رقم قياسى فى «ستينية» أوسكار الفيلم الأجنبي ** «اشتباك» يتنافس مع ممثلى 84 دولة.. واستبعاد تونس.. ودخول اليمن لأول مرة.. واختيارات «كان» تكتسح القائمة بقلم : أسامة عبد الفتاح  

99

رقم قياسى فى «ستينية» أوسكار الفيلم الأجنبي

** «اشتباك» يتنافس مع ممثلى 84 دولة.. واستبعاد تونس.. ودخول اليمن لأول مرة.. واختيارات «كان» تكتسح القائمة

أسامة عبد الفتاح

بقلم : أسامة عبد الفتاح

 

وسط أجواء احتفالية بمناسبة مرور 60 عاما على إطلاق جائزة أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، أعلنت الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما، الثلاثاء الماضي، عن القائمة الكاملة للدول التي تقدمت بأفلامها في سباق الحصول على الجائزة هذا العام، والتي شهدت رقما قياسيا بوصول عدد هذه الدول إلى 85 لأول مرة، كما شهدت الاشتراك الأول لليمن، وعددا من المفاجآت أبرزها استبعاد تونس.
وبذلك يتحطم الرقم الذي تم تحقيقه عام 2014، وكان 83 دولة فقط. ومن المقرر أن تعلن الأكاديمية قائمة قصيرة من تسعة أفلام مرشحة في أواخر ديسمبر المقبل، على أن تُعلن قائمة الخمسة النهائية في 24 يناير المقبل مع ترشيحات الأوسكار الأخرى، ويُقام حفل توزيع الجوائز في 26 فبراير المقبل.
واحتفالا بالعيد الستيني، أعدت الأكاديمية فيديو يضم كلمات جميع الفائزين بالجائزة بعد تسلمها منذ إطلاقها عام 1956، في الحفل رقم 29 للأوسكار، وحتى العام الماضي، الذي كان الفائز فيه فيلم “ابن شاؤول” (المجر). كما أعدت ملصقا ضخما يضم جميع ملصقات الأفلام المتوجة خلال السنوات الماضية.


واكتسحت الأفلام التي اشتركت في دورة هذا العام من مهرجان “كان” السينمائي الدولي، والتي أقيمت في الفترة من 11 إلى 22 مايو الماضي، القائمة الطويلة، وأهمها بالنسبة لنا بالطبع ممثل مصر فيلم “اشتباك”، الذي عُرض في افتتاح قسم “نظرة ما” الرسمي المهم. ومن قوائم المسابقة الرسمية وأقسام “كان” الرسمية الأخرى، هناك “البائع” للمخرج الكبير أصغر فرهادي (إيران)، و”إنها فقط نهاية العالم” لزافييه دولان (كندا)، و”هي” لبول فيرهوفن (فرنسا)، و”توني إردمان” لمارين أدا (ألمانيا)، و”خولييتا” للمخرج الكبير بدرو ألمودوفار (إسبانيا).
وجاء استبعاد تونس مفاجئا نظرا لوجود فيلمين جيدين، وما حدث أن الدولة الشقيقة قررت في البداية الاشتراك بالفيلم الجديد للمخرج الكبير رضا الباهي “زهرة حلب”، لكن تقرر استبعاده لأنه لم يُعرض تجاريا بعد، فتقدمت تونس بفيلم “على حلة عيني”، لليلى بوزيد، والذي كان قد فاز بالعديد من الجوائز ببعض المهرجانات الدولية العام الماضي، لكن كانت المهلة المحددة للاشتراك قد انتهت.
ويشهد السباق إلى الأوسكار لأول مرة اشتراك اليمن الشقيق، والذي تقدم بفيلم “أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة” (2015)، للمخرجة خديجة السلامي، وهو أول فيلم روائي طويل لها ولليمن كله، ويتناول قضية زواج القاصرات، عن قصة حقيقية لفتاة اسمها نجوم، أرغمها والدها على الزواج من رجل يكبرها بـ20 سنة، ويقوم زوجها بالاعتداء عليها وضربها وتتحول حياتها إلى كابوس، فتلجأ إلى الهروب سراً من بيت زوجها وتلجأ إلى القضاء في العاصمة، وتواجه بشجاعة مواقف الرأي العام ضدها وتحصل على الطلاق في النهاية. وتم تصوير الفيلم سرا في اليمن.
تُعد فرصة فيلمنا جيدة في بلوغ قائمة التسعة، فهو يقدم رؤية ناضجة لما حدث في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، وينتهي بعد أن يقوم بالدور التاريخي الأثير للسينما: طرح الأسئلة، مع الحرص على عدم السعي إلى أي إجابات، بل والتأكد من عدم الحصول عليها، ليس فقط لأن ذلك ليس دور الأفلام وصناعها، ولكن أيضا لأن أحدا لا يملك إجابات يمكنه تقديمها لنا، لا على الشاشة ولا في الواقع، بالنظر إلى الفترة الحرجة والمضطربة التي تدور خلالها أحداث العمل.
وفي هذا الإطار، تصور آخر اللقطات – في رمز سينمائي بليغ – الجدار الحديدي لسيارة الترحيلات، التي يتخذ منها الفيلم مكانا وحيدا، وعليه لعبة “إكس أو” ناقصة، ليس فيها فائز ولا مهزوم، بعد أن حفر كل من صبي “مؤيد” – أو “موال” – وفتاة “إخوانية” – أو “معارضة” – فيها رمزا ثم اختار، أو شاءت الظروف، ألا يكملها للتأكيد على عبثية الاشتباك الذي لم يكسبه أحد وقتها، حيث عاني الجميع وسقط ضحايا من كل الأطراف: الشرطة والإخوان و”المواطنون العاديون” إن جاز الوصف.
لكن – بصراحة وبواقعية شديدة – أرى أن فرصة الفيلم في الحصول على الجائزة ضعيفة، في ظل وجود العديد من الأفلام القوية، خاصة اختيارات “كان” التي أشرت إليها، وتحديدا فيلم “توني إردمان” الألماني الجميل، الذي يُعد المرشح الأول – في رأيي – للفوز بالجائزة رقم 60.