حتى لا نكتب فى دفاتر حسابات إرثنا الفنى “بضاعة أتلفها الهوى“   بقلم : فاطمة على   هل تعود اللوحات المسافرة مزيفة ؟ معرض “السيرياليون المصريون“ المقام حاليا بقصر الفنون

438

حتى لا نكتب فى دفاتر حسابات إرثنا الفنى

“بضاعة أتلفها الهوى“

 

بقلم :

فاطمة على

 

هل تعود اللوحات المسافرة مزيفة ؟

معرض “السيرياليون المصريون“ المقام حاليا بقصر الفنون هو أول محطات عرضه وآخر الاستعدادات الفنية الكبرى بترتيب من الشارقة ووزارة ثقافة مصر لتخرج مدرسة فنية كاملة للسريالية المصرية للعرض الى الشارقة أولا ثم لا نعلم إلى أين تتجه من دول ولم يفصح احد من مسئولى القطاع عن ماهية وما هى تلك الدول؟.. الخوف الذى أصبح ملازما للفنانين من خروج لوحاتنا الى الخارج دون حماية تأمينية كاملة ألا تعود بكاملها أو كما خرجت دون تزييف بما قد يُفرغ مصر من إرثها الفنى وريادتها الفنية فى المنطقة بكاملها كما حدث على فترات سابقة متفرقة للوحات خرجت ولم تعُد.. ثم نعود لنقول فى تصنيفنا لضياعها أو تزييفها – وهذا الغالب – او بيعها لنقف مكتوفى الأيدى فى سلبية بلهاء ثم يرتاح ضميرنا قليلا لنكتب عن فقدانها فى دفتر حسابات تاريخ الحركات الفنية المصرية بأن مرحلة السريالية المصرية “بضاعة أتلفها الهوى”..

لماذا ينظم الآخرون معارضنا واين اساتذة الفن؟

فى نشرة الإعلان عن افتتاح معرض “السيرياليون المصريون – حين يصبح الفن حرية” 1938-1965 فان المعرض تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون – وهنا التساؤل عن مدى وفداحة عجزنا حتى تكون الشارقة هى منظمة لمعرض يخصنا وفنانينا.. المفروض مصر المسيرة والمتحكمة فى إرثها الفنى ثم لا مانع من التعاون مع الغير بقيادتها لكن ما علاقة الشارقة لتكون هى المنظمة لتحريك تراثنا الفنى وجمعه من خمسة متاحف مصرية ومقتنيات خاصة – ثم جاء فى النشرة وقد جاء دورنا فى الدرجة الثانية بقول بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية.. أى أن الشارقة تحمل الشيلة ومصر مجرد معاون.. فالشارقة هى من شالت الشيلة وعاونتها وزارتنا.. ثم يأتى أن من شارك فى الإعداد والاختيار وتنظيم المعرض رئيسة مؤسسة الشارقة وناقد سودانى ومدير قاعة “افق واحد”.. اين اساتذة الفن المصريون الأكاديميون ؟ وأين مؤرخو الفن ونقاده ؟ حتى يتولى آخرون أمورنا إضافة لمدير قاعة عرض.

السرياليون بلا كتالوج

وبعد 4 ايام معرض فردى بكتاب ضخم

المعرض السريالى الذى افتتح فى 28 سبتمبر 2016 دون كتاب توثيقى ولا كتالوج زيارة او حتى ورقة واحدة مطبوعة يقدمها قطاع الفنون مع افتتاح ذلك العرض المصرى الدولى فى قصر الفنون بحجة عدم وجود ميزانية ليفتتح بعده بأربعة ايام فقط معرض الفنان المحترم فتحى عفيفى فى قاعة “أفق واحد” التابعة لقطاع الفنون مصحوبا بكتاب تذكرى من القطع الكبير يضم مائة وستين صفحة ولوحات كبيرة ملونة وبالابيض واسود.. ما هذه المفارقة ؟ او ماذا نسمى هذا ؟ وكيف يعمل أهل القطاع من حيث لا نراهم ولا نعلم بما يفكرون ؟..

متاحفنا دكان قفلناه وسربنا البضاعة

فى احد حوارات الفنان دكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون فى بوابة الأهرام برر إقامة المعرض الذى سيُغادرنا متسائلا : “ماذا سنفعل بكنوزنا المحفوظة فى مخازن متاحفنا دون رؤيتها والكشف عنها ؟” ويضيف:”لدينا أجيال كثيرة لم تحظ برؤية جيل الرواد من السريالية المصرية ومدى تأثرهم بالسريالية“.. وعن تساؤله الأول أقول له : أنت المسئول الأول عن كنوزنا فى المخازن لماذا تركتها حتى الآن مخزنة وانت المسئول.. وان ظلت لسنوات مخزنة لا يراها احد فالأفضل إذن أن نقفل الدكانه وهذا ما حدث فعلا مع ثلاثة أرباع متاحف مصر المغلقة أو المتعثرة بين الغلق والصيانة والتأمين بمخزونها.. يعنى إحنا خلاص النهارده قفلنا الدكان ووردنا بضاعة الدكان للخارج ليشاهدها الخارج أو يأخذها كأن تاريخنا الفنى بلا يد قويه تحميه.. وهل إغلاق مخازن متاحفنا على كنوزها أصبح هو المبرر الوحيد كى نخرجها لتطوف فى الخارج.. ولماذا لا نخرجها ليراها ويدرسها طلبة الفنون وعددهم فى مصر بالآلاف يدرسون الفنون سنويا.. ولماذا نغلق متاحفنا المهمة كمتحف الفن المصرى الحديث فى مدينة يزداد سكانها يصلون لعشرين مليون دون منفذ جمالى واحد تقريبا رغم وجود العشرات من متاحف موقوفة عن العرض بالأساليب العالمية ونحن فى القرن الحادى والعشرين.. أليس هذا حق المصريين فى ميراثهم الفنى؟.. شىء آخر بائس وهو تحول أغلب مديرى متاحف الفن فى مصر رغم كفاءتهم إلى أمناء مخازن للعد والإحصاء ولا عرض مواز لكنوز متاحفهم.. أما عن التساؤل الثانى لرئيس القطاع عن الخروج الكبير لأعمال جيل الرواد ليراها الشباب أسأله من الذين رأوا المعرض بأبعاده الثقافية والتاريخية بالفعل كمادة وتاريخا.. أى لم يروه لمجرد الفرجة على لوحات فوق الجدران لماذا لم تخرجها من مخازنها من قبل ما دام هذا سهلا وممكنا ورأينا اللوحات فى حالة جيدة للعرض فلماذا لم تعرضها فى بعض المتاحف المُعارة منها من قبل بدلا من تخزينها ؟..ولماذا لم تطبع لهم كتالوج توثيقيا ومعلوماتيا وهذا حق الأجيال الكثيرة التى تكلمت عن حقها ولم تأخذ شيئا.. أليس من غير اللائق أن ينظم لنا الغير كيف ومتى وأين تُعرض أعمال أهم مدارس مصر الفنية ونحن لدينا قطاع فنون يرأسه فنان شهدنا له بالأمانه والكفاءة ؟

مشاركة متحفية أم هيمنة لمؤسسة فنية؟

ان كان العرض الجوال يأتى نتيجة تعاون فنى فهو يكون بين متحف وآخر ولا يكون الا داخل متاحف مؤمنة وبها كل ضمانات الحماية.. من جانب آخر أية مشاركة من الطبيعى أن يكون التشارك متكافئا لكن ان تشترك مصر بمقتنياتها السريالية من خمسة متاحف مهمة ورئيسية بينما يشترك الجانب الآخر وهو مؤسسة للفنون ببعض أعمال حتى لا ندرك مدى أهميتها فهذا غير عادل أو بالاصح غير طبيعى ابدا.. فقد قدمت مصر أغلى ثرواتها الفنية من : متحف الفن المصرى الحديث فى القاهرة.. متحف إنجى أفلاطون من القاهرة.. متحف الإسكندرية للفنون الجميلة.. متحف الإسكندرية للفن الحديث.. متحف محمود سعيد بالإسكندرية.. ومقتنيات من خمس عائلات مصرية وكل هذه المقتنيات أو الثروة الفنية الهائلة قيمة وعددا للمشاركة المصرية يقابلا عدد قليل من مقتنيات مؤسسة بارجيل للفنون بالشارقة وتتخصص المؤسسة فى حفظ وعرض مقتنيات المجموعة الفنية الشخصية لسلطان سعود القاسمى.. وتقدم المؤسسة نفسها – بنفسها – كمصدر للفن العربى الحديث والمعاصر.. وبما أن المؤسسة تقود الفن العربى الحديث والمعاصر فهى التى اختارت من بين خمسة من متاحفنا الكبرى ما تعرضه وخط سيره طبعا وبموافقة الجانب المصرى بينما فى أى شراكة أو تعاون فنى يكون الجانب الأعظم مشاركة هو المسئول عن تنظيمه وله اليد العليا فى كل شىء حفظا لتراثه الثمين الذى يقدمه.. لكن ما حدث يؤكد أننا نحن الشريك الأضعف ولا أقول التابع فقد جاء فى نشرة القطاع الذى أرسلها بالبريد الالكترونى للدعوة للمعرض : “المعرض تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية ممثلة فى قطاع الفنون التشكيلية“ فالمنظمة لمعرض تراثنا ومدرستنا الفنية هى الشارقة وليس نحن فمصر أصبحت فقط هى المتعاونة مع المؤسسة الخاصة للفنون.. فما الذى قدمته الشارقة لهذه الثروة الفنية التى لا تملكها ولا تخص تاريخها الفنى كى تحركها وتطوف بها؟ وأعتقد أنه من المفترض أن يكون هذا دور مصر.. أفكان القطاع ينتظر من يُخرج له كنوز السريالية المصرية من متاحفه ثم يتبعه أو يقف كمعاون ؟ ان الشارقة لو كانت تُقدر – وهى تُقدر بالفعل – قيمة العرض الذى تنظمه ولأنها القائدة المنظمة لكان من المفترض تقديمها كتالوج توثيقى فخم بإشراف القطاع ومواصفاته مع توقيت العرض فى قصر الفنون فى محطته الجوالة الأولى وهى القاهرة موطن هذه الحركة الفنية.. ولن اقول أن هذا استهانة بالجانب المصرى لأن المعروضات والحركة الفنية نفسها مصرية بأيدى المصريين فسأستبعد هذا الجانب من الاستهانة فهو إذن اتفاق الشركاء..

 

فاطمة على تكتُب..معرض «السرياليون المصريون» ليس كله سريالية

 

 

إيهاب اللبان: معرض السريالية المصرية أنتج حراكا ثقافيا نفتقده منذ سنوات

 

صلاح بيصار يكتُب.. “مصر السريالية” فى متاحف الغرب

 

 

عبد الرحيم شاهين يكتُب.. معرض السريالية المصرية «صحى النوم»

 

 

 

د.رضا عبد السلام يكتُب.. حين يصبح الفن حرية.. السرياليون المصريون(1938-1965)

 

 

د.أحلام فكري تكتُب.. وأد جماعة الفن والحرية داخل دهاليز قصر الفنون

 

الفنان شريف عبد البديع يكتُب.. رسالة إلى الوشاحى