نور الخيال ________ مغانم ملتقى الشعر   بقلم : سيد محمود     إختتم ملتقى الشعر العربى الرابع الذى أقامه المجلس الأعلى للثقافة على مدى أربعة أيام كانت حافلة بالنقاشات

9717

نور الخيال

________

مغانم ملتقى الشعر

 

999

بقلم :

سيد محمود

 

 

إختتم ملتقى الشعر العربى الرابع الذى أقامه المجلس الأعلى للثقافة على مدى أربعة أيام كانت حافلة بالنقاشات حول الشعر قديمه وحديثه، وعلى الرغم من انعقاد الملتقى فى موعده المقرر سلفا، إلا أن ثمة أشياء ينبغى التوقف أمامها وتتعلق بصيغة المؤتمر ذاتها لأنها لم تعد الصيغة الأمثل لتناول الشعر وقضاياه بطريقة يغلب عليها الطابع الأكاديمى وهو دور ينبغى أن تتفرغ له الجامعات ومراكز البحث أكثر من وزارة الثقافة التى باتت لها اليوم أدوار أخرى أكثر إلحاحا تتعلق بالخدمة الثقافية ذاتها، ومدى نجاحها فى تلبية احتياجات الناس، وهو أمر جدير بتفعيل شعار «العدالة الثقافية على أرض الواقع».

وأعرف أن المؤتمرات والملتقيات كانت ضرورة قبل ربع القرن لأسباب حكمت سياسة وزارة الثقافة وقتها فى إطار استراتيجية سياسية أرادت أن تستعيد لمصر حضورا عربيا ودوليا بعد سنوات القطيعة التى أعقبت كامب ديفيد 1979. وكانت سياسة المجلس الأعلى للثقافة  خلال تولى الدكتور جابر عصفور أمانته منذ عام 1993 تتمحور حول هذه السياسة التى آن لها أن تتغير وتتخذ مسارا جديدا، فليست مشكلة ملتقى الشعر فقط فى القائمين عليه أو فى أهدافه، فهى أمور يسهل التغلب عليها بل ينبغى أن نفعل ذلك، لنتفرغ لأهداف أهم وأعمق جديرة بنقاش مجتمعى بشأن السياسات الثقافية ذاتها، أما الملتقيات والمؤتمرات التى تقيمها الوزارة فهى أولوية فى إطار صراعات «رأس المال الرمزي» التى تتطلب استراتيجية سياسية فى سياق ما يعرف بالدبلوماسية الثقافية أو «الهيمنة الناعمة» التى تتعرض لتنافس محموم مع الدول الخليجية وإلى أن يحين الوقت لتناول جدوى لفسلفة المؤتمرات داخل الوزارة ينبغى تأكيد أن الاعتذارات التى جرت قبل ساعات من انعقاد الملتقى كانت متوقعة وسبق أن أشرنا إليها فى مقال تم نشره هنا وأثار اهتماما دفع الدكتور محمد عبد المطلب مقرر لجنة الشعر للتعليق عليه فى حوار أجرى معه وللأسف تصورت اللجنة- بعد ذلك- أن المشكلة فى تمثيل الأجيال وهى فى الأصل مشكلة وعى وليست مشكلة سن، فحتى هؤلاء الشباب الذين تم ضمهم لعضوية اللجنة لم يفعلوا أكثر من نسخ تصورات أساتذتهم عن الشعر أو لم يتمكنوا من الدفاع عن تصوراتهم عن احتياج الملتقى دماء جديدة تعينه على النجاة من المأزق الذى انتهى إليه. وللأسف لم تتم الاستجابة طوال ما يقرب من أربعة أشهر للانتقادات التى وجهت للجنة التحضيرية والتى لم تلتفت أبدا للملاحظات التى رافقت عملها وظلت تعمل بمنطق «ودن من طين وودن من عجين» وهى صيغة أبوية تختصر موقف المتحفظين على عمل اللجنة فى «شغب الصغار المتمردين»، لكن ما أعتقده تماما أن هؤلاء الآباء ما زالوا غير قادرين على إدراك المياه الكثيرة التى جرت تحت النهر ويفضلون أن تبقى الثقافة المصرية فى حالة «الركود» التى تلائم «وعى الكهنة» الذين يعتقدون أنهم وحدهم حفظة الأسرار العظيمة وللأسف مثل هذا الاعتقاد جعل من الملتقى تشييعا للشعر الذى يتصورونه إرثًا ينبغى اقتسام مغانمه ليس أكثر من ذلك.