتنفس فكان طبيعيا أن يستطيع أن ينتصر فى معركته ويحفر لاسمه مكانا تحت الشمس.. فحارب بالكلمة السيف بإصرار النبلاء وطموح الملائكة.. يقول الشاعر محمد الفيتورى واصفا محمد عفيفى مطر” إنه يأخذ الكتاب بقوة، يأخذ الشعر بقوة، يأخذ الحياة بقوة ؛ لا مكان لأى تنازل وإن كان مكانا لضعف إنسانى  لحظة حب، إحساس بضعف خصم فعفو عند مقدرة. وكذا ترك القصيدة حتى تطيب فإن الطزاجة والجدة والجدية صرامة الحكم ونقيضها الخصم” .

تنوّعت مجالات العطاء فى بحر موهبة الشاعر الكبير “محمد عفيفى مطر” و لم تقتصر على الشعر فقط بل تنقلت أيضا ما بين المقالات النقدية وقصص الأطفال وترجمة الشعر، فحصد العديد من الجوائز فى مصر وجميع أنحاء العالم منها جائزة الدولة التشجعية فى الشعر عام 1989م وجائزة الدولة التقديرية عام 2006 م بالإضافة إلى جائزة سلطان العويس عام 1999م وغيرها .

هكذا كان عفيفى دائما فى الحياة صرخة حق فى وجه كل قيم القهر والتخلف والرجعية.. جريئا فى مواجهة تشدد السلطة و شعاع نور يستمد الدفء من صدقه ليبدد الظلام بكلماته.. و فى الشعر ملعبه الأثير يصف السماح عبد الله ابن رملة الأنجب الذى خلد اسم قريته بأنه هو مقلب التربة التى تدربت أصابعه جيدا كفلاح متمرس على معرفة مواعيد الزرع والحصيد، وتهجين النباتات لذلك فقصائده متجذرة فى الوجدان العربى وارفة الظلال، وعباءته الفلسفية التى ورثها من الحكيم الأكبر أبى العلاء المعرى وثقلها بالدراسة وبثقافته الموسوعية المتنوعة فجعلت ثمار أشجاره أكثر طزاجة بالرغم من مرور العقود .

يقول الشاعر الكبير إبراهيم داود فى مقاله “عندما يتحدث الطمي” فى وداع عفيفى بجريدة الأهرام ملخصا لنا علاقة الإنسان النبيل بالعالم المحيط به “ان محمد عفيفى مطر استعان بفطرته الطفولية البعيدة ليعيد قراءة تاريخه حتى سن العشرين, فهو فى سفر بين مواقع الطفولة وأوائل الشباب, محطاته هى لحظات الدهشة التى أقلقته وحولت انتباهه وحددت بعض المعالم فى تكوين علاقته بالعالم, عفيفى كتب شعرا كبيرا بلغة كبيرة بروح كبيرة, وربما هنا يكمن الاختلاف معه, فهو يرى أن الشاعر بمكانته القديمة ما زال قادرا على القيام بدوره القديم , بينما شعراء الزمن الجديد يرون أن اللغة شفرة بين اثنين, هو يتحدث الى الأمة وهم يبحثون بالشعر عن أصدقاء , هو عليم بأسرار موضوعه, هم يكتشفون العالم بالكتابة, ومع هذا ظل محمد عفيفى مطر, الشاعر والانسان استاذا لمعظم الشعراء الأصغر سنا , لأنه مجرب عظيم, صاحب سيرة نقية, أخلص للشعر ولكرامة الشاعر, وتعامل مع السلطة وشعرائها باستعلاء محبب , أصغره فى الحياة , ولكنه أنقذه.. كشاعر.

فى رحلة عفيفى من رملة الأنجب إلى قلوب المحبين فى أرجاء مختلفة من العالم وصدامه مع الحياة و ضد السلطة وتقاطاعاته المتشابكة مع نفسه والعالم المحيط ودواوينه و ترجماته التى أثرت الحياة الثقافية العربية دروسا كبيرة عن شخص وشاعر استثنائى أدرك من النشأة والبداية أن الحياة اختيار.. فكان قراره الجريء باختيار طريق صعب كان زاده فيه الصدق مع الناس فحمله الناس فى قلوبهم فكان ذلك هو الدافع الأساسى له فى استكمال مشروعه الكبير الذى تقدم “القاهرة” قراءة جديدة له فى الذكرى السادسة لرحيله.. قراءة أكدت لى بين سطورها أن محمد عفيفى مطر الذى كان يصفه المحبون بأن الدنيا كانت أضيق من خطاه نجح فى إيصال رسالته بأمانة وبصلابة وإصرار النبلاء والفرسان.. وليس الشعراء العظام فقط.

د.شاكر عبد الحميد يكتب: عفيفي مطر..الحلم والكيمياء والكتابة

 

د.محمد ماهر بسيوني يكتب: مطر.. تاريخ من مقاومة السلطة والتبشير بالثورة

 

 

أسامة جاد يكتب: مطر.. كانت الدنيا أضيق من خطاه

 

د.أحمد عمر يكتب: مطر وقناع الفيلسوف

 

شوكت المصري يكتب: عفيفى مطر.. حينما تراوده القصيدة

 

رنوة العمصى تكتب: عفيفي مطر .. وفردوس بائعة المانجو

 

كريم الصياد يكتب: عفيفي مطر.. ابتكار البلاغة الجديدة

 

 

 

 

نقلا عن العدد الورقي رقم 837 الثلاثاء 26 يوليو 2016