كيف تشترى كتابا من على الرصيف؟   بقلم : حسن الحلوجى   تباع الكتب المستعملة والقديمة على الرصيف، فى بعض شوارع القاهرة، تُرص للمارة نائمة ليروا عناوينها، أو تُرص طولية

441-1

كيف تشترى كتابا من على الرصيف؟

 

بقلم :

حسن الحلوجى

 

تباع الكتب المستعملة والقديمة على الرصيف، فى بعض شوارع القاهرة، تُرص للمارة نائمة ليروا عناوينها، أو تُرص طولية حسب حجمها، وربما ترص حسب فئتها السعرية التى ثمّنها البائع.

ويحدث هذا فى سور الأزبكية، هذا بجنيه، وهذا بخمسة.

إلا أن قوانين بيع الكتب فى سور الأزبكية الحالى صارت أقل ترفقا من قوانين أرصفة الكتب الخارجية؛ لأن البائع فى سور الأزبكية أكثر تدربا على قراءة مظهر ونوايا الزبون ليعرف مدى احتياجه لكتاب بعينه، فيعطيه الكتاب بأقصى ما يتمكن من سعر، خاصة حين يوافق عنوان الكتاب المطلوب ما يحفظ من لستة كتب يتداول الطلب عليها، ولا يضعها فى «فرشة» العرض ذات «التسعيرة» بالخارج، وهى كتب جمعها البائع من السوق بطرق شرعية أو غير شرعية، فيعرف أنها غير موجودة سوى عنده وعند بعض زملائه، ولهذا فأول نصيحة لك قبل محاولة شراء كتاب من سور الأزبكية، ابحث عن الكتاب أولا فى مكتبته الأصلية فى مصر، فإن لم يكن مطبوعا فى مصر، أو نفدت طبعته فابحث عنه على الإنترنت، فإن لم تجده فجرب أن تبحث عنه فى أكثر من فرشة خارج سور الأزبكية، مثل فرشة شارع جامعة القاهرة أو شارع رمسيس، واجعل الأزبكية محطتك الأخيرة، فإن لم تجده فسيكون هذا معروفا لديك وأنت تفاصل فى سعره أمام البائع، فتستطيع مناقشته، فيفهم أنك لست زبونا «خام» و« لقطة»، فيمكنك ساعتها أن تستسلم للسعر النهائى الذى سيفرضه عليك-دون أن تشعر بخسارة كبيرة – بعد أن تقيم مدى منطقيته، وبعد أن تقارن السعر الذى عرضه بأسعار نفس الكتاب فى أكشاك أخرى إن وجدته فيها، هذا إن كان الكتاب ليس مرجعا عابرا لا يستحق الاقتناء ويمكن الاطلاع عليه فى الدور الخامس فى دار الكتب.

ليس شرطا أن يضع البائع الكتاب المهم فى العرض الخارجى فهو يعرف أن هناك كتب لا تحتاج أن توضع فى العرض الخارجى للفت الانتباه اليها، لأنها مطلوبة فى ذاتها، وتطلب بالاسم.

اذا كانت عينك تمر كثيرا على بائعى الكتب المستعملة فى أماكن متنوعة؛ فستستطيع أن تعرف نوعية العناوين المألوفة التى لن تجعلك تنخدع بسهولة أمام سعرها المبالغ فيه، فما عليك إلا ان تترك البائع وتنصرف اعتراضا على السعر، فإما يتأدب فى سعره المعروض وينادى عليك ثانية، وإما تشتريه من بائع آخر.

الكتب «المضروبة» الاستهلاكية الرائجة يضعها معظم الباعة فى واجهة الكتب لأن زبونها لا يعرف سواها غالبا، وربما عرفها عن طريق الدعاية المكثفة لها، وتكرار عرضها يزيد الترويج لها ويشجع على شرائها، وبعض الناس يشترونها مضروبة لأن اقتناءها ليس هدفا لديهم؛ فهى لا تقرأ سوى مرة واحدة.

إن وجدت البائع يقيم الكتاب حسب حجمه وسمكه، فيضع سعرا أعلى على الكتب الكبيرة السميكة وسعرا أقل على الكتب الصغيرة، دون تمييز بينها، فاعلم أنه بائع لقطة واقتنص الفرصة للشراء منه بأفضل سعر.

يضع البائع سعره على الكتاب حسب ثقافته، وأغلبهم يتاجر بكتب محفوظ وادريس ومصطفى محمود وماركيز ورضوى عاشور وستيفن آر كوفى وغيرهم من الاسماء الرنانة، وهذه فرصتك أن تبحث عنده عن المشاهير الذين لم تتعرف عليهم تجارة الكتب فى مصر، فربما تجد كتابا رائعا لأديب عالمى لكن البائع لم يضع عليه سعرا كبيرا لأنه لم يجد عبارة «نوبل» على الغلاف، أو لم يجد الطبعة العاشرة. وقتها ستكون أنت الفائز ولتنعم بجهله.

قد يضع البائع سعرا أعلى على كتاب طبعته قديمة، ما قبل 1950 مثلا، وفى مكان آخر تجد بائعا على النقيض، يرخص سعر الكتب القديمة لأنها فى نظره ضعيفة بالية عدا ما يلفت نظره من عنوان تجارى كأن يكون كتابا عن الجنس أو أى موضوع شائك.

اذا اعجبك كتاب ولم تعرف سعره، فانتبه الى عينى البائع وهو يقلب فى الكتاب ليقيم سعره، احتفظ بلهفتك لنفسك كى لا يصطادك، ولا تظهر لا مبالاة كاملة فربما فهم أنك تدارى رغبتك فى الكتاب، كن طبيعيا. والأفضل أن تضع الكتاب الذى تريد وسط عدة كتب غير مهمة ليختلط الأمر على البائع ولا يعرف أيها ستشترى وأيها تسأل عنه فقط.

أصحاب «فرشات» الكتب الثابتة فى بعض الأماكن يحترفون «الشغلانة» مع الوقت.. وهناك نوع آخر قد يعثر على مجموعة كتب ويود بيعها، فإما تجد عنده كل ما هو لقطة وفريد بسعر زهيد، وإما أن يبالغ فى السعر ليدارى قلة احترافه.. أنت وشطارتك معه.

كلما كانت اهتماماتك فى القراءة فريدة حصلت على كتب زهيدة بسهولة، فالمغرمين بعزيز نسين مثلا قد يجدون كتبه أرخص من كتب أنيس منصور لمجرد أنه كاتب غير معروف لدى أغلب البائعين. وكلما كانت اهتماماتك شائعة فهم البائع مقصدك وأعطاك سعرا أعلى، خاصة عند من يدرسون فى الأزهر أو فى كلية الحقوق أو كليات اللغات، فكتبهم المهمة معروفة وسعرها مرتفع لأنها مطلوبة.

أؤمن بأن كل كتاب مهم تحصل عليه قد لا تجده مرة أخرى، واعلم أن اقتناء الكتاب لا يقل كثيرا عن اقتناء الذهب، لا أبالغ.