حصاد مهرجان القاهرة السينمائى الـ38.. عد يا ناصر   بقلم : صلاح هاشم   حقق مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الثامنة والثلاثين الكثير على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية

13344528_473544439519428_4775238216936076674_n-1

حصاد مهرجان القاهرة السينمائى الـ38.. عد يا ناصر

 

بقلم :

صلاح هاشم

 

حقق مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الثامنة والثلاثين الكثير على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية العصيبة التى تمر بها مصر فى حربها ضد “الارهاب” والفكر السلفى الوهابى الفاشى والمؤمرات الداخلية والخارجية التى تحاك فى الخفاء لإسقاط الدولة المصرية، وزعزعة استقرارها وأمنها.

واستطاع المهرجان بالقليل من المال المتوفر لميزانيته، وذلك بعد أن أحجم رجال الأعمال المصريين التجار عن دعمه ومساندته، أن يحقق دورة استثنائية ناجحة بإدارة الناقدة  د. ماجدة واصف رئيسة المهرجان والمدير الفنى للمهرجان الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله..

دورة هادئة بلا جعجعة ولا صخب،غابت عنها استعراضات النجوم وأنصاف النجوم، وباتت مكرسة فقط لخدمة السينما – الفن السابع – وعشاقها، وليس المطلوب من أى مهرجان سينمائى أن يكون مهرجانا سياحيا استعراضيا لجذب نجوم السينما وتسليط الضوء على استعراضاتهم وهم يعبرون السجادة الحمراء وأن توظف فعالياته لتلميعهم والحديث عن حياتهم الشخصية وبثها مباشرة  أثناء حفلى الافتتاح والختام على شاشات التليفزيون الرسمية وغير الرسمية.

بل المطلوب من أى مهرجان سينمائى حقيقي، وكما تحقق بالفعل خلال تلك الدورة الـ38 الاستثنائية، تطوير معرفتنا بالعالم من حولنا من خلال  “ مرآة السينما “،وتطوير وعينا أو لا وعينا بوظيفة السينما الأساسية كونها أساسا “ أداة للتفكير فى مشاكل ومتناقضات مجتمعاتنا الانسانية “كما يقول المخرج  والمفكر الفرنسى الكبير  جان لوك جودار..وتطوير “ذائقة“ سينمائية مصرية جديدة، تفهم وتعى إنجازات وإضافات السينما العالمية، وهى تنقب وتفتش عن من سوف يصنع من بين المواهب السينمائية سينما الغد.. ويبهرنا ويدهشنا بسحرها..

واعتقد من هذا المنظور أن الدورة الـ38 حققت الأهداف “السينمائية“ وليس “السياحية المظهرية الاستعراضية“ المرجوة منها، فقد نصبت شاشاتها داخل دار الأوبرا المصرية، وفى بعض صالات العرض مثل “ كريم“ و “الأوديون“ فى وسط  المدينة، حتى تتيح للجمهور المصرى فرصة مشاهدة أكثر من 204 أفلام  جلبها له المهرجان من أنحاء العالم..

ونجحت فى أن تربط الجمهور المصري، ليس بركب السينما العالمية، واستحضار أهم وأبرز أفلامها التى عرضت فى أشهر المهرجانات العالمية مثل “كان“ فى فرنسا و”فينيسيا “ فى إيطاليا و “ برلين“ فى ألمانيا ومن ضمنها فيلم “ تونى إيردمان “ الذى شاهدناه فى “كان “ 69 فى العرض المخصص للنقاد والصحفيين واعتبرناه “تحفة“ سينمائية باهرة تستحق “السعفة الذهبية“..

بل لقد استجابت إدارة المهرجان أيضا لبعض مقترحاتنا وحسنا فعلت فى تنظيم قسم خاص لعرض أفلام “السينما المصرية الجديدة“، حيث ان الكثير من النقاد المصريين والعرب والأجانب الذين يعيشون فى الخارج لا تتاح لهم فرصة مشاهدة تلك الأفلام، ومن الأهمية بمكان عند دعوتهم لمهرجان القاهرة السينمائى وزيارة بلدنا، أن تتاح لهم فرصة التعرف أيضا على سينما البلد الذى يحطون فيه، وفرصة أن يكتبوا أيضا عنها، عند عودتهم الى بلادهم، ومن هنا يمكن القول بأن المهرجان يساهم أيضا وبشكل غير مباشر وفج فى الدعاية للسياحة وزيارة بلدنا  وحضارة مصر العريقة من خلال السينما..

وأبرز دليل على ذلك هذا “الفضول الكبير” والشغف اللذيذ اللذين لاحظتهما عند بعض الضيوف العرب و الأجانب الذين التقيتهم فى المهرجان من فرنسا والهند وبولندا والصين والمغرب  الذين سعدوا جدا معى بمشاهدة بعض الأفلام المصرية التى عرضت فى تلك التظاهرة ومن ضمنها فيلم “نوارة “ البديع حقا للمخرجة المصرية المتألقة  الذى أعجبت به كثيرا وأعتبره من أهم الأفلام المصرية الواقعية وأنضجها التى أنجزت خلال السنوات الخمس الأخيرة، من حيث هو “سينما خالصة“ ولا يهم هنا تصنيف الفيلم ووضعه أو بالأحرى سجنه فى خانة الأفلام التى صنعت عن ثورة 25 يناير 2011.. حيث ان الأفلام لا تقيم من خلال معالجتها لموضوع معين أو ثيمة محددة، بل تقيم بحسب ما فيها أولا وثانيا وثالثا من حيث ما فيها من سينما ويستحوذ فى التو على كل مشاعرك.

كما أن قسم “السينما المصرية الجديدة“ عزز من قيمة الدورة الـ38 ليس فقط كـ “ شاشة “ لعرض الأفلام فحسب بل كساحة أيضا و“فورم“ للقاء بين النقاد والسينمائيين والمبدعين  من مصر وأنحاء العالم، ووسع من دوائر التفاعل والنقاش والحوار المثمر البناء فى ما بينهم، والذى يصب فى النهاية، فى خانة تطوير السينما المصرية فى بلدنا، وخروجنا من عزلتنا وانفتاحنا على العالم، وقد انشغلت خلال فترة انعقاد المهرجان ولوقت كبير فى الرد على تساؤلات النقاد والصحفيين الأجانب بخصوص السينما المصرية الجديدة وموقعها بين السينمات العالمية والحديث عن تراثها السينمائى العريق..

وقد اتاح لنا المهرجان من خلال التردد على دور العرض فى وسط البلد التى تعرض أفلامه، فرصة للصعلكة المنتجة فى صحبة بعض الضيوف الاجانب من الهند والصين وتشيكوسلوفاكيا وغيرها والنهل من كرم وألفة المصريين المحببة على الرصيف، وترحيبهم دوما بضيوف مصر فى المهرجان من الأجانب والغرباء، والاختلاط بهم فى الشارع، والتعرف هكذا على همومهم واحلامهم وطموحاتهم المجهضة..

والمصحوبة كالعادة بقفشات وتعليقات المصريين وحسهم الفكاهى العالي، وسخريتهم من إحباطات كل يوم مع اختفاء السكر والأرز من الجمعيات، وفى إطار حروب الشوارع غير المعلنة مع اختناقات الحركة المرورية فى العاصمة الكوزموبوليتانية العملاقة والتقاتل على مكان على الرصيف .. ..

من يصنع فى العالم سينما الغد؟

ويحسب لمهرجان القاهرة السينمائى فى دورته الـ38 احتفائه بالسينما الصينية – أهم سينما ربما فى العالم الآن  ( عرضت اول صور متحركة فى الصين عام 1896 وصنع اول فيلم تسجيلى صينى عام 1905 ) فى مهرجان سينمائى صينى لوحده، فقد عرض لها فى الدورة الـ38 أكثر من 15 فيلما، ولا شك أن من يشاهد هذه المجموعة المختارة بعناية من الافلام ومن ضمنها افلام  صينية كلاسيكية من الارشيف السينماتيك الصينى سيعرف الكثير عن سر قوة السينما الصينية المعاصرة، وسيدرك أيضا لماذا صارت تنافس افلام هوليوود فى أسواق السينما العالمية..

كما كرس المهرجان للاحتفال بالسينما الصينية العديد من الفعاليات من ضمنها تكريم المخرج الصينى الكبير جيا جانكى من مواليد عام 1970 الذى شاهدت افلامه فى باريس ومنذ ان عرض فيها فيلمه الروائى الطويل الأول “ النشال “ عام 1998 وتوقعت له مستقبلا سينمائيا باهرا، فقد ظهر لى جليا آنذاك أنه سيكون احدى المواهب السينمائية العالمية من الصين التى سوف تصنع فى العالم “ سينما الغد“.

وتأكد ظنى تجاهه حين شاهدت له حديثا تحفتين هما فيلم “لمسة خطيئة“ وفيلم “قد تنتقل الجبال “ فى مهرجان “ كان “ السينمائي، وسعدت جدا لأن المهرجان اتاح لى وللجمهور المصرى فرصة اللقاء معه عندما حضر الى المهرجان، والتقيت به فى كافيتيريا نقابة التشكيليين فى الاوبرا وحدثته عن اعجابى الجم بأفلامه..

وقد حرصت أيضا على حضور الندوة المهمة التى اقامها المهرجان للسينما الصينية، والتى أدارها باقتدارالناقد المصرى أمير العمرى مؤلف كتاب “السينما الصينية الجديدة“ وشارك فيها كل من الناقد الفرنسى ميشيل فرودون رئيس تحرير مجلة كاييه دو سينما – كراسات السينما – الشهرية الفرنسية السابق وآلان جالادو مدير مهرجان “ نانت “ لسينما القارات الثلاث ( إفريقيا . آسيا . أمريكا اللاتينية “ والمخرج الصينى جيا جانكى ووزع خلال الندوة الكتاب الذى وضعه ميشيل فرودن عن السينما الصينية بتكليف من المهرجان بعنوان “نظرة على السينما الصينية “ وترجمه الناقد أسامة عبد الفتاح..

وعلى الرغم من أهمية الندوة والأفكار والمعلومات التى طرحت فيها، وذلك الحدث السينمائى الكبير فى إطار المهرجان – باعتبار أن الصين هى “ ضيف شرف “ الدورة 38- لم يحضر الندوة التى استمرت لمدة ثلاث ساعات للأسف إلا عدد قليل من الصحفيين للمصريين لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، كما أن المقال الذى نشر عن الندوة فى النشرة الاعلامية للمهرجان كان هزيلا ومبتسرا وركيكا جدا وكتبته مبتدئة .. وآمل أن يكون المهرجان سجل هذه الندوة السينمائية المهمة لتنتفع بها أجيال المستقبل من الطلبة والدارسين والمهتمين..

العبور إلى “البر التانى“

كما أن إدارة المهرجان غير مسئولة طبعا ولا يمكن محاسبتها على رداءة وتفاهة وتدنى مستوى بعض الأفلام المصرية التى تورط المهرجان ربما فى اختيارها وعرضها من ضمن الأفلام “ الفاشلة “ المتيسرة والمتاحة بعد “هروب “ بعض الأفلام المصرى من أجل حفنة من الدولارات بمخرجيها الى مهرجانات “ خليجية“ أخرى أكثر بحبوحة فى ثرائها وفلوسها وجوائزها من مهرجان القاهرة السينمائى الفقير “ الغلبان “وحاله من حال بلدنا، الذى يعانى معنا فى الوطن من الغلاء وارتفاع الأسعار، وضغوطات العيش، وارتباكات النظام فى مواجهة الارهاب وجشع التجار ورجال الأعمال الحقراء، وتطويق الفساد وبيروقراطية الوزارات المعنية بالثقافة، ورغيف العيش، وتوفير الغذاء لشعبنا ..

ويبرز من بين تلك الأفلام الرديئة فيلم “ يوم للستات” التافه السخيف للمخرجة المصرية كاملة أبو ذكرى بميلودراميته الفاقعة ومبالغاته، وقد بدا لى بسيناريو الفيلم المهلهل المشتت، كما لوكان مسلسا اذاعيا من البكائيات التافهة، وبلا قصة، أو سينما بالمرة.

إنه مجرد “البوم صور” فى الاداء، واقرب ما يكون الى تجميع لوحات “كولاج” وحيث يذهب النصيب الأكبر من كعكة الفيلم طبعا لمنتجته الممثلة إلهام شاهين التى انتجته بفلوسه، ومن حقها أن تظهر فى كل مشهد وتقف امام المرآة وتمثل لنا بالساعات، “ يوم للستات “ سينما ؟ لأ شكرا .. مجرد أطنان من الحكايات والكلام التى توفر للاذاعة تمثيليات اذاعية ولا علاقة لها البتة بالسينما بالكوم .

أما فيلم “ البر التانى “ لعلى إدريس فهو يبدأ أيضا بعد نصف ساعة “رغى “ للمهاجرين المصريين من الشباب فى البحر ثم يستعرض على ادريس عضلاته الاخراجية علينا كما فى فيلم “ تيتانيك “ وينتهى بموت وغرق جميع افراد اللاجئين المصريين المهاجرين على رمال البر التانى وغرق مركبهم ..

وعلى الرغم من نوايا المخرج الطيبة التى لا تصنع فيلما، بدا لنا فيلم “ البر التانى “ أشبه ما يكون بفيلم دعائى اصطناعى ومركّب وقد صنع لحساب وزارة الهجرة والدعاية وبرامجها للحد من الهجرة غير الشرعية الى البر التانى أوروبا، وهو فيلم – على الرغم من حالة الترقب التى يخلقها عند المشاهد، خاصة عندما يبدأ الفيلم فى التحرك إلى الأمام بعد نصف ساعة من حالة “ محلك سر “ وإن انتبهوا أيها السادة للكلام الخطير الذى سوف يقال على لسان ابطاله ووصولا الى “ لحظة التنوير” النهائية – يقتلك من السأم والملل والضجر..

لأن تلك أساليب فى الاخراج، سواء عند كاملة أبو ذكرى أو عند على إدريس قد عفا عليها الزمن، و دخلت منذ زمن طويل متحف السينما والتاريخ، وتحررت منها السينما والى الأبد منذ عقود ..

لكن ما زالت بعض نماذج السينما المصرية التجارية تنتهجها وتصر عليها، وتعتقد ان قيمة الفيلم فى “ الورق “ – أى سيناريو الفيلم – المكتوب، وانه يكفى تصوير الورق على الشاشة لتصنع فيلما جيدا، وهى لا تعرف ان السينما ليست لتجميد الحياة، وتعليبها على الشاشة، بل لفتح نوافذ جديدة للحياة.. على حياة أخرى جديدة .

حياة لم نعهدها من قبل، ومليئة باختراعات الفن المدهشة- كما فى الفيلم الهندى الرائع بعنوان “ أحمر شفاه تحت البرقع “ الذى عرض فى قسم بانوراما دولية فى الدورة الـ38، وهو فى رأيى بمقام عشرين فيلما من نوع فيلم “يوم للستات الـ“ الذى إن هززته قليلا فلن يسقط منه اى شيء “ فنى “ أو “ سينمائى “ بالمرة وله علاقة ما بالسينما – وهى تقدم للمتفرج من خلال عنصرى الاكتشاف والدهشة ما لايعرف هو ذاته أنه يريده، وتجعله يغرف من سحر الكتابة بالضوء..

عد يا ناصر

كما يحسب لادارة المهرجان فى دورته الـ38 ويكفيها فخرا – بالاضافة طبعا الى حفلات التكريم العديدة التى نظمتها فى حب محمود عبد العزيز ومحمد خان، وقد اصدر المهرجان كتابا قيما عن سينما محمد خان من تأليف الناقد المتميز محمود عبد الشكور، ونظم عدة تكريمات لجملة من السينمائيين المبدعين من ضمنهم المنتج الفلسطينى الكبير حسين القلا الذي: “ ..آمن بالموهبة والعمل الجاد وشق طريقا منفردا “ كما كتب عنه الناقد اللبنانى محمد رضا فى كتالوج الدورة الـ38، وأنتج مجموعة من روائع السينما المصرية مثل “ الكيت كات “ لدواد عبد السيد، و “ للحب قصة أخيرة “ رائعة رأفت الميهى،و “ يوم حلو يوم مر “ بطولة فاتن حمامة واخراج خيرى بشارة، و” أحلام هند وكاميليا “ لمحمد خان، وغيرها – أنها جلبت للجمهور المصرى “ أهم فيلم سياسى “ فى المهرجان وفى كل أقسامه..

وأعنى به فيلم “جمهورية ناصر. بناء مصر الحديثة “ الوثائقى الطويل للامريكية ميشيل جولدمان وتصوير الفنان مدير التصوير المصرى كمال عبد العزيز الذى يحقق فى رأيى “ إضافة سينمائية جديدة “ الى رائعتها “ أم كلثوم صوت يشبه مصر “عن حياة كوكب الشرق، و يقدم فى ما هو أقرب الى السيرة الذاتية كشف حساب لانجازات الزعيم جمال عبد الناصر، أعظم رئيس جمهورية انجبته بلدنا..

ويربط الفيلم ما بين ما حققه ناصر لشعبها وحربه على الامبريالية- ارفع رأسك يا أخى فقد مضى عهد الاستعباد، – وبين المظاهرات التى اطلقت الشرارة الأولى لثورة 25 يناير 2011، والصيحة التى أطلقتها حناجر المتظاهرين إن “ عد ياناصر “ أثناء الثورة، وتمردهم على حكم مبارك الاستبدادى، والرغبة فى تحقيق الشعارات والمطالب التى رفعتها ثورة يناير : عيش وحرية وعدالة اجتماعية، لتعود لنا بتلك المطالب حقوقنا المشروعة، وأموالنا المنهوبة، ونستعيد مع تحقيق مطالبنا، عزتنا وكرامتنا.

والفيلم طبعا موجه ومصنوع اساسا لمخاطبة الجمهور الامريكي، ولم يصنع خصيصا للمصريين، وهو يحقق الهدف المنشود منه، الا وهو تعريف العالم بشموخ وقامة “زعيم “وطنى شعبى مصرى عالمى بقامة زعماء عالميين أيضا من أمثال شوين لاى وتيتو ونهرو لكنه يتواصل أيضا معنا من خلال نظرة الآخر الممثل بمخرجته ميشيل جولدمان على هويتنا القومية وتاريخنا وذاكرتنا من خلال هذا العمل السينمائى الوثائقى الرائع الذى يحفزنا على التفتيش والتنقيب من جديد فى تاريخنا ونحن نستعيد “ روح “ الكفاح والثورة على الظلم ومحاربة التيارات السلفية الاخوانية الفاشية عند ناصر، من أجل إعادة تقييم اعمال وانجازات رواد وزعماء التنوير فى عصرنا، ويستعرض الفيلم الانجازات التى حققها ناصر لشعب مصر المعدم الفقير مثل تأميم قناة السويس وتحويل مجرى النيل وبناء السد العالى وهو مليء بالصور الوثائقية والفيلمية التاريخية الرائعة التى تعرض هنا وتكتشفها لأول مرة، وبتصوير أكثر من رائع للفنان المصرى مدير التصوير كمال عبد العزيز فى الريف والحضر، ومشاهد بانورامية رائعة لمدينة القاهرة تخطفك بجمالها.

وقد نجحت ميشيل جولدمان بفيلمها من تصحيح صورة ناصر المشوهة لدى الامريكيين والغربيين على اعتبار انه كان كما يصوره بعض المؤرخين حاكما مستبدا يقتل ويسجن ويعذب الاخوان المسلمين، وديكتاتورا مثل هتلر.وليت إدارة المهرجان – أو بعض الجهات الثقافية المصرية المعنية- بعد عرض فيلم “جمهورية ناصر” فى المهرجان دعم مشروع توزيع الفيلم فى مصر، وخروجه للعرض التجارى فى بلدنا، على اعتبار أنه ومن وجهة نظرى الشخصية بحتة “درس“ عظيم فى السينما الوثائقية العظيمة لتاريخنا وذاكرتنا ويستحق المشاهدة عن جدارة.