“أجيال 2016”.. إنطلاق النسخة الرابعة من أكبر مهرجان عربى للناشئة   الدوحة: أحمد شوقي   وسط موسم التنافس الممتع بين أكبر المهرجانات العربية، دبى والقاهرة وقرطاج، ومحاولة كل منها جلب

qna-a

“أجيال 2016”.. إنطلاق النسخة الرابعة من أكبر مهرجان عربى للناشئة

 

الدوحة:

أحمد شوقي

 

وسط موسم التنافس الممتع بين أكبر المهرجانات العربية، دبى والقاهرة وقرطاج، ومحاولة كل منها جلب العدد الأكبر من الأفلام المهمة والحديثة بما يناسب الصورة التى يرغب كل مهرجان فى ترسيخها عن نفسه، يأتى مهرجان أجيال سنويا ليحملنا إلى عالم أكثر براءة، وعلاقة أكثر بكارة بالفن السابع. المهرجان يهدف كما يتضح من عنوانه، وكما تابعناه فى “القاهرة” بالتغطية فى دورته الماضية، لجمهور يمثل أجيالا آتية، يوثق علاقتهم بالسينما، ويزرع فيهم عبر الصورة والحكاية علاقة أكثر نبلا بالعالم من حولهم.

الدورة الرابعة من مهرجان أجيال إنطلقت فى الدوحة مساء الأربعاء 30 نوفمبر، وتستمر حتى مساء الخامس من ديسمبر، محتفظة بالموعد السنوى الذى صار مُسجلا لهذه الفعالية السينمائية محكمة التنظيم، متوسطة الحجم، دقيقة التوجه فيما يتعلق بالوصول إلى جمهورها المستهدف.

خلال الدورة الماضية شارك فى أنشطة المهرجان، وبالتحديد فى لجان التحكيم، 550 شابا وطفلا من 45 جنسية، تتراوح أعمارهم بين 4 و21 سنة، قام المهرجان بتوزيعهم على لجان تحكيم مسابقاته الأربعة المقسمة وفقا للأعمار: بريق (لأعمار 4-8 سنوات)، مُحاق (8-12 سنة)، هلال (13-17 سنة) وبدر (18-21 سنة). مئات الشباب يقضون أسبوعا حافلا بمشاهدة الأفلام ومناقشتها والخروج بقرارات وجوائز يتم توزيعها فى احتفال يصعب أن ينساه أى صانع أفلام مهما بلغت قيمته، فمن ذا الذى لا يحركه أصوات أطفال يهتفون باسمه واسم فيلمه سعيدين بتتويجه؟

 

افتتاح يعكس استراتيجية

فى الدورة الجديدة يواصل مهرجان أجيال العمل وفق نظامه الدقيق الذى أصبح معتادا، مع محاولة لزيادة أعداد الأطفال والشباب المشاركين فى فعالياته، وتوسع نسبى فى البرامج التى لا تزال تحتفظ بالتصميم ذاته: المسابقات الأربع والعروض الخاصة ومسابقة “صُنع فى قطر” المخصصة للأفلام القصيرة من الإنتاج المحلي.

المهرجان ينطلق بعرض الفيلم المنغولى “صائدة النسور The Eagle Huntress”، فى عرضه الأول بالشرق الأوسط بعد رحلة ناجحة فى المهرجانات بدأها منذ عرضه الأول فى مهرجان صن دانس السينمائى مطلع العام. ويروى حكاية فتاة منغولية قررت تحدى العادات والتقاليد بأن تصيد نسرا وتدربه لتدخل مسابقة صيد النسور المخصصة للرجال. حكاية تبدو من النظرة الأولى داعمة للأفكار التى لمسناها فى أفلام العام الماضى من أجيال، وبالتحديد علاقة البشر (فى سن الصبا غالبا) مع الطبيعة والحيوان والمجتمع المحيط.

على هذا المستوى يلعب المهرجان دورا مزدوجا بخلاف دوره الفنى بالطبع على المستويين الأنثروبولوجى والتربوي، فمن جهة هناك توجه دائم تلمحه فى أجيال لتقديم أفلام تحمل المشاهدين الصغار والكبار إلى أماكن مختلفة ذات سمات قد تبدو غير مألوفة، وكأنه نافذة تُفتح مبكرا على الاختلاف والتنوع، بما يدعم الدور الثانى التربوي، وهو وصف قد يبدو ركيكا للأفلام فى أى سياق آخر، ولكن ارتباطه هنا بأكبر فعالية سينمائية عربية موجهة للناشئة يجعل للأمر وقعا مغايرا.

أبرز عروض أجيال

المهرجان يعرض أفلامه مقسمة وفقا للمراحل العمرية كما أوضحنا، كما يدرج برنامجا للعروض الخاصة الموجهة بالأساس للبالغين، كاستكمال لتفاعل الحدث مع الجمهور المحلي. وفى النوعين من البرامج نلمح عناوين مهمة يقوم أجيال بتقديمها خلال دورته الرابعة. نذكر منها على سبيل المثال الفيلم البريطانى “فتاة تملك كل الحيل The Girl with All the Gifts” لكولم مكارثى الذى كان فيلم افتتاح مهرجان لوكارنو السينمائى قبل ثلاثة أشهر. كذلك الفيلم الأمريكى “إيثاكا Ithaca” التجربة الإخراجية الأولى للنجمة ميج ريان، والتى يستضيفها المهرجان لتقديم فيلمها ومناقشته مع الحضور.

كما يعرض المهرجان الفيلم التسجيلى المتوج بالدب الذهبى لآخر نسخة من مهرجان برلين “حريق فى البحر Fire at Sea” للإيطالى جيافرانكو روزي، وفيلم المخرج الفرنسى فيليب فوكون “فاطمة” الحاصل على جائزة سيزار لأحسن فيلم فرنسى فى 2016. وكلا الفيلمين يتناولان قضايا المهاجرين إلى أوروبا من مدخلين مختلفين، فى تأكيد لما ذكرناه عن الفلسفة الواضحة فى برمجة أفلام المهرجان.

فيلم ختام المهرجان سيكون فيلم التحريك الفرنسى اليابانى “السلحفاة الحمراء The Red Turtle” إخراج ميخائل دودوك دى فيت وإنتاج ستوديو جيبلى أشهر مصانع سينما التحريك فى العالم. الفيلم الذى عُرض للمرة الأولى فى قسم نظرة ما ضمن مهرجان كان الأخير، وتوّج فى نهايته بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

ينطلق أجيال فى نسخته الرابعة، واعدا بالكثير من مهرجان قد لا يكون الأكبر بالمقارنة بمهرجانات المنطقة، لكنه بالقطع حدث له مذاقه الخاص وأهدافه الواضحة التى لا يفشل أبدا فى تحقيقها.