“بول بيتي” أول أمريكي يفوز بالمان بوكر بعد نصف قرن من الانتظار يكره الكتابة ويعتبرها مشقة ويحارب العنصرية ..   بقلم : مُصطفى طاهر   لم تتوقف مفاجآت العام الأدبية

%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a

“بول بيتي” أول أمريكي يفوز بالمان بوكر بعد نصف قرن من الانتظار

يكره الكتابة ويعتبرها مشقة ويحارب العنصرية ..

 

مصطفى طاهر

بقلم :

مُصطفى طاهر

 

لم تتوقف مفاجآت العام الأدبية فى 2016 على ما حدث فى نوبل للآداب وحصول الموسيقى الأمريكى “بوب ديلان” على التكريم الأدبى الأبرز لهذا العام.. فقد فعلها “بول بيتي” أيضا فى المان بوكر ونجح أن يصبح أول أمريكى يفوز بالجائزة منذ إنشائها قبل 48 عاما ليحصد 50 ألف جنيه استرلينى بعد صراع شرس داخل القائمة القصيرة كان كافيا ليبدأ كلمته فى حفل استلام الجائزة قائلا “ أنا أكره الكتابة”!

تفوق بيتى بروايته “الخيانة” على الكاتب الاسكتلندى “جاريم ماكرى برنيت” صاحب رواية “المشروع الدموي”، والكندية مادلين ثين صاحبة رواية “لا تقل إننا ليس لدينا شىء” اللذين خاضا مع بيتى سباقا ساخنا ضمن روايات القائمة القصيرة حتى الأمتار الأخيرة .

وتحدث “بيتي” أن كتابة الرواية كانت عملا شاقا وسيجدها القراء صعبة القراءة، كما يمكن لكل شخص أن يأخذها من زاوية مختلفة، وتتناول أحداث رواية “الخيانة” قصة شاب أسود وسط تقاطعات مع عالم العبودية والفصل العنصرى وحالة قتل ظالمة على يد الشرطة، وتدور الأحداث فى إحدى ضواحى مدينة لوس أنجلوس حيث ولد بول بيتى .

ويعترف “بيتي” بأنه ممن يكرهون الكتابة، لأنها تسبب إجهادا، وركز بيتى على هذا المعنى كثيرا فى حفل استلام الجائزة الذى أقيم بمبنى جيلدهول بوسط لندن المالى، ونقلته شبكة “بى بى سى” البريطانية على الهواء مباشرة .

ورواية “بيتي” الفائزة بالمان بوكر “الخيانة” هى الرابعة له فى مشوار مع الكتابة بعد أن أكمل عقدين من الزمان بعد روايات “سلامبرلاند” و“توف” و“ذا وايت بوى شافل” التى كانت بدايته الأدبية وقت صدورها عام 1996 .. كما أصدر مجموعتين شعريّتين .. ويعمل الآن على مشروع مختارات من الأعمال التى قام بتأليفها عن السّود كتاب غير سود، مستلهما الفكرة من كتاب “حيوات ثلاث” للشاعرة الأمريكية غيرترود ستاين .

وجاء فى مسببات لجنة تحكيم المان بوكر لمنح الجائزة لرواية “بيتي” نصا أنه “لا يتوجب على القَص أن يكون مريحا، فالحقيقة قلما تكون جميلة، وانّ هذا الكتاب ليقضّ مضاجع القرّاء باسترسال بهيج.. إنها رواية من تلك الأعمال البالغة الندرة، القادرة على توظيف السخرية التى هى ثيمة فى غاية الصعوبة ولا تُحكَم صنعتها ببراعة دوما، فتغوص فى أعماق المجتمع الأمريكى المعاصر بخفّة روح ضارية لم نعثر على شبيه لها منذ أعمال جوناثان سويفت ومارك توين” .

ولم تكن تلك هى المرّة الأولى التى تحظى بها رواية “الخيانة” بالتكريمات، فقد نالت جائزة حلقة نقّاد الكتاب القومى الأمريكية المرموقة لعام 2016، واختيرت ضمن قائمة أفضل الكتب لعام 2015 من “النيويورك تايمز ريفيوأف بُكْس” و”الوول ستريت جورنال” . كما لاقت منذ صدور طبعتها الأمريكية فى العام الماضى، بمراجعات نقدية فى أشهر أبواب الصحف والمجلات الأمريكية والأوروبية .. فقالت صحيفة الجارديان بأنها “رواية جريئة تنتهك الافتراضات الثقافية الوخيمة”، وكتب الناقد الشهير دوايت جارنر فى النيويورك تايمز، بأنّ “أوّل مائة صفحة من «الخيانة» هى أكثر مائة صفحة تهكّما فى أى رواية أمريكية قرأتها فى العقد الماضى.. إنّها توصلك إلى مكان يبعد أميالا عن الموضع الذى صادفتها فيه” .

وتدور أحداث الرواية الساخرة، على لسان الراوى الشابّ أسود البشرة الذى تعرفه الرواية باسمه الأخير “أنا” والذى يحاول إحياء التفرقة العنصرية فى أحد أحياء لوس أنجلوس، لكن المحاولة هذه تقوده فى النهاية، وبعد مقتل والده بالرصاص على يد أحد رجال الشرطة البيض، إلى قضية عنصرية فى المحكمة العليا .. وتناقش رواية “بول بيتي” أفكار حركة الحقوق المدنية والدستور الأمريكي، والعلاقات الأسرية، والمساواة العرقية، والحياة المدنيّة، وتتحدث عن تأكيد الهوية الافريقيّة لدى السود فى الولايات المتحدة.. يتحدث بول بيتى عن روايته قائلا “تروق لى فكرة اللعب على دلالة التمييز العنصريّ فى سياق معاصر. فبين حين وآخر، أسمع بعض الأمريكيين من أصول افريقية يقولون إنهم كانوا يعيشون حياة أفضل فى ظلّ الفصل العنصري، وهى مسألة تسحقنى من الداخل”.

وكتب بول بيتى هذه الرواية، فى ظل ظروف شخصية بالغة الصعوبة، كان يعانى فيها الإفلاس، فأراد أن يؤلف كتابا يدرّ عليه مالا يعينه على الحياة. فأنفق نحو أربع سنوات فى كتابة الرواية .. مؤكدا أنها قد أرهقته تماما.. لقد كان كتابا صعبا على مستويات عدّة، ولكننى أردت أن أخرجه إلى العلن ليصبح بها أوّل أمريكى يفوز بالجائزة العريقة مذ صارت متاحة قبل ثلاثة أعوام أمام عموم المؤلفين بالإنجليزية، بصرف النظر عن الجنسيّة، بشرط أن تكون طبعة من العمل الأدبى منشورة فى المملكة المتحدة، بعد أن كانت مقصورة، منذ تأسيس الجائزة فى عام 1968، على رعايا دول الكومنولث والمملكة المتحدة وأيرلندا وزيمبابوي.

وضمت القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر، إضافة إلى رواية “الخيانة”، “إيلين” للأمريكية ذات الأصول الإيرانيّة “أوتيسّا مشفق”، و”مشروعه الدمويّ” للأسكتلندى جرييَم ماكرييه بيرنيت، و”كل ما ينطوى عليه الإنسان” للبريطانى الكندى “ديفيد زولوي”، و”حليب ساخن” للبريطانية ديبرا ليفى، و«لا تقولوا إننا لا نملك شيئا» للكنديّة مادلين ثين.

واستبعدت أسماء كبيرة من القائمة القصيرة للجائزة، كرواية “أيام المسيح فى المدرسة” للجنوب افريقى جيه إم كُتْسى الفائز بنوبل فى الآدب لعام 2003، والحاصل على جائزة المان بوكر مرّتين، ورواية “اسمى لوسى بارتن” للأمريكية إليزابيث ستراوت الحاصلة على جائزة بوليتزر عام 2009 عن مجموعتها القصصية “أوليف كيتريدج”.

وولد بول بيتى فى لوس أنجلوس عام 196، درس الشعر والكتابة بجامعتى “بوسطن” و”بروكلين”، قبل أن يحصل على درجة الماجستير فى علم النفس من جامعة بوسطن .. كما حصد جائزة نقاد الكتاب الوطنى عام 2015 ويعمل حاليا أستاذا بجامعة كولومبيا حيث يدير هناك ورشة للإبداع القصصى.

 

877