د.أحلام فكري تكتُب وأد جماعة الفن والحرية داخل دهاليز قصر الفنون.. نشأت الحركة السريالية فى مصر وازدهرت فى وقت التى كانت تعانى سياسيا واقتصاديا بعد أن خرجت من بين أنياب

56627-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%ac%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81

د.أحلام فكري تكتُب

وأد جماعة الفن والحرية داخل دهاليز قصر الفنون..

نشأت الحركة السريالية فى مصر وازدهرت فى وقت التى كانت تعانى سياسيا واقتصاديا بعد أن خرجت من بين أنياب الاحتلال التركى الذى دمر فيها كل شىء وإذا بمصر تقع بين براثن الاحتلال البريطانى، وكان الفنان رمسيس يونان، وكامل التلمسانى، وفؤاد كامل وأنور كامل من الأعضاء المؤسسين لهذه الحركة التى استمرت حوالى خمس سنوات من 1940حتى 1945 هى فترة الحرب العالمية الثانية ولم يكن لوزارة الثقافة وجود حينئذ وبالتالى قد يبدو للبعض أن الثقافة والمثقف كانا يتمتعان بالحرية، فرغم انتشار الإصدارات الصحفية من مجلات وصحف تنادى بالحرية والاستقلال وتهاجم المؤسسة الدينية المتمثلة فى الأزهر ورجال الدين فقد كان يتم مصادرة هذه الصحف وتوقفها واعتقال محرريها ومن هنا ظهرت فكرة الجماعات على سبيل المثال جماعة المحاولين جماعة الفن المعاصر جماعة الخبز والحرية لقد اندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية  التى هيأت لمصر مركزا دوليا متميزا على الصعيد السياسى والصعيد العسكرى فكانت القاهرة مقرا أمنا لعد مؤتمرات ولقاءات مهمة بين القادة السياسيين والعسكريين من انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا ودارت على أراضيها أكبر حرب كانت نقطة التحول فى تاريخ تلك الحرب هي معركة العلمين.

لوحة للفنان حامد ندا

لوحة للفنان حامد ندا

وقد ولدت حالة الحرب حالة نفسية من عدم الاستقرار والتمرد والشعور بالكبت الذى انعكس فى أعمال بعض الفنانين بل تجاوزه ليظهر بشكل أقوى من خلال بعض حركات الفن المعاصر وكانت الحركة السريالية فى الربع الثانى من القرن العشرين احدى الحركات البارزة بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى كان الفنان يسعى دائما للبحث عن التميز لذلك كان يبحث عن وسائل جديدة مبتكرة لم يتوصل أحد إليها من قبل مما كان له أكبر الأثر فى ظهور نزعات واتجاهات فنية حديثة قامت على رفض محاكاة الواقع بدأت فى الجزء الأول من القرن العشرين والحركة السريالية 1924 انبثقت من الحركة الدادية التى نشأت فى زيورخ عام 1922 وكان هدفها التوغل فى أعماق النفس البشرية واختراق اللاشعور بعيدا عن رقابة العقل وفى ممرات الأحلام وسلطانها تبدو الحقيقة الكامنة بين براثن العقل ودهاليزه المتشع وقد فسر فرويد السريالية أنها امتزاج بين حالتين تبدوان متناقضتين وهما الحلم والواقع،. وكانت الحركة السريالية اشد تعقيدا اذا علمنا انها ليست حركة فنية فحسب بل حركة أدبية أيضا حيث كانت الجوانب الأدبية فى السريالية أكثر أهمية من الناحية التاريخية حيث انها قد سيطرت فعلا على التعبير الفنى لها فى كثير من المناسبات كما قال جورج أفلانجان صاحب كتاب حول الفن الحديث.

والتصوير السريالى كانت له فى الواقع جذور عميقة فى تاريخ الفن عبر القرون فقد بدت له مظاهر فى لوحات “بوش” الخيالية فى أواخر القرن الخامس عشر وفى لوحات فوزولى مصور الأحلام وبليك مصور عالم الرؤيا اللاشعورية، وهناك مرحلة الخيال ومرحلة أخرى فيما وراء حدود الخيال والتى تضيق المساحة للتوغل فيها باستفاضة.

يضم المعرض حوالى 150 عملا فنيا ما بين لوحات معارة من متحف الفن المصرى الحديث لكبار الفنانين المصريين، وأخرى معارة من الجامعة الأمريكية لفنانين أجانب ليس لهم علاقة بالسريالية من قريب أو بعيد وبعض الأعمال تم استعارتها من جاليريهات خاصة من مصر والشارقة والسؤال هنا لماذا؟ أليس هذا المعرض يحمل اسم السرياليين المصريين الفن والحرية!، ومن ذا الذى تخطى وتجاوز الفنانين المصريين الأكاديميين بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية ليقوم بتصنيف هذه الأعمال تحت مسمى السريالية، هل هو غطاء أو ستار لإخفاء الغرض الحقيقى من إقامة هذا المعرض الذى تجتاحه الشبهات، ومن يسمح بخروج أعمال فنانينا العمالقة أمثال الجزار وحامد ندا ومحمود سعيد خارج مصر ولمدة ثمانية أشهر يسافر خلالها إلى أمريكا ثم بعد ذلك إلى لندن ومن هناك يسافر إلى الشارقة وقد يتم عرضه فى كوريا والله أعلم إلى أين المصير ؟ وهل يضمن عودة هذه اللوحات سليمة كما كانت دون تلفيات وقد لا تعود على الإطلاق من المسئول الذى يضمن عودة هذه اللوحات إلى مصر ؟ لماذا أصلا نسمح بخروج تلك الأعمال من المتحف من يريد أن يشاهد مبديعينا عليه أن يأتى هو إليهم.. أتتذكرون كلمة الدكتورة الأديبة نعمات أحمد فؤاد ماذا قالت عندما سافر تمثال توت عنخ آمون إلى ألمانيا ؟ أنا أخشى أن أستيقظ يوما أجد أنهم أصدروا قرارا لسفر  تمثال ابى الهول لإجراء جراحة تجميلية لأنفه الجميل خارج البلاد.. منذ وقت طويل وأنا أسمع عن هذا المعرض السريالى وكأنه حدث قومى عظيم ويزعمون أن هذا المعرض تعاون مشترك بين مصر والشارقة لقد قاموا بتحويل التعاون الشخصى فيما بينهم إلى تعاون دولى فنقرأ أن التى تشرف على تنظيمه الشيخة حور القاسمى رئيس مؤسسة الشارقة للفنون والدكتور صلاح حسن أمريكى من أصل سودانى والذى قام بتصنيف الأعمال وكأن مصر خالية من الأساتذة والعباقرة، والأستاذ جولدوين سميث رئيس معهد الحداثة المقارنة بجامعة كورنيل وإيهاب اللبان مدير قاعة أفق الحكومية والدكتورة نجلاء سمير أستاذ الفنون المشارك بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وأحب أن أسأل عن كتالوج المعرض فقد سألت عليه الآنسة داليا مصطفى فكانت إجابتها أنه ما زال تحت الطبع وسوف نرسله لحضرتى بمجرد خروجه من المطبعة والله على ما أقول شهيد وإذا كان هذا المعرض بهذه الأهمية وتلك الدعاية التى سبقته بشهور لماذا إذا يتأخر هذا الكتالوج فى الظهور؟  وأين الفنان خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية من هذا التشكيل ؟ وأين وزير الثقافة الكاتب الصحفى الأستاذ حلمى النمنم ؟ لمن نشكو إذن ؟ إنها رابطة نحذر من خططها التى ليست فى صالح الوطن مصر أولا والفن ثانيا وقد كنت أستشعر غموضا يكتنف هذا الحدث كعادة تلك الأحداث الذى يفاجئنا بها قطاع الفنون التشكيلية والذى دائما تنال ما لا تستحقه كما المعارض التى تقام تحت شعار الصداقة والوفاء فتذهب غثاء كزبد البحر ويبدو أن صناع نجوم الفن التشكيلى أصبحوا يشطحون بعيدا بحثا عن ملعب جديد يفتح لهم دهاليز وأنفاقا سرية للوصول السريع لأهدافهم قبل إحالتهم إلى المعاش وهم دائما يلتزمون الصمت أمام أى عاصفة هجومية من خارج المؤسسة الحكومية على اعتبار أنهم قافلة تسير ونحن الكلاب التى تنبح، لأنهم متحدون فى أفكارهم التنموية وخبراتهم الشاهقة داخل أروقة السلطة ومع ذلك هم يرسلون رسالة لهذا الجيل يحثونهم على الخروج من حالة الفردية وعودة الجماعات الفنية التى تتحدى السلطة عن بعد فالسلطة لم تكن تفهم لوحة “المجاعة” ولولا وشاية أحدهم لما تم القبض على الفنان عبد الهادى الجزار الذى توسط له الفنان محمود بك سعيد ليخرج سريعا فى حين تم مصادرة اللوحة الموقعة بتاريخ 1951 مما اضطره لاستعادتها عن طريق استنساخها مرة أخرى وشاهدت أعمالا لا تنتمى للسريالية على الإطلاق، لوحة المجاعة بالسريالية بورتريه الفنان عبد الهادى الجزار بالسريالية؟ فنان يدعى إبراهيم مسعودة بالسريالية فلوحته المرسومة بالقلم الرصاص والتى لا ترقى لأى مستوى فنى حتى الضعيف منه كيف لهذه اللوحة لتكتسب الشرعية الفنية بتواجدها بجوار لوحات عظماء الفنانين أمثال الجزار ورمسيس يونان وحامد ندا، وما علاقة أعمال الفنان عبد الهادى الوشاحى بالسريالية، وحتى تنسيق المعرض يبدو فيه حالة من التمويه المتعمد فنجد لوحة للفنان سمير رافع بجوار الجزار ثم سمير ثم الجزار واذا كان عدد الفنانين محدودا وأعمالهم كثيرة فلماذا لم نضع كل فنان بجاليرى خاص به فنقسم جاليريهات القصر على الفنانين بحيث نجمع لوحات كل فنان فى جاليرى مستقل والفنانين أصحاب العدد المحدود من الأعمال يتم وضعهم فى مكان واحد خاصة أن معظم الأعمال ذات أحجام صغيرة، فلا يتعرض المشاهد لهذا التشويش البصرى؟ واضطراره للانحناء لقراءة الملصق المكتوب فيه اسم الفنان وعنوان اللوحة باللغة العربية واللغة الإنجليزية طبعا ما هو معرض عالمى.. انتفضوا يا جماعة الفن والحرية من مرقدكم لتمنعوا هذه الكارثة إنها الجريمة الباكية التى ترتكبها وزارة الثقافة بحق فنانينا الكبار الذين لا يستحقون هذه الإهانة، ولصالح من هذا المعرض ومن المستفيد؟ أنا أناشد كل مصرى وفنان غيور على بلده أن يشارك فى التصدى لهذه المهزلة وأناشد النائب العام بمنع سفر هذه الأعمال الفنية العظيمة خارج حدود القطر المصرى لهذا السبب منعتنى مدير الإدارة المركزية للمراكز الفنون والمعرض من التصوير بحجة أننى لا أحمل كارنيه نقابة الصحفيين وأن أصحاب اللوحات المعارة من الجامعة الأمريكية والجاليريهات الخاصة أوصوا بعدم تصوير أعمالهم حرصا على الخصوصية وعدم النسخ… أرأيتم مدى حرص هؤلاء على ما يملكون ؟ لماذا لا تحرص الدولة على مقتنيات فنانيها.. ومن سيحرص على أعمالنا خارج الوطن اذا كنا نحن أصحابها لا نحرص عليها؟ أفيقوا يا قوم أدرِكنى يا عنتر

د/ أحلام فكرى