بعد صدور كتابه الجديد «جبال البرتغال الشاهقة»      ولد يان مارتيل فى 25 يونيو 1963 وهو كاتب كندى من أصل إسبانى اشتهر بروايته حياة باى التى حازت على جائزة

Team Canada's Patrice Cormier holds up the cup after defeating Team USA in the gold medal final at world junior hockey championships in Saskatoon, Sask., Tuesday, Jan. 5, 2010. THE CANADIAN PRESS/Geoff Howe

بعد صدور كتابه الجديد «جبال البرتغال الشاهقة» 

 

يان مارتيل: ليس هناك سبب لقراءة أدب ممل

 

ولد يان مارتيل فى 25 يونيو 1963 وهو كاتب كندى من أصل إسبانى اشتهر بروايته حياة باى التى حازت على جائزة البوكر. وعلى الرغم من أن لغته الأولى هى الفرنسية لكن مارتيل كتب الرواية باللغة الإنجليزية لأن: «اللغة الإنجليزية – بحسب قوله – هى اللغة الأفضل لى فى التعبير عن دهاء الحياة. لكن يجب أن أقول إن اللغة الفرنسية هى اللغة الأقرب إلى قلبي. ولهذا السبب نفسه، الإنجليزية تعطينى مسافة كافية فى الكتابة».

صدرت رواية مارتيل حياة باى فى عام 2001 وحازت على جائزة المان بوكر عام 2002. وتم اختيار الرواية من الكتب التى يجب قراءتها فى برنامج سباق الكتب فى نسخته الكندية على راديو سى بى سى عام 2002.

حوار: إيما روبرتسون

ترجمة: أحمد ليثى

 

مارتيل، هل تعتبر نفسك مؤلفا خائنا؟

فى الحقيقة لم أفكر فى ذلك من قبل، فى كتابتى أحاول ترك مساحة من التأويل، لذا، لا أعتقد أن خائنا هى الكلمة المناسبة، ربما منفتح هى ما تناسبني، وبعد كل شىء الخيال هو خيارك، والفن هو اختيار بالفطرة، يمكنك أن تفسره بالطريقة التى تريدها، لأنه بخلاف ذلك ليس هناك داع لتوريط نفسك، فى روايتى الأولى «حياة باي» كان باي، الراوي، يحكى حكايتين، كان هذا حل لجأت إليه لأنى كنت أريد للقارئ أن يواجه خيارًا، كنت واعيا لحاجة القارئ أن يكون لديه حرية فى التأويل.

تقول عن روايتك حياة باى «انها بالطبع قصة حقيقية، الفن الجيد لابد أن يكون حقيقيًا»، هل هذا ما تقصده، أن الحقيقة دائمًا ما تكون محتملة التأويلات؟

ما قصدته ليس مجرد الحقيقة الواقعية. فى عصرنا المتسم بالعقلانية، نميل لوضع أهمية كبيرة على الحقيقة الواقعية. بالطبع لا أقول انها غير مهمة، لكننا لا يجب أن نأخذها كلها أو نتركها كلها، أعتقد أن أغلبنا يعتقد أن الحقيقة هى نقطة البداية، مثلًا، الجاذبية موجودة، لا أحد يستطيع إنكار ذلك، لكن ماذا تفعل هذه الجاذبية؟، هذه هى بداية القصة، لذا نحن نترك كل هذه الحقائق وراءنا بسرعة. أعتقد أن كلما كانت حياتنا غنية، كلما كانت تحتاج إلى تأويلات مختلفة، وهذا بالضبط ما كانت الرواية تقصده، كلما كانت تأويلاتك للحياة غنية، كلما كانت قصصك غنية بدورها، وهذا قيمة فى حد ذاته.

لذا أنت تعتقد أن هناك معانى متعددة للحقيقة؟

أنواع متعددة من الحقائق، هناك الحقيقة الواقعية، والحقيقة العاطفية، والحقيقة النفسية، والفن هو نوع من أنواع الحقائق، أنه صحيح، وفعال، ويعطيك الكثير من الإيجابية، لذا، بالنسبة لي، الفن يناسب مملكة الحقيقة بشكل ما. الفن العظيم، هو فن عن الحقيقة، وعن الإنسانية. كما أن نظرتنا لأنفسنا، وللمجتمع تتعلق تعلقًا كبيرًا برواية القصص.

هل من الضرورى أن تنمق الحقيقة عندما تكتب قصة جيدة؟

رواية القصص هى مزيج من الحقيقة والخيال، لكن فى النهاية، أنت لا تريد قصة مملة. بالتأكيد ليس هناك سبب لقراءة أدب ممل، يمكن بالطبع أن يكون مثيرًا، لكنك ستحرقه بسرعة، ولن تخرج منه بشىء، التنميق يجعل الأمر أشبه بالديكور، لا أعتقد أنه تنميق، أنه ببساطة إحضار الحقيقة إلى المقدمة، إعداد شخصيات مشرقة، ومواقف، وأحداث غير عادية، هذا جزء من خلق القصص، لا يمكنك أن تعتمد على التنميق وحده، عليك أن تنمق ما يحتاج إلى التنميق فعلًا.

هل كنت دائمًا ما تهتم برواية القصص، وهل كان لديك مخيلة قوية؟

قرأت كثيرًا فى طفولتي، وفى سنين مراهقتي، كانت القراءة واحدة من مكوناتى الأساسية، هل قرأت رواية «ووترشيب داون» لريتشارد آدم من قبل، أذكر إنها رواية رائعة، كانت مثيرة جدًا، لكن ليس القراءة فقط هى ما عملت على تكويني، الأفلام أيضًا مثيرة، أتذكر المرة الأولى التى شاهدت فيها حرب الكواكب عندما كنت طفلًا، يمكن أن تتورط بشكل كامل فى السينما، لكن بالنسبة لي، كانت خبرة سطحية، لأنك عند مشاهدة الأفلام تكون غير فعال. المشاهد التى تراها بالطبع غير عادية، الصور والموسيقى، لكن ما هو جيد فى الكتب هو إنك تتورط فيها كاملًا بشكل شخصى جدًا، تخلق القصة عندما تقع عيناك على الكلمات الصغيرة السوداء فى صفحات الكتاب. فى البداية تكون مرتابًا، لكن بعد ذلك وبشكل ما تتورط فيه كليًا.

يان مارتيل: القارئ يجلب الحياة إلى الكتب

يقول الكاتب ستيوارت أونان انه على الرغم من أن الكتاب هم من يخلقون القصة، لكن القارئ هو من يحمل الحياة لها؟

بالطبع، القارئ يمكنه أن يجلب الحياة إلى الكتب، فالسينما عادة ما تكون متلاعبة، فعندما تركز الكاميرا فى مشهد ما على الهاتف، فأنت تعرف أنه سيدق. وفى فيلم الفك المفترس مثلًا يقول لك مقطع التشيلو ان القرش سيظهر فى هذا المشهد، من لا يقرءون عادة هم الرجال البيض فى منتصف العمر، لأن لديهم هوس بالواقعية، وبالحكم على العالم، ومهووسين بخسارتهم. القراءة هى طريقة غنية جدًا لتعيش حياة شخص آخر، إنها طريقة عظيمة لتعلم أشياء عن العالم، عندما كنت فى روسيا فى إحدى المرات، اكتشفت أن كل ما أعرفه عن روسيا استمديته من تولستوى ودوستويفسكى وجوجول وتورجينيف، لذا القراءة – بمعنى ما – طريقة مذهلة للترحال.

لكنك سافرت إلى أماكن عديدة أيضًا، أليس كذلك؟

سافرت كثيرًا منذ كنت طفلًا، ذلك لأن والداى كانا دبلوماسيين، لذا، عشت فى فرنسا وكوستاريكا، والمكسيك، بالاضافة إلى أنى سافرت بمفردى كثيرًا.

هل أثر ذلك فى كتاباتك؟

أفترض أن الإجابة نعم، أعتقد أن العيش فى أماكن مختلفة، ورؤية أنواع مختلفة من البشر، ولغات عدة، وتجربة أكلات مختلفة أيضًا أسهم فى ذلك، عقلى تفتح مبكرًا، لكن ليس السفر وحده هو ما أثر فى كتاباتي، فقد حصلت على مدرسين رائعين، أحببت المدرسة، وهذا كله- كما أتخيل – صب فى النهاية فى كتاباتي.

هل تعتقد أن كتاباتك كانت ستكون مختلفة لو أنك قضيت حياتك فى مكان واحد؟

لا أعرف، من يستطيع قول ذلك، لا أستطيع أن أعيد حياتى بطريقة مختلفة. طبعًا أتمنى أن أظل كاتبًا، ومن المحتمل أن أكون كاتبًا مختلفًا جدًا، لكنى لست متأكدًا أنى كاتب بسبب الترحال، لكنى أعتقد جازمًا أن الترحال أثر بى كثيرًا ككاتب، والقراءة أيضًا كما ذكرت، كانت أهميتها كبيرة، فضلًا عن أنى كنت محظوظًا بوالداي، فكانوا يقدرون قيمة أن يكون المرء كاتبًا، والدى مثلًا كان شاعرًا، لذا، أعتقد أن الترحال هو سبب من الأسباب، وليس السبب الرئيسي.

روايتيك، حياة باي، وجبال البرتغال العالية، تحتويان على عنصر المغامرة كالسفر والرحلة، هل الأدب الجيد بالضرورة يحوى شيئًا خارجًا عن المألوف؟

بالطبع لا، هناك أدب واقعى عظيم، مثل مارلين روبنسون، وأليس مونرو، الأدب شىء مختلف وشاسع عن الصور الإباحية الفاضحة، وعن جرائم القتل الملغزة، وعن مارسيل بروست وماركيز، يمكن للذين يعيشون بهدوء ويلاحظون الحياة المنزلية الرتيبة أن يكتبوا أدبًا جيدًا، كل منا لديه والدان نشآ فى مكان ما، من هنا فقط يمكنك أن تخلق قصة.

لكن ليس كل الناس تفعل ذلك؟

أجد أنه لا شىء أكثر حزنًا من أشخاص ليس لديهم حكايات عن حياتهم، أشخاص مغمورين. هذه حياة فقيرة، الفن الجيد يأتى من خلال الانفتاح على التجارب الإنسانية، يجب أن يكون لديك إحساس بالتجارب، وتبعًا لذلك، عليك أن تكون منفتحًا على الناس، وعلى وجهات النظر المختلفة، الشىء نفسه عندما تكتب. القصص التى تبنيها، تتعلق بالدين، والأدب، والحياة.