الدولار يهدد معرض القاهرة الدولي للكتاب الكتاب   حوار: سامح فايز أزمة تواجه صناعة الكتاب فى مصر والوطن العربى بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التى أثرت على الصناعة بشكل كبير، وتفاقمت

معرض القاهرة الدولي للكتاب

الدولار يهدد معرض القاهرة الدولي للكتاب الكتاب

 

حوار: سامح فايز

أزمة تواجه صناعة الكتاب فى مصر والوطن العربى بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التى أثرت على الصناعة بشكل كبير، وتفاقمت المسألة بعد رفع هيئة المعارض القيمة الإيجارية بسبة 20 ٪ على الكتاب ورفعها بالتالى على الناشرين بنسبة 10 ٪ مما دعا اتحاد الناشرين العرب إلى توجيه مخاطبات إلى رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ووزير الثقافة المصرى للمطالبة بتنفيذ توصيات مؤتمر مديرى معارض الكتب العربية الذى أقيم فى مكتبة الإسكندرية منذ بضعة شهور.

وعلى هامش الأزمة كان لنا لقاء مع رئيس اتحاد الناشرين العرب الأستاذ محمد رشاد والدكتور هيثم الحج على رئيس الهيئة العامة للكتاب لطرح أسئلة حول الأسباب وسبل المواجهة

 

مع اقتراب معرض القاهرة الدولى للكتاب ما أهم الأزمات التى يواجهها الناشر فى هذه الدورة؟

-معرض القاهرة الدولى للكتاب يعتبر أقدم وأهم معرض فى منطقة الشرق الأوسط، وشاركت فيه كناشر منذ دورته الثانية، ويتميز بشىء مهم جدا خلافا لأى معرض عربى آخر، ذلك أن معرض القاهرة شبيه بمعرض فرانكفورت فى أن صناع الكتاب يلتقون خلاله، حتى الناشرين غير المشاركين فى المعرض بجناح لعرض إصداراتهم يأتون إليه لمقابلة زملائهم فى صناعة الكتاب من كل الوطن العربي.

لكن معرض القاهرة وللأسف الشديد آليات عمله منذ بداياته ما زالت تضم قوانين معطله أو إجراءات وجدت منذ تأسيسه، منها مثلا أن يسدد غير المصرى اشتراك المعرض بالعمله الأجنبية، هذه مسألة قد نقبلها مع الأجنبى لكن فيما يخص العرب يجب ألا تكون هناك تفرقة.

وللأسف الشديد معرض القاهرة هو الوحيد فى المنطقة الذى يفرق فى الإيجار بين الناشرين، بل الفرق كبير بين الناشر العربى والمصري، فلو افترضنا على سبيل المثال هذا العام فأن الناشر المصرى يدفع حد أقصى 500 جنيه أما الناشر العربى فيدفع 178 دولارا فيما يعادل أكثر من 3 آلاف جنيه أى 6 أضعاف الناشر المصرى أضف إلى ذلك أن الناشر العربى سيتحمل تكاليف إضافية، تذاكر طيران وشحنا وإقامة وموظفين، كل ذلك يشكل عبئا مقارنة بالناشر المصرى وفى نفس الوقت يؤثر على سعر بيع الكتاب.

ما الجهة المتسببة فى ذلك؟

-أرض المعرض مستأجرة من هيئة المعارض التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وهى التى رفعت القيمة الايجارية إلى 7 ملايين جنيه، يأتى ذلك بعد هدم أرض المعارض فى 2010 على أمل إقامة آخر على مستوى أحدث لكن للأسف لم يحدث ذلك، فأرض المعارض بهذا المستوى شىء يسىء لمصر ولا يليق باسمها. وأود أن أوضح أن معرض القاهرة الدولى للكتاب ليس معرض هيئة الكتاب ولا معرض وزارة الثقافة، لكنه معرض مصر لأنه أكبر حدث ثقافى وسياسى يتم داخل مصر ولا يصح أن تغالى فى القيمة الايجارية، والمؤجر والمستأجر ينتميان لنفس الحكومة، ومن ثم تحاول وضع العراقيل والمشاكل فى إقامة المعرض مع الوضع فى الاعتبار تحرير سعر صرف العملة الذى سيؤثر على المعرض بالنسبة للناشر المصرى والعربي، فقد يحجم الناشر عن إصدار الكتاب بعد ارتفاع سعر التكلفة للضعف، السعر الذى لا يتناسب وقدرة المواطن العربى فى العام. وإذا لم يكن هناك دعم من الدولة من خلال المكتبات العامة والمدرسية سيؤدى إلى تراجع صناعة النشر، لذلك أوجه مناشدة إلى رئيس الوزراء ووزير التجارة أن يعيدا النظر فى مسألة الإيجار المفروض على هيئة الكتاب بإلغاؤه أو تخفيضه بنسبة كبيرة حتى تستطيع هيئة الكتاب أن تخفض للناشرين

ماذا بخصوص توصيات مؤتمر مديرى معارض الكتب الذى عقد فى مكتبة الاسكندرية فى سبتمبر الماضي، لمواجهة هذه الأزمات؟

-فى الإسكندرية جمعنا كل مدراء المعارض على مستوى الوطن العربى وأخذنا قرارات وتوصيات واشترك مدراء المعارض فيها مع اتحاد الناشرين ووصلنا إلى عدة توصيات كان من بينها أن سعر المتر فى أى معرض لا يزيد على 110 دولارا علما بأننى ضد التفرقة بين الناشر العربى والمصرى خاصة أن أيام الدكتور سمير سرحان كان السعر قريبا بنسبة بسيطة لا يزيد عليه بخمسة أضعاف. وحضر الدكتور هيثم الحاج رئيس الهيئة العامة للكتاب المؤتمر ويعلم بالقرار، وهناك توصيات كثيرة أخرى وليس القيمة الايجارية فقط، مثلا معرض جدة لم يلتزم بهذه بالتوصيات، فلم يعتمد من قبل اتحاد الناشرين العرب واعتبرناه معرضا محليا.

بين عقد المؤتمر والمطالبة بتنفيذ التوصيات بضعة شهور، هل تأخر الاتحاد فى المطالبة بتنفيذ التوصيات؟

-بالعكس، اتحاد الناشرين طالب بتنفيذ التوصيات وأرسلنا مباشرة للهيئة والوزارة، وتحدثنا كاتحاد مع حلمى النمنم وزير الثقافة وطالبنا بأن يكون اتحاد الناشرين العرب شريك أساسيا وفعالا فى تنظيم المعارض، واستجاب الوزير للاتحاد ليصبح الاتحاد عضوا فى اللجنة التنفيذيه لمعرض القاهرة الدولي، وأيضا فى الكويت ناقشنا الرقابة المتشددة على الكتب هناك، وبالتواصل مع وزير الاعلام الكويتى تم تخفيف الرقابة، فهناك دول ومعارض تستجيب، وسوف يعاد النظر فى البيان الذى صدر لنعرف هل استجابت المعارض للتوصيات أم لا، لأن صناعة النشر معرضة للانهيار بسبب تكاليف الصناعة التى زادت بشكل كبير جدا، فإذا كانت أى دولة عربية غير مستعدة للتعاون مع الناشر فالناشر بالتالى غير مستعد للمشاركة فى معرض يخسر فيه.

محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب

محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب

هل سيتخذ الاتحاد قرارا ضد معرض القاهرة كما حدث مع معرض جدة؟

-أتصور أنه لا توجد تفرقه فى التعامل مع المعارض، ولكن، معرض جدة تنظمه شركة تحت رعاية أمير جدة ويقام فى خيم، وهو معرض حديث، أما معرض القاهرة الدولى فهو معرض قديم، وأتصور أن الناشرين العرب يكنون له كل احترام وتقدير، فهم لن يقاطعوه لكن ربما سيحجمون عن المشاركة فى المعرض. وليس معنى ذلك أننى أقول ان اتحاد الناشرين العرب سيأخد منه موقفا ولن يعتمده لكن لا بد أن يكون هناك تضافر فى الجهود. وحتى الناشر المصرى من الممكن ألا يشترك فيما بعد لأن التكاليف مرتفعة جدا.

هل هناك خطوات تصعيدية أخرى من قبل الاتحاد لمواجهة الأزمة؟

-بالطبع، مثلا فى مؤتمر وزارء الثقافة العرب الذى سيعقد فى تونس الشهر الحالى سعينا للحضور وبالفعل وجهت لنا دعوة لحضور المؤتمر وأعد الاتحاد مذكرة لكل وزارء الثقافة العرب على أساس المساعدة، فأى مسئول فى أى دولة عربية إذا كانت بغيته أنه يسعى لعمل تنمية سياسية واجتماعية واقتصادية فى بلده عليه الاهتمام بالتنمية الثقافية، فللأسف الشديد الكل غير منتبه أن الأساس هو التنمية الثقافية.

والمفترض على حسب ذكر وزير الثقافة أنه على تواصل مع وزير التجارة والصناعة المالك لأرض المعارض فى محاولة لتخفيض القيمة الايجارية.

وفى عام 2017 فإن المعارض التى لن تتجاوب وتتعاون مع اتحاد الناشرين العرب سيعاد النظر فيها، وغالبا هناك جمعية استثنائية خلال معرض القاهرة الدولى لطرح شروط كل المعارض على الناشرين حتى يتخذوا قرارات كجمعية عمومية.

هل تواجد مساع للمطالبة بإلغاء سور الأزبكية بعد نشره للكتاب المزور كحل للتخفيف عن الناشرين العرب؟

-أتمنى منع سور الأزبكية، لكن بعض المثقفين يعترضون، أرى أن سور الأزبكية فقد الميزة الأساسية له، وهو إيجاد الكتاب النادر أو القديم أو المستعمل، ولوحظ خلال السنوات الأخيرة أن نسبة كبيرة من السور تعرض الكتب الجديدة ومعظمها مزورة، ومن جهتنا كاتحاد ناشرين عرب يتم التنسيق مع وزير الداخلية والنائب العام من خلال تقديم بلاغات واتخاذ إجراءات ضدهم والدورة الماضية من المعرض قام وزير الثقافة ورئيس هيئة الكتاب بإغلاق سبع مكتبات لن تشارك فى المعرض لعدة سنوات. وأى دار نشر فى السور تثبت عليها عملية التزوير سيغلق جناحها ولن تشارك فى المعرض، واتحاد الناشرين العرب لديه لجنة مهمة جدا اسمها «اللجنة العربية لحماية حقوق الملكية الفكرية» تأخذ قرارات صارمة جدا مثل قرارات المحكمة وتغرم المزورين، وسبق وأن دفعت حقوق للناشرين ونعد قائمة سوداء نرسلها للمعارض لمنع الكتاب المزور أو منع الناشر.

ومع الوضع فى الاعتبار أننا كاتحاد ناشرين عرب ليس لنا الحق أن نتدخل فى سياسات الدولة والتى يجب احترامها لكننا نقول وننبه أن كل المعارض تفرض ميزانيات وتدعم المعارض، ولا يمكن أن تكون الإيجارات 5 ملايين ويصرف على المعرض 15 مليونا، فالدولة هى التى تنظم معرض الكتاب وتتباهى أمام الناس بهذا الحدث، فيجب أن تدعم الدولة المعرض ويكفى أن الناشرين العرب يتحملون الاقامة لمدة اسبوعين فى أرض المعارض بوضعها الحالى الذى لا يضم خدمات وهو عبارة عن أكشاك وخيم غير مجهزة بالشكل الكامل.