“قرطاج”.. 50 عاما فى الاتجاه الذى ينقصنا 6 أفلام مصرية فى المسابقات الرسمية.. و4 مصريين فى لجان التحكيم.. وتكريم اسم يوسف شاهين   قرطاج : أسامة عبد الفتاح   لا شك

0008888

“قرطاج”.. 50 عاما فى الاتجاه الذى ينقصنا

6 أفلام مصرية فى المسابقات الرسمية.. و4 مصريين فى لجان التحكيم.. وتكريم اسم يوسف شاهين

 

أسامة عبد الفتاح

قرطاج :

أسامة عبد الفتاح

 

لا شك أن الدورة 27 من “أيام قرطاج السينمائية”، والتى تنطلق الجمعة المقبلة بقصر المؤتمرات بشارع محمد الخامس بالعاصمة التونسية وتُختتم 5 نوفمبر المقبل، من أهم دورات هذا المهرجان العريق وأكثرها إثارة لاهتمام المراقبين، ليس فقط لأنها تشهد الاحتفال بمرور 50 عاما على تأسيس “الأيام”، ولكن أيضا لأنها ترسخ وضع المهرجان كحدث “سنوي”، بعد أن ظل يُعقد كل عامين منذ تأسيسه وحتى دورة العام الماضي، التى كانت الأولى فى كسر هذه الدورية، والأولى تحت رئاسة المخرج إبراهيم لطيّف.

وحرصت على إبراز هذا الجانب لأن التحول إلى الانعقاد السنوى لا يتعلق فقط بالترتيبات الإدارية والحسابات المالية، بل له علاقة مباشرة بالاختيارات والقرارات الفنية لإدارة المهرجان، لأن المواكبة المستمرة لتطورات صناعة الأفلام فى الدول محل اهتمام المهرجان، أى الافريقية بالأساس والعربية، تختلف تماما عن الانتظار عامين ثم عرض ما تم إنتاجه بهذه الدول خلالهما، حتى لو بدا بعضه قديما ومعروضا من قبل فى العديد من المناسبات.

أما الاحتفال بـ”خمسينية الأيام”، فقد حولته إدارة المهرجان إلى احتفاء بمؤسسها الكبير الراحل الطاهر شريعة، وكل من رافقوه من الرواد التوانسة وكذلك العرب، ومنهم الكبيران المصريان الراحلان توفيق صالح ويوسف شاهين، والأخير أعلنت إدارة لطيّف رسميا عن تكريم اسمه ضمن عشرة من كبار صناع السينما فى العالم، ومنهم الإيرانى عباس كيارستمى والتونسيان فريد بوغدير وكلثوم برناز. كما سيتم تكريم جميع من حصلوا على “التانيت الذهبي” – جائزة المهرجان الكبرى – منذ عام الانطلاق وحتى العام الماضي، ومنهم شاهين، الذى فاز به عام 1971، والمخرج الشاب أحمد عبد الله السيد، الذى ظفر به عام 2010 عن فيلمه “ميكروفون”.

00088

الأهم: الاحتفال بعراقة حدث سينمائى ظل، منذ أن كان فكرة فى الأذهان وحتى الآن، محافظا على هويتيه العربية والافريقية، خاصة الأخيرة، حيث سار لمدة نصف قرن من الزمان فى الاتجاه الصحيح الذى ينقصنا والذى نصر على عدم السير فيه، وأقصد الاتجاه جنوبا إلى العمق الاستراتيجى والفناء الخلفى الذى لابد من تأمينه ورعايته فى قارتنا.. فأكثر ما يميز “أيام قرطاج السينمائية”، وأكثر ما ينقص مهرجاناتنا، خاصة “القاهرة الدولي”: البعد الافريقي، الاهتمام بالقارة السمراء التى نعيش فيها، والتى اكتشفنا – خلال أزمة منابع النيل الأخيرة وخلال المواجهة مع إثيوبيا حول سد النهضة – كم أهملناها ونسيناها وتركناها لأصابع غريبة تلعب وتعبث فيها.

فى كل دورة، تحرص “الأيام” على تواجد الأسماء والأعمال السمراء إلى جوار نظيرتها العربية فى المسابقات الرسمية، والأقسام غير الرسمية، والبرامج الموازية، ولجان التحكيم، وقوائم التكريم، فيما يشبه العناق العربى – الافريقى الذى لا تخفى دلالاته على أحد. فى كل عام، تحرص الإدارات المتعاقبة على وضع برنامج يشعر من يتابعه أنه إزاء مهرجان يقام فى قارة افريقيا، فيما يشعر من يتابع برامج مهرجاناتنا أنها مقامة فى أمريكا الشمالية أو أوروبا.. دعك من الأفلام والنجوم والسينما كلها، فكر فيما يمكن أن يلاقيه هذا الاهتمام من امتنان افريقي، وما يمكن أن يسفر عنه من تعاون مشترك ومن اطمئنان تونس الكامل إلى مصالحها فى القارة السمراء.. فمتى نتحرك نحن الآخرون؟

تشارك ستة أفلام مصرية فى المسابقات الرسمية هذا العام، وهي: “اشتباك” للمخرج محمد دياب، و”حرام الجسد” لخالد الحجر، فى مسابقة الأفلام الطويلة، و”أبدا لم نكن أطفالا” لمحمود سليمان فى مسابقة الأعمال الأولى، و”حار جاف صيفا” لشريف البندارى فى مسابقة الأفلام القصيرة، و”الغيبوبة” لعمرو على و”عين الحياة” لوفاء حسين فى مسابقة “السينما الواعدة”، وهى رسمية أيضا، وتتولى تحكيمها لجنة الأفلام القصيرة.

0008

كما يشارك أربعة مصريين فى لجان التحكيم المختلفة فى قرطاج 2016، وهم: المخرج خالد يوسف فى لجنة تحكيم الأفلام الطويلة، والسيناريست مريم نعوم فى لجنة تحكيم الأفلام القصيرة والسينما الواعدة، والمخرجة فيولا شفيق فى لجنة تحكيم ورشة “تكميل”، وهى مسابقة لدعم المشروعات السينمائية ومساعدتها على الخروج للنور، وكاتب هذه السطور فى لجنة تحكيم النقاد الدولية (فيبريسي).

وكانت إدارة “الأيام” وجهت صفعة لقوى التطرف والإرهاب عندما عقدت المؤتمر الصحفى الخاص بالدورة 27، الخميس الماضي، فى مخيم أُعد خصيصا فى موقع العملية الإرهابية التى استهدفت العام الماضى عددا من رجال الأمن الرئاسى بالتزامن مع الدورة السادسة والعشرين.

000888