خمسة أيام بحثا عن السلام السماوى فى الصين الثقافة فى مبادرة الحزام والطريق بكين : سيد محمود   كل ما تقرؤه عن بلد مثل الصين، يسهل تكذيبه وانت تسير

14079746_10153628878577003_3937822955753037197_n

 

خمسة أيام بحثا عن السلام السماوى فى الصين

الثقافة فى مبادرة الحزام والطريق

بكين : سيد محمود

 

كل ما تقرؤه عن بلد مثل الصين، يسهل تكذيبه وانت تسير فى شوارعها، اذ ان الخبرة اليومية كفيلة بتبديد أى انطباع، ففى البلد الذى يستحق ان يوصف بأنه قارة كاملة يمكن ان تجد كل شيء.

«الاحلام ذاتها قريبة» والطبيعة السخية والمتنوعة تهب لك فرصا لا تنتهى لاكتشاف ذاتك وتأمل الاخرين والمسافة الطويلة فى الذهاب والعودة تعطى سبلا للحوار مع ما لمست وعايشت.

فى طائرة الذهاب والى جوار الصديق شريف بكر مدير دار العربى للنشر والتوزيع تذكرت ما قرأته للفيلسوف السنغافورى كيشور محبوبانى فى كتابه «نصف العالم الاسيوى» فقد لاحظ ابرز فلاسفة التغيير فى اسيا وسفير بلاده فى الامم المتحدة أهمية البراجماتية فى النهضة الآسيوية المعاصرة، بمعنى المرونة فى اتخاذ الإجراءات لتحقيق أهداف السياسة، وكان المثال الابرز الذى ضربه محبوبانى يتعلق بأفكار الزعيم الصينى «دنج زياو بنج»، الذى قال قوله المأثور: «لا يهم لون القط إذا كان أسود أو أبيض، فطالما يصطاد فئرانا فهو قط جيد» وبقى هذا الاستشهاد معلقا على جدران حائط معهد «لى كوان يو» للسياسات العامة فى سنغافورة. وهى الجملة ذاتها التى استقبلنا بها احمد سعيد مدير بيت الحكمة فى اول جولة اصطحبنا فيها للتجوال فى شوارع بكين.. حيث لا يمكن فهم حركة الناس الا بالنظر الى فلسفة الانفتاح على الاخر والتعامل مع القادمين من العالم الخارجى بوصفهم افاقا استثمارية مؤجلة ولعل هذا ما يفسر الحفاوة البالغة التى قوبل بها الوفد المصرى المشارك فى معرض بكين للكتاب.

وضم الوفد الرسمى الدكتور هيثم الحاج على رئيس هيئة الكتاب والدكتورة سهير المصادفة رئيس الادارة المركزية للنشر بالهيئة الى جانب وفد يمثل اتحاد الناشرين وضم عادل المصرى رئيس الاتحاد وشريف بكر الامين العام وصبحى خميس المدير الادارى للاتحاد والناشر محمد عبد المنعم من دار سما.

 

أحمد السعيد الصينى

جاءت الزيارة بمناسبة انعقاد معرض بكين الدولى للكتاب وعام الثقافة المصرى الصيني، وبدعوة من بيت الحكمة للثقافة والإعلام وهى الجهة المنسقة للفعاليات العربية بمعرض بكين والتى تعمل فى مجال التبادل الثقافى بين الجانبين منذ 2011.

وتستحق تجربة احمد سعيد التأمل عن قرب، فالشاب الذى غادر القاهرة لبكين قبل أقل من عشر سنوات باتت تجربته اليوم «علامة مهمة من علامات التعاون بين البلدين» فهو شفرة من شفرات التواصل الناجح بتعبير عادل المصرى رئيس اتحاد الناشرين.

يعتمد سعيد على معرفة عميقة باللغة الصينية وفهم آليات التعامل فى مطبخ اتخاذ القرار فقد اكتسبت مهارات الصينيين فى سرعة اتخاذ القرار وتحول إلى «عقل صينى» يعمل بلا انقطاع لترجمة الاحلام الى انجازات ملموسة.

ووفقا لتصريحاته استطاعت بيت الحكمة لأول مرة أن تقدم ثلاثة أجنحة للجانب العربى كانت مخصصة لكل من اتحاد الناشرين العرب، واتحاد الناشرين المصريين والهيئة المصرية العامة للكتاب. وخلال اربعة ايام هى مدة الزيارة تم تنظيم زيارة للوفد المصرى لزيارة معالم بكين الأثرية والتعرف على أوجه التشابه والتقارب بين الحضارتين الصينية والمصرية وقام الوفد بزيارة سور الصين العظيم والمدينة المحرمة وبكين القديمة.

كما وجهت الدعوة للوفد لحضور حفل افتتاح معرض بكين الدولى للكتاب والذى عقد بقاعة الشعب الكبرى فى ميدان السلام السماوى بالعاصمة بكين وحضرته نائبة رئيس الوزراء الصينية ليو يان دونج وعدد من المسئولين والوزراء الصينيين، والتقى الوفد خلال حفل الافتتاح الذى شهد تكريم المترجم المصرى حسانين فهمى لفوزه بجائزة التمييز التى تمنحها الصين لمن يساهمون فى اثراء التبادل الثقافى التقى بالعديد من المسئولين الصينيين وتمت مناقشة امكانية عقد اتفاقية تبادل أجنحة سنويا بين معرضى بكين والقاهرة.

14088440_10153712022436135_9104538402628104608_n

كتب عربية عن الحزام والطريق

وضم الجناح العربى بالمعرض قسما خاصا بإصدارات مترجمة عن الصينية نشرت فى الوطن العربى تخطت 200 عنوان..

ونظمت الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والاذاعة والتليفزيون لقاء على شرف الوفد العربى برئاسة الدكتور هيثم الحاج على تم خلاله لقاء رئيس أكبر شبكة مكتبات فى الصين «شينخوا» والتعرف على أحوال التوزيع والبيع للكتب بالصين، وتبادل الخبرات والآراء حول سبل التعاون.

وفى اليوم التالى حضر الوفد العربى فعاليات المؤتمر الدولى للتعاون فى مجال النشر فى دول «الحزام والطريق» وتعبير «الحزام والطريق» يشير الى مبادرة اساسية الان فى تجربة الصين للتحديث قدمها الرئيس الصينى شى جين بينج فى 2013، لإعادة التوازن والاستقرار للاقتصاد العالمى.

واستندت منذ البداية إلى نطاق جغرافى واسع، يسمح بضم أكبر عدد ممكن من الدول، المتباينة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وأكبر عدد من الأقاليم الجغرافية.

وفى اطار تسويق الحزام والطريق هناك مبادرات وسياسات صينية موازية لنشر ودعم القوة الصينية الناعمة فى الأقاليم المستفيدة من المبادرة، عبر نشر القوة الناعمة الصينية استنادا إلى طبيعة طريق الحرير التاريخى الذى مثل محورا للتفاعل بين الحضارات والثقافات بجانب كونه مسارا للتجارة، وهى مسألة تزيد أهميتها فى حالة المبادرة.

مؤتمر اتحاد الناشرين الدولى

وشهد المؤتمرالدولى للتعاون فى مجال النشر فى دول «الحزام والطريق» اطلاق الموقع الرقمى لصحيفة الناشرين الدوليين والذى كان برعاية اتحاد الناشرين الدوليين ومجموعة الناشرين الصينيين وبتنظيم مشترك من بيت الحكمة للثقافة والإعلام وسلسلة مكتبات شينخوا ومعرض بكين للكتاب، وقام السيد بشار شبارو الامين العام لاتحاد الناشرين العرب بإلقاء كلمة ممثلا للاتحاد، وكذلك عادل المصرى رئيس اتحاد الناشرين المصريين قدم كلمته وصعد رئيس الوفد العربى رئيس الهيئة العامة للكتاب الدكتور هيثم الحاج على المنصة وشارك فى اطلاق الموقع الرقمى.

وركزت الكلمات على فرص التبادل الثقافى وتوسيع منصات التعاون المشترك واصدار سلسلة من الاعمال التى تقدم الصين للعالم الخارجى.

وفى سياق سعى الوفد المصرى للتواصل مع رموز الثقافة الصينية حضر الوفد لقاء خاصا مع الكاتب الصينى الشهير ليو جين يون الذى كرمته الهيئة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام، باصدار روايته ضمن سلسلة الجوائز وعبر ليو عن سعادته بالتكريم المصرى الذى أبرزته كل وسائل الإعلام الصينية، كما سيزور وفد من أدباء الصين معرض الدار البيضاء الدولى للكتاب وكذلك معرض «أبوظبى» فى دورته المقبلة حيث تحل الصين ضيف شرف له.

وفى سياق مبادرات التواصل العربى الصينى شهد المعرض تنظيم احتفال بإصدار كتاب «مبادئ الحكم فى الصين القديمة» الذى ستصدره الهيئة بالتعاون مع بيت الحكمة للثقافة والإعلام، وهو أقدم كتاب فى العالم عن الحكم والسياسة ويعود تاريخه إلى أكثر من ألفى عام، والقت د. سهير المصادفة كلمة عبرت فيها عن تشجيع الهيئة للتعاون مع الجانب الصينى وقام أحمد السعيد مؤسس بيت الحكمة للثقافة والإعلام بتوقيع عقد الكتاب الذى سيتم الاحتفال بصدوره فى احتفال بمعرض القاهرة المقبل وتصدره الهيئة العامة للكتاب، كما تحدثت رئيس تحرير مجلة الصين اليوم معربة عن اعتزازها بتجربتها فى المجلة والتواصل مع العالم العربى عبر هذا الكتاب. كما عقد لقاء رسميا نظمته بيت الحكمة للوفد العربى مع وفد صينى رفيع المستوى برئاسة الوزير يان شياو هونج نائب رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتليفزيون بالصين، وطرح هيثم الحاج على مبادرة بحيث تكون مشاركة الصين فى معرض القاهرة مشاركة دائمة على مستوى دولة ضيف الشرف وهو الامر الذى رحب به الجانب الصينى ووعد بتنفيذه سنويا.

منارات الحرير مع القاهرة

وكان حفل اطلاق مجلة «منارات طريق الحرير» الطبعة العربية لمجلة أدب الشعب الصينية هو الحدث الابرز والاهم خلال الزيارة حيث من المقرر توزيع العدد الأول من المجلة مع جريدة «القاهرة»، وعقد الاحتفال بمقر تمثيل جامعة الدول العربية ببكين وحضره اربعة من السفراء العرب ببكين والوفد المصرى وممثلون للسفارات العربية ببكين ومن الجانب الصينى رئيسة اتحاد الكتاب الصينين وخمسة من أشهر ادباء الصين أبرزهم شى تشان جون رئيس تحرير المجلة وتيه نيينغ رئيس اتحاد كتاب الصين والكاتب الشهير ليون جين يون وأشهر شعراء الصين جى دى ما جيا.

ومن جهته أكد شى تشان جون رئيس تحرير المجلة سعادته بصدور الطبعة العربية منها وهى تعداكبر إصدار ادبى من حيث الانتشار والتأثير وقال ان صدورها بالعربية حدث كبير.

والمجلة برئاسة تحرير الناقد الأدبى الصينى الشهير شى تشان جون، ومدير التحرير التنفيذى للغة الصينية الأديب الصينى الشهير شوى تسى تشن.

مترجمو العدد الأول الذى يشرف على تحريره أحمد السعيد نخبة من أفضل مترجمى وخبراء ومعلمى الصينية فى الوطن العربى وهم: الأستاذ الدكتور منى فؤاد عميدة كلية الألسن، الأستاذ الدكتور نهلة غريب وكيل كلية الألسن، الأستاذ الدكتور جان إبراهيم رئيس قسم اللغة الصينية بكلية الألسن، الأستاذ الدكتور مجدى أمين أستاذ الأدب الصيني، الأستاذ الدكتور طارق فرماوى أستاذ اللغة الصينية، الدكتورة شيماء كمال القائم بأعمال رئيس قسم اللغة الصينية بجامعة بدر، الدكتور أحمد ظريف القاضي، والدكتور يحيى مختار. وقدم لها بمقدمة عن الأدب الصينى وتاريخه الأستاذ مساعد بكلية الألسن رشا كمال، والناقد الأدبى الشهير شى تشان جون.

وفى اليوم الاخير للزيارة تم تنظيم صالون للتبادل الثقافى بالتعاون مع شركة تيانشو للنشر والمكتب الثقافى المصرى ببكين وصالون التبادلات الثقافية والادبية والفنية المصرى الصينى والذى قدم له الحاج على وتحدث عن رغبة مصر حكومة وشعبا فى تعزيز العلاقات الثقافية مع الصين وان يكون كل عام هو عام ثقافى مصرى صينى كما تحدث عن عمق العلاقات المصرية الصينية منذ أقامها الزعيمان عبد الناصر وماو تسى تونج عام ٥٦. كما اشار رئيس الهيئة إلى جملة الزعيم ماو التى اوردها خطابه للرئيس عبد الناصر حين قال: طريقنا واحد وكفاحنا مشترك.

14117747_10153712022521135_6627126067065091216_n

 معرض بكين بالأرقام

______

اختتمت الدورة الثالثة والعشرون لمعرض بكين الدولى للكتاب التى عقدت لمدة خمسة أيام. وتم خلالها توقيع 3075 اتفاقية تغطى الأنواع المختلفة من تصدير حقوق النشر والتعاون فى مجال النشر «ومن ضمنها النشر المشترك»، حيث شهدت زيادة 6٫5% مقارنة بالدورة السابقة للمعرض، كما تم توقيع 1943 اتفاقية إدخال حقوق النشر للصين «كتب من خارج الصين» والتى شهدت زيادة 5٫9% مقارنة بالدورة السابقة، وفقا للإحصاءات الأولية، تم خلال هذا المعرض توقيع 5018 اتفاقية تجارة ونقل حقوق النشر بين الصين والدول الخارجية، بحيث شهدت زيادة 6٫5% مقارنة مع الدورة السابقة. ومن ضمنها، 3075 اتفاقية تغطى الأنواع المختلفة من تصدير حقوق النشر والتعاون فى مجال النشر «من ضمنها النشر المشترك»، والتى شهدت زيادة 6٫5% مقارنة مع الدورة السابقة، وكذلك 1943 اتفاقية إدخال حقوق النشر، والتى شهدت زيادة 5.9% مقارنة بالدورة السابقة، ووصلت النسبة القياسية بين الإدخال والتصدير إلى 1: 1٫58. وخلق معرض الكتاب هذا نسبا مرتفعة جديدة من حيث المستويات، وشهدت المؤشرات الجوهرية المختلفة تطورا مستقرا ومستديما، مما يوطد مكانته كثانى أكبر معرض كتاب فى العالم. حيث بلغت مساحة معرض الكتاب الإجمالية 18600 متر مربع، بزيادة 19%، وبلغ عدد الدول والأقاليم والمناطق التى شاركت فى المعرض 86، بزيادة 4.8%، ووصل عدد العارضين إلى 2407 أشخاص، بزيادة 4٫3%، وشملت 1379 مؤسسة نشر خارجية من بريطانيا وفرنسا وأمريكا وكوريا الجنوبية واليابان والهند وغيرها من الدول، بزيادة 5٫7%. وحلت 16 دولة من أوروبا الوسطى والشرقية كضيف شرف لهذه الدورة.

وخلال الخمسة الأيام، تم عرض أكثر من 300 ألف نوع من الكتب المتميزة، أقيمت أكثر من 1000 فعالية للتبادل الثقافي، وبلغ عدد الزوار ما يزيد من 300 ألف نسمة. ويعد معرض بكين الدولى للكتاب من منصات تجارة حقوق النشر الثلاث الكبرى فى العالم، حيث يتساوى مع معرض فرانكفورت الدولى للكتاب ومعرض لندن الدولى الكتاب فى قطاع النشر، وهو منصة تجارة حقوق النشر الأكبر نطاقا وأكثر اقتصادا التى تعطى تسهيلات كثيرة للناشرين الصينيين بفضل موقعه داخل الصين. وخلال معرض بكين، تم توقيع 3075 اتفاقية تغطى الأنواع المختلفة من تصدير حقوق النشر والتعاون فى مجال النشر، وأنتجت رقما جديدا فى تاريخ النشر. وتأتى الكتب التى تتضمن كتب الأطفال، الكتب الأدبية، كتب التعليم والثقافية، الكتب الاقتصادية، الكتب الفلسفية صدارة التصدير. فمثلا كتاب «طريق الصين والحلم الصيني» وكتاب «الحلم الصينى وتنمية مقاطعة تشجيانغ» وغيرهما من الكتب التى نشرتها دار الشعب بمقاطعة تشجيانغ بيعت إلى ألمانيا وكوريا الجنوبية وروسيا والهند وألبانيا وغيرها من الدول.

 

____________

العدد المقبل .. سيد محمود يكتب «انطباعات عن الصين.. »