“القاهرة السينمائي” يحتفل بالعملاق الأصفر الصين.. ضيف مناسب فى التوقيت المناسب   بقلم: أسامة عبد الفتاح   جاء اختيار الصين لتكون ضيف شرف الدورة الـ 38 من مهرجان القاهرة السينمائى

14632932_523938387813366_6376340980330051965_n

“القاهرة السينمائي” يحتفل بالعملاق الأصفر

الصين.. ضيف مناسب فى التوقيت المناسب

 

أسامة عبد الفتاح

بقلم: أسامة عبد الفتاح

 

جاء اختيار الصين لتكون ضيف شرف الدورة الـ 38 من مهرجان القاهرة السينمائى الدولي، والتى تُفتتح اليوم الثلاثاء وتستمر حتى 24 نوفمبر الجارى، موفقا للغاية وفى توقيته المناسب، ليس فقط لفوائد التقاء الحضارتين العريقتين واستثمار الوضع الدولى الممتاز الحالى للعملاق الأصفر، لكن أيضا لأن الاتجاه شرقا أصبح خيارا ضروريا فى ظل تقلبات السياسة الدولية وتخبط الإدارات الأمريكية المتعاقبة فيما يتعلق بالشرق الأوسط بشكل عام ومصر على وجه الخصوص.

أما التوقيت فمناسب تماما، ويتزامن مع احتفالات البلدين بمرور ستين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، واعتبار 2016 عام الصداقة المصرية الصينية، ففى عام 1956 اعترفت مصر جمال عبد الناصر بجمهورية الصين الشعبية وأقامت معها العلاقات، وكانت أول دولة عربية وافريقية تعترف بها.. وردت بكين بدعم الموقف المصرى بعد تأميم قناة السويس فى نفس العام، والعديد من المواقف الأخرى.

خصص المهرجان برنامجا ضخما للاحتفال بالصين يشمل عرض 15 فيلما تمثل السينما الصينية المعاصرة خلال الأعوام الـ15 الأخيرة «2001 – 2015»، وتحمل توقيعات كبار المخرجين الصينيين، وشاركت وحصدت جوائز من مهرجانات العالم الكبرى فى كان وبرلين وفينيسيا، ومنها ما ترشح لجائزة الأوسكار، والأهم أنها تعكس قوة السينما الصينية المعاصرة، التى صارت دائمة التواجد والمنافسة فى كل الفعاليات السينمائية الكبيرة فى العالم، وأصبحت رقما صعبا فى شباك التذاكر الآسيوى يصمد حتى فى مواجهة الأفلام الأمريكية ضخمة الإنتاج.

واختارت إدارة المهرجان فيلمين سيتم عرضهما كنموذجين على السينما الكلاسيكية الصينية من الأفلام التى رممها أرشيف الفيلم الصيني، وهما: “ربيع فى بلدة صغيرة”، إخراج “فيى مو” «1948»، و”هذه  حياتي”، إخراج “شى هوي” «1950».. بالإضافة إلى عرض فيلمى “صرخة جبل” لـ”لارى يانج”، و”مائة وخمسون عاما من الحياة” لـ”ليو يو”، فى قسم مهرجان المهرجانات.

 

 

عشرون فيلما صينيا فى الأقسام المختلفة و”لى يو” فى لجنة التحكيم وتكريم “جيا زانج-كي”

 

ويشمل الاحتفال بالصين مشاركة فيلم “شخص ما للتحدث إليه”، إخراج “يولين ليو”، فى المسابقة الرسمية، ومشاركة المخرجة وكاتبة السيناريو “لى يو” فى لجنة التحكيم الدولية، وهى من مواليد عام 1973 وبدأت مشوارها عام 2001 وقدمت عام 2007 فيلمها الأشهر والأهم حتى الآن “مفقود فى بكين”، الذى شارك فى مهرجان برلين. وأخرجت عام 2010 فيلمها “جبل بوذا” الفائز بجائزة أفضل إسهام فنى بالدورة الثالثة والعشرين لمهرجان طوكيو.

كما يكرِّم “القاهرة” المخرج الصينى الكبير “جيا زانج-كي”، ويمنحه “جائزة فاتن حمامة للتميز”، التى يستحقها باعتباره أبرز وجوه “الجيل السادس” من المخرجين الصينيين. ظهر فى أواخر التسعينيات، ودارت أفلامه الأولى فى المدن الكبيرة بالأقاليم المنكوبة بالتحولات الاقتصادية، واستفادت من كتابة شخصية جدا، إلى درجة السيرة الذاتية، لتصف الحياة اليومية لشباب المدن الذين فقدوا بوصلتهم «“زياو-وو.. النشال الماهر”، 1998، و”متع مجهولة”، 2002»، وترصد مسيرتهم خلال القرن السابق «“المنصة”، 2000»، وتسجل حقيقة شباب اليوم فى سياق العولمة والتطورات التكنولوجية كما تبدو بالصين «“العالم”، 2004». كما قام “جيا”، الموهوب للغاية، بدور المعلم لمجموعة من المخرجين والفنيين والمنتجين الشبان، الذين تعاونوا معا بكل إخلاص لإنهاء مشروعاتهم، وحماية أنفسهم من عدوانية النظام، وتسويق أفلامهم وسيناريوهاتهم فى الخارج.

13344528_473544439519428_4775238216936076674_n

ويُصدر المهرجان كذلك، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، كتاب “نظرة على السينما الصينية” من تأليف الناقد الفرنسى الكبير جون-ميشيل فرودون، رئيس التحرير السابق لـ”كراسات السينما”، المجلة النقدية الأهم فى التاريخ، والذى قام كاتب هذه السطور بترجمته من الفرنسية إلى العربية.

ينطلق الكتاب من حقيقة أن السينما الصينية تُعد، اليوم، من أقوى صناعات الفن السابع على مستوى العالم، سواء من حيث عدد الأفلام التى تنتجها، وعدد المشاهدين، أو من حيث أهميتها الفنية التى تشهد عليها المهرجانات الدولية الكبرى. ويقول فرودون إن تألقها تزامن مع صعود الصين على الساحة الدولية لتصبح القوة العالمية الثانية بعد الولايات المتحدة، علما بأن البعض يعتبرونها حتى الأولى، اقتصاديا وعسكريا. ويوضح أن السينما لم تكتف بمصاحبة هذا الصعود الصاعق، بل سبقته، وأعلنت عنه بشكل أو بآخر، عندما حصد السينمائيون الصينيون – فى بدايات التسعينات – أكبر الجوائز الدولية، فى ظاهرة كان لا يمكن التنبؤ بها إطلاقا قبل هذا التاريخ بعشر سنوات.

وينظّم المهرجان ندوة موسعة حول السينما الصينية يشارك فيها فرودون والعديد من المتخصصين ووفد صينى رفيع المستوى من مسئولى سفارة بكين فى القاهرة والسينمائيين الصينيين وفى مقدمتهم “لى يو” و”جيا زانج-كي”.