د.رفعت محمد حسن المليجى يكتُب أزمة التعليم المصرى.. روشتة للإصلاح       خطة لتغيير جذرى فى رؤى واستراتيجيات تطوير مناهج التعليم     لا يختلف المتابعون لمسيرة العملية

Primary school education in Giza

 

%d8%b1%d9%81%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a

د.رفعت محمد حسن المليجى يكتُب

أزمة التعليم المصرى.. روشتة للإصلاح

 

 

 

خطة لتغيير جذرى فى رؤى واستراتيجيات تطوير مناهج التعليم

 

 

لا يختلف المتابعون لمسيرة العملية التعليمية فى مصر حول الخطر الداهم الذى يواجه منظومة التعليم فى مصر بمختلف مراحلها وتعدد مستوياتها.

ويمكن تلخيص أهم مظاهر الخطر الذى يحيق بالتعليم المصرى فى النقاط التالية:

  • التردى الواضح فى مستوى التعليم الذى نقدمه لأبنائنا بداية من مرحلة التعلم الأساسى حتى نهاية المرحلة الجامعية، فلم تعد مؤسسات التعليم فى مصر تقدم لسوق العمل منتجا جيدا مزودا بأحدث ما توصل إليه العلم من معارف، وبمهارات الحياة المتنوعة التى تجعل المواطن يعيش ويتفاعل مع أفراد المجتمع الآخرين، ويواكب مستحدثات التكنولوجيا فى مختلف المجالات، ويحوز مهارات تفكيرية متنوعة تجعله قادرا على مواجهة المشكلات وابتكار حلول لها.
  • الاغفال الشديد لقضية التعليم كأولوية أولى للنهوض بأى أمة، ووضعه فى ذيل أولويات الاهتمام والرعاية، حتى أن ما اقره الدستور المصرى الجديد من نصيب للتعليم فى الميزانية العامة للدولة لم يوضع حتى الآن موضع التنفيذ.
  • الإصرار الشديد من أجهزة الدولة الرسمية على اعتبار مهنة التعليم مهنة من لا حرفة له، يمكن أن يشغلها خريجو أى كلية جامعية أخرى تحت دعاوى تخفيف مشكلة فائض الخريجين، حتى وصل الأمر إلى أن عددا غير قابل من خريجى كليات إعداد المعلم فى مصر لا يجدون مكانا لهم فى المهنة التى أعدوا من أجل مزاولتها، فيلجأ الكثيرون منهم إلى قبول أى عمل يدوى لا علاقة له بالتدريس، ولا عجب إذا صادفنا عددا من عمال البناء أو عمال المخابز، أو سائقى التاكسى أو حتى من يقومون بتوصيل طلبات الوجبات السريعة للمنازل من خريجى كليات التربية الذين فاتهم قطار التعيين فى مهنة التدريس.
  • استمرار العمل بأسلوب تلقين المعلومات للتلاميذ والطلاب فى مختلف مراحل التعليم، والتركيز على ثقافة الذاكرة وإغفال ثقافة الفهم والتحليل، دليل ذلك ما نشهده من تكالب تلاميذ المدارس على الملخصات سريعة التجهيز أو ما يسمى بالتوقعات المرئية، وتكالب طلاب الجامعات على المذكرات الجامعية وملخصاتها أيضا، وصولا إلى ملازم تضم أسئلة وإجاباتها وتضم بين دفتيها – للأسف الشديد – الأسئلة الفعلية للامتحانات.
  • قصور برامج إعداد المعلم فى كليات التربية أو الكليات المناط بها إعداد معلمين فى تخصصات نوعية مختلفة، واعتماد هذه البرامج على محتويات عقيمة وقديمة، والاستهانة الشديدة بالإعدادالمهنى الذى يعتمد على التدريب على مهارات التدريس من خلال ورش التدريس المصغر أو من خلال برنامج التربية العملية فى المدارس التى يوزع عليها طلاب الفرقتين الثالثة والرابعة للتدريب على التدريس، ولعل هناك إجماعا من القائمين على كليات التربية وباقى كليات إعداد المعلم. على أن برامج الإعداد المهنى تعانى قصورا شديدا لا يقل عن ذلك القصور الموجود فى برامج الإعداد الأكاديمي.
  • لجوء أولياء الأمور – فى مراحل التعليم العام والجامعى – إلى كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من اجل انتزاع فرص التفوق لأبنائهم على حساب الآخرين الذين لا يملكون الفرصة للمنافسة إما بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التى يعيشونها، أو بسبب عدم تمتعهم بالوجاهة الاجتماعية والنفوذ الذى يجعل أبناء القادرين ورجال الأعمال وبعض شاغلى المواقع الوظيفية المهمة فى المجتمع يتقدمون الصفوف فى سباق الالتحاق بالجامعات الحكومية والخارجية، وفى شغل الوظائف المرموقة بعد تخرجهم مما يهدر تكافؤ الفرص التعليمية بين المتعلمين الذين يخضعون لنفس البرنامج التعليمى الرسمي، كما يهدر أيضا مبدأ المساواة فى فرص العمل، وتتعمق بسبب ذلك مظاهر الإحباط بين فئات المجتمع المختلفة، كما تزداد أيضا مظاهر الحقد المدمر لدى هؤلاء الذين منعتهم ظروف الفقر والحرمان نحو الآخرين الذين حرموهم من أى فرصة لشغل وظيفة تكفل حياة آمنة لشاغلها.
  • الانتشار الواسع لظاهرة الدروس الخصوصية والتى وصل عدد مراكزها باعتراف مسئولى وزارة التربية والتعليم إلى 2700 مركز كبير، وآلاف أخرى من المراكز الصغيرة، والتى وصل جشع القائمين عليها إلى تكديس المئات من الطلاب فى مدرج واحد يصل ما يحصل عليه القائم على هذا المركز فى حصة واحدة إلى 200 ألف جنيه خلال ساعتين اثنين، وهو ما استمعت إليه بأذنى من خلال المتحدث الرسمى لوزارة التربية والتعليم فى حوار تليفزيونى له حول مافيا الدروس الخصوصية التى هى جزء من مافيا أكبر وأخطر هى مافيا الفساد فى وزارة التربية والتعليم، ولعل الرقم الذى يتحدث عنه المصريون عن تكلفة الدروس الخصوصية فى العام الواحد والذى يتخطى الخمسة عشر مليار جنيه هو اكبر دليل على حجم الظاهرة الكارثية وآثارها التدميرية على الاسر المصرية «القادرة منها والمحرومة».
  • ما ترتب على الدروس الخصوصية من آثار أهمها ظاهرة الغياب الجماعى للطلاب والمعلمين بالمدارس حيث أشارت بعض النسب إلى أن حضور الطلاب لمدارس المرحلة الثانوية لا يتعدى 20% من إجمالى أعداد الطلاب، إضافة إلى تغيب المعلمين عن المدارس بأعذار مرضية مزورة للالتحاق بمراكز الدروس الخصوصية أو المرور على بيوت الطلاب التى تحول بعضها إلى مراكز مصغرة يجتمع فيها عشرة طلاب فى بيت أحدهم وقت حصة الدرس الخصوصى ليحصل المعلم على خمسمائة جنيه «على الأقل» فى الحصة الواحدة التى لا يتجاوز زمنها ساعة، ويصل ما يجمعه فى يوم واحد إلى عدة آلاف من الجنيهات قد لا يصل إلى تحصيلها طبيب جراح شهير أو محام من المتمرسين على المرافعة فى قضايا المخدرات والخلع، ويحدث كل ذلك وأعداد كبيرة من المصريين يلهثون وراء تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، أو يقضون يومهم كله صباحا ومساءً فى الجرى وراء لقمة العيش، لتدبير أجر الدروس الخصوصية التى أصبحت آفة ومرضا يعيشه كل المصريين.
  • الانتشار الواسع لظاهر الغش الفردى والجماعى والإلكترونى فى مختلف مراحل التعليم، وأخطرها فى امتحانات الثانوية العامة هذا العام التى هزت المجتمع المصرى فى أعماقه، وتسببت فى حالة من النكد المجتمعى للطلاب وأولياء الأمور، وأصبح شاومنج هو الظاهرة الخارقة على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى أجهزة الكمبيوتر وفى بيوت كل المصريين على حد سواء.

والأمر المؤسف للغاية أن ظاهرة الغش فى الامتحانات تلقى دعما واسعا من معظم أولياء الأمور الذى يدخلون فى سباق محموم للحصول على أسئلة الامتحانات وإجاباتها النموذجية، ويبذلون فى سبيل ذلك كل ما يملكون من مال أو ضمير. ناهيك عن الهلع المجتمعى والقلق المصاحب له لدى كل أسرة لها ابن أو ابنة فى سباق الثانوية العامة الزائف الذى تثبت الوقائع كل يوم فشله فى تحقيق أهداف العملية التعليمية التى تنادى بالتربية والقيم والخلق، قبل التعليم والتحصيل.. ولعلى أشير هنا إلى ما استمعت اليه من أسئلة يطرحها بعض أبنائنا الشرفاء على آبائهم وأمهاتهم، والذى يتلخص فى كلمات قليلة «إذا حدث وجاءنى الامتحان وإجابته قبل الامتحان بيوم أو صبيحة يوم الامتحان، هل يعد حراما أم حلالا أن أستفيد منه ؟» وفى الغالب لا يجد الكثير من الآباء أو الأمهات ردا قاطعا على هذا السؤال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

– الإصرار الشديد من جانب مسئولين كبار فى الدولة على إحباط أى محاولة للإصلاح التعليمي، ولعلى أشير إلى واقعتين إحداهما خاصة بتطبيق قرار خصم درجات المواظبة من الطلاب دائمى التغيب من المدارس، والثانية تتعلق بإغلاق مراكز الدروس الخصوصية، وكان رفض هذين القرارين أو تعليق العمل بهما يتم على مستوى أعلى من مستوى وزير التربية والتعليم الذى حاول ان يعيد للمدارس بعض احترامها وهيبتها فلم يجد من الدولة الرسمية دعما لا تشجيعا.

– التركيز فى نظم التعليم – شأننا شأن العديد من الدول النامية – على اعتبار الشهادة أو المؤهل هى جواز المرور إلى الوظيفة، وما نراه من جنوح للحكم على مدى لياقة الفرد للقيام بعمل ما بمؤهل الفرد وليس بمهاراته، كما أن إنهاء أى مرحلة دراسية بنجاح هو أهم مؤشر للقبول فى المرحلة التى تليها، وذلك فى ظل نظم الامتحانات والتقويم الحالية المصممة على قياس قدرة الفرد على الحفظ والاستظهار، وليس للكشف عن المهارات التى اكتسبها الفرد من التعليم.

– قصور دورات إعداد المعلم الجامعى التى تعدها وتنفذها كليات التربية، عن تحقيق الهدف منها وهو صقل مهارات المعلم الجامعى وتدريبه على مهارات التدريس، واقتصار برامجها فى معظم الكليات على بعض المحاضرات وورش العمل، إضافة إلى التدريب على التدريس من خلال حلقات التدريس المصغر، واختصار زمنها ليصبح أسبوعا واحدا لا يكفى لتحقيق أهداف هذه الدورات، مع نزوع عدد كبير من المعيدين والمدرسين المساعدين الذين يرشحون لهذه الدورات على ترك جزء كبير من أنشطة الدورة وعدم الاهتمام بها، مما أدى إلى مردود سلبى لدورات إعداد المعلم الجامعى فى معظم الجامعات المصرية.

o-education-facebook-0_original-810x540

ولعل ما سبق عرضه من سلبيات يدعونا إلى تقصى سبل مواجهة الخطر الذين أصاب التعليم المصري، وهو ما دفع صاحب هذه الورقة إلى تقديم بعض المقترحات وطرحها للحوار أمام النخبة المميزة من أساتذة التربية الذين يستمعون إليها:

  • لا سبيل لإصلاح النظام التعليمى فى مصر، إلا بالنظر اليه على أنه قضية أمن قومى لا ينبغى التفريط فيه أو تعريضه للخطر، وعلى المصريين جميعا ألا يتسببوا بالإهمال أحيانا أو بالعمد أحيانا أخرى فى دفع التعليم المصرى إلى هوة سحيقة لا يمكن الخروج منها، ويفرض ذلك على صانعى القرار وواضعى السياسات إعطاء التعليم ما يستحقه من رعاية وعناية وتخطيط وتمويل وإصلاح وتقويم، وأن يتم على الفور تنفيذ ما أقره الدستور المصرى الجديد من تخصيص نسبة محددة للتعليم لا ينبغى النزول عنها بدواعى عجز الموازنة أو ترتيب الأولويات.
  • يفرض الواقع الحالى للتعليم المصرى «العام والجامعي» تشكيل مجلس أعلى للسياسات التعليمية برئاسة السيد رئيس الجمهورية، ويضم هذا المجلس عددا من وزراء التعليم الحاليين والسابقين وبعض رؤساء الجامعات الحكومية والخاصة، ورئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي، وعددا من الأساتذة المرموقين فى تخصصات أكاديمية وتربوية، وأمين عام المجلس الأعلى للجامعات، وبجانب هؤلاء ممثلون لبعض الأجهزة السيادية والرقابية، وممثلا لهيئة الأبنية التعليمية. ويكون المجلس الأعلى للسياسات التعليمية مسئولا عن اقتراح ووضع السياسات التعليمية، وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها، ومحاسبة القائمين على تطبيقها، على أن تكون توجيهات وقرارات هذا المجلس ملزمة لكل مؤسسات التعليم الحكومية والخاصة والأهلية والأجنبية والدولية.
  • ينبغى أن يتم على الفور اعتماد المناهج الجديدة التى تم التوافق عليها فى وزارة التربية والتعليم من خلال اللجان التى تم تشكيلها من خبراء التعليم وأساتذة كليات التربية والكليات الأخرى المشاركة فى برامج إعداد المعلمين، على أن يتم قبل تطبيق هذه المناهج الجديدة والتى تعتمد بشكل رئيس على مناهج الدول المتقدمة فى التعليم، مراجعة محتويات المقررات والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية والقيم الدينية والخلقية عند ترجمة محتويات الكتب المدرسية الجديدة.

وحرصا على الوقت – والمتاح أمامنا قليل – يمكن البدء بتطبيق المناهج الجديدة فى مرحلتين تعليميتين فى العام الدراسى 2017/2018 ولتكن هاتين المرحلتين هما رياض الأطفال والمرحلة الثانوية، ثم ننطلق بعدها فى العام الدراسى 2018/2019 إلى تطوير مناهج المرحلتين الابتدائية والإعدادية أو ما يمكن أن نطلق عليهما معا مرحلة التعليم الأساسى.

من الضرورى أن يواكب تطوير المناهج المدرسية تطوير فى نظم التقويم والامتحان، من خلال الورقة المقدمة مقترحا «للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس ويمكن مطالعة نسخة منها على موقع القاهرة» وذلك باستخدام التقويم التراكمى فى صفوت المرحلة الثانوية الثلاثة، بحيث يتم تخصيص 25% من الدرجة الكلية لجميع مقررات المرحلة الثانوية لكل صف من الصفوف الدراسية الثلاثة، وتخصيص نسبة 25% المتبقية لما يسمى باختيار الاستعداد للدراسة الجامعية فى قطاعات متنوعة من التعليم الجامعى ومنها على سبيل المثال قطاع العلوم الطبية والصيدلة والعلاج الطبيعى والتمريض، وقطاع العلوم الاجتماعية والعلوم الانسانية وقطاع السياحة والفنادق والاثار، وقطاع العلوم الهندسية والتطبيقية.

egy-elamrag-school

– ينبغى النظر وبأقصى سرعة ممكنه فى المقترح الذى تم طرحه فى المؤتمر السابق للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس فى أغسطس 2015 بإنشاء ما يسمى جامعة التربية أو جامعة العلوم التربوية، وإذا أردنا الاسترشاد بتجارب الدول الأخرى فهناك التجربة اليابانية والتى تم من خلالها افتتاح العديد من جامعات التربية، والتى يمكن الرجوع إلى الأدبيات المصرية التى تحدثت عنها وعن تجارب دول أخرى فى نفس المجال، ولعل كتابين عن نظم التعليم فى العالم أصدرهما العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد إسماعيل حجى أستاذ التربية المقارنة بجامعة حلوان يمكن أن يكونا مصدرا مهما لمن يريد القراءة فى هذا المجال.. إن هذه الجامعة المقترحة – جامعة العلوم التربوية – يمكنها أن تغطى مجالات عدة لإعداد معلم المواد العلمية ومعلم المواد الانسانية ومعلم اللغات ومعلم التربية الرياضية ومعلم الفنون ومعلم تكنولوجيا التعليم ومعلم العلوم الحديثة «الفيزياء النووية – الهندسة الالكترونية – معلم الدراسات البيئية» ومعلمة رياض الأطفال، ومعلم الأخلاق والقيم الروحية والسلوكية.. وفى كل الأحوال ينبغى أن تأخذ هذه الجامعة بنظام الساعات المعتمدة، وأن تعد لوائحها وتوضع مقرراتها بشكل يناسب القرن الواحد والعشرين ويلبى متطلباته.

– فى مسعى لإعادة الكرامة لمهنة التعليم وتصحيح ما لحق بها خلال العقود الاخيرة، ينبغى إعادة نظام التكليف لخريجى كليات إعداد المعلم بدءا بمعلمة الروضة وصولا إلى معلم المرحلة الثانوية، وإيقاف الهدر الحالى المتمثل فى قبول آلاف من خريجى الجامعات الذين تخصصوا فى مواد لا علاقة لها بمهنة التعليم بكليات التربية المصرية، حيث تشير كل الشواهد إلى تدنٍ واضح فى مستوى خريجى الدبلومات العامة التى يقبل بها هؤلاء الخريجون، والذين يزاحمون خريجى كليات التربية تحت دعاوى تخفيض نسبة البطالة وحل مشكلة فائض الخريجين، وبالنظر إلى أعداد المعلمين سواء المثبتين أو المؤقتين والموجودين بالفعل فى المدارس نجد أن خريجى كليات التربية يشكلون النسبة الاقل، رغم أنهم قد أعدوا فى الأساس لمزاولة مهنة التدريس وليس غيرها من المهن.

– لقد آن الأوان لتحسين أحوال المعلمين وتوفير المستوى الآمن واللائق بهم، لذا ينبغى إعادة النظر فى كادر المعلمين، وحاسبوهم بعد ذلك إن أهملوا أو تغيبوا عن المدارس أو مارسوا إعطاء الدروس الخصوصية، لكن قبل كل ذلك وفروا لهم الحد الأدنى الذى يحفظ لهم كرامتهم ويحسن مظهرهم أمام تلاميذهم، ويجعلهم يحسون بأنهم على مستوى قريب من أصحاب المهن الاخرى الذين يتقاضون رواتب ومكافآت أكبر بكثير مما يحصل عليه المعلم.

– ينبغى اعتماد أسلوب الثواب والعقاب فى التعامل مع القائمين على العملية التعليمية فيتم إثابة وتكريم المجدين وعقاب ومحاسبة المقصرين، وفى هذا الإطار يلزم متابعة حضور المعلمين بالمدارس لأنهم عصب العملية التعليمية ومنفذى برامجها، ومتابعة أدائهم فى قاعات الدرس وحجرات النشاط، واعتبار حضور المعلمين لليوم الدراسى كاملا التزاما أدبيا وأخلاقيا حتى تعود للعملية التعليمة دقتها وهيبتها، وكلى ثقة فى أن التزام المعلمين بالحضور للمدارس سوف يتبعه بالضرورة عودة التلاميذ للمدارس. وفى وجودها معا «المعلم والتلميذ» وفى إطار بيئة تعليمية آمنة ونشطة يمكن أن يعود التعليم المصرى إلى سابق مجده.

ولعل تقليل كثافة الفصول وزيادة جرعة الأنشطة المدرسية المختلفة، والاهتمام بالفنون وممارسة الرياضة وعودة جماعات الصحافة والإذاعة والمكتبة والعلوم والرياضيات والكمبيوتر وغيرها سوف يعيد للمدارس رونقها، وتتحقق متعة التعلم التى هى غاية وهدف العملية التعليمية.

_____________________________________

** عن الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس

أ .د  رفعت محمد حسن المليجى

أستاذ المناهج وطرق التدريس

كلية التربية – جامعة أسيوط