تحقيق: سامح فايز   وقف الكاتب الشاب أمام أحد باعة الكتب القديمة في سور الأزبكية وأمسك بنسخة مزورة من كتابه الصادر حديثا وسأل البائع عن سعره دون أن يخبره أنه

سوق الجمعة 1

تحقيق: سامح فايز

 

وقف الكاتب الشاب أمام أحد باعة الكتب القديمة في سور الأزبكية وأمسك بنسخة مزورة من كتابه الصادر حديثا وسأل البائع عن سعره دون أن يخبره أنه مؤلف الكتاب، فرد البائع في ثقة وهو يحكي عن أهمية الكتاب والاقبال الكبير عليه من القراء، ثم طلب سعرا هو أغلى من سعر الكتاب الأصلي، لكن حين رد المؤلف أن الكتاب مزور وأن ذلك السعر أغلي من سعر الكتاب الأصلي تجهم البائع ونهر صاحبنا قائلا: بل كتابي أنا هو الأصلي وغيره مزور، فلما احتد الكاتب الشاب سأله البائع وكيف لك تعرف الفارق بين الطبعتين؟، فأجاب الشاب، أنه ببساطه مؤلف الكتاب.
موقف واقعي تكرر كثيرا، حيث أصبحت هناك مافيا معروفة لتجارة الكتب المزورة، حتى طغت على دور النشر الحقيقية، واتسعت المسألة ليأخذ الكتاب المزور دورته ثم يعود مره أخرى إلى سور الأزبكية ليباع باعتباره كتاب قديم، لكن سؤال شغلني وانا أتجول داخل السور في ميدان العتبة بمحافظة القاهرة، فإذا كان الكتاب المزور قد احتل المكان وأصبح هو المسيطر فوق رفوف المكتبات، فأين إذن ذهب الكتاب القديم الذى تميز به سور الازبكية سابقا؟ وهو السؤال الذى أحاول الاجابة عنه في هذا التحقيق.

في البداية هناك تعريفات تاريخية مهمة قبل البدء في رحلة البحث عن الكتب القديمة:

الأزبكية

يعود تاريخ الأزبكية إلى سبعة قرون، حيث اقترن اسمها بالأمير عز الدين يزبك، قائد جيش السلطان قايتباي، الذي أسسها وجعلها حديقة للقاهرة، واحتفظ بداخلها ببركة الأزبكية التي بلغت مساحتها 60 فدان، وقد أمر الخديوي إسماعيل بردمها 1864م، حيث أقام على حوافها دار الأوبرا: للاحتفال بملوك أوروبا القادمين لحضور حفل افتتاح قناة السويس، فيما أمر الخديوي إسماعيل المهندس الفرنسي “ديشان” مسئول بساتين باريس، بإنشاء حديقة مساحتها 20 فداناً.
وظلت حديقة الأزبكية ذات السور الحديدي قائمة، حتى تم هدم السور مع بداية ثورة يوليو 1952، وأتيح دخولها للجميع، وأبدل السور الحديدي بآخر حجري، وهي ما أقيم عليها عرض الكتب التي اشتهر باسمها.

درب الجماميز

عام ١٨٧٢ أنشأ علي مبارك «الكتبخانة»، فى درب الجماميز، الواقع بالقرب من باب الخلق ومسجد السيدة زينب، وهي أقدم مكتبة عامة علي غرار المكتبة الوطنية الفرنسية بشارع ريشليو بباريس، وكانت الكتبخانة التي سبقت دار الكتب بـ٣١ عاماً، تضم قاعة واسعة للمحاضرات العامة المفتوحة للجماهير والأدباء والعلماء، يلقون فيها محاضراتهم، وكان العلماء الأجانب يحاضرون في العلوم والجغرافيا والفلك مع ترجمة مباشرة
واشتهر «درب الجماميز» أيضا بصناعة الكتب، وفي مرحلة لاحقة بتجارة الكتب القديمة، وكان الباعة يطوفون بالكتب، التي احضروها من مكتبات درب الجماميز على مقاهي وسط البلد مثل مقهى ريش، ثم بدأوا يفترشون كتبهم شيئًا فشيئًا في ميدان العتبة، أحد أهم ميادين وسط القاهرة بالقرب من دار الأوبرا، وبمحاذاة حديقة الأزبكية، وبدأ البائعون يعرضون كتبهم بجانب السور منذ عام 1926، إلى أن تم في عام 1957 منح هؤلاء الباعة تراخيص مؤقتة لبيع الكتب، وفي بداية التسعينيات نقلت أكشاك السور إلى منطقة «الدراسة»، ثم عادت الكتب مرة أخرى إلى منطقة الأزبكية عام 1998، بعد غياب خمس سنوات.

الساكسونيا

كلمة ساكسونيا هى التسمية التركية لمنتجات مقاطعة (ساكسوني) الألمانية، التي اشتهرت منذ أوائل القرن العشرين بالمنتجات الخزفية الراقية، وهى تسمية كانت شائعة في تركيا ومصر وبلاد الشام.. والتجار المتجولون للساكسونيا في مصر غالباً ما ينادون على تجارتهم «ساكسونيا.. كامبيون»، وكلمة «كامبيو» أيضا كلمة إيطالية معناها التبادل أو المقايضة..
أما «الروبابيكيا» فهى تجارة الأشياء المستعملة والمستغنى عنها بصفة عامة، والتسمية «روبابيكيا» محرفة قليلاً عن التسمية الإيطالية لهذه التجارة، وتعنى «أشياء أو ملابس قديمة».. وعن تجارة الأشياء المستغنى عنها، كانت هناك تجارة «البوتيليا» وهى تقوم على استبدال الزجاجات الفارغة مقابل الطبلة الشعبية «الدرابوكا»، أو تماثيل من الجبس الملون، أشهرها تمثال للفنان الشعبى «محمود شكوكو»..
وكان هؤلاء الباعة ينادون على تجارتهم «بوتيليا.. شكوكو بقزازة»، وقد انتشرت هذه التجارة في مصر منذ عقد الأربعينيات.. وأثناء وعقب الحرب العالمية الثانية، وذلك لتردى صناعة الزجاج في مصر فى تلك الفترة.. وكلمة «بوتيليا» إيطالية ومعناها «زجاج»..

وقد نشأت تلك التجارة في مصر على أيدى أبناء الجالية الإيطالية. ويضاف إلى ما سبق ذكره (سوق الكانتو)، وهو سوق كانت تقام في الحارات الخلفية لبيع الملابس المستعملة، وكلمة (كانتو) إيطالية هي الأخرى! ومعناها: (ركن – زقاق)..

محرر القاهرة فى سوق الجمعة

محرر القاهرة فى سوق الجمعة

بداية الرحلة

في محاولة البحث عن الكتب القديمة التي اختفت من سور الازبكية أو كادت، شغلني سؤال آخر، وهو من أين يأتي أصحاب المكتبات في السور بكتبهم؟ وبالبحث عرفت أن أحد روافد هذه المكتبات هم تجار الروبابيكيا والساكسونيا، من هنا قررت أن أذهب إلى تلك المناطق، التي يعيشون فيها، وعلى الرغم من تواجدهم في مناطق مختلفة إلا أنهم في القاهرة يتمركزون بشكل أكبر في عزبة أبو حشيش، وعزبة أبو قرن، وعزبة خيرالله، وعزبة النصر، ووقع اختياري على الأخيرة لقضاء يومين بين سكانها أحاول من خلال معايشتهم إيجاد إجابة.

عزبة النصر

تقع عزبة النصر في حي البساتين – منطقة كانت تسمى في عصر المماليك «بساتين السلطان» وكانت عبارة عن مساحة ضخمة من الأراضي الزراعية التي تنتج كافة أنواع الخضراوات والفواكه، وبمرو الزمن سقط اسم «بساتين السلطان» وتحول إلى البساتين فقط – على الطريق الدائري قبل الأوتوستراد مباشرة.
وفي البساتين توجد عزبة النصر والتي تسمي بين أهل المكان «تُرب اليهود»، وتقع في الجهة الشرقية من «البساتين»، وقد امتلأت هذه المنطقة بسكنى المقابر حيث قامت على أطلال هذه المقابر منطقة «عزبة النصر»، ويحدها من الجنوب طريق الكوبري الدائري ومن الشرق طريق الأوتوستراد، ومن الشمال شركة المدابغ للجلود، ومن الغرب سوق السيارات.
وأقيمت هذه المنطقة العشوائية في منتصف السبعينات مثل بقية العزب الاخرى حين حدثت هجرات الريف من صعيد مصر إلى القاهرة بحثا عن الرزق، ولم يجد الأهالي سوى هذه المناطق لسكناها بشكل عشوائي وبمرور الوقت أصبحت ملكيات خاصة يتداولونها فيما بينهم.
يقول أهل العزبة أن تجارة الخردة عرفت طريقها بينهم في أوائل التسعينات حين حضر إليها فلاح من محافظة بني سويف وعمل في تجارة الروبابيكيا وبمرور الوقت أصبح معظم سكانها يمتهنون نفس المهنة.
المنزل الذى قضيت فيه الفترة التي عشتها بين أهل المكان مقام أعلى مقابر اليهود في مصر، وهكذا كل البيوت على مساحة آلاف الافدنة، وكنت أتعجب كيف لهؤلاء يعيشون فى هذا المكان الذى في أغلبه مجرد عشش من الخشب والصفيح.
كانت رحلة البحث عن الكتب القديمة من الصعوبة حيث أن كلمة صحفي ليس لها سوى مدلولان بين أهل المكان، الأول فهو ذلك الرجل الذى جاء ليحل مشكلات الماء والكهرباء والصرف الصحي ويكون وسيط خير بين السكان وكبار المسئولين في البلد، والثاني هو ذلك الرجل الذي جاء يسب فيهم وفي وضع أيديهم على ملكية الدولة ساطرا عنهم في الصحف مطالبا الدولة بتهجيرهم. وهذان المدلولان سببا عائقا شديدا لي حيث عجزت عن الحصول على معلومات تذكر في اليوم الأول. وارتاب مني أهل العزبة، حيث أعطاني أحدهم معلومات أعرف أنها خاطئة، في محاولة لتضليلي.
لكن بمرور الوقت تبسط أهل العزبة وأصبح الحديث أكثر سلاسة، وعدنا إلى القروي الذى حضر من محافظة بني سويف ليستقر بالمكان ويعمل في تجارة الخردة، وكان اسمه الحاج محمد رجب، ومن تحت يديه خرج معظم تجار اليوم اللذين انتشروا في مراكز أخرى داخل القاهرة وخارجها.
وقالت سيدة مسنة سكنت المكان منذ 20 عاما أنه لم تكن هناك تجارة للورق والكتب القديمة سابقا، بين أهل العزبة، وأن هناك آخرون تخصصوا في هذه المسألة هم تجار الساكسونيا في أماكن أخرى، لكن مع أوائل العام 2000 بدأ يظهر تاجر يمر على أصحاب العشش ويجمع منهم كل ما لديهم من ورق وكتب قديمة والتي كانوا يأتون بها عادة من اصحابها الذين يتخلصون منها مجانا مع أشيائهم القديمة والمستعملة.
وأضافت أن ذلك التاجر يشتري منهم الورق والكتب بالكيلوا، حيث يعادل سعر الكيلو من تسعين قرشا إلى جنيها وربع الجنيه.
وعلى أطراف عزبة النصر يوجد تاجر وحيد للورق القديم، لكن هناك أماكن أخرى يتخصص معظم اهلها في تجارة الورق والكتب القديمة مثل عزبة أبو قرن خلف مسجد عمرو بن العاصم بمنطقة مصر القديمة.
واستكملت السيدة حديثها أنه بمرور الوقت أصبح تجار الروبابكيا يهتمون باحضار الورق والكتب القديمة من الزبائن، ولا يوجد سعر محدد لشرائها، مضيفة أنهم فى الغالب يقيمون الكتب بمبلغ جزافي.
وحين سألت أحد الموجودين عن شرح أكبر لمسألة المبلغ الجزافي اصطحبني إلى مخزن يضعون فيه بضاعتهم وأشار إلى كرتونة كبيرة تضم أعداد ضخمة من مجلة روزا اليوسف صدرت في الثمانينات والتسعينات، ثم قال إنه اشترى كل هذا بخمسة جنيهات فقط، اقتربت أكثر من الكرتونه وأخذت أقلب في أوراقها فأخرجت من بين أعداد مجلة روزا اليوسف عدد من مجلة التحرير يتصدر غلافة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وقد صدار في العقد الخامس من القرن الماضي.
صباح اليوم لتالي استعد أهل المكان للذهاب إلى سوق الجمعة بمنطقة مقابر الامام الشافعي، فركبت سيارة نصف نقل وقررت أن أذهب معهم كأنني احد الباعة وتعاملت على ذلك.

سوق الجمعة

سوق الجمعة

قبل أن نصل إلى السوق طرحت على السائق سؤالا حول إن كان هناك مكان في سوق الجمعة مخصص لبيع الكتب، فرد بالايجاب وقال إن الكتب تباع في منطقة اسمها الطحاوية داخل السوق، فطلبت منه أن نذهب إليها في البداية.
مجرد أن تدخل إلى الطحاوية تستقبلك معروضات الباعة وهى تتلحف أرضية الشارع، كل ما له علاقة بتجارة الثقافة القديمة وليس الكتب وفقط، خردوات، وتحف، وأنتيكات. فى طريقي وجدت «فونوغراف» أمام إحدى أكشاك البيع، لكنه كان جديدا نوعا ما، بالتدقيق فيه أدركت أنه صناعة حديثة، سألت البائع عن ثمنه فأخبرني أنه بألف جنيه، وحين اعترضت وأخبرته أنه ليس قديما، قال إن ما أسأل عنه قد يصل إلى خمسة ألاف جنيه. فى هذه اللحظة أدركت أن بعضهم يدرك قيمة ما يبيع، وأن المسألة لا تعدوا أنها تخصص، بين تاجر يتخصص فى تجارة الكتب والانتيكات فيدرك الثمن الحقيقي لها، وآخر يلقي بعدد نادر من مجلة التحرير فى المخزن دون اهتمام.

وثيقة بجنيهان

«في يوم 8 مارس عام 1944 تم عقد قران الاستاذ «عطية محمد» على البنت البكر الرشيد نفيسة عبد الحميد، وذلك على صداق قدره 30 جنيها، دفع منهم عشرون جنيها، والمؤجل مبلغ عشرة جنيهات»، تلك البيانات قرأتها فى وثيقة عقد زواج تتبع محكمة ميت غمر الشرعية، وجدتها ملقاه في أحد الأكشاك المقامة أمام المقابر، وقفت قليلا أمام الورقة قبل أن ابدأ في البحث عن أخرى، حتى وقع في يدى كشف بقائمة جهاز الست نفيسة عبد الحميد، عبارة عن ورقة صفراء ضربها القدم، غير مسطرة، كتب فيها محتويات شقة العروسة بشكل متتالي، وفى النهاية كتبت القيمة، والتي بلغت ثلاثة وأربعون جنيها. أمسكت بالورقتين وسألت البائع عن السعر فلم يحدد، فأعطيته سبعة جنيها مقابل الورقتين، لكن أحد اللذين صحبوني من أهل عزبة النصر عبر عن اندهاشه واعتبرني مخبولا أن ادفع سبعة جنيهات في ورقتين، وقال: “إن كان السبب هو لونهما المدهب القديم فأنا أملك كتابا كاملا على نفس الشكل”. أمسكت في كلمات الرجل وذهبنا معا إلى الكشك الذي يضع فيه بضاعته ليحضر من وسط مجموعة من الخردوات وأدوات الصرف وقطع غيار السيارات مجلدا ضخما واعطاني إياه، كتب فى العنوان:” الطليعة ـ طريق المناضلين إلى الفكر الثوري المعاصر” وكتب على المجلد رقم ثمانية. المجلد كان عددا خاصا ضم اصدارات مجلة الطليعة في النصف الثاني من العام 1972، وحين سألت البائع عن المجلد الآخر الذي يشمل النصف الأول من العام إن وجد، قال إنه القاه على الورق القديم وأعطاه للتاجر، وبرر فعلته أن غلافه كان ممزقا ولم يجد مدعاه من إحضاره إلى السوق، وحين سألته وأين يذهب به ذلك التاجر، رد بكل أريحيه قائلا، إنه يبيع هذا الورق إلى مصانع المناديل وكراتين البيض!

مصنع فرم ورق وكتب قديمة في عزبة أبو قرن

مصنع فرم ورق وكتب قديمة في عزبة أبو قرن

عزبة أبو قرن

ذهبت إلى العزبة لأجد إجابات أكثر على مصير الكتب القديمة التي غفل عنها سور الازبكية لصالح الكتاب المزور، وقابلت هناك أحد التجار والذي تحفظ على ذكر إسمه.
قال التاجر في البداية أن العزبة تضم مكابس للورق الذي يتم تجميعه إما من فضلات ورق ودفاتر الشركات، أو مطابع الكتب، أو الذي يتم جمعه من تجارة الساكسونيا والروبابيكيا، مشيرا إلى أنهم يقومون بعد ذلك بفصل الورق الابيض عن الأصفر أو أغلفة الكتب عن الورق الخفيف لأن لكل نوع استخدامه. ومن ثم تأتي مصانع إعادة تدوير الورق للحصول على ما يناسبها في صناعة المناديل الورقية أو علب تعبئة المأكولات.
واستكمل حديثه أن تجار سور الأزبكية يأتون إلى العزبة لشراء الكتب مؤكدا أن من بين كل طن كتب يشترى أصحاب مكتبات السور ما لا يجاوز 50 كيلو كتب بسعر 3 جنيه للكيلو.
أهالي عزبة أبو قرن مثلهم مثل أهالي عزبة النصر يعيشون أغلبهم في أكشاك من الخشب والصفيح، ويحيون حياة غير آدمية، فقط يبحثون عن وجبات ثلاث ولا ينتبهون للموت لأنهم بالفعل يحيونه، أسر بهذه الحالة من المؤكد أنهم لن ينتبهوا لأطنان من الكتب القديمة التى ربما ضمت كتب هامة أو أثرية لأنها بالفعل لا تعني لهم شئ.
وبالطبع مع ظهور الكتب المزورة وتحول مكتبات سور الأزبكية إلى دور نشر غير مرخصة تعمل على صنع كتب دون حقوق ملكية فكرية لمؤلفيها أهمل الكتاب القديم، والذى لن يتورع تجار الخردة عن إيداعه مخازن مصانع إعادة تدوير الورق. من هنا لا تعود خطورة الكتاب المزور إلى أنه سرقة للمؤلف والناشر وفقط، لكن المسألة أعقد من ذلك، فبمرور الوقت سيتلاشي الكتاب القديم والكتاب الاصلي ليحل محله كتب هى في الاصل مزوره، فقط لمجرد أن البائع يكسب مبالغ أكبر جراء بيعها، خطورة أن تتحول وثائق وكتب تراثية هى ذاكرة لهذا الوطن إلى مناديل ورقية وكراتين بيض، وكراتين بيتزا وحلويات، ناهيك عن الخطورة الصحية التى تتبع وضع مأكولات في كراتين مصنوعة من زبالة الورق، لنكتشف مثلا أن محل البيتزا الشهير أو محل الحلويات الأشهر يضع مأكولاته في كراتين مجهولة الصنع أو ربما كان مصدرها الورق القديم القادم من عزبة أبو قرن وعزبة النصر وعزبة خيرالله.

 

«أرشيف» نقلا عن العدد الورقي رقم 756 الثلاثاء 16 ديسمبر 2014