“التنسيق الحضاري” يغزل بـ 5ملايين جنيه و12 مهندسا المهندس محمد أبو سعدة :  تشويه تماثيل الميادين إساءة متعمدة لتاريخ النحت في مصر نضع الأسس والقواعد والسياسات والتمويل يحد من فاعلية

1100

“التنسيق الحضاري” يغزل بـ 5ملايين جنيه و12 مهندسا

المهندس محمد أبو سعدة :

 تشويه تماثيل الميادين إساءة متعمدة لتاريخ النحت في مصر

نضع الأسس والقواعد والسياسات والتمويل يحد من فاعلية الجهاز

تفعيل أسس التنسيق مسئولية المحليات

حاورته : رشا حسني

 

منذ ما يقرب من 15 عاما أنشئ جهاز التنسيق الحضاري في محاولة لمواجهة العشوائية والقبح اللذين غزوا شوارع ومباني مصر كالطاعون طامسا كل أشكال وقيم الجمال بعد ما أخذت تتآكل مع الزحف الخرساني وتهالك الأبنية نتيجة لإهمال صيانتها.

ربما طوال تلك السنوات لم يبد الأثر المرجو للجهاز على أرض الواقع إلا في مواقع محدودة أبرزها مشروع القاهرة الخديوية “وسط البلد” التي أعادت بعد ترميمها وتجميلها الوجه القديم المشرق للقاهرة، غير أن طول مدة تنفيذ المشروع ومحدودية الأماكن التي يترك فيها “الجهاز” بصمته أثارا تساؤلات عدة طرحناها على المهندس محمد أبو سعدة بعد شهور من توليه منصبه كرئيس للجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

في هذا الحوار كشفنا الوجه الآخر للحقيقة واكتشفنا أن الجهاز المكلف بحماية 6300 موقع تراثي ميزانيته السنوية لا تتخطى خمسة ملايين جنيه  وتقع أعباء العمل به على 12 مهندسا فقط لذا كان لزاما علينا أن نتعرف على رؤية رئيس الجهاز لمواجهة تلك التحديات وكيفية تخطيها.

  • الجهاز القومي للتنسيق الحضاري الذي تترأسه محمل بأعباء سنوات طويلة من العشوائية وتداعي قيم الجمال ..متى يمكن تدارك الإهمال المتراكم ..هل لديكم خطة واضحة لذلك؟

-استعادة قيم الجمال في الشارع المصري تستغرق وقتا طويلا نتيجة للاختلاف الذي جرى في الذوق العام  لذا لجأنا أولا لوضع اسس ومعايير للتعامل مع الفراغ العام بمعنى وضع تشريع يحكم ذلك وتحديد أبعاد فنية يتم التعامل معها وقد وضع الجهاز هذه المعايير والأسس الخاصة وبدأنا بالمناطق التراثية ، إذ تمتلك  مصر عددا كبيرا من هذه المناطق من أكثر مناطق التراث المعماري تميزا على مستوى العالم، لذلك وضعنا اشتراطات وحدودا للتعامل مع تلك المناطق ووضعنا لكل منها خطوطا وقواعد منظمة وقد عرضت على المجلس الأعلى للتخطيط العمراني واعتمدت وسلمت لجميع الأحياء وأصبحت ملزمة  لها.

وعندما بدأنا حددنا عدة مناطق كمرحلة أولى، وصممنا الخرائط الخاصة بها  وهي: الزمالك، المعادي، جاردن سيتي ، مصر الجديدة، القاهرة الخديوية. وقسمنا المباني التراثية بها إلى ثلاث فئات ووقعنا على خرائط كل منطقة ، كما ووضعنا اسس ومعايير واشتراطات التعامل معها من حيث الصيانة والفراغ العام والارتفاعات وغيرها من العناصر، كذلك تم اقرار اسس للتعامل مع اللافتات والاعلانات في الفراغ العام على مستوى الجمهورية فمن الواضح ان هناك حالة عامة من الانفلات في وضع الاعلانات. عملنا ندوة منذ حوالي اسبوعين ضمت  كل المعنيين بالاعلان من بينهم ممثلون للمحليات والاحياء والمحافظة وخبراء في التخطيط والعمارة والإعلان ونقابة المهندسين والجمعية المصرية للاعلان ووكالة الاهرام للاعلان، وشخصنا الوضع الحالي وتوصلنا لتوصيات بعدم منح ترخيص بوضع إعلان إلا بعد مراجعة  لجنة تشتمل على خبراء التنسيق الحضاري وممثلين للمحافظة وللجمعيات الأهلية في كل منطقة وهناك شروط معلنة على موقع الجهاز تحدد ابعاد اللافتات ويحظر استخدام المباني التراثية للاعلان.

الجهاز يسعى لتدارك الوضع الراهن  وفي الوقت نفسه يسعى  للارتقاء بالوعي بايجاد آلية تكفل توعية القائمين على منح التراخيص بالضوابط والشروط وجماليات العمارة، في هذا الإطار نظمنا مؤخرا ندوة للمسئولين عن التراخيص بالمحليات لرفع الوعي وشرحنا لهم الاسس التي يجب الاخذ بها في المناطق التراثية.

  • رغم ما تقوله فإن المواطن العادي يكاد لا يستشعر أهمية الجهاز وفاعليته ؟

-الجهاز يرسم سياسات ولكنه ليس مسئولا عن تنفيذها المسئول هو المحافظات والمحليات على مستوى الجمهورية، ونحن  بحاجة لوعي في المدارس والجامعات لذا بدأنا بمبادرة  لها عدة محاور من بينها “مسابقة تراثي” التي  تمت في رمضان على مستوى الجمهورية وكان هدفها رفع الوعي التراثي عبر مسابقة للتصوير الفوتوغرافي ولاقت استجابة حيث شارك اكثر من 2500 متسابق من مناطق مختلفة وكانت مفاجأة أن اكتشفنا مباني رائعة في اسيوط وكفر الشيخ والمنيا والواحات تم تصويرها ضمن المسابقة.

وهناك جهد مع الكليات التي تخرج مهندسين ومعماريين يصممون المباني  وهؤلاء عليهم عبء كبير معنا وكذلك المحليات المسئولة عن التنفيذ وازالة المخالفات، اضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالعمل في الفراغ العام عليها مسئولية معنا ودورنا وضع الأسس ورفع الوعي و المشاركة في تطبيق القانون  ونحن موجودون في كل أنحاء مصر لكننا نحتاج للوعي  والذوق العام والمساندة لذلك أطلقنا مبادرة ”معا لاحياء قيم الجمال في مصر” الاحساس بالجمال ضعف، تعامل الناس مع الفراغ العام  نتيجة للتراكم السلبي أدى إلى تدهور الوعي بالجماليات، في المدارس لم يعد هناك اهتمام بالهوايات أو تذوق الموسيقى والرسم، تناغم الألوان، الذوق في اختيار ألوان الملابس أو واجهات العمارات كلها نقاط  غائبة تؤدي للحالة الراهنة في الدول المتقدمة سلوك الناس وثقافتهم هما اللذان ألزماهم بالاهتمام بالتراس وتزيينه بالخضرة والحفاظ على جمال ونظافة المكان. هناك عبء كبير لاستعادة هذا الوعي، ونظرا لمحدودية امكانيات الجهاز اخترنا أن نرتب اهتمامنا بالأماكن حسب قيمتها لذا اخترنا أن تكون الأولوية لانقاذ المناطق المهمة ذات الطبيعة المعمارية التراثية المتميزة .

  • شهدت الآونة الأخيرة حالات متعددة لتشويه الميادين العامة بوضع تماثيل تفتقر إلى أبسط معايير القيمة الفنية للدرجة التي تسببت في نفور وسخرية المواطن العادي منها، آخرها تمثال الزعيم أحمد عرابي بمسقط رأسه بالشرقية ..الغريب أنه في كل مرة تعلن كل جهة عدم مسئوليتها عن الواقعة..لماذا لا تتم مراجعة الجهاز منعا لتكرار تلك الوقائع المؤسفة؟

-للأسف من يقوم بوضع تماثيل تفتقر للقيمة الفنية لا يدرك أنه يقوم بالتشويه وانما يظن أنه يجمل الميدان لدينا مشكلة في تغيير الوعي كان التمثال رمزا لتكريم شخصيات مهمة الآن صار نوعا من الاهانة نتيجة لاستباحة الميادين من غير المتخصصين، العمل في الميادين يحتاج لقدرة وخبرة للتعامل مع فراغ بهذا الحجم

نتمنى ان تدرك المحليات خطورة المبادرات الفردية التي تتم بقرارات غير مدروسة

رصدنا مؤخرا في أحد الميادين، مخالفة صارخة حيث طلبت شركة لمنتجات الكاتشاب من الحي ان تطور احد الميادين وقاموا بوضع عمل فني يرمز للمنتج بصورة شوهت وأساءت للمكان، وقد قام الجهاز بالتصدي لهذا العمل وإزالته، وهناك شروط لوضع الاعمال الفنية في الفراغ العام، ولا يجب أن يوضع اعلان يمثل كعمل فني او رمز يفرض نفسه على الفراغ العام وهناك نسب معلنة على موقع الجهاز

ما جرى في الآونة الاخيرة يشير إلى حالة من تعمد التشويه وقصدية الاساءة لتاريخ مصر العظيم في النحت ودفع الناس لكراهية هذا الفن.

ودورنا للاسف هو التوجيه ووضع المشروع الرائد أو النموذج  لكن ليس لدينا القدرة لصياغة ميادين مصر كلها، وانما وضعنا نماذج مثل: ميدان الجامع، روكسي، الكيت كات، الساعة بدمنهور. هي نماذج يجب احترامها ولدينا قائمة تضم خبراء ونحاتين وفنانين متخصصين في الجداريات لكننا لا نستطيع أن نقوم بمتابعة كل المناطق  وكل ما لدينا 12 مهندسا لا يستطيعون متابعة كل الاحياء والميادين على مستوى الجمهورية، وقد خاطبنا المحافظات وطالبناها باحترام هذه الاسس والا يتم وضع أي عمل فني أو صيانة للاعمال الموجودة بالفعل الا بالتعاون مع الجهاز.

  • هل هناك قيود تحول دون القيام بهذا الدور متعلقة بالتشريعات الحاكمة لعمل الجهاز أو الميزانية مثلا؟

طبعا الميزانية فيها مشكلة، ميزانية الجهاز 5 ملايين جنيه سنويا وهو مبلغ لا يستطيع أن يحقق رؤيتنا للتنسيق الحضاري لكننا فقط نصنع نماذج ونضع افكارا ورؤى وعلى المحافظات والمحليات التعامل معها.

عندنا مشكلة فيما يتعلق بالقانون تتعلق بآلية الحفظ والتسجيل للمناطق التراثية، لم نحصل على الضبطية القضائية الا منذ حوالي 3 شهور وجاء ذلك تلبية لرغبة الجهاز في القيام بدور أكثر فعالية ومشاركة في رصد المخالفات والتعديات بدأنا بتوقيع محاضر ضد من يتعدى على المناطق التراثية وفقا للمادة 144 الخاصة بالمباني التراثية وحررنا نحو 25 محضرا بعضها يتعلق بمخالفات في الاعلان والجهاز يحرر المحاضر ثم يخطر بها الاقسام والنيابات والحي لأنها هي التي تقوم بأعمال الإزالة.

هناك تعاون لكن نحتاج ان تستشعر المحافظات كلها أهمية التنسيق الحضاري وأن شكل المدينة هو الذي يعطي الانطباع الاول عنها العائق الأساسي ان الالتزام يرتبط بمدى استجابة واهتمام كل محافظ، فنحن نضع رؤية لكنها قد لا تنفذ حيث يرتبط التنفيذ بمدى اهتمام كل محافظ بالتنسيق الحضاري عندنا 6300 مبنى تراثي، ونحتاج مليارات لصيانة هذه المباني لان معظمها يملكها افراد غير قادرين على صيانتها، وكذلك الدولة لا تملك الميزانية الكافية لذلك القانون يكفل تشكيل اتحاد دائنين لصيانة المباني ويتكفل بها لكنه لا يفعل بشكل جاد لذا هناك تدهور للحالة الانشائية لمباني وسط البلد مثلا فعندما نقرر تطوير منطقة نبحث عن تمويلها ومدى تعاون ملاك كل عقار، لذا يصعب وضع خطة محددة زمنيا حيث يتوقف الامر على عناصر خارجية كثيرة أخرى، وبرغم ذلك أرى وسط البلد تجربة رائدة ونسعى حاليا لتسجيل كل مبانيها التراثية لتوضع على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

  • لماذا لا يطلب الجهاز تحديد طراز المباني الجديدة في شتى أنحاء الجمهورية بالتزامن مع منحها رخصة البناء بحيث تتشكل شخصية موحدة للمكان ونقضي على العشوائية من المنبع؟

-هناك امران اولهما يتعلق بقانون 119 الخاص بقانون تنظيم المباني ، قانون 144 الذي يتعامل مع المباني ذات الطابع المعماري المتميز وهو ما قد ينطبق على مبنى وحده او منطقة بأكملها لها طابع معماري موحد  كما هو الحال في المناطق التراثية حيث يتعين على الاحياء الخضوع لشروط الجهاز والالتزام بها.

أما على مستوى المحافظات فقد شكلنا مؤخرا ”لجنة الطابع” بحيث يكون لكل اقليم طابع معماري مميز يمثل الخط الاسترشادي ، الذي يلزم المحليات بالالتزام بالطابع العام لكل مدينة كشرط لمنح الرخصة لكن الموضوع يحتاج للدراسة للوصول الى تحديد قواعد أكثر تفصيلا  وتم بالفعل تشكيل لجنة للطابع في كل محافظة.

يبقى دور المهندسين الذين يصممون المباني لذا طالبنا في مشروع “معا لاحياء قيم الجمال” تنظيم محاضرات وندوات لطلاب السنة النهائية بأقسام العمارة حتى يكون المهندس مستقبلا ملما بتراث وعمارة المكان الذي سوف يشيد فيه مبنى جديد بحيث لا يخل بطبيعته وتاريخه واشتراطات العمل به وجماليات العمارة دون الاكتفاء فقط  بالنسب والارتفاعات.

نهتم أكثر بأن يدرك المعماري قيمة المباني التي يعمل عليها وهذا يقرب الرؤى صحيح أن ذلك يأخذ وقتا طويلا في مردوده لكنها على الاقل خطوة في الاتجاه الصحيح.

  • أبرز انجازات الجهاز تتعلق بما تم ترميمه وتجميله في القاهرة الخديوية وهو على الرغم من روعته استغرق وقتا طويلا نسبيا.. هل ارتبط ذلك بطبيعة الشركات المتعاونة مع الجهاز أم لأسباب أخرى؟

-المشكلة الرئيسية كانت متعلقة بالتمويل إضافة لكون المنطقة بها حركة مرور وشراء لا تنقطع، لكني أرى ان محافظ القاهرة السابق دكتور جلال السعيد والجهات الممولة وهي اتحاد البنوك وشركات ادارة الأصول “التأمين” ورجال الاعمال بوسط البلد أدوا دورا مهما لانجاز المشروع حيث كان التمويل من الافراد والمؤسسات بعيدا عن ميزانية الدولة واعتبر ان هذا المشروع حقق نجاحا وضرب مثلا في امكانية التعاون نتج عنه صياغة جديدة للمكان واكتشاف جمالياته وتحويل بعض الشوارع مثل البورصة والشواربي لعنصر جذب سياحي وتجاري ومتنفس للمواطنين وهو ما ينعكس على سلوكهم المهم الاستدامة لذا نعد مشروعا حاليا يستهدف خلق كيان قادر على ادارة وسط البلد المهم كيف ارفع قيمتها واعيد استثمارها واحلل طبيعة نشاط عقاراتها بحيث نضمن ألا تتحول إلى مخازن .

في كل دول العالم منطقة وسط البلد هي المنطقة الغنية بالماركات العالمية والفنادق الراقية وماتم حتى الآن هو فقط كشف جماليات وسط البلد وهو ما جعل الناس تكتشف ان لديها تراثا معماريا تفتخر به نحتاج تعلية هذه القيمة والمردود الاقتصادي والسياحي والترفيهي.

  • هل هناك مشاريع أخرى يتبناها الجهاز على غرار “القاهرة الخديوية”؟

-هناك مشروع خاص بتطوير منطقة مصر الجديدة في الكوربة وحديقة غرناطة التي كانت تضم مدرجا شهيرا  للخيل وقد قدمت “شركة مصر الجديدة “ مشروعا لإعادة تشغيله مع الحفاظ على طبيعته كما أعيدت الرؤية في حديقة الميرلاند وكانت احدى التجارب الجميلة حيث شكلنا مجموعة عمل تستهدف استعادة طبيعة المكان وتخطي المشكلات المرتبطة بالتنفيذ وتجلى في هذا المشروع التعاون بين أكثر من جهة تشمل مؤسسات للمجتمع المدني وحي مصر الجديدة  والجهاز القومي للتنسيق الحضاري الذين يشاركون في المتابعة والإشراف ثمة حدائق وأماكن ارتبطت في الأذهان بفترات تاريخية مهمة تحولت الآن إلى ما يشبه الأماكن المهجورة رغم  أهمية موقعها واتساع المساحات التي تشغلها.. هل قام الجهاز بحصر الحدائق التراثية وهل توجد خطة لتطويرها وهل هناك خطة زمنية محدة للانتهاء منها في ظل صعوبة التمويل؟

هناك عدد من الحدائق التراثية التي حددها الجهاز منها: الميرلاند، الاورمان والاسماك، حديقة الحيوان التي تضم عناصر أثرية ايضا ليست تراثية فحسب، كذلك حديقة النباتات بأسوان ويجري حاليا دراسة وتوثيق واعادة تطوير الحدائق التراثية.

أما عن اشكالية التمويل فترجع لحرص الدولة على المباني ذات القيمة المعمارية والعمران الخارجي وتصديها لتجميل تلك الأماكن التي هي أصلا ملكا لأفراد ويديرها اتحاد ملاك قد يكون متعاونا أو غير متعاون وقد يرفض تمويل عمليات التجميل أو يمولها بصورة غير منتظمة مما يؤخر الانجاز لذا يجب أن ننشئ ادارة للمباني التراثية تلزم الافراد بصيانة المباني وتجميلها بالتعاون مع الجهات المختصة ولا يترك الأمر اختياريا.

طالبنا بوجود تعاون مع رجال الاعمال ومؤسسات المجتمع المدني واندية الروتاري لتوفير ميزانية لإحياء الحدائق التراثية لكن لم نتلق حتى الآن اي رد والجهاز يعكف حاليا على إعداد الدراسات التي تحدد طبيعة تلك الحدائق والنباتات التي كانت موجودة بها اصلا لنحاول اعادتها بنفس القيمة التي كانت عليها  وندعو المحليات ووزارة الزراعة للمشاركة معنا.

“عاش هنا” من بين المشروعات التي يمكن اذا احسن تطبيقها تحويل أماكن كثيرة بالقاهرة إلى مزارات سياحية على المستويين المحلي والعربي  على غرار ما يتم في الدول المتقدمة .هل تم وضع خطة زمنية لتفعيل هذا المشروع؟

-أول خطوة لتفعيل هذا المشروع تعتمد على وضع لافتات تظهر المباني التراثية وأرقام تسجيلها، وهذا حدث فعلا في معظم عمارات وسط البلد وقمنا بمخاطبة النقابات والاتحادات التي يمكن أن نحصل منها على قاعدة بيانات تخص أهم الشخصيات التي عاشت في تلك المنطقة وهي لا  تضم الفنانين فحسب وانما تشمل الأدباء والزعماء والعلماء وغيرهم من رموز الدولة .

نستهدف ايضا انشاء قاعدة بينات كبيرة بالتعاون مع مركز المعلومات بمجلس الوزراء بحيث يتم تصوير “التطبيق” بالموبايل للدخول إلى قاعدة البيانات التي تبرز اهم المحطات في حياة القامات البارزة سواء الفنانين او الادباء او الزعماء.

  • تعرضت عدة مواقع ذات قيمة ثقافية للهدم والتشويه مثل مسرح السلام بالاسكندرية ومنزل الشاعر أحمد رامي وغيرها.. لماذا وقفت الأجهزة المختصة عاجزة عن انقاذ تلك الأماكن؟

-مسرح السلام لم يكن مسجلا ضمن المباني التراثية لكن هناك معايير تراعيها لجنة تابعة للمحافظة تضم كبار المعماريين والفنانين التشكيليين يختار الجهاز رئيس اللجنة لكنها تقوم بالعمل تحت اشراف المحافظة التي تقوم بتنفيذ التطوير.

وقد وضعنا مؤخرا اشتراطات للبناء في  مدينة الاسكندرية والمناطق التراثية بها انتهى منها الجهاز منذ حوالي 3 شهور وأرسلت للمجلس الاعلى للتخطيط العمراني .هذه الخطوات يمكن استشعار جدواها بشرط رفع الوعي، مهم أن يتغير السلوك نحن كجهاز نعلن أن هناك مبانى تراثية يجب الحفاظ عليها لكن ذلك يتعارض مع مصالح بعض الافراد الذين يتحايلون على القانون ويقومون بتخريب المباني التابعة لهم ليمكنهم التصرف فيها ولا يوجد في القانون ما يحول دون ذلك.