متحف آدم حنين.. بعيدا عن صحف المدينة تقرير : سامح فايز   “بيقولو الحق طامع فى كل فجر طالع لما بيشد الحبال بتشد معاه ولدنا حى على بلدنا يا مجاور

3333

متحف آدم حنين.. بعيدا عن صحف المدينة

تقرير : سامح فايز

 

“بيقولو الحق طامع فى كل فجر طالع لما بيشد الحبال بتشد معاه ولدنا حى على بلدنا يا مجاور ألف مدنا” أشعار فؤاد حداد لحنها وجيه عزيز ليرددها كورال الصعيد الثقافى منذ أيام فى متحف آدم حنين بقرية الحرانية، على هامش زيارتهم للمتحف. نفس الأغنية قدمها للمرة الأولى فى أوبريت الفن ساس عام 2004، لكنه فى هذه المرة أنشد الكلمات فى صحبة آدم حنين.

متحف آدم حنين

على شارع اللبينى الموازى لأهرامات الجيزة توجد قرية الحرانية، أو قرية حارون كما كانت تسمى قديما، أنشأها الكنعانيون حين استوطنوا مصر بقرب تمثال أبو الهول، فى مدخل القرية ستجد مركز رمسيس ويصا واصف للفنون الذى كان سببا فى تعليم أهل القرية منذ 40 عاما صناعة السجاد حتى أصبحت ذات شهرة عالمية. وهو أيضا من قام بتصميم منزل آدم حنين على مقربة من مركزه للفنون وذلك عام 1996، تهدم ذلك المبنى منذ أعوام ليقوم آدم حنين باعادة بنائه لكن كمتحف يضم 4 آلاف قطعة من أعماله التى قدمها على مدار 60 عاما مكتفيا بغرفة صغيرة يعيش فيها، وتعمل على إدارة المتحف مؤسسة آدم حنين للفن التشكيلي، وهى أيضا صاحبة دعوة كورال جمعية الصعيد لزيارة المتحف والغناء بصحبة حنين فى حديقة المتحف، الزيارة التى قام بها الكورال الخميس 22 سبتمبر جاءت ضمن مبادرة المؤسسة لتعميق مفاهيم الفن والجمال لدى الأجيال الشابة والناشئة.

حنين إذن يفتح أبواب متحفه للأطفال ليشاهدوا أعمالا فنية صاغها على مدار ستين عاما فهو يستعيد ذكرى اختياره للنحت ليكون رفيق دربه كل هذه السنوات أثناء مشاهدة هؤلاء الأطفال وهم يتجولون داخل المتحف، فيقول فى حديث صحفى سابق ”كنت طفلا صغيرا أحب اكتشاف الأشياء حين اصطحبنا مدرس التاريخ إلى المتحف المصري، وهناك رأيت لأول مرة تلك التماثيل الحجرية الضخمة، وانبهرت بالرسوم والكتابات المنقوشة على الحجر، خرجت من المتحف ذلك اليوم كالمسحور. لم تغب عن مخيّلتى أشكال التماثيل التى رأيتها، وكان أول تمثال صنعته بعد هذه الزيارة بأسابيع قليلة تقليدا مبسطا لما رأيته داخل المتحف، كان تمثالا من الصلصال أخذه والدى ووضعه داخل ورشته الصغيرة التى كان يمتلكها لصناعة الفضيات، وكانت فرحتى غامرة وأنا أراه يعرض ذلك التمثال على أصدقائه متفاخرا. صنعت بعدها تماثيل كثيرة من الطين ومن الحجر، لكن يظل ذلك التمثال الصغير هو الشرارة الأولى التى منحتنى ذلك الوهج”.

6688

ولد آدم حنين فى القاهرة لأسرة تعمل فى صياغة الحلي، ونشأ فى حى باب الشعرية. حين بلغ العشرين، قرر أن يصبح نحاتا والتحق بمدرسة الفنون الجميلة فى القاهرة. والتى أنهى دراسته فيها عام 1953. انتقل حنين سنة 1971 مع زوجته إلى باريس حيث أقاما خمسة وعشرين عاما. عاد بعد ذلك إلى مصر سنة 1996، وأقام مسكنه فى منزل من الطوب الطينى بناه المهندس المعمارى رمسيس ويصا واصف فى قرية الحرانية. وبعد سنوات أسس المتحف الحالى على نفس أرض منزله.

رحلة حنين الفنية اختار لها الفنان ألا تنتهى حتى بعد رحيله، ليس فقط بتأسيس المتحف، لكن بفتح المجال لأطفال من قرى مختلفة خاصة القرى المحرومة ثقافيا لزيارة المكان، ربما كان منهم من تلفت انتباهه هذه المنحوتات فتكون سببا فى تغير حياته كما حدث لحنين منذ عقود، ووقع الاختيار فى أولى هذه الزيارات على كورال جمعية الصعيد الذى تأسس هو أيضا بمبادرة من مدرسة موسيقى فى مدرسة بقرية البياضية بمحافظة المنيا، لتقدم مستقبلا أفضل لأطفال المكان.

كورال جمعية الصعيد

فى قرية البياضية سنة 1987 داخل احد فصول مدرسة انشأتها جمعية الصعيد للتربية والتنمية أسست «سيلست خياط» فريق كورال الجمعية، واعتمد الكورال فى بداية عروضه على مجموعة من الاغنيات المصرية القديمة لسيد درويش والكثير من الترانيم القبطية وظل الكورال يحقق نجاحات بسيطة حتى سنة 1990 حيث قام بالمشاركة فى احتفال اقيم بالقاهرة، وفى سنة 1993 انتقل الفريق من ترديد اغانى بعض كبار الملحنين إلى صنع فن خاص به. ففى إطار احتفال الجمعية باليوبيل الذهبى لها شدا الكورال باوبريت غنائى ”تيجى نبنى بيت” وبعد نجاح الاوبريت غنى الفريق أوبريت آخر ”حصان خشب” وتوالت النجاحات .ليقدم أوبريته الأجمل الفن ساس من ألحان وجيه عزيز وأشعار فؤاد حداد عام 2004.

ثقافة للقرية

الراحل رمسيس ويصا واصف وآدم حنين وسيلست خياط، ثلاثى اختار أن يبحث فى القرى عن طفل يهوى الفن، بداياتهم كانت متقاربة فى الثلاثين عاما الأخيرة وهدفهم أيضا تشابه، فكما اختار ويصا واصف أن يعلم أطفال قرية الحرانية صناعة السجاد وأسس مركزه للفنون هناك، اختار أيضا آدم حنين أن يؤسس متحفه للفنون فى قرية، بعيدا عن حشد المدينة الصاخب، واختارت سيلست البياضية لتزور مدارسها بحثا عن أصوات مختلفة ترعاها، ليخرج من أصوات أطفال هذه القرية بعد 20 عاما نجوم شقوا طريقهم بشكل فردى مثل صليب فوزى مؤسس مشروع صليب صوفى الذى يقدم أغانيه الممزوجة باللحن الكنسى والانشاد الصوفي، متنقلا بين المنيا والقاهرة يقدم رسالة سلام مواجها بالفن تطرفا سيطر على أجواء المنيا فى السنوات الأخيرة.

لكن يظل تمسكهم بالعمل فى القرى كل هذه السنوات هو التحدى الأكبر فى ظل غياب أهلى وحكومى عن العمل الثقافى فى القرى.