مى التلمسانى تستغيث بوزير الثقافة لإنقاذ تراث كامل التلمسانى من العبث فى باريس   سيادة وزير الثقافة المصري/ السيد حلمى النمنم تحية طيبة وبعد، أكتب لسيادتكم اليوم راجية أن تتدخل

ee

مى التلمسانى تستغيث بوزير الثقافة لإنقاذ تراث كامل التلمسانى من العبث فى باريس

 

سيادة وزير الثقافة المصري/ السيد حلمى النمنم

تحية طيبة وبعد،

أكتب لسيادتكم اليوم راجية أن تتدخل وزارة الثقافة المصرية على وجه السرعة للمطالبة بسحب لوحة مزورة للفنان المصرى كامل التلمسانى تعرض حاليا فى إطار معرض «الفن والحرية: قطيعة، حرب، سريالية (1938-1948)» الذى تم افتتاحه فى التاسع عشر من أكتوبر 2016 بمركز بومبيدو بباريس والذى يستمر حتى 16 يناير 2017.

فقد تبين لى عقب زيارتى لهذا المعرض فى 22 أكتوبر الماضى ما يلي:

  1. أن اللوحة المزورة المعروضة حاليا فى بومبيدو هى نفس اللوحة التى بيعت فى كريستيز دبى عام 2015 بمبلغ 118 ألف دولار أمريكى بعنوان «الفتاة والحشاش» والتى كتبت عنها مقالا فى جريدة «القاهرة» للتشكيك فى انتمائها لأعمال التلمسانى (مرفق صورة من مقالى المنشور 1 مارس 2016).
  2. أن اللوحة تعرض حاليا فى بومبيدو بلا عنوان، على الرغم من مطالبة صاحبها الأصلى بسحبها من المشترى فى مايو 2016 وعلى الرغم من أن القسم القانونى فى كريستيز أقر بعودتها للبائع عقب نشر مقالى بجريدة «القاهرة» (مرفق نص مكاتباتى مع كريستيز).
  3. أن اللوحة التى يدعى القائمون على المعرض أنها أصلية دون سند علمي، قد طالها الترميم إلى حد التشويه وفقدت مصداقيتها بالكامل (مرفق صور مقربة للحالة التى آلت إليها اللوحة المزعومة).
  4. أن اللوحة منشورة فى كتالوج المعرض وفى كتاب قوميسير المعرض سام بردويل عن جماعة الفن والحرية الذى صدر بالإنجليزية قبل أسابيع، وأن ثمة لوحة أخرى مشتبه فيها وبنفس المواصفات منشورة فى الكتاب نفسه مما يشير إلى سلسلة من محاولات التشويه طالت أعمال كامل التلمسانى تحديدا فى الآونة الأخيرة بعد أن بيعت اللوحة المزورة فى مزاد كريستيز (مرفق مقالى عن اللوحتين المشتبه فيهما فى جريدة «القاهرة»، 23 اكتوبر 2016).

وكنت قد أرسلت العديد من الرسائل والمكاتبات قبل المعرض وبعده لكل من سام بردويل (قوميسير المعرض) وكاترين دافيد (مديرة متحف بومبيدو) للتحذير من عرض اللوحة المشكوك فيها، خاصة أنى لم أتمكن من رؤيتها على الطبيعة قبل زيارتى للمعرض. وقد جاء رد القائمين على المعرض سام بردويل وتيل فيلراث (مرفق) ليكشف عن غطرسة واستعلاء لا تدعمهما حجة فنية أو علمية قوية خاصة أنهما قاما بترميم اللوحة من جديد إلى حد أنها فقدت مصداقيتها. وفى اعتقادى أن الهدف من هذا الرد المتعثر هو التشكيك فى تحليلى لأسلوب كامل التلمسانى ومعرفتى بتاريخه الشخصى والفني، ورفض الاعتراف بحقى الأدبى والقانونى فى الدفاع عن تراث عائلة التلمسانى الفني، والتأسيس لسلطة سام بردويل باعتباره جهة تخصص واختصاص بإقصاء الباحثين والأكاديميين المصريين، وبإقصاء وزارة الثقافة المصرية نفسها باعتبارها مسئولة عن حماية حقوق الملكية الفكرية للفنانين المصريين.

وكان أبرز ما جاء فى رد القائمين على المعرض ما يلي:

  1. أن مقالى عن اللوحة المزورة نشر فى جريدة «القاهرة» وهى بنص الرسالة «بوق دعاية لوزارة الثقافة المصرية» وعليه لا يعول على مصداقية الجريدة وعلى مصداقية التحليل المنشور فيها. هذا الأداء والاستعلاء يضربان عرض الحائط دعم الوزارة لمعرض بومبيدو بالمشاركة بلوحات عديدة من متحف راتب صديق، ودعم أصحاب المقتنيات المصريين للمعرض ومن بينهم طارق التلمسانى الذى شارك بالعديد من اللوحات لكامل وحسن التلمساني.
  2. رأى القوميسير أن كامل التلمسانى لم يكن فنانا تشكيليا بحق، وأن أعماله لا تتعدى عشرين عملا وأنه لم يتبع أسلوبا واضحا فى لوحاته، وهذا كله خال من الصحة باعتراف المختصين المصريين الذين لا يقيم لهم القوميسير وزنا، محاولا التشكيك فى أهمية كامل التلمسانى كفنان تشكيلى له بصمة فنية لا خلاف عليها بل معترف بها فى تاريخ وأدبيات جماعة الفن والحرية.
  3. أشار القوميسير إلى أن اللوحة من مجموعة أسماها «مجموعة سعد الخادم» وحدد اسم صاحبها مستندا إلى كونه اسما بارزا من أصحاب المقتنيات الفنية بالإسكندرية فى محاولة بائسة لإضفاء شرعية على اللوحة، وقد تبين لى بالتواصل عبر الهاتف مع الشخص المعنى أن هذا السند مشكوك فى صحته.
  4. اعتبر القوميسير أن اللوحة بيعت فى لحظة (2015) لم يكن أحد يسمع فيها عن كامل التلمسانى أو عن جماعة الفن والحرية، متناسيا (وربما عن جهل) أن الوسط الثقافى المصرى احتفى بمئوية كامل التلمسانى فى نفس العام الذى بيعت فيه اللوحة المشكوك فيها وأن مصر قدمت معرضا استيعاديا كبيرا للسريالية عام 1987 بدعم من وزارة الثقافة آنذاك، وأن وزارة الثقافة تحت إدارتكم وبالتعاون مع مؤسسة الشارقة نظمت مؤخرا معرضا بالقاهرة للاحتفاء بجماعة الفن والحرية.

بناء على كل ما تقدم، أكتب إليكم بصفتى الأدبية والرسمية باعتبارى سليلة عائلة التلمسانى العريقة والتى قدمت لمصر وللعالم العديد من الفنانين البارزين فى الفن والأدب، وكذلك بصفتى الأكاديمية حيث أعكف حاليا على تجميع أرشيف العائلة الفنى فى إطار مؤسسة التلمسانى لتوثيق الفنون (قيد الانشاء) بهدف نشر «كتالوج مسبب لكامل وحسن وعبد القادر التلمساني» باللغتين العربية والإنجليزية، راجية من سيادتكم تقديم المساعدة لدعم الجهد المصرى الذى أبذله أنا وآخرون لوقف محاولات التزوير والتشويه والتربح من وراء الفنانين المصريين، ومن بينهم كامل التلمساني.

وأود التنويه بأني، على الرغم من العبء المادى والمعنوى الذى يضعه مثل هذا الجهد على عاتقي، قد قمت بتوكيل المحامى الفرنسى الشهير، جان بيير سبتزر، الذى يمثل عائلات كبار الفنانين التشكيليين فى العالم ويدافع عن حقوقهم الفكرية والأدبية والقانونية، لمخاطبة مركز بومبيدو باسمى والمطالبة بسحب اللوحة من المعرض.

وعليه، أهيب بسيادتكم التدخل للمطالبة أولا: بسحب اللوحة من المعرض، علما بأن المعرض سينتقل إلى ثلاثة متاحف أوروبية فى العام المقبل، فى كل من مدريد ودوسلدورف وليفربول. وثانيا: برفع صورة اللوحة من كتالوج المعرض أو فى حالة تعذر ذلك بإضافة تصويب للكتالوج يشير إلى الخلاف حول مصداقية اللوحة. وقد أكد لى المحامى الفرنسى أن دعم وزارة الثقافة المصرية فى صورة خطاب موجه لمدير متحف بومبيدو أو فى أية صورة أخرى ترونها ملائمة من شأنه أن يعيد الاعتبار لفنانينا فى الخارج وأن يردع محاولات العبث المتكررة بأعمالهم التى يجدر بالعالم اليوم أن يستقبلها بالحفاوة التى تليق بها وتليق بسمعة مصر الأدبية والفنية.

وتقبلوا منى ومن أفراد عائلتى خالص التحية والاحترام،

 

مى التلمساني

كاتبة مصرية وأستاذ الدراسات العربية بجامعة أوتاوا الكندية

أوتاوا فى 25 نوفمبر