وداعا الفنان سيد القماش صاحب الملاحم السريالية.. ودراما الأبيض والأسود   بقلم : صلاح بيصار   عن عمر يناهز 65 عاما رحل الفنان د. سيد القماش استاذ التصوير الجدارى بكلية

uuiii

وداعا الفنان سيد القماش

صاحب الملاحم السريالية.. ودراما الأبيض والأسود

 

بقلم : صلاح بيصار

 

عن عمر يناهز 65 عاما رحل الفنان د. سيد القماش استاذ التصوير الجدارى بكلية الفنون الجميلة بالمنيا وصاحب الاعمال السريالية التى تخاطب الوجدان وتتعانق مع دنيا الخيال واجملها ماقدمه بالابيض والاسود فى ملاحم درامية متفردة تعد مساحة فى السريالية المصرية “ما فوق الواقع“وتمثل استكمالا لروادها الاوائل خاصة وهو ينتمى لجيل السبعينات فى الفن المصرى المعاصر.. ومع تميز عالمه وتفرده فى فن الرسم تمتد اعماله فى التصوير الجدارى والتى قدم لها اكثر من معرض .

ولد الفنان سيد القماش بمحافظة الغربية عام 1951 والتحق بالفنون الجميلة جامعة حلوان وبعد تخرجه بتفوق عين معيدا بكلية الفنون الجميلة بالمنيا وشارك فى تاسيسها..وكانت رسالتة لنيل درجة الماجستير “ سمات التصوير الجدارى فى مقابر بنى حسن “.. ونال درجة الدكتوراه فى فلسفة الفن عن “مظاهر التجديد فى التصويرالجدارى عند جويا “..وقد تولى رئاسة قسم التصوير بالفنون الجميلة .

فى اعماله السريالية نطالع اعمالا تجابه المجهول انطلاقا من اخيلة العقل الباطن ودنيا اللاشعور ومن الوهلة الاولى نلمح فيها ما يؤكد عمق معناها ومفاجات ما تحمل من الغرابة والاغراب والدهشة والحلم وليس اجمل مما كتبه الفنان حامد ندا احد اعمدة السريالية.

الشعبية حول عالم فناننا الراحل :” ان العمل الفنى نتاج كلى للاشعور  وظاهرة إبداعية للأنا اللاشعورية العميقة . تلك الأنا التى تغوص فيها كل المكبوتات وغوامضها . وإنتماء الفنان المصرى منذ طفولته الى بيئته بحسه مهم كى ينتمى الى ذاته وينمى شخصيته.. والالتزام بالمعايير الأثريه قد لا يؤدى الى الشخصية المصرية وانما ذلك الخيط الرفيع الجمالى الابداعى الذى ينشا مع طفولته .

uuu

وبعيدا عن الفوضى المقدسة يقدم لنا القماش نموذجا فريدا رائعا لمزيج من السريالية البنائية والنيورومانسية الحالمة التى تعتمد على ذلك الخيط العقلى واللاشعورى العميق فى رفاهية حسية تواكب اللحظة..ان أعماله الفنية تعد استمرارا للمدرسة السريالية المصرية منذ بدئها فى أواخر الثلاثينات فى مصر. حين رفعت عصا العصيان فى وجه القوى الغاشمة والفاشية وخاصمت البرجوازية الاوروبية.. لتواكب اللحظة المعاصرة والولادة الجديدة بعيدا عن الغامض المبهم.

ولقد جاءت لوحة “اسد محلق وكرسى يحترق “ للقماش بما يعكس تلك الحالة من الغرابة يجسد فيها اسدا طائرا فى الافق يحمل شعلة واسفل ركام من العناصر مع كرسى مشتعل فى الوسط..انها تلك الروح الوثابة روح الخيال المجنح الذى يتودد الينا فى الاحلام والكوابيس والرغبات الدفينة رغبات العقل الباطن ودنيا اللاشعور .

ومع عالمه السريالى له اعمال فى فن الجداريات تشدو بسحر اللون وبلاغة التكوين وتتميز بتنوع وثراء التشكيل وقد حملت معارضه فى فن الجداريات ما يوحى باهتمامه وتاكيده هذا الفن الذى جعل منه قضيته الاساسية ربما فى هذا الوقت الذى نحتاج فيه الى لمسة جمال على ابنيتنا مثل “ايقاعات جدارية“ و”جداريات خزفية“..خاصة وهو فن يرجع تاريخه الى اكثر من 18 الف سنة حين صور الانسان البدائى على جدران مغارات التاميرا باسبانيا رسوما لدواب متوحشة وجياد وبعد ذلك جاء التصوير الفرعونى على جدران المعابد صورة حضارية عكست لقيمة التعبير وارخت لحياة المصرى القديم فى ذلك الوقت..وامتد التصوير الجدارى فى الزمن حتى الفن المعاصر .

وقد تالقت اعمال الفنان القماش فى عشرات الامتار من الجمال المسكون باللمسات العصرية فى تلخيص شديد وايجاز بليغ لا يقع فى هوة التجريد اللاموضوعى لكن ينتمى الى تعبيريته الدافئة الخاصة والتى جاءت خلاصة تجربته الطويلة فى فن التصوير والتى حلق من خلالها فى افاق جديدة من التصوير الجدارى من حيث الجمع بين الهندسى والعضوى وبين حيوية العناصر مثل الاسماك والمياه والمراكب الشراعية وتلك الالوان التى تتصاعد وتخفت من الطوبى والاحمر النارى والاسود والازرق البحرى والكحلى .

وهناك كتاب حول عالم سيد القماش للناقد صبحى الشارونى بعنوان “عالم المفردات المدهشة فى رسوم سيد القماش “.

كما ان لفناننا الراحل كتاب  “جويا..كنيسة سان انطونيو“ يضيف الكثير لمكتبة الفن التشكيلى..وهو يتناول بالنقد والتحليل والتحقيق تلك اللوحة الجدارية الهائلة التى نفذها جويا بالفرسك على قبة سقف كنيسة القديس انطونيو فى مدريد.. ويعقد المقارنات بينها وبين كنيسة السستينا لمايكل انجلو وكنيسة سان باولو لانطونيو كوريجيو .

كان الدكتور سيد القماش مع شخصيته الفنية هادئا دمثا.. سنفتقده كثيرا لكن ما يعزينا ما ترك من بصمة فنية سوف تتاكد مع الزمن..تحية الى روحه وسلام عليه بعمق ابداعاته وشخصيته الانسانية.