نور الخيال عودة إلى السريالية وميراث التطور   بقلم : سيد محمود   أسباب عديدة تجعلنى متحمسا لإعادة تناول موضوع السريالية المصرية الذى أفردت له «القاهرة» العديد من صفحاتها على

kkkkk

نور الخيال

عودة إلى السريالية وميراث التطور

 

999

بقلم :

سيد محمود

 

أسباب عديدة تجعلنى متحمسا لإعادة تناول موضوع السريالية المصرية الذى أفردت له «القاهرة» العديد من صفحاتها على مدى الأسابيع الماضية تفاعلا مع معرض الفن حرية الذى أقيم بقصر الفنون بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة ومؤسسة الشارقة للفنون. وأول هذه الأسباب إزالة الالتباس الذى دفع البعض للاعتقاد أننا نخوض معركة مع صناع هذه التظاهرة الفنية المهمة وهو اعتقاد ليس صحيحا، فكل ما أثاره المعرض من تساؤلات جاء ليؤكد قوته كحدث فنى ضخم كانت الحركة التشكيلية المصرية وربما العربية بحاجة إليه لتسترد عافية كانت تنقصها تعيد الاعتبار لفن يشتبك مع المجال العام لكن ما تناوله الزملاء من النقاد المتميزين هنا وفى مطبوعات عديدة تعلق قبل كل شيء بأسئلة ومعايير عمل وأدوات فهرسة وتصنيف وتوثيق كانت تتطلب على الأقل عقد مؤتمر صحفى للرد عليها بدلا من تجاهلها على النحو الذى أثار لغطا كبيرا لمست آثاره بنفسى خلال زيارة أخيرة للشارقة قبل أسبوع، لكن ما يدفعنى للعودة إلى هذا الملف فكرة كنت قد طرحتها خلال أعمال الندوة الفكرية التى عقدتها الجامعة الأمريكية قبل نحو عام مع مؤسسة الشارقة للفنون حول نفس الموضوع وهى أهمية النظر إلى الحركة السريالية المصرية ككيان متكامل يربط بين السياق الفنى والأدبى محليا وعالميا ولما كان الجانب الفنى قد أخذ ما يستحق من اهتمام فقد وجدت أنه من الضرورى أن نضع أمام القارئ بعض المواد التى تكشف عن الإرث الفكرى والأدبى للسرياليين المصريين وهى مواد ما كان لها أن تكتمل إلا بفضل جهد مجموعة من المثقفين المصريين الذين تحملوا مسئولية إعادة الاعتبار لجماعة الفن والحرية قبل أن يصبح السعى وراء أعمالها سباقا محموما محاطا بالألغاز .

main_surrealist-egypt

وأذكر من بين هؤلاء الجنود الذين كانوا يعملون بحماس لأجل تاريخ الثقافة المصرية كلا من سمير غريب صاحب الكتاب الرائد عن السريالية المصرية والكاتب والمترجم بشير السباعى الذى تحمل مسئولية تقديم أعمال جورج حنين وجويس منصور على مدى سنوات فى مطبوعات الماستر وأخيرا الشاعر هشام قشطة محرر مجلة «الكتابة الأخرى» التى ظلت لسنوات تجاوزت العشرين عاما صوتا للثقافة الطليعية خارج المؤسسة الرسمية وقدمت أسماء راكمت على الإرث الذى تركته «جماعة الفن والحرية» والذى يقدم بدوره فى عدد هذا الأسبوع مختارات من مجلة «التطور» التى سبق لجماعة السرياليين أن أصدرتها فى أربعينات القرن الماضى وأعاد إصدارها مرتين: الأولى بدعم من صندوق التنمية الثقافية خلال رئاسة سمير غريب للصندوق والثانية بدعم من مؤسسة الشارقة للفنون التى نؤكد مجددا أن التحفظات التى وجهها النقاد لمعرض «حين يكون الفن حرية» لم تكن موجهة رفضا لوجودها كشريك فى المعرض، وكما كتبت سابقا أعود للقول بأنه ليست هناك مشكلة إطلاقا فى تعاون مؤسسة الشارقة للفنون أو قسم الفنون فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة، فى حدث بهذا الحجم. وأى رفض لهذا التعاون يُعدّ موقفا مجانيا ينطلق من اعتبارات شوفينية ضيقة، ما دامت حجج الرفض أو التحفظ لا تستند إلى معلومات أو مخاوف حقيقية، لا سيما أننا نتحدث عن تجربة إبداعية نشأت أصلا انطلاقا من «عالمية الفن»، ورفضا لـ«الهويات الضيقة» كافة ومواجهة مزاعم شوفينية وفاشية أخذت تتمدّد فى مناخ مهّد لقيام الحرب العالمية الثانية (1939). وبالتالي، لا يجوز اليوم الموافقة على تحفظات تُبنى على رفض تعاون مؤسسة الشارقة وغيرها من الجهات، فالعبرة دائما هى بتقييم الأدوار والنتائج. وهذه هى مهمة النقد ومسئوليته أمام التاريخ.

kkkkk