الأفلام المصرية فى لوكارنو.. كثير من التقدير.. صفر من الجوائز لوكارنو – أحمد شوقي   كل فيلم شارك فى المسابقات الرسمية لمهرجان لوكارنو السينمائى (3 – 13 أغسطس) خصص له

0006

الأفلام المصرية فى لوكارنو.. كثير من التقدير.. صفر من الجوائز

لوكارنو – أحمد شوقي

 

كل فيلم شارك فى المسابقات الرسمية لمهرجان لوكارنو السينمائى (3 – 13 أغسطس) خصص له المهرجان أربعة عروض: واحد مبكر مخصص للصحفيين فقط، وثلاثة عروض جماهيرية لجمهور المهرجان. إلا انه وخلال الأيام الأربعة الأخيرة من المهرجان، قررت الإدارة تخصيص عرض إضافى خامس لبعض الأفلام التى لاقت نجاحا كبيرا عند عرضها، ونفدت تذاكرها قبل أن يتمكن جميع الراغبين من مشاهدة الفيلم.

من بين الأفلام المختارة للعروض الإضافية جاء الفيلمان المصريان المشاركان “الماء والخضرة والوجه الحسن” ليسرى نصر الله المشارك فى المسابقة الدولية، و”أخضر يابس” لمحمد حماد المشارك فى مسابقة صناع سينما الحاضر لأفلام العمل الأول. الاختيار الذى يعكس الشعبية الكبيرة التى لاقاها العملان فى لوكارنو، خاصة فيلم يسرى نصر الله الذى ارتفعت فى كل مرة عُرض فيها للجمهور أصوات التصفيق تماشيا مع إيقاع الأغنية الهندية المصاحبة لتترات النهاية، فى تصرف غير معتاد من مشاهد أوروبى كلاسيكى مثل جمهور المدينة السويسرية.

هذا التفاعل مع الجمهور أمر يسعد أى صانع أفلام بالتأكيد، لكن على الجانب الآخر لم تر لجان تحكيم المهرجان أيا من العملين يستحق احدى الجوائز، ليخرجا خالي الوفاض اللهم إلا من التقدير الجماهيرى والنقدي، والذى وصل لأن قام ناقد إيرانى باختيار فيلم يسرى نصر الله ليكون فى رأيه أحسن فيلم عُرض فى المهرجان ضمن قائمة تصدر فى اليوم الختامى ضمن نشرة المهرجان الرسمية تحت عنوان “حكم النقاد Critic’s Verdict”.

الناقد الإيرانى مينو مشيرى كتب عن الفيلم “فى عالمنا منزوع الإنسانية والمسيس ببشاعة الذى لا يعلو صوت فيه على صوت المال، كان من المبهج أن نشاهد المخرج المصرى العظيم يسرى نصر الله يحلق بعيدا عن السياسة والرقابة والواقع الكئيب، ليحتفل بمتع الحياة: الحب والطعام والروائح والضحك والرقص والحسّية. الفيلم الأحدث للمايسترو جوهرة حقيقية”.

جوائز مفاجئة وأخرى جريئة

بعيدا عن الفيلمين المصريين جاءت جوائز المهرجان متباينة فى استقبالها، حتى أنه خلال إعلان رئيس لجنة تحكيم المسابقة الدولية المكسيكى أرتورو ريبتشتاين جوائز لجنته ارتفعت بعض الأصوات تصيح معارضة لمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الرومانى “قلوب مفزوعة Scarred Hearts” إخراج رادو جود، والذى رأى الكثير من النقاد أنه لا يرقى لنفس مستوى فيلم المخرج السابق “عفارم!” الذى توّج خلال العام الماضى بجائزة أحسن إخراج فى مهرجان برلين.

إلا أن المفاجأة الأكبر كانت تتويج الفيلم البلغارى “بلا إله Godless” للمخرجة راليتزا بتروفا بجائزة الفهد الذهبى كبرى جوائز المهرجان ومعها جائزة أحسن ممثلة لبطلته إيرينا إيفانوفا. فالفيلم الذى يروى حكاية ممرضة تقوم برعاية المسنين بينما تقوم بسرقة بطاقات هويتهم لتحصل بها على المورفين الذى تدمنه هى وحبيبها كان فيلما يبعد كثيرا عن الإحكام، بحكاية مفككة الأوصال وعدم تواصل يمكن إقامته مع الشخصية الرئيسية على غرابتها، لكن يبدو أن لجنة ريبشتاين تمكنت من أن ترى فى الفيلم ما لم يره أحد آخر، حتى أن أيا من 37 ناقدا شاركوا فى القائمة المذكورة سابقا لم يقم باختياره ليكون فيلمه المفضل!

أما لجنة تحكيم مسابقة صناع سينما الحاضر، والتى ترأس تحكيمها المخرج الإيطالى داريو أرجنتو، فقد جاءت نتائجها أكثر جرأة بما يتناسب مع مسابقة تهدف بالأساس إلى التجارب الشابة والمغامرة. لجنة أرجنتو منحت فهدها الذهبى للفيلم الأرجنتينى “اندفاع بشرى Human Surge” للمخرج إدواردو ويليامز، والذى صُنع من لقطات طويلة معتمة، تتابع حياة شاب فى شوارع بوينس آيرس، فى اختيار بصرى راديكالى يصل إلى لحد الإزعاج، حتى أن إدارة المهرجان كتبت ملاحظة فى جدول العروض أن الفيلم (يحتوى على مشاهد قد تصدم بعض المشاهدين)

اختيار آخر جرىء من لجنة أرجنتو هو منح جائزة أحسن مخرج صاعد للفيلم اليابانى “أطفال الدمار Destruction Babies” إخراج ماريكو تيتسويا، وهو واحد من أعنف الأفلام التى يمكن مشاهدتها على الإطلاق، عن شاب مختل عقليا لا يفعل سوى الاعتداء بوحشية على كل من يقابله فى طريقه، ليتسبب فى توليد موجة من العنف غير المبرر. وعبر مشاهد متتالية من الضرب المبرح والمؤلم يرسم المخرج مسارا لتطور العنف فى المجتمعات، متمكنا من جعل المشاهد العنيفة مضحكة أحيانا بل شعرية أحيانا أخرى.

الرابح الأكبر

أما أكبر عدد من الجوائز فقد حصدها الفيلم الإيطالى “مستر يونيفيرسو Mister Universo” للمخرجين تيزا كوفى وراينر فريمل، العمل الذى يدور فى مساحة بين الروائى والتسجيلي، حيث يرصد رحلة مدرب أسود للبحث عن بطل طفولته الذى أهداه تميمة حظ استخدمها طوال حياته المهنية، وعندما ضاعت منه بدأ يشعر أن الحظ يعانده. البطل يقطع رحلة فى العالم السفلى لفنون السيرك الإيطالى الآخذ فى الانقراض، رحلة مليئة بالمشاعر الرقيقة وحب الفن والتواصل الإنساني، بصورة جعلت الفيلم هو الوحيد الذى أجمعت عليه خمس لجان تحكيم مختلفة.

“مستر يونيفرسو” نال تنويها خاصا من لجنة التحكيم الدولية، جائزة الاتحاد الدولى للنقاد «فيبريسى»، وتنويها خاصا من اللجنة المسكونية Ecumenical، جاهزة توزيع من لجنة السينمات الأوروبية Europa Cinemas Label، بالإضافة إلى الجائزة الثانية من لجنة تحكيم الصغار المكونة من شباب سويسريين، ليكون أحد أمتع وأنجح أفلام دورة لوكارنو التاسعة والستين.