يسرى نصر الله: لا يستطيع أى منتج أن يفرض على شيئا فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن» محاولة لتخطى الاكتئاب الشخصى والعام عبر ملذات الحياة حوار : محمد سيد عبد الرحيم

733

يسرى نصر الله: لا يستطيع أى منتج أن يفرض على شيئا

فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن» محاولة لتخطى الاكتئاب الشخصى والعام عبر ملذات الحياة

حوار : محمد سيد عبد الرحيم

 

يجلس المخرج يسرى نصر الله فى أحد كافيهات الزمالك محملا بـ64 عاما من الحياة وحب الحياة وأكثر من 30 عاما من السينما وعشق السينما. يعرفه كل من يعمل أو يدخل إلى الكافيه فيحييه باحترام وبالرغم من ذلك يتعامل معهم بتواضع شديد وباهتمام وصبر. الرجل الذى أخرج تسعة أفلام فقط رغم أنه أخرج أول أفلامه منذ 25 عاما يحتفل بانتصار جديد وهو فيلمه «الماء والخضرة والوجه الحسن» الذى عرض فى دور العرض المصرية بأغسطس 2016 بعد أن شارك فى أهم مهرجانات العالم ومنها مهرجان «لوكارنو» وهو نفس المهرجان الذى كان له الفضل فى الاهتمام العالمى بأفلام يسرى نصر الله حين عرض فيلمه الثانى «مرسيدس». تمتلئ روح يسرى نصر الله بالأفكار والحكايات ومحبة الحياة وهو ما ينعكس على جسده الذى تعبر كل خلجة من خلجاته عما يعتمر فى روحه فيتحدث بلسانه ويخاطبك بتعبيرات وجهه ويجذب انتباهك بتلويح يديه ويؤكد إيمانه بأفكاره عبر ارتعاش جسمه غير المقصود وهو أيضا ما يعكس فكرته عن السينما والتى يطبقها فى أفلامه وهى أن السينما صورة وصوت أى أن السينما لا تعتمد على الحوار فقط مثل أغلب الأفلام التى تعرض بدور العرض بل تعتمد أيضا على حركة الكاميرا والممثلين داخل الكادر ولهذا سميت «الصور المتحركة Moving Pictures». فى هذه الأجواء كان الحوار التالى مع يسرى نصر الله عن فيلمه الجديد ومشواره السينمائى الطويل وعن الفن بشكل عام وعن الحياة وملذاتها:

  • واجه فيلمك الجديد «الماء والخضرة والوجه الحسن» حالة من الجدل خاصة بعد تعاونك الأول مع السبكى كمنتج.. هل توقعت ذلك؟

– لم أعمل أبدا فى فيلم ضد رغبتى وهذا ينطبق على فيلمى الأخير الذى تعاونت فيه مع السبكي. فالفيلم الذى أخرجه هو فيلمى من الألف إلى الياء حتى حينما تعاونت مع السيناريست وحيد حامد وبالرغم من أننى لم أغير فى السيناريو الذى كتبه إلا أنه كان لدى مساحة كبيرة من الإخراج وتحميل المشاهد والشخصيات والمعانى التى أريدها. ومن ناحية أخرى، واجهتنى نفس مشكلة تقبل الجمهور لفيلمى الأخير فى أفلام سابقة والتى أراها تتلخص فى أننى أصنع أفلاما غير متوقعة ومختلفة عن الأفلام السائدة وهو ما يجعلنى عصيا على التصنيف.

  • هل حاولت أن تجعل فيلمك الجديد أقرب إلى الجمهور من أفلامك السابقة؟

– أعتقد أن الجمهور قد تقبل الفيلم بالفعل. لكن المشكلة هى أن الناس انشغلت بأمور ليس لها أى علاقة بالفيلم مثل المنتج ومن الذى سيفوز فى معركة المخرج – المنتج؟! لكن الأمر ليس على هذه الصورة. حينما ذهبت إلى السبكى بالفيلم كنت أضع فى اعتبارى أن السبكى سيعجبه هذا الفيلم وبالتالى سينتجه. والسبكى ليس مجرد منتج بل شريكا فنيا وهذا ما حدث فى كل أفلامى السابقة وفى النهاية يوجد اتفاق بين المخرج والمنتج على الجميع تنفيذه.

  • هل حدث من قبل أن تغير مثل هذا الاتفاق أثناء عملية صنع الفيلم نفسها؟

– أبدا لم يحدث. لم يتدخل أحد من قبل فى عملى أو فى مضمون الفيلم. لا مصر العالمية أو نيوسينشرى أو كامل أبو على أو حتى السبكي.

  • هل تعتقد أنك محظوظ بسبب ذلك؟

– بالتأكيد كنت محظوظا ولكن بمعنى أنى دائما ما سعيت لتحقيق ما أريده. وهو ما حدث منذ البداية حينما ساعدنى يوسف شاهين لصنع فيلمى الأول «سرقات صيفية» حيث صنعت الفيلم بمبلغ محدود للغاية وهى الطريقة التى يتبعها الآن الكثير من المخرجين الشباب مثل آيتن أمين وأحمد عبد الله وغيرهما. تمنحك هذه الطريقة إحساسا بالراحة والثقة أن الفيلم سيشاهده الجمهور ويعجب به وأيضا يشجع الممثلين على العمل معك فى أفلام لاحقة.

  • لهذا وافقت يسرا على العمل معك فى ثانى أفلامك وهو «مرسيدس»؟

– بالتأكيد. فلقد خافت من مغامرة العمل معى فى فيلمى الأول إلا أنها تشجعت بعد ذلك. وبالرغم من أن «مرسيدس» لاقى هجوما كبيرا وقت عرضه إلا أنه يعتبر الآن من أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية بالإضافة إلى فيلمى «سرقات صيفية».

  • كل أفلامك تقريبا لاقت نفس الهجوم فى البداية ثم الإشادة بعد فترة من الزمن؟

– فعلا.. إذا تناولنا أفلامى فيلما فيلما سنجد أن الناس تحبها لنفس الأسباب وأناس آخرين يهاجمونها لنفس الأسباب وهى أسباب ليس لها أى علاقة بالفيلم.

  • لم يفرض السبكى عليك المغنى محمود الليثي؟

– أبدا. من المستحيل أن يفرض على أحد أى شيء. يستطيع المنتج أن يفرض على ميزانية محددة لكن لا يستطيع فرض شيء آخر علي.

  • تدور أحداث الفيلم كلها فى مدينة بلقاس.. لماذا اخترت هذه المدينة؟

– كنت أريد هذه الطبيعية خاصة أن جو بلقاس مختلف عن جو القاهرة وهذا يفرق من ناحية الصورة وإحساس الممثلين لأن المكان ليس مجرد عنصر من العناصر بل اننى أختاره بهدوء وعناية مثلما اختار الممثلين.

  • مشاهد الفرح تعتبر 80% من أحداث الفيلم.. كم استغرق تصوير الفرح؟

– أسبوعين ونص فى الأسبوع بينما استغرق تصوير الفيلم كله ستة أسابيع.

  • هل تحاول دائما أن تصور فى أماكن بكر لم يتم التصوير فيها من قبل؟

– لا يهمنى ذلك. ليس لدى غرور المخرجين الذين يريدون أن يجعلوا المشاهد يرى أماكن لأول مرة. لكن على أن أقتنع أن المكان مناسب تماما لتحريك الممثلين فيه ولهذا مثلا فضلت أن أستخدم كومبارس من المنصورة وبلقاس ليكونوا على حريتهم فى مواقع التصوير.

  • ما دور باسم سمرة فى كتابة قصة الفيلم؟

– عائلة باسم تعيش فى بلقاس وهم يعملون فى الطبخ وحينما كنت أصور فيلم «صبيان وبنات» تعرفت عليهم وحكوا لى مجموعة من المواقف فانبهرت بهم وباعتزازهم بنفسهم وأيضا بحريتهم. وهنا شعرت بالتماهى معهم فكانت أول بذرة لسيناريو الفيلم وهى حكاية الرهان والسجن وتمرد جلال وكلها حكايات حقيقة بالفعل. كان من المفترض أن يكون الفيلم بأكمله عن علاقة الطباخ بالباشا وأنه وبعد أفول نجم الباشا يذهب الطباخ ليعمل مع لواء فى الجيش. الخلاصة أن الفكرة الأساسية التى كنت أريد أن أقدمها هى أن هؤلاء الناس ليسوا بخدام بل أصحاب مهنة يعتزون بأنفسهم وحريتهم. إلا أننى قررت ألا أقدم الفيلم بهذه الصورة لأننى قدمت هذه الفكرة من قبل فى «سرقات صيفية» ولذا غيرت القصة لتكون عن الملذات فى الحياة.. عن الأكل والحب والجنس وأيضا عن الاختيار الحر والكرامة.

  • من أكثر من يعبر عن هذه الأفكار ضمن شخصيات الفيلم؟

– كلهم تربوا على ذلك حتى شخصية كريمة. ولذا لم يكن أمرا عجيبا أن تقول كريمة لرفعت انها تحب أخاه لكن المشكلة بالنسبة لها هى أن تجد له عروسة لأنها تحبه كأخيها ولذا تريده أن يكون سعيدا مثلما هى سعيدة بحبها لجلال. كريمة تعرف من البدااية أن رفعت يحب شادية ولذلك حينما تقول شادية بعد انتهاء الفرح: «ده حتت يوم مكركب» ترد كريمة: «بالعكس كله اتوضب».

  • ما أهمية شخصية كريمة؟

– كريمة هى التى تحرك الفيلم بأكمله وهو ما بينته عبر الميزانسين حيث دائما ما تجدها بمنتصف الكادر وحينما لا تكون هى محور الحدث تجد وجهها فى الكادر ودائما ما يكون تركيز الكاميرا عليها فهى التى تراقب وتحرك كل شيء.

  • لذلك اخترت ممثلة جذابة مثل منة شلبى فى دور مساعد؟

– بالتأكيد. أولا منة شلبى ممثلة جذابة ولذلك يتابعها المشاهد وحينها سيفهم المشاهد عبر المتابعة أهميتها فى الفيلم وثانيا هى ممثلة رائعة بالفعل وتؤدى بحرفية عبر عينيها اللتين تراقبان كل شيء.

  • أفلامك يغلب عليها الحركة المستمرة.. لماذا تجعل الممثلين دائمى الحركة أثناء الحوار؟

– فى مشهد تحميل الأوانى بالسيارة لا يفقد المشاهد انتباهه على الرغم من أن الممثلين يتكلمون وهم يتحركون لأنه يعرف من كلامهم وحركتهم مدى ترابط هذه العائلة وهذا ما يجذب المشاهد إلى هذه العائلة فيتعاطف معها.

  • قام علاء زينهم فى الفيلم بدور رائع خاصة فى مشهد ما قبل وفاته.. كيف وجهته بشكل عام فى الفيلم؟

– استطاع علاء بالفعل أن يبين مدى كرم الشخصية وحنوها خاصة أنه لم يرض أن يستغل السيدة التى تعمل معه. الأمر دائما يتعلق بوضع فكرة محددة بعقل الممثل حتى يؤدى أداء أفضل. فى «احكى يا شهرزاد» مثلا خاصة فى المشهد الذى تذهب فيه ناهد السباعى إلى محمد رمضان بالمحل الذى يعمل به، جعلتها تضع مكياجا قويا فى البيت ثم تقف بالطريق لتزيله ثم تدخل المحل وهى تفكر فى أمر واحد وهو شكلها بعدما ازالت المكياج ولذا تبحث عن مرآة بينما محمد رمضان يحاول التقرب منها والالتصاق بها. المشهد مفعم بالحوار والحركة وبالتالى استطعت أن أحكى أكثر عن الشخصية عبر الحركة. برأيى ان حركة الكاميرا أفضل من التقطيع المستمر عبر المونتاج لأن السينما هى فى الأساس حركة كاميرا لا كاميرا ثابتة لأن حركة الكاميرا هى التى تخلق الايقاع للمشهد والفيلم بشكل عام وهو ما تجده أيضا فى أحد مشاهد فيلم «باب الشمس: العودة» حينما تحكى شمس حكايتها. كنت أستطيع أن أجعل المشهد مجرد فلاش باك إلا أننى اخترت أن أبهر خليل بجسد شمس وهى تحكى له حكايتها وتجربتها مع جسمها وأول مرة شعرت باللذة. ولذلك جعلت الكاميرا لا تتحرك بينما شمس تتحرك داخل الكادر فى المطبخ وهى تحضر الطعام وبالتالى يرى خليل جسدها وهى تصعد وتنزل وتنثني.. الخ. ويرى المشاهد أيضا ما يراه خليل. لا أجلس مع الممثلين وألقنهم ولكنى أقول لهم كيف يتحركون بينما هم يتكلمون حتى يصل ما أريده إلى المشاهد.

  • بالإضافة إلى حركة الكاميرا والممثلين.. كيف توصل الأفكار التى تريد توصيلها للمشاهد عبر الصورة؟

– عبر عدة طرق ومنها اختيار الملابس والممثلين أنفسهم فمثلا اخترت ليلى علوى فى دور البطولة لأن لديها هذا البريق الذى لدى نجوم السينما والذى لم يعد موجودا اليوم بين الممثلات الأخريات. هذا البريق هو ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة لشخص مثل رفعت. أيضا هى الوحيدة التى ترتدى ملابس ألوانها باستيل أى ألوان باهتة بخلاف باقى الممثلين الذين يرتدون ملابس ذات ألوان أكثر عنفا. وليلى الوحيدة التى طلبت من المصور أن يصورها وهى غارقة فى الضوء خاصة فى أول ظهور لها لتظهر كالحلم وأكدت هذه الحالة عبر «الفويس اوفر» لصبرى عبد المنعم والموسيقى الحالمة وكأن رفعت يعيش فى حلم لا واقع.

  • ماذا تقصد بـأن «بريق ليلى علوى لم يعد موجودا اليوم بين الممثلات الأخريات»؟

– أعنى لم يعد يوجد ممثلات لهن هذا البريق الذى كان يميز ممثلات مثل آفا جاردنر أو بريدجيت بوردو أو فاتن حمامة أو ماجدة أو نجلاء فتحى أو ميرفت أمين أو يسرا أو نبيلة عبيد أو غيرهن من نجمات السينما حول العالم فى السينما حينما كانت تصنع أفلام لهن خصيصا وأنا متأكد تمام التأكد أن تجاهل المرأة فى السينما يأتى ضمن حملة تطول المجتمع كله وتهدف إلى تهميش المرأة ودورها.

  • قامت صابرين بدور متميز فى الفيلم.. كيف رسمت هذه الشخصية؟

– صابرين ممثلة متميزة وقد ساعدت كثيرا فى رسم الشخصية وهذا دور الممثل. واستطاعت صابرين أن تجذب الكاميرا إليها عبر تميزها كممثلة. فهى مثلا التى اختارت هذه الملابس العجيبة خاصة فى مشهد العزاء الذى كان أول يوم تصوير لها فى الفيلم.

  • أدى عدة ممثلين آخرين بالفيلم أداء متميزا مثل محمد الشرنوبي.. كيف رسمت هذه الشخصيات؟

– محمد الشرنوبى وغيره من الشباب الذين ظهروا فى الفيلم كانوا سببا لخلاف بينى وبين السبكى لأنه كان يريد ممثلين أكبر وأشهر لدور عاشور وفاتن لكنى كنت أريد طزاجة علاقة المراهقين بينهما وهى لا تأتى سوى من ممثلين شباب حيث يوجد فارق كبير بين التمثيل والتنكر.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%af

  • هل معنى ذلك أنك تفضل أن تعمل مع ممثلين شخصياتهم الحقيقية أقرب لشخصيات الفيلم؟

– بالتأكيد.

  • لكن يوجد ممثلون قادرون على تقمص شخصيات غيرهم بحرفية.. فماذا عنهم؟
  • بالتأكيد يوجد مثل هؤلاء لكنهم قلائل فى المجال. أعتقد أنه ليس من السهل أن تجعل الممثل يقوم بما هو معارض لطبيعته بمعنى أنه من الصعب على ممثلة أن تحمل بلاصا وتمشى به أو أن يحمل ممثل قفصا عليه خبز وهو يقود دراجة كالشخصيات الحقيقية المعتادة على ذلك والتى نراها فى الريف أو المدينة لأن الممثل سيهتم أكثر بالتوازن لا بعمله كممثل. أنا أحب أحمد زكى واعتبره ممثلا عظيما لكن فى فيلم «ناصر 56» لم استسغه لأن عبد الناصر كان أطول من أحمد زكى الذى حاول أن يقلده بأن يثنى جسده مثلما كان يفعل عبد الناصر حتى يسمع من هم أقصر منه وبذلك فضحت هذه الحركة أحمد زكى لأنه يتنكر لا يمثل ولو كنت مخرجا للفيلم لكنت قلت لأحمد زكى لا تقم بهذه الحركة ولتقم بحركة أخرى. أيضا فى فيلم «جنينة الأسماك» حينما عرضت على منى زكى الدور كنت أريد ممثلة ذات جسد صغير ولكنه مكتمل النمو حيث يعكس ذلك خوفها من إظهاره. وحينما رفضت منى زكى الدور وقبلته هند صبرى كان على أن أبحث عن تفاصيل أخرى مثل لعبها المستمر بشعرها وهذا المكياج الغريب الذى تضعه.

 

  • لماذا اخترت هذه النهاية العبثية فى فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن»؟

– كتبت النهاية منذ عام 1995 حينما حكى لى باسم سمرة أن مجموعة من النساء ذهبن إلى فرح قريب من منحل والذى بسبب روائحهن النفاذة هاج نحله وهجم عليهن وعلى كل المعازيم لينتهى الفرح بهن يقفزن إلى الترعة.

  • ألا تراها نهاية غريبة؟

– نحن نصنع سينما لا واقعية اشتراكية ورسالة الفيلم أن الحياة ستستمر وهو أمر أؤكده دائما فى أفلامى مثل «مرسيدس» حيث الدمار الشامل والأبطال فى السيارة وكأنها سفينة نوح أو فكرة المن والسلوى بنهاية «سرقات صيفية» أو الشمعة التى تنير المغارة بنهاية «باب الشمس». يجب أن تكون نهاية الفيلم دائما مؤثرة فى المشاهد.

  • لماذا تحرص على العمل مع مدير التصوير سمير بهزان بكل أفلامك ومع باسم سمرة بأغلبها؟

– أشعر براحة وتفاهم وثقة عمياء فى موهبتهما. وحينما لا أجد دورا مناسبا لباسم سمرة أقول له لا يوجد لك دور رغم اصراره على العمل معى وهو ما حدث بالفعل فى «احكى يا شهرزاد» حيث كنت أريد شخصا مثل محمد رمضان ذا جسم ضعيف حتى يقتنع المشاهد أن هؤلاء النساء أقوى منه وأنه هو الضحية فى الحدوتة.

  • ألا تعتبر باسم سمرة «التر ايجو» لشخصيتك؟

– بالتأكيد لا. ليس لدى «التر ايجو». وإذا ما أردت أن أصنع فيلما فى يوم من الأيام عن نفسى لن يكون باسم سمرة هو البطل لأن باسم يعتبر النقيض تماما لشخصيتى بل هو الآخر الذى أهتم به. إلا أن هذا لا يمنع أن زكى فطين عبد الوهاب يعتبر فى «مرسيدس» «التر ايجو» لشخصيتي.

  • هل ترى نفسك فى عائلة رفعت التى تحب الحياة؟

– أعتقد العكس تماما أى أننى أشعر بالاكتئاب والتشاؤم بسبب كل ما يدور حولنا من مناخ اقتصادى وسياسى شنيع وهو ما جعلنى اسأل نفسى لمذا يتمسك هؤلاء الناس بالحياة والسعادة؟ تبهرنى مثل هذه الشخصيات وهو ما جعلنى أصنع هذا الفيلم ليخرج المشاهدون من فيلمى وهم سعداء.

  • قلت فى حوار سابق: «العيب فى المجتمع لا السبكي».. ماذا كنت تقصد بذلك؟

– قلت ذلك فى إطار أن السبكى ينتج أفلاما وله جمهور يستهدفه مثل كل المنتجين حول العالم وأنى اختلف تماما مع من يقولون ان السبكى هو سبب التحرش والعنف لأن البلطجة والتحرش معروف لنا جميعا من يروجون لهما مثل الشيوخ الذين يعتبرون المرأة مجرد قطعة من الحجم أو الشخصيات الأخرى التى تتجاهل الفساد الذى ينهش بمؤسسات الدولة.

  • لماذا رسمت شخصيات مثل ثريا أو حسنية بهذه الشكل الكاريكاتيري؟

– شخصياتهم ليست كاريكاتيرية لأن مثل هذه الشخصيات موجودة بالفعل إلا أن الكثير من الشخصيات التى من حولنا تخلق صورة مختلفة لنفسها لأسباب عادة ما ترتبط برغبتها فى التسلط. والشيء الوحيد الذى يهم هذه الشخصيات فى الفيلم هو السلطة والمال.

  • ما أصعب مشهد بالفيلم؟

– مشاهد الأغانى أسهل المشاهد لأنى أخطط لها بدقة قبلها لكن مشاهد التمثيل بين شخصيتين هى الأصعب خاصة بين ليلى علوى وباسم سمرة فى المشهد الذى يدور على باب شقتها وذلك من أجل أن أصل للاحساس المناسب.

  • هل استعنت بطباخين فى الفيلم؟

– أقارب باسم سمرة كانوا متواجدين أثناء التصوير وكلهم طباخون وأنا نفسى أتقن الطبخ حتى أننى طبخت المزاليكا بنفسي.

  • كيف جاء التعاون مع السيناريست أحمد عبد الله؟

– جاء بالنهاية حيث كتب السيناريست ناصر عبد الرحمن السيناريو بعد أن كتبت مع باسم النسخة الأولى لكن لم يعجبنى السيناريو لأنه كان يدين الشخصيات وأنا لا أحب ذلك ولا أقوم به فى أى من أفلامى السابقة حتى فريد فى الفيلم ليس هو من قتل عاشور ولذلك غضب على من قتلوه وقال لهم انه كان يريدهم أن يهددوه فقط وذلك لأنه شخصية ذكية ولذلك فهم منذ لحظة مقتل عاشور أنه انتهى بل ثريا نفسها فهمت ذلك وقررت التخلى عنه وهو ما يعكسه مشهد سماعها موسيقى بيتهوفن والذى يعنى «لا أريد أن أسمع شيئا وليس لى علاقة بما حدث أو سيحدث».

  • ما دور أحمد عبد الله فى السيناريو؟

– كان لدى مشكلة فى نهاية السيناريو فطلبت أن يعمل معى على السيناريو حيث أضاف فى الحوار مقاطع ظريفة جدا وأيضا الجزء بداية مما بعد موت عاشور والحفلة الأخيرة حتى ما قبل نهاية النحل.

  • ماذا عن تجربة الفيلم فى مهرجان لوكارنو؟

– يعتبر مهرجان لوكارنو من أكبر المهرجانات فى العالم. وهو الذى أنقذ فيلمى «مرسيدس» حينما اختارته مجلة «كراسات السينما» كواحد من أفضل عشرة أفلام عرضت فى المهرجان وقتها. أهمية المهرجان أيضا تأتى من فكرة أنه يفتح سوقا للفيلم ولى كمخرج إذا ما احتجت لإنتاج مشترك فى أفلام مقبلة.

  • هل حدث ذلك بالفعل مع الفيلم؟

– بالتأكيد. فسوف يتم عرض الفيلم يوم 21 ديسمبر فى سينمات فرنسا.

  • ماذا عن مشروعى «حب رومانسى بنفسجي» و«مركز التجارة العالمي» المؤجلين؟

– لن أستطيع أن أصنع مشروع فيلم «مركز التجارة العالمي» بسبب أنى كنت أريد تصويره فى حى بولاق أبو العلا وهو ما لا يمكن الآن بسبب الزحام خاصة بعد الثورة. أما «حب رومانسى بنفسجي» فمشكلة عدم صنعه تأتى من الرقابة التى وافقت لكن بثلاثين ملاحظة وبالتالى لا يمكن أن أصنعه فى مصر ولذا أحاول أن أصنعه خارج مصر فى لبنان أو أوروبا.

  • ما الفيلم الذى تتمنى إخراجه؟

– أتمنى أن أصنع فيلما مقتبسا عن رواية «الشياطين» للكاتب الروسى فيودور دوستويفسكي.

  • هل تستعيد السينما المصرية مجدها؟

– لا أعتقد ذلك. فكيف تستعيد مجدها ومصر بها 400 شاشة فقط؟! لكن اصرار السينمائيين الشبان على صنع أفلام جيدة هو أمر رائع والذى يجب أن يواكبه توزيع جيد للافلام حتى يتم عرضها.

  • لماذا لم تتقدم للدعم الحكومى للسينما لعمل أفلامك؟

– لا أريد شيئا من الحكومة ولكنى أريد منها فقط أن تقر قوانين تجعل الإنتاج والتوزيع مربحين.

  • هل حققت كل ما تتمناه فى السينما خلال ربع قرن من الإخراج؟

– هدفى من الإخراج أن أصنع أفلاما حينما يشاهدها الناس يشعرون بما كنت أشعر به حينما أشاهد أفلاما أحبها. فالسينما بالنسبة لى ومنذ أن كان عمرى ستة أعوام هى نافذة يدخل منها هواء نظيف قادر على مخاطبة وجدانى وروحي.