عماد عبد الوهاب: «زعفران» .. استدعاء للموروث الشعبى المصرى   حوار: سماح عبد السلام جيل التسعينات حرك المياه الراكدة وأحدث طفرة فى الحركة التشكيلية «يرصد الفنان التشكيلى عماد عبد الوهاب

عماد-عبد-الوهاب

عماد عبد الوهاب: «زعفران» .. استدعاء للموروث الشعبى المصرى

 

حوار: سماح عبد السلام

جيل التسعينات حرك المياه الراكدة وأحدث طفرة فى الحركة التشكيلية

«يرصد الفنان التشكيلى عماد عبد الوهاب فى معرضه الأخير «زعفران» بعض العادات والتقاليد المنبثقة من الموروث الشعبى فى مصر، وذلك من خلال 18 لوحة فنية تعكس انتقادة لهذه المعتقدات الراسخة فى ذهن البعض والتى تحل أحيانا محل الدين لدى المؤمنين بها ليقدم تجربة جديدة تحمل رسالة فنية بمعالجة سريالية»

= كيف جاءت فكرة معرضك الأخير «زعفران»؟

جاءت الفكرة نتيجة عوامل عدة. فقد اعتدت فى تجارب شغلى رصد جوانب داخل المجتمع المصرى. فمنذ عدة سنوات ظهرت عبر وسائل الإعلام إعلانات عن المشايخ الذين يفكون السحر ويرجع الحبيب للمطلقة.. الخ. تساءلت: كيف وصل الناس لهذه الحالة؟!. الا يوجد إيمان بالنصيب والقدر. الإيمان بالله يذهب مع مثل هذه المعتقدات. كان الموضوع مثير بالنسبة لى. ثم انتقلت للريف فصُدمت بأشياء وأداءات مغايرة لم اعتدها من قبل. فأنا سكندرى المولد ومقيم بالقاهرة. يقال على هذه الأشياء انها عادات وتقاليد ولكنها أبعد ما تكون عن ذلك. لقد استرعى انتباهى شىء ما، استشفيت احيانا أن العادات والتقاليد تحل محل الدين. وجدت أن أى شىء سلبى يحدث لفرد ما فى القرية يتم إرجاعه للسحر والمس والحسد. من ثم تقوم الحياة على هذه الفكرة التى وصلت إلى فكرة الكيس الأسود الذى يتم إخفاء الشىء فيه حتى لا ينظُر.

ومن هنا كانت كل هذه مثيرات لدى. وشكلت لدى استدعاء للموروث الشعبى لدينا فى مصر. ولدينا عبد الهادى الجزار وحامد ندا وآخرون عملا كثيرا على هذه الموتيفة. كما قدم الدكتور محمود حامد كتابا عن الموتيفة والرموز الشعبية.

= كما ذكرت تناول تيمة الموروث الشعبى عبد الهادى الجزار وحامد ندا وآخرين، فما الجديد الذى قدمته؟

-حرصت على المعاصرة فى تناول الموضوع والأداء، جاءت التقنية والألون والحلول وحتى الحالة التشكيلية التى اتخذتها. فضلا عن أن فكرة الاستحمام بمياه الزعفران أوجدت لدى حلولا تشكيلية مختلفة بعض الشىء، بمعنى أن أرسم نقطا باللون الأحمر وتتحرك. تلك الحلول تختلف عن الفترة الزمنية للجزار وندا.

= نلحظ أن المرأة بطلة المعرض.. فما السبب؟

-المرأة بشكل عام هى بطلة، لكى نقيس مدى تقدم أو تأخر مجتمع ما علينا أن ننظر للمرأة فى هذا المجتمع، إذا كان لها مكانة اجتماعية أو سياسية فى المجتمع نستشف أنه مجتمع متأخر والعكس صحيح. إذن هى مرآة للمجتمع.

= ربما أساس الاهتمام الاعتقاد بأن المرأة تهتم بالسحر أكثر من الرجل؟

-مطلقا.. ليس لدى تميز بين الرجل والأنثى. بالنسبة لى هى إنسان. أتعامل معه دون تصنيف. ذكر أو أنثى هذه قضية أخرى. وإذا تعاملنا من هذا المنطلق لن نجد مشاكل خاصة بالتحرش. المرأة ليست فقط من يفكر فى أمور السحر والشعوذة بل الرجل أيضا. ولكننا اعتدنا أن نحمل المرأة أى شىء سلبى.

= يغلب على المعرض الأحجام الكبيرة والألوان الساخنة.. فما السبب؟

أشعر براحة فى التعامل مع الأحجام الكبيرة. بمعنى أن انفعالى يكون أعلى على السطح واللون أكثر من الأحجام الصغيرة. ويهمنى فى المقام الأول الاستمتاع خلال العمل. وهذا لا يقلل من قيمة العمل الصغير ولا يعطى أهمية للعمل الكبير ولكن هذا أمر خاص بى. وبالنسبة لاستخدام الألوان الساخنة فهذا يعود لطبيعة الفكرة. نبتة الزعفران عبارة عن لون أحمر بدرجات متنوعة، وذهنيا العين ترى الموضوع بهذه الألوان.

= يأت «زعفران» كخامس معرض فردى لك فما الفرق بينه وبين أولى معارضك؟

-الفرق يكمن فى التجربة والرؤية والتقنية. طوال فترة العمل يكتشف الفنان نفسه مع العمل، فيحدث نوع من التطور فى الأداء والرؤية.

medium_2016-08-10-2a15ca5902

= هل ترى أن العمل الأكاديمى ربما يعوقك فى ممارسة العمل الفنى، بمعنى التقيد بأسس ومعايير الأكاديمية؟

-مطلقا.. اللوحة الأكاديمية لا تعوق. ربما الفوتوغرافيا تفعل هذا الشىء. لكن هناك فنانين يقدمون عملا واقعيا أكاديميا على مستوى عالى مثل الدكتور إبراهيم الدسوقى والذى وصل بأعماله لمناطق ممتازة مع أستخدامه لتقنيات معاصرة استطاع أن يقدم محتوى يرسخ مبدأ مهم ويؤكد شكل الأكاديمية فى أعماله. ولكنى أرى أنه لكى أقدم جملة مفيدة لابد أن أتعلم الحروف الأبجدية والبدايات. والرسم والأكاديمية بالنسبة لى هى البدايات والتى على اساسها سأقدم جملة مفيدة.

= كان لك تجربة فى العمل بالمؤسسة الرسمية من خلال قطاع الفنون التشكيلية كرئيس لمتحف أحمد شوقى ومركز كرمة بن هانئ. فماذا عن إيجابيات وسلبيات هذه التجربة؟

-اخذت منى هذه التجربة وقتا طويلا فى العمل الإدارى. استهلكت جزءا كبيرا من طاقتى. من الصعب إرضاء جميع البشر. كنت ضد فكرة الأقاليم والتصنيفات، واحببت فكرة عمل معارض تحمل تيمة، واستقطبت لها فنانين من جميع المحافظات. وعملت على ترسيخ فكرة التيمة فى العمل الجماعى. اذكر أننى أقمت معرضا عن الطائر شارك فيه فنانون كبار من أجيال مختلفة بداية من آدم حنين حتى هيام عبد الباقى وما بعدها. وكلا تناوله حسب طريقته الزمنية. إذن استنفدت منى هذه التجربة مجهودا كبيرا. ولا أعتقد أنها أضافت لى شىء يذكر سواء على المستويين الفنى او الإدارى. سوى محبة الناس فى المكان.

= تنتمى لجيل التسعينات فما الرابط بين ابناء هذا الجيل، وما الذى قدمه للحركة التشكيلية؟

-يبدأ جيل التسعينات من عام 1989، منذ أولى دورات صالون الشباب، أحدث هذا الجيل طفرة فى الحركة التشكيلية المصرية. حرك المياه الراكدة التى كانت موجودة منذ جيل الثمانينات. قدم أفكارا جديدة وغير شكل الحركة كلها بداية من أيمن السمرى، جورج فكرى، طارق الكومى، عماد أبوزيد، إبراهيم الدسوقى وشادى النشوقاتى وإسلام زاهر وغيرهم.

= كيف تتجلى صورة المشهد التشكيلى الراهن؟

-أعتقد الفترة بعد ثورة 25 يناير قد حدث خلالها هبوطا عاما فى الحركة التشكيلية، حيث اعتلى الموضوع شيئا أكبر، يتمثل فى الحس القومى. تقلص الانتاج وهدأت إدارة القطاع، ثم حدث نوع من الحراك ولكنه كان حذرا إلى حد ما، به نوع من تلمس الطريق. حتى العام الماضى حدث طفرة فى الحركة التشكيلية والثقافية غير مسبوقة فى مصر.