رئيس التحرير سيد محمود يكتُب..   ناهض حتر ليس ضحية للدواعش   لا يمثل اغتيال المثقف الأردنى ناهض حتر الأحد الماضى إلا حلقة جديدة فى مسلسل تصفية المفكرين

95282

 

 

999

رئيس التحرير

سيد محمود يكتُب..

 

ناهض حتر ليس ضحية للدواعش

 

لا يمثل اغتيال المثقف الأردنى ناهض حتر الأحد الماضى إلا حلقة جديدة فى مسلسل تصفية المفكرين والمبدعين فى العالم، حلقة بدأت بهيباتيا فيلسوفة الإسكندرية الشهيرة فى القرن الرابع الميلادى لكنها وصلت مع حتر إلى محطة جديدة، إذ اغتيل أمام المحكمة التى كان يحاكم أمامها بتهمة ازدراء الأديان بعد أن نشر على صفحته بـ«فيس بوك» رسمة كاريكاتيرية تسخر من ممارسات داعش وطرق فهمها للدين وهو بعد لم يكن من الصعب اكتشافه فى الرسمة الصادمة التى تعد نوعا من المحاكمة الساخرة أكثر منها تعبيرا عن موقف عقائدى يستوجب المحاسبة أو العقاب، والأكيد أن اغتيال حتر هز ثبات المجتمع الأردنى واستقراره وهدد التركيبة العشائرية والقبلية التى تعد مكونا رئيسيا من مكوناته، كذلك ساهم فى تعميم صورته كبطل وشهيد على الرغم من تناقض أطروحاته ومساهماته الفكرية عقب أحداث الربيع العربى وأكثر ما يثير الأسى فى الحادث الإرهابى البشع يتعلق بتهمة ازدراء الأديان ذاتها وهى تهمة أيضا يجرى تعميمها بسهولة فى عالمنا العربي، حيث تقوم بعض القوى السلفية المحافظة باستغلال بعض الثغرات القانونية مدعومة بتواطؤ رسمى لتبقى مثل هذه التهم سيفا مسلطا على رقاب الجميع وأداة من أدوات التصفية المعنوية.. لكن ما تقوله واقعة حتر خطير بعد أن تحولت التهمة إلى أداة لتبرير الجريمة, ما يعنى أن أنظمتنا العربية ليست بعيدة عن المسئولية فى هذه الجريمة البشعة لأنها لا تزال تبقى فى بنيتها التشريعية على مثل هذه النصوص القانونية التى تؤثم حق الاجتهاد والتفكير خارج منطق القبيلة.. إنها المؤسسة التى تحمى وجودها بازدراء المختلفين وإبعادهم فى السجون وليس بعيدا عن هذا المشهد ما جرى مع فرج فودة و«نصر أبو زيد» وما يجرى الآن مع أحمد ناجى وفاطمة ناعوت وإسلام بحيرى إذ يبدو إبعادهم عن المشهد حلا من الحلول التى تسحب من رصيدنا الإنسانى فى رحلتنا من أجل الحرية وفى الوقت نفسه وسيلة من وسائل النجاة التى تريدها السلطة وهى ترتدى قفازها الناعم لترهب المختلفين معها بسيف الدم الذى تحمله قوى الظلام رغم أن النتيجة واحدة وهى أن الدم لا يتوقف، وأن الحرية الموجودة فى عالمنا العربى لا تكفى لكاتب واحد كما علمنا يوسف إدريس.