د. شاكر عبد الحميد يكتُب عن «الكومبارس»   كان «عبد المؤمن السعيد»، الشخصية المحورية فى رواية الكومبارس للروائى «ناصر عراق»، «مؤمنًا» بقضاء الله وقدره، طيلة حياته، لكنه أبدًا لم يكن «سعيدا»،

%d9%83%d9%83%d9%83%d9%83

شاكر عبد الحميد

د. شاكر عبد الحميد يكتُب عن

«الكومبارس»

 

كان «عبد المؤمن السعيد»، الشخصية المحورية فى رواية الكومبارس للروائى «ناصر عراق»، «مؤمنًا» بقضاء الله وقدره، طيلة حياته، لكنه أبدًا لم يكن «سعيدا»، هكذا قرر أن يتخلص من حياته الماضية كلها، ويهرب من عمله وبيته وأسرته، ومن كل من كانت له صلة مباشرة، أو غير مباشرة به، إنه غريب آخر؛ «كومبارس»، لكنه ليس مثل ذلك الكومبارس الذى صوره «سعيد نوح» فى روايته «دائما ما أدعو الموتى/ 2003»، والذى كان سعيدا بدور كومبارس، وكان يرى أنه دونه لا يستطيع أى بطل رئيسى أن يصنع فيلما ناجحا.

عبد المؤمن السعيد ممثل فشل فى أن يكون مشهورا، موهوب لكنه لم يستطع ابدا أن يكون بطلا، وحتى عندما بدأ الالتفات إليه؛ كان قد فات الأوان، هكذا كتب رسالة إلى زوجته ايمان يقول فيها: «لم اعد مقتنعا بشيء لا أنا ولا أنتِ ولا الأبناء ولا السينما ولا المسرح ولا التليفزيون، ورغم أنهم قد التفتوا إلى موهبتى اخيرا إلا أننى لم اعد مؤمنا بشيء لا بالسماء ولا بالأرض ولا بالماضى ولا الحاضر ولا المستقبل، وسأحول كل ما أملكه من رصيد فى البنك إلى حسابك وسأختفى إلى الأبد، فاشكرى دود الأرض».

لم تكن المقارنات الذاتية التى كان عبد المؤمن يقوم بها مقارنات من النوع النازل؛ أى مقارنة مع من هم أقل منه، بل كانت المقارنات من النوع الصاعد، فدائما ما كان يقارن نفسه بمن هم افضل منه حظا فى مجال التمثيل، كان يرى أيضًا أنهم غير جديرين بمكانتهم تلك، وأن الأمر كله يرجع إلى ظروف قد ساعدتهم أو توصيات أو مجاملات. أما لماذا كان الحظ يعانده دائما؟ فلم يكن يدرك أو يعرف سببا مقنعا لذلك. لقد انسحبت الطاقة والحيوية من حياته، ومن علاقاته الإنسانية. ولم يعد هناك أى معنى لأى شيء بالنسبة إليه، هيمن عليه الحزن والشقاء والشعور باللاجدوى. ولم تعد هناك قيمة لا لذاته، أو زوجته، أو بناته، ولا للفن أو التمثيل، لم يعد مؤمنًا بشيء على الأرض أو فى السماء، لم يعد للماضى معنى بالنسبة إليه أو الحاضر أو المستقبل، هكذا قرر أن يختفى وإلى الأبد، وأن يصبح أسير فكرة مهمة مهيمنة متسلطة على عقله فحواها «أن الدود سيد البشر وكل الكائنات لأنه يبقى فترة أطول بعد موتهم على الرغم من أنه أيضًا يأكله دود آخر»، هكذا ينتصر الدود فى النهاية على الفن وعلى الإبداع وعلى تلك الحيوات التى كانت جامحة كلها. والدود هنا «رمز الموت، والتفكك، والتحلل، والنهايات المحتومة، والعودة النهائية إلى الأرض إلى التراب الذى يقال إننا خلقنا منه»؛ وكأنه كان يردد هنا تلك الحكمة التى ترددت اصداؤها فى العهد القديم «ما منفعة الإنسان من تعبه فوق الأرض، فالكل باطل وقبض ريح»، ديدان تسعى وتبقى بعد موت الانسان ومسراته وأحزانه؛ فأين تذهب كل تلك الحيوات التى كانت زاخرة بالاحداث والعواطف والآمال والصراعات؟ وهل الموت هو الهدف الذى تسعى نحوه الحياة كما كان فرويد يقول؟ كان سيل ذاته وانفعالاته وحياته قد بلغ الزُبى.

هكذا تخلى عبد المؤمن عن كل ما امن به، هكذا تمرد لأول مرة وخرج على النص المكتوب. فأصبح، هو ذاته، نصًا جديدًا، وموضوعًا، كذلك، لتأملات وأفكار وهواجس زوجته، وابنتيه «فاتن وفاطمة» وكذلك العديد من الشخصيات التى عرفها أو التى سيعرفها.

وعبد المؤمن السعيد ليس هو صابر، ذلك الذى كان يبحث عن أبيه «سيد سيد الرحيمي» فى رواية «الطريق» لنجيب محفوظ، والذى ظل يبحث عن معنى أيضًا لحياته، والذى كان ضحية أيضًا لأمه المنحرفة؛ التى ماتت بعد خروجها من السجن، وذلك لأن عبد المؤمن السعيد هنا، كان قد كف عن البحث عن أى شيء فلم تعد هناك قيمة لأى شيء فى حياته.

لقد تولدت لديه، وتوالدت، على الرغم من قراءاته الكثيرة فى الأدب عامة والمسرح خاصة وفى الكتاب المقدس وغيرها، وربما بسببها، كآبات وحبوطات لا قِبل له بحملها وتراكمت. هكذا تحول من الحضور الى الغياب. من حالته التى كان خلالها محبا لأسرته ومحبا للثقافة والمعرفة والفن؛ إلى حالة يتخلى فيها عن كل شيء، ولم تكن تلك الحالة العدمية الهدمية التى هيمنت عليه حالة طارئة بل كانت اشبه بتيار متصاعد من اليأس الذى تسلل إلى نفسه تدريجيًا عبر حياته «ماتت امه عندما ضبطها والده متلبسة بخيانته وقام بقتلها، ثم مات ابوه كمدا فى السجن، ثم مات عمه الذى تولى تربيته بعد وفاة والده ومات ابنه بعد ذلك فى حادث سيارة» هكذا أصبح طائر الموت الأسود محلقا، دوما، فى سمائه، فتزايدت مشاعره بالتعب والظلم والإعياء وتفاقمت هذه المشاعر مع توالى عمليات الإقصاء له عن مجال الاضواء ومن ثم تم حصره، دائما، فى أدوار ثانوية أو هامشية على الرغم من موهبته التى اعترف بها كثيرون. هكذا تزايدت ارتياباته المتعلقة بجدوى حياته ودنياه، وهيمنت عليه شكوك وتساؤلات مستمرة حول مدى عدالة السماء، كما سيطر عليه شعور دائم بالفقد والافتقاد والفقد للاحبة، والافتقار للشعور بالقيمة، وقد تجاوز ذلك الإحساس بالجدوى مداه. هكذا تخفى فى شكل عامل فى مقهى، أو كمساعد لتاجر مخدرات واتخذ اسما اخر هو «سلامة» وتزوج ثانية ثم قام بقتل ذلك التاجر بعد أن لطمه على وجهه بسبب عدم حفاظه على شحنة من المخدرات، ثم تم قتله هو نفسه، بعد ذلك من قبل مساعد ذلك التاجر وأعوانه فى النهاية حياته.

%d9%83%d9%83%d9%83%d9%83%d9%83%d9%83%d9%83

تحضر داخل هذه الرواية أحداث كثيرة مرت على مصر ومنها: هزيمة 1967، وحرب الاستنزاف، وموت عبد الناصر، وانتصار حرب أكتوبر 1973، وثورة تونس، ثم ثورة 25 يناير 2011. كما تحدث عبرها انتقالات زمانية ومكانية كثيرة. وتروى الأحداث أيضًا من خلال وجهات نظر متعددة خاصة بالشخصية الرئيسية «عبد المؤمن السعيد» أو زوجته أو ابنتيه، وخلال ذلك كله نعرف ما حدث لهذه الشخصيات، وما طرأ على حياتها من تغيرات وتبدلات خلال غيابه، وتمثيلا لا حصرا: زواج فاطمة بضابط يعمل فى أمن الدولة، ومجيء مولود جديد لهما يسمى يحيى، وهو الاسم نفسه الذى كان لابن عبد المؤمن المتوفي، كذلك تدخل زوجته فى علاقة حب ثم زواج بعد أن يئست من عودته، وتذهب ابنته فاتن إلى ميدان التحرير، ومن خلال تفاعلاتها، وعلاقتها العامة، والخاصة، يتم سرد الكثير من أحدث ثورة 25 يناير 2011. لكن تظل الصورة الخاصة بخيانة أمه مهيمنة على عقله ووجدانه، فيظل فى أعماقه فى حالات الصحو واليقظة لا يثق بوفاء النساء.

لم يكن لدى عبد المؤمن، وكما جاء على لسان زوجته «أصدقاء حميمون طوال الوقت، فقد كان يجنح للوحدة والصمت»، وقد كان متفوقا طيلة دراسته، لكنه كان واقعا، كما قلنا، تحت وطأة صور ومشاعر مهيمنة تتعلق بخيانة أمه لأبيه. هكذا كان يبدو دائما كما وكأنه قد فقد الثقة الأساسية بكل شخص وبكل شيء.

فى أحد أحلامه يرى عبد المؤمن أنه «يمسك فأسا ويهوى بها على الجحور التى يختبئ داخلها الدود تحت الأرض، وما إن يقضى على بضعة آلاف حتى تظهر آلاف أخرى من جحر بعيد فيهرع نحوه ليدمره، وسألته إيمان ماذا تفعل يا عبد المؤمن؟ فقال لها والعرق يسيل من مسام جلده، أقتل من التهموا ابننا يحيى، لكن لماذا ترتدين مريلة المدرسة؟» والفأس هنا رمز للرغبة فى الإثمار أو الإنجاب، أو الإبداع، وتحقيق الذات من خلال الكدح، والجد، والاجتهاد، ورمز كذلك للقوة والتضحية، ومحاولة دائمة لمغالبة الحظ المائل، وطلب أيضًا المساعدة والأمل، ويمزج هذا الحلم أيضًا بين الأزمنة والأمكنة والشخصيات هكذا تحضر زوجته «إيمان» فى حلمه هذا على الرغم من أنه قد فارقها منذ سنوات وتزوج غيرها. إنها تنتمى إلى الماضى الزمنى الكرونولوجى الخطى المتتابع، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الحلم يحضرها هنا إليه، إلى زمنه الحاضر، يحضرها صغيرة ترتدى ملابس المدرسة، هذا على الرغم من أنه لم يلتق بها أبدا وهى صغيرة أو فى المدرسة، بل عندما التحقا بمعهد الفنون المسرحية. هكذا تم المزج بين الشخصيات والأزمنة والأمكنة. وتكون ملابس المدرسة كذلك رمزًا يحوى بداخله دلالات وإشارات إلى شخصيات أخرى عرفها عبد المؤمن فى طفولته وصباه، ومنها، «تحديدا»، نرمين الباشا التى أحبها فى المرحلة الابتدائية وما بعدها، هكذا يعود الحلم به، عن طريق الاحلال والابدال، إلى زمن آخر مضى، زمن كان جميلا على الرغم من أحداثه المريرة: خيانة الأم وموت الأب وهزيمة 1967، وغير ذلك من الأحداث.

يتذكر عبد المؤمن فى طفولته ما حدث خلال حياته عندما شاهد فيلم «الزوجة الثانية» ورأى ذلك العمدة المتغطرس «صلاح منصور» الذى أجبر الفلاح المسكين «شكرى سرحان» على تطليق زوجته «سعاد حسني» فيبكى ويضبطه عمه ويقول له: «يا عبد المؤمن هل صدقت الحكاية؟ انه تمثيل فى تمثيل»، لكن عبد المؤمن كان قد صدق الحكاية فعلا، ولم تعد هناك فى حياته أو علاقاته، أو قصص حبه، أو أدواره، أية فواصل أو مسافات بين التمثيل والواقع الذى كان يعيش فيه. وعندما يلتحق بالمدرسة الثانوية، يختاره مدرس اللغة العربية لأداء دور «أحمس» فى المسرحية التى كتبها ذلك المعلم، وأخرجها بنفسه، ويتذكر عبد المؤمن أن ذلك المعلم قد قال له، ذات مرة، إنه اختاره لأداء هذا الدور لأنه «ذو طول فارع.. أسمر.. منتصب القامة.. ذو صوت محدد الحروف.. تعرف جيدا كيف تتحكم فى نبراته، وأحمس قائد همام وبطل مهم جدا فى تاريخنا القديم لذا فأنت خير من يؤدى دوره فى المدرسة».

هكذا اجتمعت لعبد المؤمن الخصائص الجسدية والسمات الشخصية، والمهارات الأدائية، والخبرات الحياتية والدوافع والميول والاهتمامات الفنية التى تؤهله للقيام بأدوار الأبطال، فلمَ قُدّر عليه أن يقوم بأدوار الهوامش؟ إنه هنا وكأنه يذكرنا بمصر، تلك التى توفرت لها خبرات الحياة، والتاريخ، والموقع المتميز، ومواهب أبنائها وقدراتهم، وخيالهم، فلم قدر لها وعليها أن تعيش طويلا هكذا على هامش الحضارة الآن؟

لماذا لم يصل عبد المؤمن إلى ذلك المجد الذى حلم به، ولا الى تلك الأحلام التى كانت كثيرا ما تناوشه، وتراوده، عبر حياته حتى إذا ما هم بها، أوهمت به؛ اختفت مثل سراب يظنه الظمآن ماء، وهو مجرد وهم وخداع من خداعات الدنيا وضلالاتها؟ لقد مر بتجارب موت وفقدان كثيرة، لعل أقساها، كما قلنا فقدانه إبنه، والابن هنا رمز للحياة التى لم تكتمل، حياة ما إن تفتحت حتى اختطفتها يد الردى، والابن أيضًا قرين للروح الذى غادر ولن يعود، أما خيانة أمه فقد كانت أشبه بالقشة التى قصمت ظهر بعير ثقته بكل شيء، خاصة أن صور تلك الخيانة ظلت تراوده، وتداهمه، وتعبث بخياله ووجدانه وأحلامه وعلاقاته على الدوام، هكذا فقد الثقة بالناس، وبالعمل، وبالأسرة، وبنفسه، وبكل شيء، وتزايد لديه يقين قار ومهيمن، بأنه لا فائدة من الحب أو الجنس أو المال أو الحياة أو التمثيل أو الشهرة، بل انه ينبغى عليه أن يكف عن الاهتمام بهذه الأشياء جميعها، فالدود سيد الحياة، والأحياء، والأحلام.

يرصد ناصر عراق، فى هذه الرواية، مسيرة حياة عبد الودود السعيد، صعودا وهبوطا، كما يرصد مسيرة مصر عبر حوالى خمسين عاما صعودا وهبوطا أيضًا؛ يرصد الهزائم الشخصية والعامة، وكذلك الانتصارات الشخصية، وهى قليلة، والعامة وهى قليلة أيضًا؛ كما يرصد كيف التقت هاتان المسيرتان خلال أحداث ثورة 25 يناير، ويرصد كذلك صعود التيار الإسلامى وهيمنته على المشهد العام أحيانا، وتراجعه أحيانا أخرى، كما يرصد علاقة هذا التيار بالسلطة، ويرصد أيضًا ذات عبد المؤمن السعيد المنقسمة بين أدوار بائسة وأخرى يقوم بها فى الحياة، يرصد الحب وإخفاقاته، والفن وانكساراته، وقيامه كذلك بأدوار أبطال، على الرغم من أنه لم ينظر إليه أبدا كبطل، بل مثل دودة تسعى على الأرض، هنا وهناك؛ دودة تلتهم، مثل عصا موسى الأبطال والكومبارس جميعهم، فى النهاية. وهكذا يظل صوت اليأس الداخلى يتصاعد ويتصاعد فى أعماقه حتى دفعة إلى ذلك الآن الاختفاء الغريب. لقد فتح صندوق باندورا فانطلقت منه كل تلك الافكار السوداوية العديدة كلها. ولم يبق معه حتى الامل، وما كان حضوره المؤقت إلى ميدان التحرير، كى يطمئن على ابنته، التى أصيبت خلال أحداث ثورة 25 يناير، سوى حضور شبحى عابر، فيه نوع ما من الحضور، لكن فيه قدرا أكبر من الغياب، ذلك الغياب الذى هو قرين الموت والاختفاء؛ شقيق العدم الذى اصبح يلف كل شخص، بل كل شيء فى مجاله العام أو الخاص؛ وإنه لعدم سرعان ما قبض عليه هو نفسه، ثم ألقاه فى غياهبه إلى الأبد.

هل كان عبد المؤمن السعيد يفتقد إلى الخبرة؟ لا. هل كان يفتقد إلى الكاريزما؟ ربما. هل كان ينبغى عليه أن يغير اسمه ليصبح له وقع اسماء المشهورين أمثال فريد شوقى ومحمود المليجى وحسين فهمى وغيرهم؟ احتمال. هل كانت روح اليأس والعبث وتحولات اعتبار الذات وتقديرها ودخوله فى صراعات ومقارنات صاعدة وهابطة، كثيرة لا تنتهى هو ما أدى به إلى ذلك؟ من الجائر أن نقول هذا، هل خيانة امه وموت أبيه وفقدانه ابنه وهدر موهبته؟ أعتقد ذلك.

مع ذلك، فإن عبد المؤمن السعيد وعلى الرغم من غيابه عن المسار الفعلى للأحداث، منذ بداية الرواية؛ كان موجودا أيضًا، على نحو ما، خلالها، كان موجودا، كسارد، وكموضوع للسرد أيضًا، كان حاضرًا، كذات وكموضوع أيضًا، ولم يكن ما تقوله زوجته، أو ابنتاه، عبر الرواية، إلا اصداء سيرته الذاتية؛ تلك التى تجلت، وترددت بقوة، فاحتلت المشهد، فأصبح بطلا من خلال حكيه عن ذاته، وأكثر بطولة من خلال حكى الآخرين عنه، كان بطلا حتى لو لم يكن فى عمله أو فنه لا مجرد كومبارس، لكنه أيضًا ذلك الكومبارس الذى لا يمكن أن يقوم عمل أو يتم، دون حضوره؛ إنه نموذج للهامشيين الذين يصنعون التاريخ، ولو من خلال كلمات، أو لمسات، أو أدوار، أو عبارات بسيطة مبهمة.

هكذا يظل الكومبارس موجودًا على الرغم من غيابه؛ اشبه بأثر الفراشة، ذلك الذى قد «لا يرى» لكنه «لا يزول»، أو كما قال الشاعر الكبير محمود درويش «جاذبية غامض يستدرج المعنى ويرحل حتى يتضح السبيل». هكذا تكون للهامش، والكومبارس، والعابر، فى الفن والأدب والثقافة، وفى الحياة، أهمية قد تفوق المركز والمتصدر والبطل والمقيم. غيب الموت عبد المؤمن السعيد، بيد أنه، رغم غيابه حاضر وموجود، إنه مثل أثر الفراشة، ربما «لا يرى» لكنه، أبدًا «لا يزول».