«عشان خارجين».. سينما مدرسية عن خطورة انفصال الآباء والأمهات! أزمة حذف كلمة «البس» مفتعلة وهدفها صرف الأنظار عن السطو على فيلم أمريكى وواجب الرقابة الالتفات إلى الأساسيات بدلا من

300

 

«عشان خارجين».. سينما مدرسية عن خطورة انفصال الآباء والأمهات!

  • أزمة حذف كلمة «البس» مفتعلة وهدفها صرف الأنظار عن السطو على فيلم أمريكى وواجب الرقابة الالتفات إلى الأساسيات بدلا من الاهتمام بالتفاهات والدخول فى معارك وهمية بلا طائل!

 

sora-magdy-el-tayb-45

بقلم : مجدى الطيب

 

يحكى الفيلم الأمريكى Date Night 2010 مغامرة زوجين من نيوجيرسى ذهبا للعشاء فى مطعم شهير فى مانهاتن فاختلط الأمر على رجلى عصابة ظنا أن بحوزتهما «فلاشة» تحوى أسرارا خطيرة تخص زعيمهما الشرير، ومن ثم طارداهما بجنون، وهى الفكرة ذاتها، مع بعض التصرف وقليل من الحيلة والاستحياء، التى اعتمد عليها فيلم «عشان خارجين»، الذى كتب قصته شيكو وهشام ماجد، وتقوم أحداثه على شاب وفتاة يتواعدان فى مطعم، وهناك يترك لهما رجل عصابة، على سبيل الخطأ، حقيبة تحوى مليون جنيه، وعندما تُدرك العصابة خطأها تبدأ فى ملاحقتهما وتعقبهما!

الغريب أن الاقتباس لم يقف عند حد الفكرة، وإنما تجاوزها إلى «الأفيش»، الذى ظهر فيه البطلان بملابس مهلهلة، بينما ارتدت إيمى سمير غانم «تايير» يحمل نفس لون الفستان الذى ارتدته تينا فاى فى أفيش الفيلم الأمريكي، ثم تعدى الأمر ذلك إلى اقتباس مشهد تذهب فيه «ليلى» «إيمى سمير غانم» إلى القواد «ضياء الميرغني» بوصفها فتاة تعرى Stripper لكنها تكتشف أنه مثلى الجنس، ويفضل عليها «رمزي» «حسن الرداد»، وهو مشهد مأخوذ – نسخ ولصق – من الفيلم الأمريكي، الذى تم تصنيفه بأنه فيلم حركة بينما يتأرجح الفيلم المصرى بين الكوميديا، وإن كانت شحيحة، والحركة، وإن جاءت ساذجة وسطحية، والرومانسية الكوميدية التى لا نعرف ماهيتها، وهو ما اضطر كاتب السيناريو فادى أبو السعود، ومعه المخرج خالد الحلفاوي، إلى الإفراط فى الاعتماد على المحاكاة الساخرة للأعمال الفنية أو ما اصطلح على تسميته فن «البارودي»؛ مثلما حدث مع فيلمى «بخيت وعديلة» و«الأرض» وموسيقى «تيتانيك» فضلا عن محاكاة أدوار شهيرة لنجوم كبار مثل: نور الشريف فى «العار» ومحمود عبد العزيز فى «جرى الوحوش» لكن «المسخرة» الحقيقية تمثلت فى تناول فيلم «قبضة الهلالي»، والانتقاد اللاذع لتناقضه بين الوطنية المفتعلة، والتلفيق الصارخ، وإن زادت الجرعة بعض الشيء، بعكس الرسائل السياسية الخاطفة التى صبت سخرية مريرة على التعاطف المفتعل بين الأغنياء والفقراء «ماراثون العدو» والتناقض الشاسع بين النشطاء وما يجرى على أرض الواقع «البحث عن «الواى فاي» والتبرع للكلاب «نتبرع للحيوانات بـ500 ألف جنيه ونصبح على مصر بجنيه»!

333

«عشان خارجين» عن الشاب «رمزي» «حسن الرداد» الذى اتهمه رئيسه «مراد» «بيومى فؤاد» بالفشل فى العمل والعاطفة، لكنه لا يُمانع فى التوفيق بينه وابنته «ليلى» «إيمى سمير غانم»، وفى الموعد المحدد للتعارف يترك مجهول «طاهر أبو ليلة» حقيبة على مائدتهما تحتوى على مليون من الجنيهات، وفى تلك اللحظة تحديدا ينحو الفيلم إلى المبالغة؛ إذ تتبرع «ليلى» بنصف المبلغ لمركز مخصص لإيواء الكلاب، وتُجبر «رمزي» لأسباب ساذجة على التبرع بالنصف الآخر من المبلغ لمؤسسة خيرية، وكما هو متوقع تكتشف العصابة، ورئيسها «أمان» «مراد مكرم»، أن الحقيبة ذهبت بالخطأ إلى «رمزي» و«ليلى»، وتُخطط لاستعادة المليون جنيه أو تنفيذ خطة استهداف خطف طفل من أجل ابتزاز أمه «خلود» «نسرين أمين» التى نكتشف أنها طليقة رئيس العصابة، التى حرمته من رؤية ابنه، فأراد عقابها!

الفيلم هو الأكثر إرباكا واضطرابا، وتراجعا، بالنسبة للمخرج خالد الحلفاوي، الذى تألق كثيرا فى فيلمى «زنقة ستات» و«لعبة كل يوم»، وأزعم أن التراجع يكمن فى الخلل الذى أصاب الكتابة، وغياب السيطرة على مبالغات إيمى سمير غانم، واستعارتها الصوتية المستفزة، فضلا عن الانفعال الزائد من جانب حسن الرداد، رغم خفة ظله الواضحة، ولولا تألق مراد مكرم وطاهر أبو ليلة، ومعهم بيومى فؤاد أفضل من يتقمص الشخصية بسلاسة، بالإضافة إلى مهارة مدير التصوير «محمد عز العرب» وموسيقى «تامر عطا الله» وديكور «حسين بكري» والستايلست «غادة توفيق» لعانى الفيلم مشاكل عدة، نتيجة التدخل السافر من جانب المنتج أحمد السبكي، سواء فيما يتعلق بإقحام الأغنية الجماعية الطويلة، التى شارك فيها البطلان حسن الرداد وإيمى سمير غانم الغناء مع محمود الليثى وبوسي، أو ظهور المنتج نفسه وكأنه «هيتشكوك»!

لا أظننى أتجنى على أحد عندما أربط بين موقف الرقابة غير المفهوم، والبعيد عن المنطق، حيال عنوان «عشان خارجين»، الذى رأته مسيئا للذوق، وخادشا للحياء، ويتنافى والأخلاق، وإصرارها على حذف كلمة «إلبس»، وبين موقف الشركة المنتجة، التى وجدت الفرصة سانحة لافتعال أزمة نجحت من خلالها فى صرف الأنظار عن قضية السطو على الفيلم الأمريكي، وتركيز الحديث على استبعاد كلمة «إلبس»، وكأنها «خطة محبوكة» أو «تمثيلية متقنة» ومتفق عليها بين الطرفين؛ فالرقابة مُطالبة بالالتفات إلى الأساسيات بدلا من الاهتمام بالتفاهات، وعليها أن تنأى بنفسها عن الدخول فى معارك وهمية لا طائل من وراءها، ولا جدوى من إثارتها!

مرة أخرى، وليست أخيرة، تنحصر أزمة فيلم «عشان خارجين» فى الكتابة، والإيقاع «مونتاج مينا فهيم» الذى ترهل بفعل أغنية النهاية الطويلة المملة، بالإضافة إلى كثرة المواقف الدرامية «تدريب الجودو وحفل الأطفال»، وما نتج عنها من ظهور شخصيات ثانوية «هاني» «محمد على رزق» صديق «ليلى» والضابط أحمد فتحى فى الحلم»، والزج بالأسود دون معنى، والحيلة الركيكة التى استهدفت إرباك المتابع من خلال توريط التوأم «ياسر» و«آسر» «طاهر أبو ليلة» فى عصابتين إجراميتين، والزج بالأسود دون معنى، والضحك الشحيح بدرجة واضحة. أما الطامة الكبرى فتمثلت فى محاولة تمرير رسالة تحذيرية زاعقة حول خطورة انفصال الآباء والأمهات والتأثير السلبى على الأبناء الذين يتربون على الانتهازية والأخلاق الفظة، وهى الرسالة التى عبر عنها المخرج بفجاجة؛ عبر مشهد «السقوط» الاسمى والفعلى للطفل من البناية، وإنقاذه بواسطة «رمزي»، الذى تعلق به هو و«ليلى»، قبل أن يعود والداه إلى جادة الصواب، ويلتئم شمل العائلة فى نهاية مفتعلة للغاية!