«البس علشان خارجين» بين البارودى والكوميدى بقلم : أحمد حسونة   يعود المخرج الشاب خالد الحلفاوى فى فيلمه الروائى الثالث «البس علشان خارجين»، إلى الثنائى الكوميدى حسن الرداد وايمى سمير

300

9

«البس علشان خارجين» بين البارودى والكوميدى

بقلم : أحمد حسونة

 

يعود المخرج الشاب خالد الحلفاوى فى فيلمه الروائى الثالث «البس علشان خارجين»، إلى الثنائى الكوميدى حسن الرداد وايمى سمير غانم، اللذين قاما ببطولة فيلمه الأول «زنقة الستات».

وأكد الحلفاوى على موهبته الإخراجية وتميزه فى نوعية الأفلام الرومانسية التى تعالج فى قالب كوميدى واجتماعى فى فيلمه الثانى «كدبة كل يوم».

وكما عاد الحلفاوى إلى الثنائى الكوميدي، فقد عاد للتعامل مع «السبكي» فى فيلمه الأخير «البس علشان خارجين»، سيناريو وحوار فادى أبو السعود، ولكن للأسف لم تكن التجربة ناجحة من الجانب الفنى بنفس الدرجة مثل الفيلم الأول لأسباب عديدة، وأن كانت لا تقلل من موهبة خالد الحلفاوى كمخرج متميز فى هذه الأنواع الفيلمية.

يدور الفيلم حول تورط رمزى «حسن الرداد» فى مقابلة مع ليلى مراد «إيمى سمير غانم» بأحد المطاعم للزواج بها، نتيجة ضغط والدها ومديره فى العمل «بيومى فؤاد».

يقرر خلال اللقاء أن يهرب من هذه الورطة، ولكن يأتى شخص ضخم الجثة بالمطعم ليترك لهما شنطة بها مليون جنيه ويختفي. تقرر ليلى التبرع بنصف المبلغ لجمعية الرفق بالحيوان، وترغم رمزى على التبرع بالنصف الآخر الذى يخصه لجمعية خيرية، وفى الصباح التالى تقبض العصابة عليهما وتطلب منهما برد المبلغ أو خطف «نوجة» الطفل الصغير الذى نكتشف فيما بعد أنه ابن رجل الأعمال الذى طلق زوجته حديثا، وأنه يريد أن يغيظ طليقته خلود «نسرين أمين».

يتم خطف الطفل من جهة ثالثة، ويستطيع رمزى وليلى إنقاذ نوجة، وإعادته لأهله، وينتهى الفيلم بزواجهما.

نجد أن مشكلة الفيلم مثل معظم أفلام العيد بشكل خاص، والأفلام المصرية بشكل عام، تتمركز فى السيناريو. فتسليم شنطة النقود عن طريق الخطأ لم يتم التمهيد له أو تبريره بشكل كاف وواضح، خاصة عندما نعلم فيما بعد وجود شخص قبلهما فى المطعم، كان من المفترض أنه سيخطف الولد، ولكن لسبب غير مفهوم، تم ضربه ضربا مبرحا. فالسبب الوحيد أن الرجل سلم النقود لهما هو أنه محدود الذكاء، وهو أمر لم يتم استغلاله فى الفيلم بشكل كوميدى وبالتالى لم يكن مثيرا للمشاهد.

كان التبرع بالمال أمر غريب أيضا، بالرغم من اتساقه مع شخصية ليلى التى تم التمهيد لها جيدا، لكن تهديدها لحسن بأن لها أقارب ظباط كان من الأدعى التأنى فى التصرف فى الأموال، ومحاولة البحث عن مصدر هذه الأموال، أو ترك الأمر للبوليس. وكانا لا بد أن يستشعران الخوف من التصرف فى النقود بهذا الشكل.

كان هناك الكثير من الأمور المتوقعة، والتى كان يجب أن تبقى غير معلومة حتى النهاية، مثل أن الأب هو الذى يريد خطف الابن، وظهور الرجل الضخم فى كل مكان لا يعنى غير أن له أخا توأما، فضلا عن أن سبب الخطف كان ضعيفا وواها، وبالتالى لم يكن له قيمة حقيقية.

خلا الفيلم أيضا من المطاردات الحقيقية، بالرغم من احتياج الفيلم إليها، فلا يكفى أن تستخدم فكرة الخطف كمحرك للأحداث، إنما يجب أن تتداخل بنسيج الفيلم حتى يقتنع المتفرج بما يحدث على الشاشة، ولا يكفى أن يكون الفيلم كوميديا، فيتقبل المرء ما يطرح عليه دون نقاش.

كان الأمر الثانى الذى أضعف الفيلم بجانب السيناريو، محاولة استنساخ الفيلم القديم، وهى محاولة تبوء بالفشل مع أى فنان يحاول أن يقوم بها لأن المتفرج يريد أن يرى شيئا جديدا مهما كان حبه لشخصية أو فيلم معين فى السابق، فتقديم حسن الرداد فى عدة شخصيات مثل شخصية الطفل، وسيد قرنى الشهير بمشط، وتخفيه فى ملابس ميكى ماوس لم تكن بقوة الشخصيات وتداخلها فى نسيج الفيلم الأول.

ووقعت فى هذا الفخ أيضا «ايمى سمير غانم» عندما قامت باقتباس أسلوب دنيا سمير غانم فى الإلقاء، فى مسلسل «نيلى وشريهان» التى شاركت فيه بالتمثيل، مع بعض التعديلات فى طبقة الصوت لتتماشى مع الدور، وبالتالى أدائها غير مبتكر، وارتبط بعمل آخر دون داع.

333

ومن المشاكل الأساسية فى الفيلم، هو مزج «البارودي» أو المحاكاة الساخرة بالكوميديا التقليدية، وهى توليفة ليست سيئة، ولكنها أفقدت الفيلم بوصلته نتيجة عدم التوازن بين البارودى والكوميدي، فأصبح لكل نوع متطلباته داخل العمل الفني، ولو كان خط المحاكاة الساخرة قد تأكد بشكل أقوى، كان من الممكن أن يقضى على معظم المآخذ الموجودة على الفيلم.

فالمحاكاة الساخرة تتميز بعدم تنفيذ المشاهد بواقعية مثل الأنواع الفيلمية الأخرى والسماح بعدم منطقية الأحداث، وبالتالى يمكن للمشاهد أن يتقبل أشياء كثيرة تحت مفهوم البارودي، وهى تتميز بعدم تكلفتها المرتفعة، وهو ما برع فيه صاحبا قصة الفيلم شيكو وهشام ماجد، اللذان اشتهرا بكتابة أفلام البارودى فى مصر.

وقد ظهرت لمسات المحاكاة الساخرة فى عدة مشاهد وتفاصيل بالفيلم، من أجملها اختيار اسم البطلة «ليلى مراد»، والذى لم يكتف بالاسم فقط، إنما أعطى صفات ترتبط بشخصيات ليلى مراد على الشاشة، فهى شخص محب للحياة والفقراء والضعفاء، فنراها فى بداية الفيلم تنظم مارثون يجرى فيه الفلاحين البسطاء من أجل مساعدة الغير، بشكل ساخر، فى نفس الوقت هى شخصية غير رقيقة على الإطلاق على عكس ليلى مراد، وثرثارة بشكل لا يطاق، وفى النهاية بالرغم من رفضها لزواج الصالونات مثل الشخصية النمطية لليلى مراد على الشاشة، إلا عندما تجد والدها يعرض عليها شاب «موز»، توافق عليه فورا وتحدد الميعاد. وهى من طبقة الأثرياء الجدد، فنجدها تقلد أولاد الطبقة العليا، ولكن فى نفس الوقت لا تستطيع إخفاء أصولها الاجتماعية.

وقد ظهرت المحاكاة الساخرة أيضا فى الفيلم باستخدام موسيقى العار فى احد مشاهد الفيلم، وذكر مقطع من فيلم الناصر صلاح الدين على لسان بيومى فؤاد، وتخيل رمزى لمشهد من فيلم «قبضة الهلالي» للنجم القديم يوسف منصور.

هذه العيوب من مشاكل بالسيناريو، ومحاولة استنساخ نجاح الفيلم الأول، وعدم تحديد نوع الفيلم بوضوح، أعطى مساحة أكبر لأن يقترب الفيلم أكثر من «فورمة السبكي»، فمثلا كانت فقرة الغناء والرقص فى فيلا خلود والدة نوجة، ضعيفة للغاية، وتم إطالتها من خلال رقص «بيومى فؤاد» الذى أدخلها فى مرحلة ابتذال لا معنى له، ووجود الأسود بالفيلا أمر مبالغ فيه، وهو ما يجعلنى أرى أن تأثير السبكى يمكن تحجيمه بوجود السيناريو الجيد والمخرج صاحب الرؤية الواضحة فى العمل، مثلما فعل خالد الحلفاوى فى فيلمه الأول. وتبقى إشكالية الطقس الاحتفالى الذى يتم فى نهاية الفيلم من خلال تقديم أغنية عادة تكون من غناء الليثي، ويتم ذكر اسم السبكى فيها ولا مانع من ظهوره بها أحيانا.

وبالرغم من جمال صوت الليثى وأمينة، ومزج الأغانى القديمة بالجديدة، إلا أنها تبقى دون معنى درامى حقيقى خاص بالفيلم، ولم يستطع المخرج أن يتخلص منها فى عمله الأول والثانى مع السبكي. ويطرح هذا الطقس الاحتفالى الذى نراه فى أفلام كثيرة خاصة التى يتم إنتاجها بواسطة السبكى السؤال التالي: هل سيصبح هذا الطقس الاحتفالي، جزءا مستديما من التركيبة النوعية للأفلام المصرية، علينا تقبلها كنقاد فى السينما السائدة، بالرغم من عدم ارتباطها بالحدث الدرامي، أم ماذا؟