فؤاد قــاعود “أمـــير المتمــــردين“ شاعر الغضب والثورة محمد كشيك   يعتبرالشاعر فؤاد قاعــود، أمير شعراء المتمردين، ومن أشهرهــم، ولعل طبيعة حياته الصعبه، هى التى أهلته لكى يتبوأ مثل هذا الدور،

7700

فؤاد قــاعود “أمـــير المتمــــردين“

شاعر الغضب والثورة

http://2.bp.blogspot.com/-kyDE141VEQw/VggH3tax5zI/AAAAAAAAmpo/dnzjmRq-ogY/s1600/1907283_10154000809335150_4593900937357173330_n.jpg

محمد كشيك

 

يعتبرالشاعر فؤاد قاعــود، أمير شعراء المتمردين، ومن أشهرهــم، ولعل طبيعة حياته الصعبه، هى التى أهلته لكى يتبوأ مثل هذا الدور، فقد ولد بالاسكندرية.

فى عام 1936م، وقد عانى فى طفولتــه المرارة، والفقــــر، لم يتلق فى حياته تعليمــا إلزاميـــا، حيث عمل فى ورش الاسـكندرية، ثم عمل صبيـــا فى معظم المحلات، ثم ترزيـــا بمحلات الاسكندرية، حيث يوجد الشاعر عبد العليم القباني، وقد ظهرت موهبته فى وقت مبكر، فكتب عنه الشاعر صلاح جاهين، التقيت بفؤاد قاعود فوجدته شابا صغيرا جدا لكن فى عينيه كان عجوزا جدا واشعاره حين سمعتها وجدتها تنبض بنبض عجيب فهو حين يسخر يصبح كالسياط وحين يبث مكنونات قبلة تنفجر من داخله الينابيع والعواصف الثلجية وتمطر كلماته فى النفس مطرا مر المذاق ومسكرا فى آن فقلت له هذا هو الشعر « نعم كان فى شعره لسعة غريبة، هى مزيــج من شعراء التربادور، فى اسبانيا، وشعراء الربابة، فى الموالد والأسواق الشعبية».

فؤاد قاعود، رغم موهبته المبكرة، لاقى ما يلاقيه شعراء العامية المصرية، من مشقة وتعب، فعاش يكتب قصائده من دمه، وكانت قصائد بيرم التونسي هى المجال الأول للمنافسة، وقد تلاقى المزاجــان بيرم بخفة دمه وبسخريته وفؤاد قاعود بقدرته على ضخ شـعر العامية بروح التجديد التى كان فى أمس الحاجة لفؤاد قاعود، كـى يعيد اليه بعض حيويته، التى كادت أن تضيع، فأبدع منظوماته الفنية، التى كانت بالغة التجديد والروعة والأصالة.

بدأ الشاعر حياته، كمتمرد أصيل، وقد تأثر فؤاد قاعـــود بالحياة الفقيرة التى يعرفها جيدا، وإذا اتخذنا، بعض قصائده كمثـال فسوف نفاجأ بقصيدة هى أرق ما كتب فى شعر العاميةالمصرية، يحاول من خلالها التعبير عن حريته، فى الخروج من أرض الصراع:

انا ليا سعر لكنه وحيد … سعر الاجاويد

مهما السلع تنقص وتزيد هو فى ثبات

وشرفى ومقامى الشخصى شىء مستعصي

على الغريم لكن نقصى حسن النيات

مشيت بقلب سليم مفتوح وصادفت جروح

لكن محيت بأصالة الروح كل العقبات

كان قاعود شديد الاعتزاز بنفســـه، شــديد التفكير فى أحواله، وأحوال بلاده، لم يتخيل لحظة واحدة أن يصمت عن قول كلمــة الحق، فكانت قصائده هى كلماته التى تساعده على البقاء ضمـــــــن القاعدة التى تقول الحقيقة، حتى لوكانت هذه الكلمة هى الفعل المدهـــــــش الذى يقوم به، فى حياته :

فكان التمرد هو السمة الأساسية لقصائده التى حملت روح هذا التمرد، حتى انه يعتبر، أنه لو  رضى فى يـــــوم فســـتكون هذه نهاية مشواره فى الحياة:

بص فى العالم بســخط

وامشى مرفوع الدمــاغ

لو رضيت، انتهيت.

وكان اعتباره للسخط، بمثابة الند للحياة، كان يدفعه الى الكتابة الدائمة، والى الابتكار المستمر، فكان يكتب قصائده ليسكت ذلك الصوت الهادر، الذى يعتمل بين جنباتــه.

وكان يبتعد عن الشلة والمحسوبية، ليظل نقى الصوت، جميـــل النغمة، عالى الإيقاع، كان الشعر فى نظره لا يعد له أى شىء، فكتب فى قصـائده يمتدح الشعر، وينصح قائله بأن يعتد بنفســه، حيث إن الشعر أعلى قيمة.  فأبــدع دواوينه فى الظل، لكن شعره كان يصرخ دائما فى الشمس، نتلقفه نحن الشعراء الذين أحبوه وعاصـروه وآمنوا به، وكانت قصائده فى ديوان “الاعتــراض“  اعتراضا على الباطل، حينما ظهر الحق، الباطــــــل الذى أصبــح يسود المجتمع، فأشهر اعتراضــه على الباطل الذى يهدف الى تقسيم الناس : حرسا وسادة وعبيد:

انا بعترض ع الباطل المطلوق سراحه/ والحق متكتف بجنزير حديد/ وبعترض على قلة البركه / فى كل ايد/ وبعترض على قسمة المخاليق/ حراس وساده وعبيد…

وكان “فؤاد قاعود“ يتخذ مثل هذا الموقف، لأنه كان عاشقا للحيــاة، مفتتنا بها، لا يريد أى أذى يمكـــن أن يســـــــــبب قذى، فأبدع أهم قصائده فى محبة الحيـــاة، حتى أنه كتب ديوان “المواويل “وهــــو  غـــارق:

عشقها ومحبتها، فيقول فى قصيدته التقـــويم :

عملت غير القديم تقويم جديد وبهيج/ أربع فصوله ربيع أخضر بديع وأريج/ يخلى حس السعادة عادة بالتدريج/ يتحقق الخير ويبقى العدل طقس وحيد/ فى كل بيت عيد وعش جديد والمواليد/ ييجوا بدال البكا بيكركعوا الضحكات/ نابت لهم كلهم من فرحهم جناحات/ ونفوز ما بين الملايكة والبشر بمزيج.

7700

لكنه لا يسكت عن المطالبة بالثورة على كل أشكال الظلم، انه يقف ليتثبت من موقعه مؤمنــا بدور الشعر وقدرته على فضح كل أشكال الزور والبهتـــــان، فيكتب قصائده التى يؤمن بجدواها باعتبارها النور الذى يلهمه ســـواء السبيل.

آمن إيمانا عميقـــا بالشعر، وبدوره باعتباره الحد القاطع، الذى يفصل ما بين الرؤى وغيرها، ويؤمن للغد رحلة كريمة لا يمكن أن يتخلى عنها. وعندما جاءت هزيمة 67  شعر بفداحة النكســـــة على روحــه، فأبدع ديوان “ا لصدمة“ الذى كان انعكاسا لظروف الهزيمة على قلبــه:

لو خصنى الفيلسوف/ بحكمته المحفورة فى ذهن الزمن/ وبدأ يوجه لى الحديث/ حاخد طريق غير طريقه/ وأمشى بعيد عن ندوته و الزحام/ علشان أنا من سنة/ مؤمن بلا جدوى الكلام .

لقد هزمتـه النكسة، وفعلت تأثيرها العجيب عليه، فأبدع قصــائده التي تعكس أثر  ذلك الانهيـار على روحــــه، وعلى كيانه، حتى أنه صار لا يحب الغناء.

لا يمكن اغفال حماسه للفقراء، إذ آمن دائما بحقهم فى الحياة، فأصبح موقفه واضحا، لا يحتاج الى أى لبس، فقد أعلنه فى قصائده مرارا وتكرارا :

المجتمع زى الرصيف / وسخ وعايز يتكنس/ فى ناس بتعرق على الرغيف/ وناس بتعرق من التنس …

وتابع فؤاد قاعود رحلته ضد كل أشكال القبح والفساد، فكتب ديوانه “الاعتراض“ الذى يحـــاول عبره أن يستخدم مثل هــذا الشكل الشجي، والمحمل بالموســـيقى كل طاقته الإبداعية، إنه يستلهم الموروث من أجل أن يعينه فى حربه الضروس ضد كل الدوائـــــــر التى تعمل ضده، وتستهلك كل طاقته على الفعل، إنه يستلهم التراث، لكى يعطيــه الفرصة للعمل ضد أشكال الحاضر التى قامت بإذابته فى بوتقة كبيـــرة، ساهمت الى حد كبير فى منحــه الفرصة لكى ينتقم منها شـــــر انتقام.

كذلك استمر فى اكتشاف منابع الجمال الخفى فى شعر العامية المصرية، الذى يصبح جمالا قويا، يمكن الإحساس به، فتتكاثر المياه الجوفية، ويكثر أثرها فيمـــا تنتجه من أزهار وأشجار ونباتات، فيتألق المشهد دائما بالصورة الشعرية الرائعة …

عاش وهو لا يأمل سوى فى عالم تظلله الخضرة، يعمــه الوداد ..يسوده الخير، وهو يكمــن مثل فهـــد نشط يتابع القصيدة بأفكارها وبنائهـــا، ثم تحين الفرصة حينما يكتـــمل المعنى، فيصبح قادرا على صيده، وغالبا ما يكون الصيد جميلا، ثريا، يســـتحق مثل هذا المجهود الضخم والكبير، وهو حينما يفعل ذلك، يصبح تماما كالصائد، الذى يقوم بدراسة الحالة جيدا، يتمعن الموضوع، ولا يقفــز إلا فى اللحظــة المناســــــبة، حينمــــا يكون مستعدا تماما للصيد، وهو  حينما يفعل ذلك لا يفكر فى شىء، إلا كيف يتمكــــن من صيد النص، وهو  حينما يرى النص مكتملا، يصيغــه باسـلوب سهـل، متمكن، لا تشوبه أى شائبة… وعبر التأليف يكتسب جمـالياته الخـاصة، ويصبح النص كاملا، يشتق جمالياته من نفســه، ويسـتمر على مثـل هذا المنوال، ليصبح العمل الفني جاهزا، ليعرف أنه يخوض حربه

وحيدا لا يمتلك غير التفاعيل الشعرية، بينما هم يملكون جيوش البلطجية، حاربتهم بجميع ما تملك إيــديــا

وواجهتهم فى حرب مالهاش مثيل

هما النفوذ والمـال وجيش بلطجية

وانا إيدى ما ملكت سوى التفاعيل

ويكون سلاح الشاعر فى هذه المرحلة هو التـأمل ومتابعة كل نـواحى الخراب ويعاين مواطن التصدع، ويبشر بالجديد، بعدما عرف أن القديم لا بد أن يتم هدمه وتشـــــتعل الثورة بداخله، وينبت الحلم بعد أن يعرف شكل المجتمع القديم، الذى طالت رقدته وسكونه، فيقول واصفا هذا المجتمع بأبشع الأوصاف فى قصيدة “شكوى الزمان”.

آه يا زمن رقاصــه ومغني/ آه يا زمن إعلان/ فيه المواليد عجايز والرجال مانيكان/ آه يا زمن فالصو/ فيه الرجال تماثيل بيترصوا/ وناس بيسعوا، وناس بيتوصوا/ وناس من القلقان بيتمصــوا/ آه يا زمن مزازيك/ أهله لغوا الأبواب/ وخشوا م الشبابيك.

ويستمر الشاعر فى البوح، محاولا بكل الصراحة أن ينتهك ذلك العفن الذى استوطــن المجتمع، بحيث صار مجرد أشلاء خاوية، بحيث تحول الأطفال الى مسخ، وضاعت فيه عظمة الرجـــال/ آه يا زمن أطفاله من غير وشوش/ رضعوا لبن مغشوش/ وشبوا من غير ملامح/ آه يا زمن باهــت/ بيهشكه طبــــال ورقـــاصة/ آه يا زمن خايف/ أنا قلتها كلمة ومش خايف.

ويندمج الشاعر”فؤاد قاعود“ فى المشهد العبثى للوطن، لتستمر ثورته على كل أشكال القمع، والتلصص، شاعرا وعاش يهتم بإبراز المعنى فى أجمل صورة، وهو حينما يفعل ذلك، يفعله لأنه الصحة التى لا يعتريهــــا أى بطلان، فيقول فى قصيـــدته الحصار كل ما يريد قوله، فقد أصبحت مدونته مليئة بكل المتناقضات، فيكتب القصيدة المحرضة، ولا يهنـأ له بال، إلا حينما يرصد تلك السلبيات الاجتماعية، ويعرف أنها لا بد أن تثور، لتحيا من جديد، على هيئة قصيدة جديدة كاملة الأوصـــاف تحرض على الفعل، ولا تخشاه، إنه الشاعر الذى يهتم بإبراز المعنى، ولا يهمه أى شىء آخر، فيكتب قصيدته التى تتحول إلى فعل وحركة، ليتوصل فى قصائده الى منـــــابع النص الخفي، وتتمكن القصيدة من التعبير والتأثير بشكل ناصع البيان، لتكتسب قيمتهـــا الخاصة كفعل إبداعى يهدف إلى الالتحام بالثورة، لتصبح كيانا ملموسا، وليس هاجســـا فى نفس الشاعر، يحاول استعادته فى معظم الأحوال،  لكنه حلم أولا بالكلمة، حين توجه حروفها لتصبح فاعلة، فيقول فى قصيدته “من أقوال أبو البركان الجــدلي“ طبع الأسد يسكن/ علشان ما يتحفــز لقفزه جــديدة/ والفيلسوف يســـــــكت/ عـلشان ما تمف فى ضميره المقـــوله/ ولا بد تسقط كل يوم فى الغروب، الشمس لاجل تؤوب/ مع الصباح الوليد/والموت نفير بينادى ع المواليد/ “ويبشـــر فؤاد قاعود بالمستقبل، ولا تهزمه التداعيات، فيعرف الحكمة التى تتسلق الى شعره بحرفية وبإتقان فيرى فى قصيدته أن كل طوبة سوف تؤدى الى اكتمال الهرم، وان المعمـــار يمكــــن ألا ينهار نتيجة الحلم، فيحــلم بغد جديد سوف تشرق شمســه القوية، يوم جديد، سوف يفسح للأمل صورة جميلة للغــد، ذلك الغد الذى ينتظرنا مهما حدث من موات ليصل الى تلك النتيجة القوية التى تستجــيب للفعل القوى فيقول: “وكــأنى مركب فى المحيــط بتســـير/ جزأيــه فى البحر الكبيــر، معلوم تغير شكلها فى اليــم/ عارف بأنى ح أموت/ أو راح تموت هيئتي/ لاكن ح تفضل للأبد كلمــتي“ .

إنه يســــتجيب للأمل الذى يرى أن الكلمة هى السر الكبير، الذى لا بد سيفصح عن نفســـه فى الغد أو بعــد الغد، فى تعبير القوى الدال: لاكن ح تفضل للأبد كلمــتي.

 

وتزداد الهموم فى القصيدة، ويتردد حجم المحظورات التى يصورهــا خياله لقيـــــام مثـــل هذه الثورة، حتى أنه يقف فى ميدان التحرير، ويصرخ فى القوم، لأجل أن ينهضوا، ويقومـــوا، ويحتفلوا بالثورة، لكن حلمه الآخر بالثورة يتم اجهاضه، فشـــــروط الثورة لم تكن قد اكتملت بعد، لكن يظل السؤال الأساسي ما زال يمتلك القدرة على إثارة الإشكاليات حول المصير الإنساني، إنه سؤال بسيط فى جوهــــره، لكنه يخلق نزوعا نحو الثورة بشكل أو بآخر “ونا باســـأل ليه، ولماذا، وعشان إيـــه ؟/ واحد يطلع شحات/ والتانى يطلع بيه/ قال الشيخ اللى طالب واحد ينســـون/ بطـــل أسئله من دى يا معلون؟ ويســـتمر الشاعر فى طرح أســئلته التى لا تنتهي، لكن الإجابات تظل معلقة، حيث تجيب الثورة عن كل تلك التســاؤلات، ولعلنا نقول فى هذا المقام انه ربما يعتبر “فؤاد قاعود“ أول من تنبئوا بالثورة، وأرخوا لها: ”نفسى ف ميدان التحريــر/ أطلع على كرسي، وأصرخ فى الناس/ اصحوا من النوم يا قوم/ يا للى بتتخانقوا، فى الزحمة، وانتم تايهيــن/ يا للى نازليــن بحلقة فى عيون بعضيكم، وانتم نــايميـــن/ لكن لما عرضت الفكرة ع الأصحاب/ قال واحد م الأصحاب، ممنوع/ ويتم خذلان الشاعر فى حلمه، كما يستمر الحلم بالثورة يداعب الشاعر فى صحوه ومنامــه، فى الشارع، وسط الناس، يظل يحلم بذلك الحلم الذى يوشك أن يتحـــــــول الى حقيقة، يعاينها الشاعر فى الناس، ولايفتــأ يكرر فى قصائده، ذلك الحلم الكبيـــر، الذى يحلمه دائما بالثورة على الظلم، والطغيان، الحلم بالعدل الدائم الذى لا يـــــزول أبدا، الحلم بالثورة القادمة، التى تطيح بكل ذلك الظلم والهوان، فيكتب ملحمتــــــه “الخماسين“ التى تعتبر بداية الحلم بالثورة: مع كل خبطة كعب ع الرمـــله، باحفر آبار/ يا هلترى، حارجع لحصنى القديم/ وراح أهزم الخماســين، وللا هاتغرق رحــلتى فوق الضباب/ صرخت فى وجه العفار والغبار/ هموا يا أندادى فى رحم الغيب/ يا جحفل المستقبل الآتي/ سامع أنا ليكم دبيــب/ حاسس بوادر مدكوا العاتي/ لحظه وتظهر فى الأفق/ فرســان على خيول قوية/ تشق بحر العواصف/ ولا تخشــى رعد مهـــول، ولا برق خاطف. “ثم ينهى الشاعر قصيدته بالبيتين: لحظه وينحســر الغبـــار، على لألأه أسوار مدينتى الجميلة، لحظه، وتبهرنا الحقيقـــة“.

ولا يكتفى الشاعر بإشهار غضبه ويأسه من إمكانية أى عمل إصلاحي، فيعود نفســه على الثورة، حتى يعتادها، وتصبح الثورة رمزا مقدســـا، وتعبيرا عن الرغبــة فى انسداد الأفق، لكن الشاعر، لا يرضخ للواقع، كما لا يســـتنيم لعلاقاته الشــــــــائهة، بل إنه يخلق علاقات خاصة موازية، تعبر عن إدراكه للواقع، فيصيغ بما يشـــبه الوصيــة، والتى تعتبر من الأنواع الأدبية، التى نمت حديثا، وتطورت بحيث أصبحـــت فنا مستقلا، له قوانينه الخاصة، والقصيدة، كما فى معظم قصائد “فؤاد قاعــود“ تنهج نهجا جديدا، بحيث تبدو مثل ثمرة ناضجــة، تهبط وقد اكتســت كل حللهـــا لتبدو على نحو جميل، يقول الشاعر فى قصيدة “الوصايا”، “ ضـــمايرنا ضفايرنا/ نجدلها، نطلع بيها جبال الحق، لو دابت أخلاقنا هيا الدوبة/ أو تابت مــا ينفع توبه/ والرقعه تبان، ثم يعود فيذكر فى الوصايا، وصايــاه:

الأبيض والإسود ضدين/ والخير والشـــر مابينهم حدين/ وأنا إيدى على إيدك عزمين/ وخيالى وخيالك/ أساطير وحكاوى عميقــه/ وغناوى جريئة/ ووجودى ووجودك علـمين / وحــقيقة حقيقــه بقــوا، حقيقين/ نحسبهم، نطرحهم، نفحصــهم/ نستقرا حياتنــــا، ندرك سكتنــا منيــن؟

وبالطبع هو يشير الى طريق المقاومة وسكة الثورة، حتى يتمكن الشعب من التحرر من ربقة الظلم والاستعباد، ويظل الشاعر يدعو فى كل قصائده للثورة، فيبدع قصـــائده الجريئة والحرة التى تدعو البشر للثورة على كل ما يكبلهم، يصور حياتهم البائســة التى فرضت عليهم، فيظل يكتب قصائده الثورية، ليعرفهم على حقيقة مــا هم فيه من قمع وقهــر، فيطلب فى قصيدة “ابتهالات الشمس والدفا“ من الشمس أن تشرق لكى تستوعب آلامه وأحزانه، فيقول فى القصيدة :

نزل عليا الصقيع، لملمت أطـــرافي/ يا شمس نورك بديع/ لكنه مش كافي/ جيش الســـحاب البدئع/ على السما طــافي/ لكن جيش السحاب لا يرضى بأن يترك مكانـــا للشمس حتى يمكنها أن تنزل على الناس، وتغمرهم بأشعتهــا الدافئة ويظل الشــــاعر دائما لا يشعر بالأمان إلا فى حضرة المحبوبة، فنراه لا يكتب الشعر إلا لها، انه غــرام من نوع آخر مختلف تمــاما، يكتب قصائده عن المعشوقة، التى يشعر بها، يتوســل اليها أن تفتح ذراعيها له، لأنها الوحيدة، التى تشعر بمثل هذا الحب، إنه يفعل المســــتحيل من أجل أن تشعر به المعشوقة، فيبثها قصائده الجميلة، لتدرك المعنى والمغــزى، لقد توصل الشاعر الى لغة مشتركة، لايفهمـهـا أحد إلاهـــا، فيبدع فى قصيدة “الغرام فى حضرة المحبوبة“  قصيدة عن المحبوبة، التى ما زال يحفظ عهدها، ويصون قدرهـــــا،

يا ماء الزهر فى الجدول

وحلم التانى والأخرانى والأول

ويتزاحموا على بابك

وما كل اللى طالبين اللقا

بالحق أحبابك

لكنك تعرفى صحابك

يا راوية الزرع بدموع الفواعلية

وبانية الصرح بهموم الصنايعية

حجبتى ودك الساحر عن الزايفين

وشيلتى بهجة الدنيا لخلانك

عطاء وحنين

وعمرك ما انبسط سهلك لغير أهلك

ولا سلسلتى خلجانك لخوانك

وللى يبتغوا قهرك وحرمانك

وياما ناس تقول اسمك مع الألحان تغنيكى

ويحكم ربطهم بيكي

حساب الكسب والخسران

وناس يستثمروا رسمك على الإعلان

وناس بتخبى أنيابها فى ضحك أصفر

وناس تايهين

عشت عينهم سطوح شكلك وفستانك