هرشة فكرية خادش ومخدوش   بقلم : أمينة خيرى   ما الذى يخدش حياءنا؟ سؤال استفساري. هل سب الدين الذى يتفوه به الكثيرون بأعلى صوت نهارا جهارا يخدش حياءنا؟ هل

خادش ومخدوش

هرشة فكرية

خادش ومخدوش

 

بقلم :

أمينة خيرى

 

ما الذى يخدش حياءنا؟ سؤال استفساري. هل سب الدين الذى يتفوه به الكثيرون بأعلى صوت نهارا جهارا يخدش حياءنا؟ هل تفحص أجساد النساء المنقبات والمحجبات وغيرهن بأعين لا تعرف الخجل أو تحاول المواراة يخدش حياءنا؟ هل انتهاء أمين الشرطة من صلاة الظهر وبعدها ركعات السنة ثم هرولته إلى موقعه ليجمع الرشاوى من المواطنين يخدش حياءنا؟ هل تعامل قطاع غير قليل من العاملين فى المجال الطبى من أطباء وطبيبات وممرضات وممرضين مع المرضى بشكل لا يمت بصلة للإنسانية يخدش حياءنا؟ هل قيادة البعض للسيارات على الطريق بطريقة «أنا ومن بعدى الطوفان» حتى وإن كان ذلك يعنى تعريض النفس والغير لخطر القتل يخدش حياءنا؟ هل معرفة وزارة التربية والتعليم التامة بأن مدارس جمهورية مصر العربية فى مجملها أصبحت هياكل دون محتوى، وأطلالا خالية من التربية والتعليم ورغم ذلك ما زالت مستمرة فى تمثيلية سخيفة قوامها تصريحات عن بناء مدارس جديدة وطلاء واجهات قديمة وإصلاحات حمامات متهالكة تخدش حياءنا؟ هل «الأنتمة» الصريحة بين هم من مسئولين عن إنفاذ القانون فى الشارع حيث رفع إشغالات الطريق، ومنع التوك توك من السير، والسيطرة على جنوح البعض وتعديه على حقوق المواطنين بدءا بالسياس ومرورا بشاغلى الأرصفة وانتهاء بالمقاهى المتوغلة تخدش حياءنا؟ وهل قيام البعض ببيع سلع غذائية منتهية الصلاحية، أو فسدت لسوء التخزين، أو غير صالحة للاستخدام الآدمى أصلا يخدش حياءنا؟ وهل انتشار برامج الجهل والسفه والهزل من تفسير أحلام وقراءة طالع وإصدار فتاوى لا تعكس إلا إصرارا مقيتا على دفعنا دفعا إلى عصور ما قبل التاريخ يخدش حياءنا؟ وهل تعاملنا مع المرأة باعتبارها «عبوة جنسية» قابلة للانفجار ويجب أن تخضع لمقاييس ذكورية ليتم تغليفها وتخزينها لحين استخدامها يخدش حياءنا؟ وهل انشغال وانغماس قطاعات عريضة من المثقفين فى خناقات حامية ومعارك ضارية حول القيمة المالية لجائزة هنا واللائحة النهائية لترشيحات هناك ومن مقرب من من فى عالم الثقافة المجزية دون النظر إلى احتياجات المجتمع الثقافية يخدش حياءنا؟ وهل مشهد تلال القمامة الموجودة فى كل مكان ومساهمات أغلبنا فى تغذيتها واعتيادنا وجودها حول المطاعم وأمام المساجد وعلى ناصية شارعنا يخدش حياءنا؟ وهل صياح الخطيب داعيا الله أن يشفى مرضانا ويرحم موتانا نحن فقط دونا عن غيرنا يخدش حياءنا؟ وهل تحول المجتمع إلى مجتمع متدين لا تفارق السبحة يده، ولا يفوته فرض، ولا تدع مكبرات الصوت مساحة بين أذان وآخر ورغم ذلك يشغل الصدارة فى الفساد والتحرش وغيرهما يخدش حياءنا؟ الإجابة هي: لا، كل ما سبق لا يخدش حياءنا. ما يخدش حياءنا لا يخرج عن إطار تهديد مريع بصورة امرأة، يخشى البعض أن تكون عارية، ويتمنى البعض الآخر أن تكون كذلك. ولو تم تداول هذه الصورة فى الخفاء، فهى غير خادشة للحياء، إنه خدش المخدوش.