إلى حضرة المحترم هند جعفر إلى السيد/ نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم الباشا الساكن فى كل ربوع القاهرة تحية معطرة وبعد..   ترددت كثيرًا قبل الشروع فى الكتابة إليك فالأمر

nn1111

إلى حضرة المحترم

هند جعفر

إلى السيد/ نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم الباشا

الساكن فى كل ربوع القاهرة

تحية معطرة وبعد..

 

ترددت كثيرًا قبل الشروع فى الكتابة إليك فالأمر جد مُحير، هل ستصلك الرسالة أم ستُفقد فى الطريق ولن تستطيع تسلمها؟! ولكنى على كل حال توكلت على الله عزَّ وجلَّ وقررت كتابتها.

اعلم أن الأمور فى مصر كما تركتها؛ قامت ثورتان وانتهت الأمور للبين بين..، كما هو الحال دائمًا فى المحروسة، وما زال أحفاد السيد أحمد عبد الجواد يتشاجرون، وكمال واقفًا يرقب بلا تدخل، يتحسر على عمر فات وهو يرى أصحاب المشروع الإسلامى ممثلين فى حفدة عبد المنعم يتناحرون مع ذوى الياقات البيضاء ممثلين فى حفدة رضوان، وتنحى أحمد وشيعته تاركين الأمر برمته بعد وهن أضعف فكرهم جعلهم أكثر تشتتًا وانشغالًا بلقمة العيش، أما العوام فما زالوا ينتظرون عترتهم ليخرج من خلوته يملأ الحارة عدلًا بعدما ملئت جورًا، ينتظرونه بالمزامير ليهب كل فتى نبوته الخيزران وثمرة توته.

لا أخفيك سرًا كنت أتمنى أن تترك لنا وِرْدًا للكتابة – كما يفعل غالبيتهم الآن- لنحذو حذوك ولكنك أكبر من هذا أعرف، وتعاليمك أعمق أدرك هذا جيدًا، ولا تحب النصائح.. النصائح تصيبك بالضجر، ولكنه يُتْم الجيل الذى كبر غريبًا يحتم على طلب ذلك منك.

قد لا تعلم أن أكثر أعمالك تأثيرًا فيَّ كان وما زال (أصداء السيرة الذاتية) ما زلت أعيد قراءته كلما ضجرت..، هناك أشجار باسقة، وبلابل مغردة، وقبور أولياء تضم الأحياء لا الموتى، ونساء جميلات مختفيات دومًا خلف خصاص النوافذ، وقبل هذا كله هناك عبد ربه التائه وأحواله العجيبة، أزعم أن عبد ربه أحد تجليات شخصيتك الحقيقية فى السرد، بدأتَ بكمال عبد الجواد وانتهيتَ لعبد ربه. بدأت بالحيرة وانتهيت إليها.

أتمنى يومًا أن تزورنى فى حُلمى لتشرح لى رؤياك التى قصصتها ورحلت وتركت تفسيرها لنا. أود طرح الكثير من الأسئلة عليك لا أعرف إن كان وقت الحلم سيتسع لكل أسئلتى .. هل وجدت جبل قاف؟ كيف حال الحكيم؟ وهل تصالحت مع يوسف إدريس؟ هناك الكثير والكثير، ولكنى سأنتظر زيارتك على كل حال، لا خيار آخر لدي.

هند جعفر