نور الخيال اتحاد الكتاب ومعركة البريد الإلكترونى سيد محمود   يبدو الصراع الدائر فى اتحاد الكتاب منذ فترة منطقيا تماما وممنهجا مع تاريخ من التشوه عاشه الآن ومنذ تأسيسه، واستمر

اتحاد الكتاب ومعركة البريد الإلكترونى

نور الخيال

اتحاد الكتاب ومعركة البريد الإلكترونى

سيد محمود

 

يبدو الصراع الدائر فى اتحاد الكتاب منذ فترة منطقيا تماما وممنهجا مع تاريخ من التشوه عاشه الآن ومنذ تأسيسه، واستمر معه إلى الآن، لذلك ليس غريبا أن تنشغل صفحات مواقع التواصل الاجتماعى بالأزمة التى شهدها الاتحاد الأسبوع الماضى وأخذت أبعادا تجعلها أقرب إلى الكوميديا السوداء، فبعد أن امتلأت الصفحات بعبارات لتهنئة الكتاب الذين أعلن عن فوزهم بجوائز الاتحاد «وأغلبها مستحق» اتضح أن هذه الجوائز لا محل لها من الإعراب لأن الدكتور أيمن تعيلب الذى كان مسئولا عن هذا الملف فى مجلس الإدارة السابق أعلنها دون العودة للاتحاد الذى استعاد رئيسه الدكتور علاء عبد الهادى موقعه بحكم قضائي، والمؤسف أن هذه الأزمة وغيرها جاءت مكملة لأزمة أخرى أثارت أيضا موجات من السخرية تتعلق بالبيانات والبيانات المضادة بين فريقين يتصارعان على مراكز النفوذ فى الاتحاد، وهى معركة نسميها مجازا بمعركة «الصراع على الإيميل أو البريد الإلكتروني» والذى لم نعد نعرف من تمكن أخيرا من السيطرة عليه وتوجيه الرأى العام الثقافى من خلاله، والأكثر غرابة فى هذه المعركة كلها أن اتحاد الكتاب لم يعد يشغل أحدا من المبدعين، فقد أثبتت التجارب بعد حوالى 40 عاما من التأسيس أنه كيان يفتقد أسباب استمراره وتحول إلى «جثة هامدة» نحتاج لمن يودعها برفق ويبدو لى أن أى حديث عن إصلاحه نوع من العبث الذى لا يجدى فلا أزال أتذكر الحماسة التى قادت أهم كُتاب مصر فى عام 1997 وهم يقودون ما اعتبروه معركة استعادة الاتحاد أمام «رجال ثروت أباظة» وهى المعركة التى انتهت بنجاح جزئى مكن بهاء طاهر وجمال الغيطانى وإبراهيم عبد المجيد وإبراهيم أصلان من دخول مجلس الإدارة، لكنهم سرعان ما استقالوا جميعا إما لقصر النفس أو لأنهم أدركوا أن أزمة الاتحاد هيكلية وبنيوية تتعلق بالأساس الخاطئ المرتبط بسنوات النشأة والتأسيس لأسباب يطول شرحها، لكن يمكن لمن يرغب أن يعود لتفاصيل كتبها صلاح عيسى فى كتابه «مثقفون وعسكر» أو سجلها فاروق عبد القادر فى ملف مهم بمجلة الطليعة عام 1976 ووثقها وحللها الباحث الفرنسى ريشار جاكمون فى كتابه المهم «بين كُتاب وكتبة.. والحقل الأدبى فى مصر» ومن يعود لهذه الأوراق جميعها لن يصل إلا إلى نتيجة واحدة، هى أن دور الاتحاد تم اختزاله فى الجانب الخدمى والإنسانى وهو جانب مهم يلبى احتياجات حقيقية لكن لا علاقة لها بالكتابة والإبداع، وبالتالى لن يعود الاتحاد كيانا مؤثرا إلا بالالتفات إلى ما فاته طوال عمر بأكمله أى الاهتمام بالكتاب ونبذ «الكتبة» وأحسب أننا بحاجة لذلك فى وقت يجرى فيه تهميش الكُتاب أو حبس المجددين منهم، فهل نستطيع؟!