نور الخيال _______ سيد محمود يكتُب الإمارات تُصدر أول قانون عربي للقراءة     فى سباقها نحو المستقبل أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على ابتكار مبادرة حضارية جديدة تمثلت فى

aa77

نور الخيال

_______

999

سيد محمود يكتُب

الإمارات تُصدر أول قانون عربي للقراءة

 

 

فى سباقها نحو المستقبل أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على ابتكار مبادرة حضارية جديدة تمثلت فى اصدار أول قانون للقراءة فى العالم العربى وربما يكون هو الأول من نوعه فى العالم.

وقد تابعت أصداء القانون فى الصحافة الإماراتية خلال وجودى بمعرض الشارقة الدولى للكتاب هذا الأسبوع  وفهمت أنه أول قانون من نوعه للقراءة، يضع أطرا تشريعية وبرامج تنفيذية ومسئوليات حكومية محددة، لترسيخ قيمة القراءة فى دولة الإمارات بشكل مستدامٍ.

كما أنه أول تشريع من نوعه يُلزم الحكومة بالتدخل مبكرا، لترسيخ القراءة عبر توفير الحقيبة المعرفية. وبحسب بيان رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، فإن هذا القانون يستهدف الاستثمار فى الإنسان بالدرجة الأولى، ويرسخ صورة الإمارات كنموذج ملهم فى المنطقة، وهدفه جعل التعلم لكل أفراد المجتمع مدى الحياة، وتعزيز الأصول الفكرية والثقافية لمواطنينا. ويذكر هذا القانون بموارده التى تستحق وقفة كبيرة فى عالمنا العربى بما كتبه فؤاد حداد وهو يقول (وهمنا نبنى الإنسان) كما يطبق المعنى العميق لمقولة طه حسين التعليم كالماء والهواء وهى مقولة باتت اليوم بحاجة لفهم جديد لمفهوم التعليم فلم يعد معناه انتقالا من الأمية لمعرفة القراءة والكتابة وحسب وإنما هو أيضا إليه للاكتشاف والابتكار وقد حدثتنى صديقة مصرية تعيش فى الإمارات منذ ربع قرن عن تمارين الكتابة الإبداعية التى يخضع لها أولادها فى المدارس وكيف ساهمت فى تغيير كلى ملموس فى علاقتهم بالكتابة والقراءة بما يؤكد صدقية أهداف قانون القراءة ورهانه لتحويل قيمة حضارية كالقراءة إلى مشروع حكومى متكامل بحيث يكون من واجب المؤسسات المعنية ترجمة القانون إلى واقع. وحسب ما تابعت  يكتسب قانون القراءة أهمية استثنائية كقانون شامل على المستوى الوطني، إذ يبرز اهتمام الدولة وقيادتها بالتنمية البشرية من الجوانب كافة، وسعيها إلى تطوير الأصول الثقافية لمواطنيها ويعزز القانون التكامل بين القطاعات والقوانين الرئيسية المعنية بالعلم والثقافة، وهى قوانين التعليم وحقوق الملكية الفردية والنشر والمطبوعات.

ويتسم القانون بالوضوح، عبر تحديد الجهات المعنية بتطبيق مواده، وتبيان أوجه التعاون فيما بينها، كما يوفر آلية تمكين محددة، عبر وضع خطط تنفيذية تخضع للمتابعة والمراجعة.

ويحسب لـ«القانون الوطنى للقراءة» فى الإمارات أنه يشكّل ريادة على أكثر من صعيد، إذ يجعل القراءة حقا ثابتا ومتاحا للجميع، يتم تكريسه من الولادة عبر توفير ثلاث حقائب معرفية تغطى احتياجات الطفل من مرحلة الرضاعة حتى الرابعة من العمر، بواقع حقيبة كل عامين.

ويطرح القانون لأول مرة مفهوم التطوع المعرفي، من خلال تشجيع فئات المجتمع على تخصيص جزء من أوقاتها للقراءة لكبار السنّ والمرضى والأطفال، ومن فى حكمهم ممن يعجز عن القراءة، ضمن مقاربة تعكس رقيا حضاريا.

ويسعى القانون إلى تكريس القراءة كأحد المظاهر الثابتة فى المرافق العامة فى الدولة، عبر إلزام المقاهى فى المراكز التجارية بتوفير مواد للقراءة لمرتاديها ويرسخ احترام الكتاب كقيمة أساسية بين الطلبة، يتعين صونها وعدم إتلافها، وإعادة استخدامها أو التبرع بها.

ويرتقى القانون بالمنظومة التعليمية، بحيث لا تكون منفصلة عن القراءة التثقيفية، من خلال إلزام المدارس والجامعات بتطوير مكتباتها، وتشجيع القراءة بين الطلبة عبر خطط سنوية تضعها المؤسسات التعليمية كافة.

ويعد «القانون الوطنى للقراءة» أول تشريع يعطى الموظف الحق فى القراءة التخصصية ضمن ساعات العمل الرسمية، بوصف الثقافة المهنية أو التخصصية شرطا لتطوير الأداء وتحسين الإنتاجية.

ويؤكد القانون أهمية حفظ وأرشفة الإنتاج الفكرى المقروء فى الدولة، ويطرح مفهوما مبتكرا للمكتبات العامة، من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فى هذا المجال.

إذ يتعين على الجهات المختصة بإدارة المكتبات العامة، توفير خدمات استخدام مرافق المكتبة، واستعارة الكتب، واستخدام الشبكة الإلكترونية والمعلومات الرقمية مجانا، ووضع الآليات المناسبة لاستخدام مرافق القراءة طيلة أيام الأسبوع، ولساعات ممتدة، إضافة إلى العمل على إعادة تصميم المكتبات العامة بصورة جاذبة، عبر تطوير أنظمتها وتحديث المحتوى ليناسب جميع فئات المجتمع، ووضع معايير لاعتماد المرشحين لوظيفة أمين المكتبة، والسعى لتطوير كفاءات موظفيها.

وينص القانون على أن تتولى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة إنشاء قاعدة بيانات شاملة وموحدة للمكتبات العامة فى الدولة، إضافة إلى المكتبات التابعة للمؤسسات العامة، وأن تعمل على تأسيس مكتبة وطنية تمثل أرشيفا فكريا لحفظ وأرشفة الإنتاج الفكرى المقروء، من التلف والضياع، وإتاحته للجمهور والأجيال المقبلة، وأن تلتزم دور النشر الوطنية بتقديم ثلاث نسخ من كل كتاب منشور فى الدولة إلى المكتبة الوطنية، لغرض الإيداع القانوني، أو نسخة إلكترونية لكل منتج آخر من مواد القراءة وانطلاقا من أهمية دعم نشر مواد القراءة وتوزيعها، يجب أن تعامل مواد القراءة فى الدولة كسلعة رئيسة تُعفى من أى رسوم أو ضرائب لغايات التأليف أو النشر أو الطباعة أو التوزيع، بما فى ذلك رسوم الحصول على الرقم المعيارى الدولى الموحد للكتب (‏‏ISBN)، ولا يجوز الترخيص بالنشر أو التوزيع لأى كتاب دون أن يكون حاصلا على هذا الرقم.

وينص على أن تتولى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة وضع الخطط، ومنح التمويل اللازم لدعم نشر مواد القراءة وتوزيعها، بما يتناسب واحتياجات الأشخاص ذوى التحديات فى القراءة، إلى جانب تشجيع إصدار أو نشر مواد القراءة باللغة العربية.

ويتعين على وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وضع برامج التطوير المهنى المتخصصة للأشخاص الراغبين فى التخصص كأمناء مكتبات أو ناشرين أو محررين أو غيرها من الأنشطة ذات الصلة بتعزيز القراءة، وأن تعمل وزارة التربية والتعليم على طرح وتشجيع برامج أكاديمية متخصصة فى صناعة النشر وإدارة المكتبات.

ووفقا للقانون يعد الإعلام من أهم الأنظمة الداعمة للقراءة فى الدولة، لذا يتولى المجلس الوطنى للإعلام مسئولية وضع سياسة إعلامية متكاملة، لدعم وتشجيع القراءة، وإلزام وسائل الإعلام العامة المرئية والسمعية والمقروءة بتخصيص برامج ومساحات محددة تناسب فئات المجتمع المختلفة للتشجيع على القراءة.

كما يعمل المجلس مع القطاع الخاص كشريك استراتيجى على الترويج للقراءة، من خلال الرسائل المباشرة والضمنية، وإنتاج الرسائل الإعلامية الموحدة لتنمية الحسّ المجتمعي، باعتبار القراءة قيمة أصيلة فى المجتمع الإماراتي.

وضمن الأنظمة الداعمة للقراءة ينص القانون على إنشاء «الصندوق الوطنى للقراءة»، لتوفير الدعم المالى للمبادرات المبتكرة التى من شأنها ترسيخ القراءة.

ولاشك ان كل هذه المواد التى أفضت فى شرحها ونقل نصوصها من الصحافة الإماراتية لا تقول سوى إن الإمارات عرفت طريقها للمستقبل بينما لا نزال نحن غارقون فى فوضى البيروقراطية المصرية والميزانيات التى أجهزت على البروتوكيلات التى عقدها وزير الثقافة الاسبق جابر عصفو ر مع وزارات التعليم والشباب والأوقاف وغيرها دون أن نعرف هل كانت هذه البروتوكيلات موقعة ضمن سياسة ثقافية تبنتها الدولة أم نزوة وزارية من أستاذنا الكبير انتهت مع أبعاده عن الوزارة وأحسب أنها هم قومى كان ينبغى استمراره لتلعب هذه الوزارات مثل مثيلاتها فى الإمارات دورا شريكا لوزارة الثقافة فى تنفيذ قانون القراءة الذى يمكن أن يكون مناسبة للسؤال عن الغاز ومصير مشروع مكتبة الأسرة فى مصر أو أوضاع المكتبات العامة والأرشيف الوطنى وحتى نصل إلى إجابات لا ينبغى علينا ان نفرط فى الأمل وأنا أتابع بشايره فى مشاهد جموع أطفال المدارس وهو يعمرون معرض الشارقة للكتاب ويغمرونه بالأمل فى مستقبل أفضل لبلد مثل الإمارات سعى حكامه دوما لاختراع الأمل.