ليلى سليمانى.. أول امرأة عربية تتوج بالجونكور أعرق جوائز الأدب الفرنسى   لا صوت يعلو فوق الأغنية العذبة فى باريس بقلم : مصطفى طاهر   عقل عربى جديد يستطيع أن

315

ليلى سليمانى.. أول امرأة عربية تتوج بالجونكور

أعرق جوائز الأدب الفرنسى

 

مصطفى طاهر

لا صوت يعلو فوق الأغنية العذبة فى باريس

بقلم : مصطفى طاهر

 

عقل عربى جديد يستطيع أن يفعلها ويقفز إلى عرش الأدب تحت أضواء برج إيفل.. فبعد غياب ما يقرب من ربع قرن مُنذ أن فعلها المغربى الطاهر بن جلون ثم تلاه اللبنانى أمين معلوف غابت «الجونكور» أرفع وأعرق الجوائز الأدبية الفرنسية عن الأحضان العربية قبل أن تعيدها الشابة المغربية «ليلى سليماني» أخيرا هذا الأسبوع بعد تتويجها بالجونكور لعام 2016.. حكاية استثنائية عن الموهبة والتخطيط تجسدها الصحفية والكاتبة المغربية صاحبة الخمسة والثلاثين ربيعا.. ولدت فى 3 أكتوبر 1981 بالعاصمة المغربية الرباط لأب مغربى وأم جزائرية – فرنسية.. بدأت ملامحها الفكرية تتضح عندما كانت طالبة تدرس فى المعهد الثانوى الفرنسى فى المدينة المغربية الأم، ونتيجة طبيعية لنشأتها وسط عائلة مهتمة بالثقافة الفرنسية فوالدها المصرفى «عثمان السليماني»، ووالدتها الطبيبة البشرية كانا من هواة الثقافة والقراءة فدفعا بابنتهما فى عام 1999 إلى العاصمة الفرنسية لمتابعة دراستها فى معهد الدراسات السياسية بباريس حيث أنهت دراستها الجامعية.. ثم حاولت تجريب مهنة التمثيل بــ«كور فلوران» لكن لم تنجح محاولاتها، فواصلت دراساتها بعد ذلك من المدرسة العليا للتجارة بباريس حيث درست هناك الإعلام بشكل متخصص لتبدأ من هناك حياتها العملية مع الصحافة حيث انضمت إلى فريق مجلة جون أفريك عام 2008 وهى المجلة التى تعنى بمتابعة أخبار منطقة شمال افريقيا حيث عملت بمجلة جون أفريك مكلفة بشئون افريقيا الشمالية لخمس سنوات حتى عام 2013 ثم استقالت.. قبل ان تصل لمحطتها المهمة عندما بدأت فى التفرغ للكتابة الإبداعية لتصدر عملها الأول عن إحدى دور النشر المغربية من الدار البيضاء والذى حمل عنوان «خليج الداخلة» عن مدينة الداخلة وتعقبه بكتابها الثانى الصادر فى باريس عام 2014 عن دار جاليمار للرواية التى حملت عنوان «فى حديقة الغول» والتى استلهمتها من قضية دومينيك ستروس كان فى 2011 وقد حققت الرواية أصداء نقدية وجماهيرية رائعة خاصة مع موضوعها المثير حيث تتطرق عوالمها إلى الإدمان الجنسى الأنثوى من خلال قصة المرأة المتزوجة «أديل» وهى صحفية مخضرمة تعيش مع ابنها وزوجها ريتشارد الذى يعمل طبيبا فى فرنسا لكن «أديل» كانت تعيش حياة مزدوجة فإلى جانب كونها صحفية فهى تبحث عن الإشباع الجنسى خارج حياة الأسرة فالإعلامية أديل روبنسون أدمنت الجنس وخيانة زوجها بسبب مشاكل نفسية، وقالت «ليلى سليماني» وقتها عن الرواية إن ما عاشه رئيس البنك الدولى السابق دومينيك ستروس الذى خان زوجته وتم اتهامه باغتصاب خادمة فى فندق بالولايات المتحدة الأمريكية هو ما ألهمها لتأليف الرواية، حيث تساءلت «شاهدت هذه الصور لرجل شاحب ومنكسر، وهذا ما جعلنى أتساءل.. كيف يمكن لرجل تحكم إلى هذا الحد فى حياته ووصل إلى أعلى درجات مهنته أن يخسر كل شيء بسبب مسألة جنسية، وسرعان ما قررت تأليف الرواية على أن تكون البطلة امرأة».. وقد نالت الرواية جائزة «فلور» فى 2014 قبل عامين كما حازت أيضا على جائزة «المامونية» المغربية عام 2015 لتصبح أول امرأة تحصل على هذه الجائزة تاريخيا.. أما فى عام 2016 فقد كانت سنة الحصاد الكبير.. فالشابة المغربية تحصل هذا الأسبوع على جائزة «جونكور»، أعرق المكافآت الأدبية الفرنسية، عن ثالث رواياتها والتى صدرت هذا العام «أغنية هادئة – شانسون دوس» (Chanson Douce) التى تتناول جريمة قتل طفلين على يد مربيتهما، وقد حققت الرواية مبيعات قياسية بشكل ملحوظ فى المكتبات منذ صدورها، وتروى «سليماني» قصة جريمة قتل طفلين على يد مربيتهما، متطرقةً إلى العلاقات الاجتماعية القائمة على السيطرة والبؤس.. وكان أعضاء أكاديمية جونكور قد اختاروا رواية «أغنية هادئة » ضمن القائمة القصيرة التى تضم ثلاث روايات أخرى هى «الآخر الذى نعبد» للكاتبة الفرنسية كاترين كيسيه، و«متوحشون» للفرنسى لريجيس جوفري، و«بلد صغير» للفرنسى الرواندى جايل فاي.

 

وتفضل سليمانى القول دائما إنها باريسية وغير متدينة.. لكنها ولدت وكبرت فى الرباط فحكت عن حياتها لفرانس 24 قائلة «شئت أم أبيت أبقى فى المغرب «امرأة» و«مسلمة». لذلك أتحمل مسئوليتى عندما أكتب عن الحياة الجنسية فى بلاد تحرم فيها المثلية والعلاقات الخارجة عن الزواج، ففى ذلك نوع من المجازفة» أما فى باريس فالأمر مختلف.

وتروى «أغنية سليمانى الهادئة» قصة جريمة قتل الطفلين على يد مربيتهما.. ورغم أن الرواية تبدو ظاهريا كاحدى روايات «الإثارة» إلا أنها فى حقيقتها تتطرق فى العمق إلى العلاقات الاجتماعية القائمة على السيطرة والبؤس.. تقول عنها «ليلى سليماني» لشبكة فرانس 24 ان عوامل اقتصادية وسياسية أيضا تدخل اللعبة، فعندما تضطر امرأة ما، من أجل عملها، لترك أطفالها فى رعاية امرأة أخرى، فهذا الأمر مدهش لأنه يعنى ترك أغلى شيء فى الحياة لأشخاص مجهولين. وفى المسافة الشاسعة بين المسئولية الكبيرة التى تتكفل «بها المربية وضعف الاعتراف الاجتماعى بها نوع من الانحراف».

وقال الكاتب والصحفى الفرنسى فيليب لابرو أن فى أسلوب ليلى سليماني» موجة تشد القارئ» وشبهه بأسلوب الكاتبة باتريسيا هايسميث والمخرج البريطانى ألفريد هيتشكوك والمخرج الفرنسى الشهير كلود شابرول.

المؤلفات

2013: خليج الداخلة: التشرد المسحور بين البحر والصحراء

الصادرة عن دار مليكة بالدار البيضاء.

2014: فى حديقة الغول الصادرة عن دار جاليمار – باريس

2016: أغنية هادئة الصادرة عن دار غاليمار – باريس

…………

ليلة القبض على الجونكور

بهذا التتويج أصبحت ليلى سليمانى ثالث وجه أدبى عربى يتوج بالجائزة الفرنسية العريقة بعد المغربى الطاهر بنجلون الذى فاز بها عام 1987 عن رواية «ليلة القدر»، والكاتب اللبنانى أمين معلوف عام 1993 عن رواية «صخرة طانيوس».

و تعطى جائزة الجونكور حافزا تجاريا كبيرا لدور النشر، إذ إن الكتاب الفائز بهذا التكريم يحقق مبيعات تبلغ فى متوسطها أكثر من 345 ألف نسخة.

وكانت الجائزة فى العام الماضى قد ذهبت رواية «بوصول» (بوصلة) لماتياس إينار العام الماضي، وهى تتناول الروابط بين الغرب والشرق.

و جائزة جونكور هى الجائزة المعنية بالأدب المكتوب باللغة الفرنسية، وتَمنحُها أكاديمية جونكور سنويا للأعمال النثرية، التى عادة ما تكون فى شكل رواية. وأُنشئت هذه الجائزة وفقا لوصية أدموند دى جونكور.

وتَمنح مؤسسة أكاديمية جونكور 4 جوائز أخرى هى جائزة جونكور للرواية الأولى وللقصة القصيرة وللشعر ولأدب السير الذاتية.

تاريخ الجائزة

يرجع اسم الجائزة إلى اثنين من الكُتاب الفرنسيين فى القرن التاسع عشر: ادمون جونكور هوت دو (1822-1896)، وشقيقه جول دى هوت جونكور (1830-1870)، اللذان كتبا الكثير من أعمالهما معا. وكان أسلوبهما على مقربة من الواقعية، استنادا إلى المعرفة المنهجية للواقع وتجميع الملاحظات. بينما الآن معظم كتاباتهما سقط فى غياهب النسيان إلى حد ما، إلا أن من أشهرها جريدتهما «مذكرات مترجمة من الحياة الأدبية» Mémoires de la vie littéraire، ومن عام 1851 واصل إدموند وحده تحرير الجريدة بعد وفاة شقيقه. وكانت تهدف هذه المجلة إلى أن تكون شهادة نقدية، على الحياة الأدبية والفنية فى عصرهم.

أكاديمية الجونكور

أسس الجائزة إدمون دو جونكور، الذى كان مؤلفا ناجحا وناقدا وناشرا، حيث خصص كل أملاكه على تأسيس أكاديمية جونكور وتمويلها لتخليد ذِكرى شقيقه وشريكه جول ألفريد هوت دو جونكور (1830 1870) فقرر أن تُباع كل ممتلكاته بعد وفاته وتخصص فوائد هذا المبلغ الضخم لأكاديمية جونكور وتمويلها لمنح سنويا الجائزة لأفضل عمل أدبى فى العام.

يقول إدمون جونكور فى البيان العام للجائزة العريقة «إن أمنياتى العليا أن تمنح هذه الجائزة للشباب، ولابتكارات الموهبة، وللمحاولات الجديدة والجريئة للفكر وللشكل. وتكون الرواية، فى ظروف من المساواة»

وبعد وفاة ادموند دى جونكور، فى عام 1896، عن عمر يناهز أربعة وسبعين عاما تتبع ذلك معركة قانونية طويلة بين أسرة جونكور الوارثة ومنفذى الوصية، ألفونس دودييه وليون هنيك. إلا أن أول اجتماع لأكاديمية جونكور لم يتم إلا فى عام 1900. وفى عام 1902، تم إنشاء أكاديمية جونكور تحت اسم «المجتمع الأدبى لجونكور». وأول جائزة غونكور منحت كانت بعد ذلك بعام فى 21 ديسمبر 1903، لجون انطوان ناو لكتابه «قوات العدو» «Force ennemie».

ومن أشهر من نالوا جائزة جونكور عبر التاريخ كل من مارسيل بروست وجان فايار وسيمون دى بوفوار وجورج دوهاميل وألفونس دى شاتوبريان وأنطونين ماييه.