إلى سيدنا فى كوكب المجد… تمزق بنطلونى لأدخل جنة (أولاد حارتنا) عاريا روبير الفارس   يا سيدنا فى كوكب المجد لقد هرب ابطالك من عالمنا المزيف. لا اقلام الان تجدى

n9119

إلى سيدنا فى كوكب المجد… تمزق بنطلونى لأدخل جنة (أولاد حارتنا) عاريا

روبير الفارس

 

يا سيدنا فى كوكب المجد لقد هرب ابطالك من عالمنا المزيف. لا اقلام الان تجدى للاحاطة بأشخاص من لحم ودم. ولا سطور تستقبل انفاس حارة. ولا اطر تحتمل بناء روائيا لحارات متلاصقة حزينة. الحرافيش خرجوا يحملون احلامهم فوق ظهورهم العارية. تطاردهم الكرابيج والكوابيس المتوحشة. و«زيطة» اصبح محترفا يصنع العاهات فى القلوب لتتسول بها العذارى ولا احد يرحم فهل وصلت إلى اذنيك اخبار جديدة عن حميدة بعد ان صارت ترقص فى اغانى الفيديو كليب غير مفهومة الكلمات لتجرى عملية تجميل لتصغير دورها فى الحياة!.. يا سيدنا لماذا جعلت من الثرثرة لغزا فوق النيل بعد ان حرضتنى وانا صغير ان اقفز من فوق سور المدرسة الثانوية لأول مرة فى حياتى لأشترى العدد الخاص من جريدة الاهالى التى تحدت به طيور الظلام وطبعت فيه تفاحتك الحرام (اولاد حارتنا ).. لقد تمزق بنطلونى بسببك ودخلت جنتك عاريا.. كسرت فى داخلى الولد المؤدب – وفرحت بهذه الشقاوة – حتى الان لا اعلم من اين اتيت بالمقدرة للتسلق والقفز فوق سور مدرستى الثانوية الذى يرتفع نحو مترين؟ودون ان تنكسر نظارتى الغليظة – بركتك يا مولانا. وبعدها تمتعت بجبابرة حارتنا حيث لم اجد فيها اى من الاولاد.. وتوالى تكسير الضعف فى داخلى واخذت ألعن قصة كفاح احمس تلك القصة التى كانت اول معرفتى باسمك المقدس (نجيب محفوظ) وعرفت لماذا لم انجذب بقوة لك.. عندما وجدت اسماء نكرة اسفل اسمك تحت عبارة (قام باعدادها تربويا) ثم تلك الاسئلة الملعونة خلف كل فصل انه نظام التعليم الفاشل الذى يكرهنا فى القراءة ويبعدنا عن الطازجة والجراءة والاقلام ويضع على الابداع اسئلة؟! لذلك لم اشعر ابدا بصدق احمس ولا بالحنين الى امنريدس كما افعل مع نفيسة فى بداية ونهاية – تحياتى لها ان كانت تقدم لك الان كوب شاى ساخن – هى شخصية معطاة تعطى دائما وبلا مقابل تعطى حتى الموت فى النيل حيث الثرثرة مشتعلة حتى هذه اللحظة بكل جراءة ودون تناول اى مخدر ثرثرة فقط حتى مطلع الفجر من العوامات الى الفضائيات صارت هى حياة المصريين يا سيدنا وفى كل شيء ولا نجنى منها شيئا سوى قتل الفلاحة والفلاح ودون الخروج من امام التليفزيون فى جلسة كئيبة مع تناسى وتجاهل للحضارة الفرعونية العظيمة التى اصبحت من مخلفات الماضى واسم لقناة ما يذاع فيها اقرب للجنون فهل كانت عنوان روايتك نبؤة كالكثير من النبؤات التى تجلت فى سطور ابداعك المدهش ربما. الخوف ان تبقى لنا الثرثرة ويذهب النيل ؟!

n9119

اعود يا سيدى الى اليوم الذى تمزق بنطلونى واكتست روحى بروايتك اولاد حارتنا حيث اخذت التهم سطور الرواية التى ادخلتنى الى عالم اخر فيه البشر والسحر والبحث عن العدل والحيرة واسكرتنى وكنت لم اذق طعم الخمر بعد ولم افهم السر الذى طعنت فى رقبتك من اجله اخذت ابحث عن السطر الذى حاولوا قتلك من اجله لم اجد شيئا طبقت كنزتي.. وعدت سنوات اخرى حتى عام 2006 وكنت قرأت اكثر من رؤية اسلامية لاولاد حارتنا وقررت ان اكتب رؤية مسيحية للرواية خاصة وان المسيحية تنطلق من فكر تجسيد الانبياء وبدأت العمل على هذه الرؤية على نسخة جريدة الاهالى التى ظللت محتفظا بها منطلقا من دلالات الاسماء لتصدر فى النهاية فى كتاب بعنوان (رؤية مسيحية لرواية اولاد حارتنا) وكتبت عنه بعض الصحف منها اخبار الادب والاهرام كما قارنت جريدة العربى بين الرؤية الاسلامية والرؤية المسيحية للرواية لعلك تذكر ذلك يا سيدنا ودوريات اخرى وفوجئت بأحد الكتاب يتصل بى ويقول ان الاستاذ يبحث عنك وتساءلت الاستاذ مين؟ فقال الاستاذ نجيب. ولم اصدق نفسى وعرفت بموعد تواجده فى فندق شبرد وكدت اطير. ولكنى لا انكر يا سيدنا انى كنت خائفا من لقائك وذهبت وعندما عرف بقدومنا وانى صاحب حكاية رؤية مسيحية جاءنى صوته من عميق يسأل (رؤية مسيحية ازاى؟) شعرت بالخوف واخذت اشرح واظن ان الدكتور ذكى سالم كان ينقل له كلامى فى اذنه وقلت لك ياسيدنا ان هذه الرؤية مع الرواية تماما وتنطلق من فك دلالة الاسماء وشرح بعض الاحداث حسب تأملات صوفية مسيحية روحية للانبياء وختمت الدراسة بمليون قبلة على يديك وهى ضد المصادرة فانفرجت اساريره وارتاح والتقطنا الصور التذكارية – تذكر يا سيدنا – لا يمكننى ان انسى تواضعك الجم… والآن لقد هرب الجبلاوى ايضا من هنا ارجوا ان تبلغه منى مليون سلام.