«لف ودوران» .. «الأقدار» أوقعته فى سباق سهل ! بقلم : مجدى الطيب   اهتم بتكريس «السينما النظيفة» وصور البطلين وكأنهما شقيقان رغم حاجة بعض المشاهد إلى التمرد على المصطلح

103

«لف ودوران» .. «الأقدار» أوقعته فى سباق سهل !

sora-magdy-el-tayb-45

بقلم : مجدى الطيب

 

  • اهتم بتكريس «السينما النظيفة» وصور البطلين وكأنهما شقيقان رغم حاجة بعض المشاهد إلى التمرد على المصطلح الردىء

 

كانت الأقدار رحيمة بأحمد حلمى وفيلمه «لف ودوران» عندما أوقعته فى سباق سهل مع الأفلام التى طُرحت فى موسم عيد الأضحى المبارك؛ فالفيلم الذى كتبته منة فوزى وأخرجه خالد مرعى وقام ببطولته أحمد حلمى ربما يُعد الأفضل مقارنة بالأفلام الخمسة الأخرى التى عُرضت فى نفس الموسم، لكنه ليس أفضل أفلام «حلمي» و«مرعي»، كما أنه ليس أفضل أفلام الموسم، رغم الإيرادات العالية التى يُعلن عنها فى بورصة شباك التذاكر!

105

فى السياق نفسه لا أخفى سرا عندما أسجل أن الدهشة تملكتنى حيال الضجة التى صاحبت عرض فيلم «لف ودوران»، مع أول أيام عيد الأضحى المبارك؛ لعلى لا أبالغ – أيضا – عندما أقول ان الفيلم بدا وكأنه يروج لعودة السياحة فى شرم الشيخ، بل كأنه يسعى لتلطيف الأجواء بين مصر وايطاليا؛ فالفتاة التى تحمل الجنسية الإيطالية، وتم الزج بها فى الأحداث يمكن أن تحمل أية جنسية أجنبية، بل ان وجودها أو غيابها لا يمثل أهمية فى الأحداث، إذ يمكن حذفها دون أن تتأثر بنية الفيلم. أما اختيار شرم الشيخ فهو متعمد ويبدو أقرب إلى المحاولة اليائسة لإنقاذ المدن السياحية الشهيرة من الجدب الملحوظ التى تعانيه!

لعل أفضل ما فى فيلم «لف ودوران» هو عنوانه، فالمراوغة تمثل ملمحا أساسيا، سواء فى المواقف أو الشخصيات؛ فالابن يلف ويدور على العائلة، لكيلا تسافر معه إلى شرم الشيخ، وعندما يفشل يُخفى حقيقة الفتاة الإيطالية، والعائلة تلف وتدور لتمنع زواجه، وتلعب دور الوسيط بينه وابنة وطنه، التى تلف وتدور للفوز بثقة المنتجع السياحي، بينما مسئول العلاقات العامة يلف ويدور للفوز بثقة الخالة،حتى لو أدى الأمر إلى توريط نفسه فى مخالفات قانونية ووظيفية. وفى ما عدا هذا يبدو التهافت الدرامي، بل الهشاشة، فى فيلم «لف ودوران»،مع الفكرة التى تدور حول المرشد السياحى المتأنق «نور» «أحمد حلمي»، الذى يعانى البطالة، فى أعقاب تراجع معدلات الإقبال السياحي، وفى بحثه عن فرصة عمل بديلة يحل مكان صديقه «هانى» «ياسر الطوبجي»،فى الرحلة التى كوفئ بها، من قبل منتجع سياحى فى شرم الشيخ، بمناسبة زواجه الذى ألغى فى اللحظة الأخيرة، بينما تنتحل «ليلة» «دنيا سمير غانم» شخصية العروس كيلا تتأثر سمعة موقعها الإلكترونى الذى يحمل اسم «الست لما»؛ فالتلفيق واضح، وقيام «يحيى» باصطحاب عائلته المكونة من أمه «عايدة» «ميمى جمال» وخالته «ناهد» «صابرين» وشقيقته «جومانا» «جميلة عوض» وجدته «سندس» «أنعام سالوسة» لا يتسق، مطلقا، والواقع، والزج بالفتاة الإيطالية «بريلا» تحت زعم أنها ابنة شقيقة الزوجة الإيطالية للأب الذى هاجر إلى هناك، وأوصى ابنه باستضافتها فى شرم الشيخ،فيه لى لعنق الدراما؛ خصوصا أن «بريلا» بدت شاحبة بشكل يدعو للأسف، وجاءت محاولة استثمار وجودها لإثارة رعب الأم من احتمالية خطفها للابن، وتكرار مأساة الأب المهاجر، عبثية وغاية فى السذاجة !

منذ اللحظة الأولى التى جمعت بين «نور» و«ليلة» يتنبأ المتابع المحترف بالنهاية السعيدة،التى تتأخر قليلا بسبب التطويل والثرثرة لكنها تجيء بكل تأكيد، خصوصا أن الغيرة تتملك «ليلة» من الايطالية «بريلا»، والعائلة نفسها تُحبذ زواجهما وتعمد إلى إقصاء الأجنبية، وتشجيع «المنتج المحلي»، وتستعين فى هذا بمسئول العلاقات العامة «حمادة» «بيومى فؤاد»، الذى وقع فى غرام الخالة «ناهد» «صابرين» من أول نظرة، وغض الطرف عن خطأ إجراءات دخول المنتجع السياحي، ودبر خطة للجمع بين «نور» و«ليلة» فى جزيرة معزولة تُقرب المسافات بينهما، وهى الحيلة التى ضربت الفيلم فى مقتل؛ نظرا لتأخر الالتجاء إليها، والتكرار «مونتاج خالد سليم» الذى سيطر على مشاهد الجزيرة، فضلا عن أنها جاءت بعد زوال خطر الإيطالية «بريلا»، نتيجة مغادرتها البلاد!

104

كعادة أفلام أحمد حلمى سيطرت الحوارات الذهنية، والتهويمات الفلسفية،كما رأينا فى «لعبة الكلمات»، الأقرب إلى جلسات المكاشفة فى عيادات المصحات النفسية، وإدراك «نور» حقيقة صورته لدى أفراد عائلته؛كاتهامه بالأنانية، وأنه «زى القرع يمد لبره»، كما يتسم الفيلم بتكريس «السينما النظيفة»، رغم حاجة بعض المشاهد إلى التمرد على هذا المصطلح الرديء، وإضفاء مصداقية وواقعية، بدلا من تصوير البطلين وكأنهما شقيقان ليس أكثر «فتى وفتاة على جزيرة والبحر ثالثهما فقط»، لكن إجمالا شهد الفيلم تراجعا كبيرا، بسبب السيناريو ضعيف الحيلة، قليل الخبرة، والمعتمد على المناظرة الحوارية بأكثر من اعتماده على الصورة، التى توافرت بالفعل فى شرم الشيخ، ولم يُحسن المخرج خالد مرعي، ومعه مدير التصوير أحمد يوسف، استثمارها بالشكل الأمثل، فى حين وظف عمرو إسماعيل الموسيقى لتبدو أقرب إلى موسيقى «توم وجيرى»، للإيحاء بالتوتر وتباين وجهات النظر بين البطلين الرئيسين، وهى المعركة الذهنية التى أظهرت انسجاما واضحا وكبيرا بين أحمد حلمى ودنيا سمير غانم، وإن تفوقت «دنيا» فى رد فعلها المكتوم،ومشاعرها الحبيسة،وأدائها المفعم بالأحاسيس الجياشة لأغنية «بتنادينى تانى ليه» فكانت سببا فى شهرتها وذيوعها فى المواقع الإلكترونية بأكثر مما فعلت دنيا مسعود ومن قبلها الشيخ زين محمود، بينما جاءت بقية الأدوار عادية، وترتب على هذا اجتهاد كل ممثل فى أداء شخصيته تبعا لخبراته وطريقته الخاصة، وإن استحق الفيلم إشادة خاصة لإعادة صابرين إلى الشاشة الكبيرة، والاستفادة – بشكل مقبول – من ميمى جمال ومحاولة توظيف قدراتها من جديد!