هرشة فكرية بين التطبيع والتدليس مصافحة أمينة خيري   الواقع يشير إلى أن جيلا وربما جيلين كاملين تمت تربيتهما فى أغلب قطاعاتهما على أن المعايدة على المسيحى حرام، ومصادقته ممنوعة.

بين التطبيع والتدليس مصافحة

هرشة فكرية

بين التطبيع والتدليس مصافحة

أمينة خيري

 

الواقع يشير إلى أن جيلا وربما جيلين كاملين تمت تربيتهما فى أغلب قطاعاتهما على أن المعايدة على المسيحى حرام، ومصادقته ممنوعة. هذا الواقع الذى يتجلى يتبدى تارة بشكل فج عبر حوادث فتنة لا ترتكز على قواعد الحروب الدينية، بل تعتمد على أصول الجهل والسطحية والتفاهة، مع قواعد تربية تنمى رفض الآخر وتغرس العنجهية المبنية على جهالة والتى تشير إلى أننى وحدى الذاهب إلى الجنة لا محالة، وأن كل من لا يرتدى مثلي، أو يتصرف مثلى فهو فى جهنم. ومن ثم، فإننى حين أدعو الله أدعوه لنفسى ولمن هم شبهي، وأدعو بالرحمة لمن هم أسماؤهم مثل اسمي، وأدعو بالشفاء لمن يرتدون ملابس تشبه تلك التى أرتديها، وأدعو بالنجاح لمن يقولون «السلام عليكم» وينبذون «صباح الخير». والواقع أيضا يشير إلى أن مجالات الانتصارات العربية، وساحات الإنجازات القومية، ومجالات التباهى الحالية لا تخرج عن إطار  «30 سنة إنجازات» أو «50 سنة انتصارات» أو «مئة عام من المعجزات» هذا إن كنا على الجانب العلمانى من الساحة. وفى حال كنا على جانب الفخفخينا، حيث خلطة الدين بالسياسة بالعيشة واللى عايشينها، فسنجد أن «الأمة ستدحر أعداءها وتلقى بهم فى البحر» أو «على القدس رايحين شهداء بالملايين» أو «قادم قادم يا إسلام» أو«اللهم عليك بالقردة والخنازير» والقائمة لا تنتهي. أما بالنسبة إلى الواقع المشار إليه فى بداية المقال، فإنه يشير إلى ظاهرة حنجورية ومنظومة كلامية ومدرسة نظرية بحتة لا علاقة لها بما يجرى على الكوكب أو فى المجرة برمتها. صحيح أن «الأمة» أفرزت «داعش آند كو» (وشركاءه)، لكنه يظل إفرازا يختلف كثيرون حول تقييمه. وأعود إلى الغرض الرئيسى من هذه الكلمات. فالبطل المصرى الأوليمبى فى رياضة الجودو وجد نفسه بين شقى رحى. فالثقافة التى أطبقت على أنفاس قطاعات عدة فى مصر منذ سنوات تكفر البعض من المتعاملين مع المسيحيين، فما بالك باليهود؟! وفى السياق السياسي، بناء على تخطيط «الحلمنتيش» الذى لا يضع قواعد واضحة لما يجب أن يكون عليه الحال إن وجد لاعب مصرى نفسه فى مواجهة مع لاعب إسرائيلي، يجد اللاعب نفسه فى حالة من الشد والجذب. هل يواجه؟ هل ينسحب؟ وهل المواجهة فيها تطبيع، إن كان الشعب يرفضه؟ وهل الانسحاب فيه هزيمة وضعف واستكانة أم أنها موقف آخر يضاف إلى مواقف الظاهرة الحنجورية؟ وهل الانسحاب مهما علا من صوت وجلجل فى الصهللة من شأنه أن يخدم القضية الفلسطينية؟ واجه إسلام الشهابى منافسه الإسرائيلي. ورغم فوز الأخير، رفض الأول مصافحته. والحق يقال إن الشهابى مذبوح فى الحالتين. فلو كان صافحه، فهو خائن وعميل. ولأنه لم يصافحه، فقد تعرض لهبد ورزع كبيرين لأن ذلك يعنى أننا لا نفقه شيئا من ألف باء الرياضة. فهل يمكن للثقافة أن تفك اشتباك العنجهية الدينية، وتضع النقاط على حروف ما هو تطبيع وما هو تدليس؟!