كيف نغير وجه القاهرة 2020؟ القاهرة.. القلب المريض للدولة المصرية   بقلم : د.خالد عزب   من يزور القاهرة لا شك سيجد بونا شاسعا بينها وبين مدن لندن وباريس واستنبول

7788

كيف نغير وجه القاهرة 2020؟

القاهرة.. القلب المريض للدولة المصرية

 

562

بقلم :

د.خالد عزب

 

من يزور القاهرة لا شك سيجد بونا شاسعا بينها وبين مدن لندن وباريس واستنبول وروما، فالمدينة ترهلت وضعفت شبكة الخدمات بها، بل لم تعد ذات وجه مشرف معبر بصدق عن الدولة المصرية، لذا فقد بات من الملح إعادة رسم صورة وخارطة العاصمة المصرية.

أول خطوات هذه الخطة هى تعريف وظيفة وأدوار هذه العاصمة، هى المدينة التاريخية الممتدة كعاصمة للبلاد تربط جنوبها بشمالها وشرقها بغربها، المقر الإدارى للدولة المصرية وأكبر مدنها السياحية، لذا فإن قيامها بوظائف صناعية أمر غير حتمى لإمكانية قيام مدن أخرى بهذه الوظيفة، أو تجارى من الممكن أن يتقلص هذا الدور إذا وجدت مراكز تجارية منافسة.

أكثر ما تعانيه القاهرة هو الهجرة من الريف إليها لكونها منطقة جاذبة، لذا فإن تنمية الصعيد والمدن الجديدة به ستحد كثيرا من هذه الهجرة، فضلا عن العشوائيات التى ظلت كثيرا خلال السنوات الماضية.

لذا فإن العديد من القرارات الجريئة التى يجب أن تؤخذ، فلابد ألا تقل مساحة الخدمات فى أى منطقة عشوائية عن 10% من إجمالى مساحة هذه المنطقة متضمنة هذه المدارس – الساحات الرياضية العامة – الحدائق العامة – الميادين المحورية لحركة المرور هذه نقطة أساسية

أم الشق الآخر فهو ضرورة أن يولى قلب المدينة أهمية قصوى على نحو مثلث ماسبيرو الذى يجب أن تتحول نصف مساحته إلى حديقة عامة ولتكن حديقة للنخيل وأنواعه فالنخل عرفه الفراعنة وصنعوا منه كل شىء من الأثاث إلى أوعية الحفظ إلى أدوات الزينة، فإذا كان بالحديقة منتجات النخيل من التمور المتنوعة وكذلك المصنوعات الحرفية، مع تخصيص مساحة 20% من المنطقة لإقامة منطقة سكنية لسكان المنطقة و20% منها لإقامة فنادق و10% لشوارع تربط هذه المنطقة بالكورنيش وشارع الجلاء و26 يوليو.

هذا يقتضى نقل العديد من المؤسسات من المنطقة كمطبعة دار المعارف التى يجب أن تنقل إلى مدينة 6 أكتوبر وتحويل أرضها إلى فندق، الحديقة المقترحة ستعطى القاهرة عدة مميزات، حيث ستكون متنفس للمدينة الملوثة، ستحى تراث الفراعنة وستولد منطقة سياحية فريدة فى العالم، كما ستكون مساحة رائعة للتعبير عن الرأى لمجاورتها لمبنى التليفزيون المصرى.

إن هذا يدفعنا إلى ضرورة عودة الرحلات النيلية بأتوبيسات نهرية فى خطوط منظمة على طول النيل، فلتأخذ رحلة من أمام مبنى الحزب الوطنى السابق الذى يجب أن تضم أرضه للمتحف المصرى لتصل لشاطئ الكورنيش بنفق ليتحرك بك الأتوبيس النهرى جنوبا حيث متحف ثورة 23 يوليو ودار الأوبرا ومتحف الخزف بالجزيرة، ثم جنوبا إلى منزل الرئيس السادات ومتحف أحمد شوقى ثم جنوبا حيث قصر الأمير محمد على ثم منه إلى قصر المنسترلى ومقياس الروضة، ثم جنوبا حيث ركن حلوان، أما شمالا حيث دار الكتب ومتحف الموسيقى التقليدية العربية ومتحف البردى ثم قصر محمد على بشبرا، أما إذا أردت أن تتحرك من مثلث ماسبيرو فعليك مشيا على الأقدام أن ترى مساحة من الأرض خالية عند التقاء ميدان عبد المنعم رياض وشارع رمسيس وبجوارها بناية قديمة إذا هدمت مع مساحة الأرض، سيحدث ذلك انسيابية للمرور، كما ستضيف ساحة انتظار الميدان فى أمس الحاجة لها.

أما ميدان التحرير فهو فى مساحته الحالية لا يتناسب مع حجم العاصمة القاهرة، وأكثر المناطق التى كانت مفتاحا لتوسعة الميدان هو الاتجاه لمنطقة باب اللوق، إذ بإزالة عدد من المنشآت على يمين الداخل إلى باب اللوق حتى سوق باب اللوق سيجعل ميدان باب اللوق جزءا لا يتجزأ من ميدان التحرير، هذا سيقودنا إلى إزالة كل البيانات على يسار ميدان باب اللوق حتى بداية ميدان عابدين ثم إزالة بنايات على يسار ميدان عابدين ليشاهد قصر عابدين من على بعد، وليتحول القصر الذى لا يقل روعته عن قصر باكنجهام فى لندن لمزار سياحى دولى، ومن قصر عابدين مشيا على الأقدام نصل لمنطقة باب الخلق حيث متحف الفن الإسلامى ودار الكتب فى مبناها التاريخى، ثم ننتقل لشارع تحت الربع الذى يجب أن يقام فى أوله مساحة انتظار للسيارات والباصات، حيث تعد مدخلا للقاهرة التاريخية لقربها من باب زويلة.

إذا عدنا إلى ميدان التحرير مرة أخرى لنجد المربع الذهبى حيث المتحف المصرى لنمشى كمشاة إلى الجمعية الجغرافية المصرية حيث متحفها الرائع للتقاليد الشعبية المصرية ومتحف الفن الافريقى، هذا يقتضى نقل هيئة الطرق والكبارى من هذه المنطقة ونقل مبناها ليكون مبنيا إداريا للجمعية الجغرافية، وكذلك نقل مبنى تابع لوزارة الصناعة لتبعية المجمع العلمى المصرى، فتح متحف مجلس الشعب لزيارة الجمهور، مما يضيف بعدا مهما بهذه المنطقة.

إن مبدأ تحديد وظائف العاصمة يقتضى تفريغ وسط المدينة من منشآت هى ليست بحاجة لها، كمبنيين إداريين كبيرين لشركة المقاولين العرب يسببان ارتباكا مروريا فى وسط المدينة، فشركة المقاولون العرب لديها أيضا مقر فى المهندسين، وبدلا من أن تسعى كشركة وطنية إلى تفريغ العاصمة، تنشئ عمارات سكنية فى أرضها بالجبل الأحمر.

ما سبق ذكره إنما هى رؤوس أردت منها ضرب أمثلة، لكن هناك الكثير الذى يجب فعله بلا تردد، مثل نقل المتحف الجيولوجى من هنجر مجهول فى المعادى لقصر الأمير سعيد حليم فى التوفيقية ليوازى فى قيمته المتحف الجيولوجى أو متحف التاريخ الطبيعى فى لندن.

ونقل متحف الشمع إلى مدرسة القربية فى شارع محمد محمود بدلا من تركه فى زهراء حلوان مهملا، واستغلال الطابق الأرضى من مبنى التليفزيون كمتحف للراديو والتليفزيون، هذا كله سيغير وجه العاصمة لتكون حقا عاصمة لمصر.