مهرجان مالمو.. السينما العربية تتأنق فى السويد مالمو : أحمد شوقي   قبل خمس سنوات فقط، كانت فكرة عرض أفلام عربية على شاشات السينما فى دولة مثل السويد تبدو فكرة

mmm

مهرجان مالمو.. السينما العربية تتأنق فى السويد

مالمو : أحمد شوقي

 

قبل خمس سنوات فقط، كانت فكرة عرض أفلام عربية على شاشات السينما فى دولة مثل السويد تبدو فكرة بعيدة، ربما يُعرض فيلم فى برنامج ثقافى هنا أو هناك، لكن أن تتحول مدينة سويدية إلى وجهة سنوية لأهم صُناع السينما العربية ونجومها ونقادها، فهذا هو الإنجاز الحقيقى الذى أحدثه مهرجان مالمو للسينما العربية، والذى تُقام دورته السادسة حاليا فى المدينة السويدية بين 30 سبتمبر و5 أكتوبر.

المهرجان الذى بدأ عام 2011 بمبادرة من المخرج والمنتج الفلسطينى محمد قبلاوى وبدعم من الحكومة السويدية، تمكن عام بعد عام من التوكيد أنه ليس مجرد حدث عابر أو هامشي، ليس فقط عبر اجتذاب الأفلام العربية الأهم وعرضها فى مالمو، لكن عبر التوسع فى الفعاليات التى يقيمها المهرجان خلال أيام انعقاده وعلى مدار العام.

خلال أيام المهرجان تقام العروض والندوات للأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية، توضع دولة عربية تحت المجهر ليتعرف الجمهور الأوروبى على سينماها هى المغرب فى دورة هذا العام، ويقام للعام الثانى سوق مالمو الذى يجتمع فيه أهم الجهات السينمائية العربية والسويدية، وتتنافس فيه مشروعات أفلام عربية قيد التنفيذ على عدد من الجوائز التى تساعد الأفلام فى رحلة التمويل حتى خروجها للنور.

أما خارج أيام المهرجان فلا يتوقف النشاط، فتقوم شركة “السينما العربية فى مالمو” بتوزيع أفلام عربية فى القاعات التجارية السويدية، بالإضافة إلى تنظيم سلسلة من أسابيع الأفلام والمهرجانات المصغرة فى المدن السويدية المختلفة، ستوكهولم ولوند وأوميا ولوليا وهيلسنبورج وجوتنبرج كلها شهدت على مدار العام عروضا للسينما العربية، بالإضافة إلى مهرجان لسينما المرأة العربية يقام خلال شهر مارس بين مالمو وهيلسنبورج، ليصير الحراك السينمائى العربى الذى يتم فى السويد حاليا يفوق أحيانا نظيره داخل كثير من الدول العربية!

mmm22

المغرب ضيفا وحضور مصرى كبير

هذا العام يحل المغرب كما قلنا ضيفا للمهرجان، أو دولة تحت المجهر In Focus كما يصفها الكاتالوج الرسمي. المهرجان يعرض عشرة أفلام تلقى نظرة عامة على السينما المغربية المعاصرة، من أهمها “زيرو” لنور الدين لخماري، “جوق العميين” لمحمد مفتكر، “هم الكلاب” لهشام العسرى و”رجاء بنت الملاح” لعبد الإله الجوهري، بالإضافة لمشاركة ثلاثة أفلام مغربية فى المسابقات الرسمية الثلاث الروائية والتسجيلية والقصيرة، وحضور مغربى كبير يشارك فى سوق المهرجان ولقاءاته المختلفة.

أما السينما المصرية فقد اختار مهرجان مالمو لها أن توضع فى موضع خاص، باختيار فيلمين مصريين للافتتاح والختام، فقد افتتحت فعاليات المهرجان بعرض “نوارة” لهالة خليل، وتُختتم بعرض “هيبتا: المحاضرة الأخيرة” لهادى الباجوري، والفيلمان يتنافسان فى مسابقة الأفلام الروائية. بالإضافة لعرض “قبل زحمة الصيف” تكريما للراحل الكبير محمد خان، وعرض “اللى اختشوا ماتوا” لاسماعيل فاروق فى قسم ليال عربية، وتنافس “جاى الزمان” لدينا حمزة فى مسابقة الأفلام التسجيلية، و”حار جاف صيفا” لشريف البندارى فى مسابقة الأفلام القصيرة.

الحضور المصرى يستكمله تواجد الكثير من الشركات المصرية فى السوق تحت مظلة مبادرة “مركز السينما العربية”، وتحضر عزة الحسينى مديرة مهرجان الأقصر للسينما الافريقة ممثلة للمهرجان وصندوف اتصال لدعم الأفلام الافريقية. كذلك مشاركة أكثر من مصرى فى لجان تحكيم المهرجان، فيشارك المخرج عمر عبد العزيز فى لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، وكاتب هذه السطور فى لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية. وحتى من ضمن اللجان الأخرى نجد كثيرا من العرب المقيمين فى مصر فتشارك التونسية درة زرّوق فى تحكيم الأفلام القصيرة، اللبنانية مادلين طبر فى الوثائقية، واللبنانى ماهر دياب فى تحكيم المشروعات لمرحلة ما بعد الإنتاج.

افتتاح أنيق

البساطة والأناقة كانا عنوانى حفل الافتتاح الذى استضافته سينما رويال، أكبر شاشة سينمائية فى السويد، والتى تحدث مدير المهرجان محمد قبلاوى عن حلمه القديم منذ انتقل إلى السويد عام 1989 أن يشاهد عليها فيلما عربيا، وهو ما تحقق أخيرا فى ليلة الافتتاح التى امتلأت الصالة فيها عن آخرها للاحتفاء بالنجوم المكرمين ومشاهدة “نوارة” بحضور مخرجته هالة خليل، التى قابلها الجمهور بحفاوة مماثلة لما قوبل به المكرمون وعلى رأسهم الناقد اللبنانى ابراهيم العريس والمخرج المصرى عمر عبد العزيز والممثلة التونسية درة زروق والمخرج العراقى قاسم حول.

هذه الرسالة كُتبت بمجرد انتهاء حفل الافتتاح المؤثر فى حميميته رغم برودة الأجواء، وسيتبعها المزيد عن مالمو المدينة والمهرجان، وما فيها من احتفاء بالسينما العربية.

mmm11