«يوم للستات».. مقدمات جيدة.. لكن أين الفيلم؟   بقلم: أسامة عبد الفتاح   كل ما فى فيلم «يوم للستات»، الذى عُرض فى افتتاح مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الثلاثاء الماضي، كما

98

«يوم للستات».. مقدمات جيدة.. لكن أين الفيلم؟

 

أسامة عبد الفتاح

بقلم:

أسامة عبد الفتاح

 

كل ما فى فيلم «يوم للستات»، الذى عُرض فى افتتاح مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الثلاثاء الماضي، كما شارك فى المسابقة الدولية الرسمية للدورة الـ38، التى تُختتم بعد غد الخميس، يشى بأنه قديم، ينتمى إلى زمن آخر غير الذى نعيشه.. أعرف بالطبع أن الفكرة يمكن أن تطارد أصحابها لفترة طويلة قبل أن يقدموا على تنفيذها، لكن المشكلة أن هذا الفيلم دخل بالفعل حيز التنفيذ منذ ما يقرب من عشر سنوات، وظل طوال هذا الوقت فى طور الصناعة، مما أثر بشكل مباشر عليه، خاصة على مستوى المضمون.

من الواضح أن فكرة الفيلم طرأت فى ظل انتشار ونجاح ظاهرة أفلام البطولة الجماعية، التى تعتمد على العديد من الخطوط الدرامية والعديد من النجوم فى أدوار صغيرة لكن مؤثرة، مثل «كباريه» و«الفرح»، لكن فضلا عن أن فيلمنا ظهر بعد انحسار تلك الظاهرة وظهور اتجاهات أخرى، أى صنع الكعك بعد انتهاء العيد، فقد عانى عيوب هذا النوع السينمائى ولم يستفد بمميزاته، وسأشرح كيف.

لم يستغل صناع «يوم للستات» المميزات، وأبرزها العدد الكبير من النجوم والممثلين الجيدين الذين حشدوهم للمشاركة فى بطولته، مثل محمود حميدة وإلهام شاهين ونيللى كريم وفاروق وأحمد الفيشاوى وهالة صدقى وناهد السباعى وإياد نصار وأحمد داود، فلم يحظ أى منهم منفردا بشخصية مرسومة جيدا أو لها أبعاد ودوافع مقنعة، ولم يحظ أى خط درامى يجمع اثنين أو ثلاثة منهم بالتعميق المطلوب ولا حتى بالاكتمال والوصول إلى النهاية، حيث ظلت معظم الخطوط مبتورة، وانتهى الفيلم دون أن نعرف مصيرها.

14632844_526087504265121_1913026389028034305_n

وهذه هى العيوب التى قصدتها، فعندما تجمع عددا كبيرا من الشخصيات والخطوط الدرامية فى فيلم واحد، لابد أن تمتلك القدرة على أن يكون كل منها وحده مكتملا وعميقا، وأن تكون العلاقات فيما بينها مكتملة هى الأخرى وواضحة وذات مغزى على الأرضية المشتركة التى تجمعها، وهى هنا المكان، لكن للأسف لم يتحقق شيء من ذلك، رغم أن المقدمات كانت جيدة، والأفكار مبتكرة، إلا أنك فجأة – بعد أن تعد نفسك لاستقبال عمل مختلف – تجد «تتر» النهاية، وتظل تتساءل: أين ذهب الفيلم؟

على سبيل المثال، يعمل المدرب المسئول عن حمام السباحة، الذى تم افتتاحه فى مركز شباب المنطقة «إياد نصار»، فى صناعة شواهد القبور مثل والده، وهى فكرة سينمائية جديدة وجيدة، لكنها ظلت فكرة ومجرد كلمة قيلت لأن صناع الفيلم لا يستغلونها على الإطلاق، ولا يستخدمونها حتى لتعميق العلاقة التى تنشأ بين المدرب وبين الأرملة الحزينة التى تفقد زوجها وابنها فى حادث العبّارة «نيللى كريم»، والأسوأ أن الفيلم ينتهى دون أن نعرف مصير هذه العلاقة، ولا مصير طرفيها، وينسحب هذا الخلل على معظم الشخصيات والعلاقات، إلا أن أسوأها على الإطلاق هى شخصية المتطرف الدينى التى جاءت مكررة ونمطية وسطحية للغاية، وظلمت معها الممثل المجتهد أحمد الفيشاوي، تماما كما ظلم سوء الرسم والكتابة الشخصيتين اللتين لعبهما الممثلان الكبيران محمود حميدة وفاروق الفيشاوي، مما جعلهما يبدوان فى أسوأ حالاتهما.

 

 عانى عيوب البطولات الجماعية ولم يستفد بمميزاتها.. وأكبر مشكلاته الموقف السياسى الذى ورط نفسه فيه

 

وهناك ثلاثة احتمالات يمكن أن تكون قد أدت إلى ظهور الفيلم بهذا الشكل، إما عدم تصوير مشاهد كانت موجودة فى السيناريو الأصلى بسبب ظروف الإنتاج وتعطل التصوير على مدى سنوات، أو حذف الكثير من المشاهد التى تم تصويرها بالفعل أثناء المونتاج – وحدث أن صرحت المخرجة بأنها حذفت دورا كاملا بعد تصويره وهى تجرى عمليات المونتاج، أو أن يكون السيناريو الأصلى هكذا وتم تصويره بالحرف الواحد، وهذا أسوأ الاحتمالات.

أما أكبر عيوب الفيلم، فهو الموقف السياسى الذى ورّط نفسه فيه دون داع، حيث تدور الأحداث فى أواخر عصر الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وهناك مشهد يتضمن خطابا له من خلال شاشة التليفزيون، ورغم تلك الإشارة السياسية، التى كان العمل فى غنى عنها، لا يحمل الفيلم أى إدانة أو انتقاد لتلك الفترة – وقد كانت من بين الأسوأ فى تاريخ مصر – باستثناء التركيز أكثر من مرة على مشكلة المجارى الطافحة، وفيما عدا ذلك فالدنيا «ربيع» و«كله تمام»، إلى درجة إنشاء حمام سباحة فى مركز شباب المنطقة، وتخصيص يوم للسيدات فيه، ودحر «إرهاب المتطرفين» وطردهم بالتكاتف بين الجميع، وكأن الرسالة المطلوب توصيلها هي: لماذا ثار الناس إذن؟