إبراهيم فرغلى   يبدو لى إسلام بحيرى محظوظا أكثر من غيره ممن قاموا بالدور المهم الخاص بإعادة التفكير فى قضايا الإصلاح الديني، وفتح النقاش حول مناقشة التراث الفقهى والتفكير

888877

 

إبراهيم فرغلى

 

يبدو لى إسلام بحيرى محظوظا أكثر من غيره ممن قاموا بالدور المهم الخاص بإعادة التفكير فى قضايا الإصلاح الديني، وفتح النقاش حول مناقشة التراث الفقهى والتفكير فيه، وتتبع مصادره لبيان ما قد يناقض فيه إما صحيح الدين أو ما لا يتفق مع العقل والمنطق، أو وقائع التاريخ.

يؤلمنى أن أقول أن إسلام بحيرى محظوظ، وهو حبيس جدران السجن، لأننى فقط أقارن مصيره بمصير من تعرضوا للقتل مثل المفكر الراحل فرج فودة مثلا الذى راح ضحية همجية بشر لا يعرفون من الدين إلا قشوره ومن المنطق إلا ضده.

لكن رغم سجن إسلام بحيرى، مع التأكيد أننا قد نختلف أو نتفق حول وسيلته فى عرض أفكاره، وطريقته الاستفزازية أحيانا، فإننى أعتقد أنه محظوظ على نطاق الاختلاف الشعبى الذى يحركه المتشددون ويجعلون من فتيان صغار مجرد قتلة على الرأى والاختلاف الفكري.

لكن سوء الحظ الحقيقى ليس قدر من قتل على أيدى المتشددين والجهلة، أو من تعرض لمحاولة قتل مثل أديبنا الراحل الكبير نجيب محفوظ، بل سوء الحظ هو قدرنا جميعا كمجتمع يفتقد الوعى على كل المستويات.

دستور يقول بحرية التعبير، لكن الواقع القانوني، أو بالأحرى المنظومة القانونية التى تحتاج لإعادة الفحص وتخليصها من التناقضات، تتحايل على ثغرات قانونية فى التشريع تجعل من ازدراء الأديان أو خدش الحياء تهما مجرمة وتخرج من إطار حرية التعبير.

سوء الحظ قدر هذا المجتمع الذى يخشى فيه أصحاب الرأى والمثقفون والثوار أن يقفوا ويتضامنوا مع صاحب رأى فقهي، لأنه ربما طريق يكون فيه التكفير وسيلة قد يتعرض لها أى منهم ويفضلون التضامن مثلا مع كاتب بعينه أو صاحب نص أدبي.

سوء الحظ يقضى لنا أن نرضخ للفتاوى التكفيرية التى تبث على مسامعنا جهارا نهارا، وتخرج من بيننا تكفيريين ودواعش وفخاخا بشرية تريد أن تقتل الآخر على الاختلاف فى الرأي، أو المذهب أو حتى طريقة التفكير. وبالتالى فبدلا من مواجهة شجاعة لهذه الآفة التى أضاعت وتضيع دولا فى الجوار لا نجد من يستطيع أن يقدم البديل.

لا يمكن لأى جهود حقيقية لما يسمى بالإصلاح الدينى أن تتم دون صلاحيات تشريعية تمنع تجريم الأفكار، أو تتهم البشر بازدراء الأديان، وهى تهمة فضفاضة قد تكون وسيلة لمنع كل صوت إصلاحى فى مجال الفكر الدينى ونشر الأفكار الجوهرية للأديان التى تحض أولا على قيم التعايش وقبول الاختلاف والتسامح.

ولا أظنه حظا حسنا أن نرى أن مؤسسة الأزهر الشريف المنوط بها الحفاظ بل إشاعة قيم التسامح الدينى والوسطية وهى بدلا من أن تعمل على مواجهة سيل الفتاوى التى ينهل منها المواطنون إما لإحساسهم بالذنب على ذنوب لم يقترفوها أو لتأكيد جهلهم المستمر بدينهم، فإنها لا تساعد هؤلاء الضحايا بما يستحقونه من اهتمام عبر خطاب توعوى مستنير قادر على حسم الكثير مما نرى تأثيره اليوم فى الشارع من أفكار متأخرة واحتقار الآخر أيا كان اختلافه على العقيدة أو المذهب أو حتى التفكير.

يحزننى حقا أن الدواعش الذين يتحركون فى فرنسا والعراق وسوريا وغيرها يخربون العالم بكامل الحرية بينما إسلام بحيرى فى السجن!