مؤسس بيت الحكمة: المجلة تصدر منذ تأسيس الصين الحديثة وتم ترجمتها لـ 10 لغات أجنبية     بالتعاون مع بيت الحكمة للثقافة والإعلام بالصين ومصر ودار العربى للنشر والتوزيع تساهم

90000

مؤسس بيت الحكمة: المجلة تصدر منذ تأسيس الصين الحديثة وتم ترجمتها لـ 10 لغات أجنبية

 

 

بالتعاون مع بيت الحكمة للثقافة والإعلام بالصين ومصر ودار العربى للنشر والتوزيع تساهم جريدة القاهرة فى إخراج العمل الأهم والأضخم حتى الآن فى مجال الأدب والترجمات الصينية، مجلة «منارات طريق الحرير» وهى مجلة أدبية عريقة تصدر منذ تأسيس الصين الحديثة ويرأس تحريرها شى شان جون والذى أختير عام 2014 ضمن قائمة أفضل مثقفى الصين، وعن المجلة ومؤسسة بيت الحكمة كان هذا الحوار مع مؤسس بيت الحكمة فى الصين ومصر المترجم والناشر أحمد السعيد.

> حدثنا كيف بدأت فكرة ترجمة مجلة الأدب الصينى للعربية؟

المجلة تصدر بالصينية منذ تأسيس الصين الحديثة ولها صدى كبير فى الصين وبدأ إصدارها بلغات أخرى منذ ستة أعوام، والآن أصبح التعاون الصينى العربى فى مجال الثقافة والتلاقى بين الشعوب فى مستوى يسمح بتلقى آداب الطرفين، كما أصبح هناك من هو مؤهل لترجمة المجلة، أضف إلى ذلك حالة الحراك الثقافى العربى بعد الربيع العربى ووجود وجوه شابة فى أكثر الهيئات الثقافية والصحفية المصرية والتى رحبت بالفكرة وتحمست لها، كما أن عملى فى مجال التبادل الثقافى العربى الصينى ومجال الترجمة والنشر كان بمثابة مقياس ودراسة لمدى استجابة المتلقى العربى لإصدار دورى للأدب الصيني، وعن الجانب الصينى فهم حريصون على التواصل مع العالم ثقافيا وإنسانيا بعد أن وصلت تعاملاتهم الاقتصادية غايتها وأصبحوا أقوى ثانى اقتصاد فى العالم فحان الوقت ليعلنوا عن هويتهم الثقافية وحضارتهم التى استمرت خمسة آلاف عام وما زالت متماسكة. وقد جاءت فكرة المجلة فى جلسة عشاء ببكين العام الماضى جمعت بينى وبين الأستاذ شريف بكر أمين عام اتحاد الناشرين المصريين ورئيس تحرير مجلة أدب الشعب الصينية، وتأكدت الفكرة بعد الاتفاق على التوزيع والنشر مع القاهرة خلال جلسة عشاء أخرى بوسط القاهرة مع الأستاذ سيد محمود الذى أعتبره هو وشريف بكر من أصحاب الفضل فى خروج المجلة اضف إلى ذلك فريق المترجمين الرائع الذى تحمس للفكرة وانهى الترجمة فى وقت قياسى ولا أنسى حماسة الجانب الصينى وتوفيره كل الإمكانيات من أجل انتقاء أفضل ما يمكن حيث اخترنا تسع قصص قصيرة من بين 118 قصة تم قراءتها وترشيحها.

<وما حجم تواجد المجلة فى المجتمع الثقافى الصيني؟

المجلة تصدر شهريا فى الصين وهى الأشهر والأعرق والأكثر انتشارا وتطبع حوالى 100 ألف نسخة فى العدد، كما تنشر العديد من أعمال أكبر أدباء الصين فى المجلة قبل إصدارها فى كتب، كما أن فريق عمل المجلة هم نخبة من أهم أدباء الصين ورئيس تحريرها يعد حاليا من أشهر نقاد الأدب فى الصين، كما أن المجلة تتبع مجموعة الأدباء الصينيين للنشر التابعة لاتحاد كتاب الصين، لذلك لها من المقومات والإمكانيات ما يؤهلها لتقديم كل أنواع الأدب ولكل الأدباء بالصين.

aaaa

<لماذا تأخر إصدار الطبعة العربية من المجلة حتى الان رغم ترجمتها إلى لغات أجنبية عديدة؟

كما ذكرت كان تأخر الطبعة العربية له سببان، أولا أن المتلقى العربى كان يحتاج لجس نبض حول تقبله دورية فصلية للأدب الصينى وتم ذلك من خلال أعمالنا التى ترجمناها منذ تأسيس بيت الحكم، السبب الثانى هو وصول التعاون الثقافى الإنسانى الصينى العربى عامة والمصرى خاصة لحالة تسمح بتبادل الأعمال الأدبية تحت مظلة تعاون حكومى ومؤسسى وشعبى قوية، وهذا العام هو عام الثقافة المصرى الصينى وهو أنسب وقت للإصدار، كما يمكن أن نضف إلى ذلك انه لم يكن سابقا جهة تستطيع تجميع أكفاء المترجمين وتكون بمثابة حلقة وصل بينهم وكذلك تساعد على اختبار الموضوعات المناسبة للمتلقى العربى وتنظم عمل الترجمة والتحرير والمراجعة. ولذلك عندما تم تعيينى بشكل شخصى رئيس تحرير تنفيذى للمجلة فى إصدارها العربى كان أهم ما قمت به هو الانتقاء من الأدب الصينى بما يتناسب مع ثقافة القارئ العربى عبر سلسلة من النقاشات والجلسات مع أستاذى وزملائى الذين اشتغلوا على ترجمة الأعمال، وكذلك الحديث مع فريق التحرير العربى حول فنيات الإصدار وما يجب مراعاته وما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

<كتب فى مقدمة الطبعة العربية من المجلة أنها تعد فصلا جديدا من فصول التعاون الأدبى والإنسانى العربى الصيني؟ كيف ترى ذلك؟

لا يوجد تقريبا شخص فى الصين يتخطى سنه الأربعون لم يسمع ويقرأ إحدى حكايات ألف وليلة العربية التى صدرت منذ زمن بعيد بالصينية، وكان التعاون الثقافى الصينى العربى مزدهرا جدا فى العصور القديمة قبل ألفى عام وزاد ازدهارا مع طريق الحرير وطريق العطور اللذين وصلا بين الشرق والشرق، حيث كانت السفن الصينية تنطلق محملة بالبضائع الصينية وأهمها الحرير والخزف من الصين لتمر بآسيا الوسطى ثم الخليج العربى لتستقر فى الإسكندرية ثم تعود وهى محملة بالبضائع العربية مثل البخور والخضراوات، هذا أحدث تواصلا ثقافيا وازدهارا للعلاقات بين الطرفين، ولكن بعد تأسيس الصين الحديثة مطلع الخمسينات من القرن الماضى وهو الوقت الذى صادف بداية تخلص الدول العربية من الاحتلال الأوروبى وسعى كلا الجانبين العربى والصينى لبناء بلادهم اقتصاديا كان التركيز على الجانب الاقتصادى أكبر من الجانبين، أضف إلى ذلك تأثر كلا الطرفين الصينى والعربى بالثقافة الغربية ومنتجاتها خاصة العالم العربى الذى تخلص من الاحتلال بجسده وبقيت ثقافته، كل ذلك أخر بشكل أو بآخر التواصل الثقافى بين الشرق والشرق ( الأوسط والأدنى) وحاليا يعيد الجانبان أحياء علاقاتهما الثقافية القوية والتى يعد التعاون الأدبى فيها حجر أساس وخير رسول لكلا الثقافتين، لذلك فنحن نشهد فصلا جديدا من التعاون العربى الصينى سوف يتخطى ما كان عليه فى الماضى ويصل لأفق وإنجازات أبعد نؤسس لها اليوم بمنصات ثقافية مثل المجلة التى نحن بصددها اليوم.

<وما تقييمك لهذا التعاون الأدبى فى ضوء تقييمك لاحتفالية العام الثقافى المصرى الصيني؟

يمكن أن أقول بلا أدنى ريبة ان العامين الأخيرين يشهدان عصرا ذهبيا للأعمال الأدبية الصينية والعربية لدى الطرفين، فنحن ننفذ اتفاقية التعاون بين الصين والدول العربية فى تبادل ترجمة ونشر الأعمال الكلاسيكية والأدبية والتى صدر من خلالها 12 عملا مترجما من العربية للصينية منها «الزينى بركات» «فساد الأمكنة»، «أيام الإنسان السبع» « قرية ظالمة»، «الطوق والأسورة» وغيرها، كما صدر ما يناهز العشرين عملا بالعربية مترجما عن الصينية منها روايات «الموبايل»، «رب جملة بعشرة آلاف جملة»، «الذواقة» «مذكرات مجنون»، « ترانيم الموت»، «مذكرات بائع الدماء»، «بكين بكين» وغيرها، وهذه الأعمال تلقى رواجا وقبولا لدى جمهور الجانبين. وبخلاف التعاون الثقافى الرسمى فقد بدأنا أيضا فى نشر العديد من الأعمال العربية الرائدة والمميزة بالصينية وتلقى رواجا كبيرا من القراء بالصين مثل رواية «رد قلبي» التى صدرت لها عشر طبعات خلال سنة واحدة بالصين، كما أن الناشر العربى بدأ يهتم بالتعاون مع الصين فى مجال النشر ويبذل اتحاديا الناشرين العرب والمصريين مجهودات كبيرة فى دعم هذا التعاون.

<وهل حقق عام الثقافة الصينية مردوده على الأرض؟

دعنى أقول ان الحكم على العام الثقافى المصرى الصينى لا يجب أن يكون فيه وجه مقارنة لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية لدى الطرفين، فالصين دولة مستقرة لم تشهد اضطرابات منذ عشرات السنين وتسير فى تقدم اقتصادى ثابت لذلك تهتم بدعم الثقافة بشكل كبير وبدأت فى تصدير ثقافتها للعالم وأصبحت تجيد ذلك، أما الوضع المصرى فهو مختلف حيث الاقتصاد يشهد صعوبات كبيرة والأوضاع الأمنية والاجتماعية تشهد اضطرابات أحيانا وبالتالى يؤثر ذلك على المشهد الثقافى ويؤخره حيث أن الثقافة نتاج لاستقرار المجتمعات والدول، لذلك أرى أن العام الثقافى نجح فى كلا البلدين كل حسب قدراته وحقق للصين فوائد كبيرة ولكن مجرد الحرص على تنفيذه فى مصر وتوفير ميزانية ودعم له هو نجاح فى حد ذاته.

908000

<ما دور مؤسسة بيت الحكمة فى هذا التعاون الأدبى والثقافي؟

بيت الحكمة تشبه الجسر أو المعبر بين ثقافتين عريقتين وحضارتين أثرتا فى البشرية وقدمتما لها إنجازات لا تحصى، ودور بيت الحكمة هو السعى لتحقيق تبادل ثقافى متوازن وعادل وبلا تبعية أو مغالبة لطرف على حساب طرف، كما تشجع الجانب الصينى على التوجه شرقا نحو العالم العربى وفى نفس الوقت تعمل على أن تكون منصة ثقافية عربية فى الصين، هذا العمل والدور لم يكن متواجدا من قبل بين هاتين الثقافتين لذلك استعرنا اسم بيت الحكمة القديم الذى أسس فى بغداد فى عصر الدولة العباسية وكان بمثابة أول مركز ترجمة تبادل ثقافى فى التاريخ. وبيت الحكمة تسعى وتبذل الجهد لتكون مؤسسة تبادل ثقافى دولية تمتهن التعاون الصينى العربى فى كل مجالات الثقافة وتدعمه وتجمع خبرات كل طرف ومميزاته لتبلورها فى شكل منتج ثقافى يقرب الجانبين.

<ما الرسالة التى تسعى مؤسسة بيت الحكمة للترجمة والثقافة والاعلام بالصين ومصر إلى تقديمها للقارئ العربي؟

نسعى لنقول اننا كشرق أوسط تتبعنا الغرب ( أوروبا وأمريكا) لمئات السنين ولم ننل إلا التبعية المطلقة للغرب وأصبحنا نعرف عنه أكثر مما يعرف عن نفسه وليس عنا حيث انه لا يهتم بنا ثقافيا من الأساس، والآن لدينا فرصة لتعيد توجيه بوصلة التوجه الثقافى ونؤسس لعلاقات ثقافية صينية عربية قائمة على المساواة والاحترام المتبادل ونعتقد أن كلا الطرفين يحتاج للآخر، لذا نسعى لنشر الثقافة الصينية – بشكل عادل- فى الوطن العربى وفى نفس الوقت لا نهمل ولا ننسى أن نقدم جواهر الثقافة العربية للمواطن الصينى الذى تأثر بالإعلام الغربى فى تهميشه للعرب ثقافيا.

<هل يوجد شكل وإطار لتعاون بيت الحكمة مع هيئات الدولة فى الصين ومصر؟

يمكن القول اننا نتعاون مع أكبر وأهم الجهات فى الجانبين، فقد تم إدراجنا فى أكثر من مشروع من الخطة الخمسية الجديدة للصين فى شق التعاون الصينى الدولى الثقافى ونقوم بتولى مسئولية تنفيذ أغلب البرامج والمشروعات الصينية الخاصة بالتوجه ثقافيا للخارج ونحصل على النصيب الأكبر من مشروعات الحكومة الصينية فى مجال الترجمة والنشر بالعربية، كما حصلنا على تصديق من خمس وزارات صينية (الثقافة والإعلام والتجارة والمالية والهيئة الوطنية للصحافة والنشر) لنؤسس مركزا للتعاون الصينى العربى فى مجال النشر والترجمة وتجارة حقوق النشر، وهذا يسمى فى الصين مشروعا قوميا. وعن الجانب المصرى لقد وقعنا بروتوكول تعاون شاملا مع الهيئة المصرية العامة للكتاب يقضى بتبادل الكتب المترجمة والحقوق والمشاركة فى الفعاليات الثقافية المصرية وتبادل الأجنحة بمعرض بكين والقاهرة وتأسيس رف للكتب الصينية بمكتبات الهيئة، وقريبا جدا سوف نعلن عن مشروع تعاون قومى مع دار الكتب والوثائق المصرية فى مجال البرمجة وتحويل الكتب والبيانات رقميا كما نتعاون بشكل جيد جدا مع اتحاد الناشرين المصريين ولدينا اتفاقيات تعاون عديدة معه وكذلك دار المعارف التى أنشأنا معها مؤخرا مركزا لتعليم اللغة الصينية، وسوف ننتج بشكل مشترك العام القادم مسلسل كارتون عن حكايات السندباد، ومؤخرا تجرى المفاوضات للتعاون مع مؤسسة الأهرام وسوف نعلن عن تفاصيل التعاون قريبا والتى ستتعدى مجال النشر والترجمة إلى مجال بنوك المعلومات. كما نقيم فعاليات دورية فى الصين ندعو إليها الكثير من المسئولين المصريين رفيعى المستوى، والعام الماضى أقمنا مؤتمرا كبيرا للتعاون الثقافى الصينى العربى فى معرض الكتاب حضره وزير الثقافة المصرى والكثير من المسئولين.

<هل كان اختيارك لتعلم اللغة الصينية وهذا الدور الثقافى الذى تمارسه بيت الحكمة الآن هدفا سعيت من أجله؟

اللغة الصينية جاءت بالصدفة حيث افتتحت كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر قسما للغة الصينية فى العام الذى التحقت به فى الجامعة وشاءت الظروف أن التحق به، ولم يكن بالحسبان أنى سأعمل فى مجال التبادل الثقافى بين مصر والصين، كما أن تأسيس وتطور بيت الحكمة كان نتاجا طبيعيا لتوفر العناصر الثلاثة الضرورية لنجاح أى عمل وهى الوقت والمكان والأشخاص المناسبين، حيث تأسست بيت الحكمة بعد ثورة يناير وكان وقتا يحدث فيه نقلات نوعية فى مصر من حيث التوجه الثقافى ويقابله اهتماما صينيا بدعم التعاون الثقافى الخارجى كما أن بيت الحكمة انطلقت من الصين وساعدتنا الظروف المستقرة فى الصين أن نعمل فى دراسة وتطوير التعاون الصينى العربى المصرى ثقافيا والعنصر الثالث وهو الأشخاص فكان متوفرا حيث ان بيت الحكمة منذ نشأتها وحتى الآن لا تعتمد دور الفرد الواحد ونحن مجموعة كبيرة من المترجمين الأكفاء والمتخصصين الذين أعتبر أن كل واحد منهم مؤسس لبيت الحكمة مثلى تماما.

<كيف تفسر رواج الترجمات الصينية الى اللغة العربية فى السنوات الخمس الأخيرة؟

يرجع ذلك لجودة ما يقدم والتوجه للتعرف على ثقافات جديدة وزيادة أعداد دارسى الصينية بمصر والدعم الصينى للأعمال التى تترجم واهتمام الناشر المصرى على فتح سوق جديدة إضافة لدورنا فى بيت الحكمة فى ترويج واختيار ما يقدم وحسن اختيار المترجم والناشر وبالطبع المحتوى أولا.

 

10355715_1692545994299699_390313818088980423_o