العنوان فى ملابس النسوان د. ياسر ثابت   منذ أقدم عصور التاريخ، كانت المرأة المصرية على موعد مع الأناقة. تفننت المرأة الفرعونية فى تصميم ملابسها سواء بالأثواب البسيطة الضيقة أو

34

3777

العنوان فى ملابس النسوان

د. ياسر ثابت

 

منذ أقدم عصور التاريخ، كانت المرأة المصرية على موعد مع الأناقة.

تفننت المرأة الفرعونية فى تصميم ملابسها سواء بالأثواب البسيطة الضيقة أو الملابس الداخلية بأنواعها وتطور ملابسها لتصبح من قطعتين على الأقل، إحداهما على هيئة قميص داخلى ضيق ورقيق والآخر على هيئة غلالة فضفاضة مفتوحة ينعقد رباطها فوق الثديين ثم تنسدل الغلالة فوق احدى اليدين، على حين تبدو الأخرى حرة مكشوفة.

وانتقلت المرأة بملابسها من اللون الأبيض إلى زركشته بالألوان والرسوم الهندسية المرصعة بالزهور خاصة زهرة اللوتس.. وظهر النسيج مزخرفًا مطبوعًا أو مخططًا بالطول والعرض مفتوحًا من الصدر سواء على شكل ديكولتيه واسع دون كمين كما يظهر على الأميرة نفرت أو على شكل حرف سبعة إلى ما تحت الصدر لإظهار جمال الرقبة الذى تمتاز به المصريات.

والمصرية هى أول من اخترعت النسيج المجعد «البليسيه» سواء فى الأكمام أو الجزء الأسفل من الفستان الذى ينتهى عند أعلى القدم لإظهار جمال الساقين وأصابع القدم التى وجدت راحتها فى النعال أو الصنادل ذات الإصبع، حيث تفننت فى طلاء أظافر أصابع قدميها بألوان تتفق مع ألوان فساتينها.

وفى عصور الحضارة الإسلامية، كان ملبس النساء هو الرداء والإزار والسراويل المذيلة والريطة والصدار والغلائل والمجول أو الدرع والخمار والعصابة.

وعندما دخل الفاطميون مصر، اختلفت ملابس النساء فى الدولة الفاطمية تبعًا لقيمة من ترتديها، وكان يطلق على الزى النسائى بصفة عامة «حُلة»، وكانت الملابس كاملة مطرزة إما بالذهب أو الحرير.

تمتعت المرأة بقسط وافر من الاحترام فى عصر المماليك سواء كانت داخل الطبقة الحاكمة أو عند سائر طبقات الشعب وشاركت فى الحياتين العلمية والدينية. وقد لاحظ الرحالة الأجانب الذين زاروا القاهرة فى عصر سلاطين المماليك، مثل سانوتو وغيره، تمتع المرأة بحرية كبيرة فى شوارع القاهرة وأسواقها ومتنزهاتها.

وأبدعت المرأة المصرية فى فنون الزينة والموضة، حيث كانت ترسم الوشم على أجزاء مختلفة من جسدها بجانب صبغ يديها بالحناء وطلاء أظفارها بطلاء أحمر ووصل شعرها بشعر أطول والاعتناء بلبس الخلخال فى رجليها لجذب الانتباه.

وعرفت نساء المماليك أيضًا القمصان القصيرة الضيقة التى أطلق عليها اسم «قنادير»، وقد عاب أحد المعاصرين على نساء عصره «ارتداء هذه القمصان التى تظهر الصدور والنهود وتركهن لبس السراويل والوقوف على هذه الحالة فى باب الريح وعلى الأسطح وغيرها فمن رفع رأسه أو التفت رأى عورتها»، وهذا يعنى ببساطة أن نساء عصر المماليك قد عرفن المينى جيب قبل نساء العصر الحاضر بما يقرب من 600 عام.

بوسعنا القول إن التطور الحقيقى فى الأزياء المصرية بدأ عام 1840، حين أصدر السلطان العثمانى أوامر عدة حظر فيها ارتداء بعض الملابس على الرجال؛ حيث كانوا متشبهين فيها بالزى المملوكي، خاصة من رجال الجيش والموظفين، ومن ثم وجدت النساء فرصتهن فى تغيير ملابسهن بعض الشيء، خاصة بعد تسرب الذوق الفرنسى والثقافة الأوروبية بشكل عام. منذ ذلك الحين بدأ التقليد والتطلع للموضات الأوروبية ومحاكاتها فى كل جديد ومبتكر، وأخذت تنتشر شيئًا فشيئًا.

وأصبحت النساء يرتدين داخل منازلهن الجلابيب والفساتين المفصلة على الموضات الغربية ويضعن «الطُرح» البسيطة على رءوسهن، ويلبسن الجوارب فى أرجلهن، وفوقها الشباشب.

ومع ذلك، فقد ظلت النساء بشكل عام محتفظات بالشكل الشرقى العام، حتى إنهن كُنّ يرتدين «الحبرة» و«اليشمك» فوق تلك الملابس الجديدة خارج المنزل، إلى أن انتهى هذا التقليد قبل نهاية الربع الأول من القرن العشرين.

ويمكن أن يتوقف الباحثون كثيرًا أمام عدد من المخطوطات النادرة التى تعكس زى النساء فى العصر العثماني، منها رسالة «العنوان فى مسالك النسوان» لمجهول، ومخطوط السيوطى «إسبال الكساء على النساء»، ومخطوط ابن العماد «رفع الجناح عما هو من المرأة مباح»، ومخطوط ياسمين العمرى «الروضة الفيحاء فى تاريخ النساء».

وتفيدنا دراسة آمال المصرى للماجستير بكلية الآثار جامعة القاهرة، وعنوانها «أزياء المرأة فى العصر العثماني»، بأنه بعد أن أصبحت مصر ولاية عثمانية، شاع استخدام بعض أنواع الأقمشة التى لم تكن شائعة فى العصر المملوكى فى مصر كالجوخ، كما استخدم الفراء كقلايات وأفاريز وبطاقات، وشاع بصفة خاصة فى أزياء نساء الطبقة العليا. وكان نادر الاستخدام قبل ذلك. ومن المعروف أن صيحات الموضة خاصة فى أزياء النساء تهبط من أعلى إلى أسفل، وغالبًا ما تنبع من العاصمة. وقد وفدت إلى مصر فى العصر العثمانى من إسطنبول مبتكرات وتراكيب جديدة للأزياء لم تكن شائعة من قبل، مثل «اليلك»، الذى نشره العثمانيون فى كل أنحاء دولتهم، حتى كاد أن يكون زيًا قوميًا لنساء الدولة العثمانية.

ولبست النساء فى ذلك العصر القفطان فوق «اليلك» وتحت الجبة. وكان استعماله قبل ذلك مقصورًا على الرجال، واستعملته النساء فى مصر منذ العصر العثماني، وهو رداء مشقوق من الأمام حتى نهاية الذيل يفلق على الصدر بأزرار، وأكمامه طويلة متسعة، وتستخدم فى صناعته الأقمشة القطنية والحريرية ذات الألوان المختلفة، وتظهر أكمامه المتسعة من تحت الجبة وتمتد حتى أطراف الأصابع ويصل طول القفطان إلى القدمين.

وتلبس فوق اليلك والقفطان الجبة وكانت مخصصة للرجال فى العصر المملوكي، وشاع استخدامها بين النساء فى العصر العثماني، خاصة نساء الطبقتين العليا والوسطى.

ووجد للجبة نماذج مختلفة من حيث شكل الأكمام ونوعية الأقمشة سواء الصيفية أو الشتوية، وظلت النساء يرتدين الجبة حتى قبل الحرب العالمية الثانية، ومع مرور الوقت تطورت وأصبحت تُسمى «البالطو» أو المعطف.

كانت المرأة فى ذلك العصر تلبس عند الخروج ما يُعرف باسم «التزييرة»، وتتكون من «السبلة»، وهى ثوب فضفاض، قليل التفاصيل، يتسع ليُلبس فوق جميع الملابس المنزلية السابقة، ويصنع غالبًا من قماش ناعم من الحرير أو التفتاز، وغالبًا ما يكون أسود اللون وأكمامه الطويلة متسعة جدًا. ثم تلبس معه «الحبرة»، وهى قطعة كبيرة من القماش مربعة المساحة تقريبًا طول ضلعها نحو مترين، وهى من الحرير الأسود فى منتصفها شريط أو رباط ضيق يثبت حول الرأس وتنسدل لتغطية الرأس والوجه وبقية الجسم من الخلف، وتمسك السيدة طرفَى الحبرة من الداخل وتضمها بذراعيها لتلف جسدها كله فلا يظهر منها سوى وجهها الذى يغطيه البرقع، وهو الجزء الثالث المكمل لزى خروج المرأة، وتلبس كل هذه القطع فوق الزى المنزلى السابق الذكر عند الخروج.

وكانت حبرة المتزوجات سوداء، أما حبرة الفتيات فكانت بيضاء اللون. أما نساء الطبقة الدنيا فكنّ يرتدين حبرة مصنوعة من القطن الأزرق وتسمى «الملاءة».

مع مرور الوقت، تخلت النساء عن ارتداء الحبرة، واستعاضت المرأة عنها بطرحة من لون أسود أو كحلى داكن تُسمى «البيشة»، وقد أخذت هى الأخرى تتناقص من حيث الطول وتقل من حيث الضخامة.

فى مذكرات أحمد شفيق باشا، نقرأ أن نساء الطبقة العالية كن يرتدين فى أواخر القرن التاسع عشر لباسًا يُسمى «الشنتيان»، وهى كلمة تركية مشتقة من الكلمة الفارسية «شلوار»، وتتكون من شطرين: «شل» بمعنى الفخذ، وكلمة «وار» بمعنى الشبيه، وبهذا يكون معناها الأصلى «الشبيه بالفخذ».

كان «الشنتيان» لباسًا رئيسيًا للنساء والرجال على حدٍ سواء وعلى اختلاف الطبقات، ولكن اختلف اتساعه ونوعية القماش المستخدم حسب الحالة الاقتصادية للطبقة التى ينتمى إليها من يرتديه. وهو عبارة عن سراويل واسعة جدًا تضيق عند القدمين أحيانًا بحيث تتمكن السيدة من الجلوس على الشلتة «الحشية».

ظلت المرأة حتى وفاة رائد تحرير المرأة قاسم أمين – باستثناء بعض أميرات الأسرة المالكة – ترتدى «اليشمك» و«البرقع». واليشمك – أو اليشمق – تركى الأصل، واستخدم كغطاء للوجه لنساء الطبقات العليا، وكان يقابله البرقع للطبقات الوسطى، وكانت تظهر منه العينان فقط، وقد ارتبطت الحبرة واليشمك معًا كزى للخروج للمرأة تحت اسم «التزييرة».

أما عن غطاء الرأس، فنجد أن المرأة المصرية بقيت حتى الربع الأول من القرن العشرين تعصب رأسها بما يُسمى بالبشكير Peshkir أو «منديل أويا»؛ وهو عبارة عن منديل مربع الشكل مصنوع من أقمشة مطرزة ذات ألوان وزخارف مختلفة. كما استخدمت المرأة المصرية «الطرحة» التى قد تكون سوداء أو بيضاء أو مزخرفة ببعض الرسومات.

وأيضًا من أغطية الرأس وجِدَت «الطواقي»، وهى كلمة من أصل فارسى لُبست أيام المماليك.

أما نساء الطبقة الوسطى فكن يرتدين الشنتيان والسُلطة، ولكن من قماش متوسط. وعند الخروج للزيارة يرتدين «السبلة»، وهى عبارة عن قميص من الحرير دون أكمام، وفوقها «حبرة» تغطى الجسم من الرأس إلى القدم؛ وهى فى الغالب من الحرير الأسود. و«البرقع» الأبيض للوجه، والمناديل مطرزة بإطار من «القوية» كغطاء للرءوس تحت الحبرة.

34

كانت المرأة ترتدى فى مطلع القرن العشرين البرقع والملاءة «اللف» التى كانت تضيق وتقصر حسب رغبة المرأة فى إظهار مفاتنها خاصة ساقيها المزينتين بالخلخال والشبشب ذى الكعب. أما الفلاحات فقد تطور «الملس» الواسع فى الوجه البحرى إلى جلباب ضيق من عند الصدر وله فتحات من جانبى الصدر – لتيسير إرضاع الأطفال – مع اتساع بعض الشيء من الأسفل حتى تستطيع العمل والجلوس والنهوض بسهولة.

وقد لاحظت الرحالة الأمريكية إليزابيث كوبر، التى زارت مصر فى مطلع القرن العشرين وألفت كتاب «المرأة فى مصر»، إن «المرأة المصرية فى الطبقات العليا أصبحت أوروبية كما يتضح ليس فقط من جراء السيارات والعربات والسائقين، الذين يرتدون الزى الأجنبي، وفساتينها المستوردة من باريس مباشرة، ولكن أيضًا من جراء تأثيث منزلها».

مع ثورة 1919، هبّت رياح التغيير.

وتحكى رائدة تحرير المرأة هدى شعراوي، التى كانت أول امرأة رفعت غطاء الوجه عقب ثورة 1919، كيف كانت عائدة وابنتها وزوجها على نفس الباخرة التى عاد عليها سعد زغلول باشا حين استقبلته الحشود عام 1920، فتقول: «حينما وصلنا للميناء استأذنت زوج ابنتى فى أن أنزل أنا وابنتى للجموع المحتشدة لاستقبال سعد، سافرتَى الوجه، فأذن لنا، ورفعنا البرقع وقرأنا الفاتحة؛ ثم خطونا على سلم الباخرة مكشوفتَى الوجه.. وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذى يبدو سافرًا لأول حركة بين الجموع، فلم نجد له تأثيرًا أبدًا؛ لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلى طلعته».

لاحقًا، تبعت هدى شعراوى كثيرات، مثل سيزا نبراوي.

الأكيد أنه فى العقود الخمسة الأخيرة تغيرت الملابس وتسريحات الشعر، من الميكروجيب إلى العباءات، ومن نعومة الشعر المنسدل، بالقُصة على الجبين، إلى الباروكات، إلى البونيهات، إلى الحجاب الذى انتشر بصورة كبيرة فى النصف الثانى من الثمانينات والتسعينات.

بدأ زى المرأة المصرية فى مواكبة التطور الذى اجتاح العالم بعد الحرب العالمية الثانية على يد مصممين عالميين منهم «كريستيان ديور»، حيث برز اتجاه فى تصميم الأزياء يعمد إلى إبراز وإحكام «خطوط الوسط» فى الفساتين، وتقصير طولها وإبراز جمال المرأة، والاعتماد على حشو التنانير والفساتين بـ«الشبك» أو «الجونلات» لتبقى طوال اليوم بمظهر حيوى يعتمد على الأقمشة المميزة من الساتان والدانتل.

كما استغنت السيدة المصرية عن أكمام الفساتين فى بعض الأحيان واعتمدت على رأى «الخياطة» التى تأتى بأحدث الموديلات على هيئة رسوم أو «باترونات» تقص على حسبها الأقمشة التى تتحول إلى فساتين بعد أسابيع.

ويمكن القول إنه مع تشجيع ثورة 1952 لتعليم المرأة وخروجها للعمل، أصبحت الملابس تتسم بالعملية لتناسب طبيعة المرحلة، ومن ذلك البنطلون النسائي.

ورغم أن ارتداء السيدة للبنطلون قوبل فى البداية بالدهشة والاستنكار، فإنه سرعان ما فرض نفسه على المجتمع وعلى أذواق السيدات حتى أصبح موضة وقاسمًا مشتركًا فى ملابس النساء فى النادى وعلى الشاطئ، وبالطبع على جبهات القتال. كما ازداد انتشار الملابس العملية مثل «التايير» أو «الإنسامبل»، والذى يتكون من سترة وتنورة ضيقة نوعًا ما، وتتيح الحركة والجلوس، وارتدت معه النساء البلوزات الحريرية وغيرها.

سرعان ما انفتحت المرأة فى مصر على الموضة العالمية متأثرة بها وبالحركات الاحتجاجية مثل الهيبيز، فظهر المينى والميكروجيب.

عُرِفَت موضة المينى جيب أو الجونلات والفساتين القصيرة أو الفساتين الشانيل فى مصر منذ منتصف الستينات، وانتشرت فى صفوف البنات فى القاهرة والإسكندرية. كانت الفتيات يرتدين تلك الملابس القصيرة ويعلقن على أكتافهن حقائب يد أنيقة، ويقطعن شوارع المدن ويتجولن ويتنزهن ويرتدن دور العرض السينمائي، دون خوف من التحرش أو احتمالات التعرض لمضايقات الرجال.

انتشرت ظاهرة المينى جيب فى الأفلام المصرية. فى تلك الفترة، ذاعت مقاييس نجمات الستينات والسبعينات من بنات الميكروجيب والمينى جيب والسيقان النحيلة والقوام الممشوق بنكهة فرنسية يغلب عليها الطابع الشرقي.

وفى المصايف، كان ارتداء الفتيات المايوه والبكينى أمرًا طبيعيًا لا يثير الكثير من الدهشة.

اللافت للانتباه أنه حتى منتصف الستينات، لم يكن هناك تمييز بين المصريين فى مظاهر الملابس، ولم يكن ممكنًا تمييز ديانة المواطن أو المواطنة من الزى الذى يرتديه أى منهما.

بحلول سبعينات القرن العشرين، كان العالم قد بدأ ثورة على كل القيم المجتمعية المورثة فى محاولة لبناء عالم جديد، ونالت مصر نصيبها من هذه الثورة مع انفتاح المجتمع المصرى وقتها على الثقافات والمجتمعات الأخرى، فظهرت بنطلونات «الشارلستون» أو كما أطلق عليها وقتها «رجل الفيل»، ولاقت رواجًا كبيرًا بين شباب الجيل وشاباته.

وواكب «الشارلستون» ظهور التنانير شديدة القصر «المينى جيب» والأكثر قصرًا «الميكروجيب» أحيانًا، وانتشارها بدرجة كبيرة، كما قصرت أطوال الفساتين واستغنت السيدات عن الأكمام نهائيًا، وارتدت أحيانًا السترات القصيرة فوق الملابس.

بعد سنواتٍ قلائل من تولى أنور السادات الحُكم فى عام 1970، شهدت مصر عهدًا جديدًا، كان من بين رؤاه دعم الجماعات الإسلامية فى الجامعات والترحيب بانتشار الزى الإسلامى بين الشباب والفتيات على حد سواء.

فى فصل الشتاء، كان البالطو «الجاكيت» الطويل ذو الأزرار الثنائية وحزام الوسط، من الأمور المألوفة إلى جانب الشال الطويل الذى يغطى كامل جسم المرأة.

مع بدء عقد الثمانينات، ظهر تيارٌ محافظ انعكس على أزياء النساء التى تغيرت معه أزياء النساء بشكل كبير؛ إذ انتشر الحجاب -خاصة فى صفوف الفتيات والشابات- وإن كان على استحياء طوال فترة هذا العقد. تعددت أشكال الحجاب، وأبرزها «الطرحة»، وظهرت بالتوازى مع ذلك معارض ومحال تجارية متخصصة فى ملابس المحجبات فقط. كما ظهرت أشكال أخرى من الملابس المحافظة، مثل التنورة الطويلة و«البلوزات» الحريرية ذات سنادات الأكتاف.

لم يكن الاتجاه نحو الحجاب و«الطرحة» والتنورة الطويلة هو السمة الوحيدة لأزياء النساء فى فترة الثمانينات والتسعينات؛ إذ انتشرت بالتوازى معه موضة أخرى عند غير المحجبات، أهمها الـ«تى شيرت»، والأحذية ذات الرقبة القصيرة «هاف بوت»، وسراويل الجينز من نوعية «سنو واشد» التى تميزت بلونها الأبيض الثلجي.

سرعان ما أقبلت النساء على الحجاب الحديث، الذى استتبع ظهور «بيزنس» خاص به من محال لبيع العباءات والملابس التى تتناسب معه ومصانع لتصنيع أغطية الرأس وأشرطة كاسيت تتحدث عن الحجاب وأهميته وضرورته للمرأة المسلمة.

وربما لدواعٍ عملية، تحولت كثيرات إلى ارتداء البنطلون الفضفاض بديلًا عن الجيبة، ثم حل الجينز والبنطلونات الضيقة مكانه، بالتوازى مع تحول القميص الفضفاض إلى «فانلة تى شيرت» ثم إلى «بادي».

ثم بدأت المرأة المصرية مراوغتها مرة أخرى، فظهرت البنطلونات الجينز «سكيني» الملتصقة بالجسد والفيزونات بألوانها الزاهية، والاستريتش، والبادى الكارينا، والليجينج أو الجوارب الضيِّقة والطويلة الساق، إلى جانب السترات المقصوصة أو الـ«كروبد سويترز»، والجاكيت القصير «بليزر». وانكمشت البلوزات لتصل إلى الخصر تقريبًا فيما يعرف بالـ«استومك»، وتكحلت العيون خلف النقاب واختفت القفازات، فظهرت الأيدى حُرة وضاقت العباءة فالتصقت بالجسد لتكشف مفاتنه بالترتر والرسومات الزاهية.

التغيير شمل أيضًا شكل غطاء الشعر أو «الطرحة» لدى المحجبات أو المحتشمات بشكل عام، فظهرت ربطات مختلفة ذات مسميات متنوعة، بعضها يغطى جزءًا من شعر الرأس وليس كله، مع تعدد الألوان وأحجام القماش المستخدمة فى غطاء الرأس.

مع التطور التكنولوجى السريع، لم تعد الموضة حبيسة «باترون الخياطة» أو واجهات «عمر أفندي»، فمن خلال التسوق الإلكترونى عبر الإنترنت تستطيع نساء اليوم شراء أى قطعة ملابس من أى دولة فى العالم، حتى أصبح زى المرأة داخل مصر لا يختلف كثيرًا عن أزياء مثيلاتها فى الخارج، مع بقاء الحجاب والنقاب فى الشارع المصرى بقوة.