كتب: سامح فايز   الحديث عن المساحات الثقافية فى مركز ملوى بمحافظة المنيا والمبادرات التى اهتمت بخلق حالة ثقافية مستقلة قد لا ينتهي، بداية من كورال جمعية الصعيد الذى انطلق

شباب مؤسسة مجراية مع الكاتب عمر طاهر

كتب: سامح فايز

 

الحديث عن المساحات الثقافية فى مركز ملوى بمحافظة المنيا والمبادرات التى اهتمت بخلق حالة ثقافية مستقلة قد لا ينتهي، بداية من كورال جمعية الصعيد الذى انطلق منذ أواخر الثمانينات وحتى الآن، رحلة تدفعنا لتأمل شغف سكان هذا المركز تحديدا بالثقافة، المبادرات التى خرجت من قرى تعيش فى قلب جبال الجنوب، والتى حمل مسئوليتها شباب وفتيات معظمهم فى العقد الثانى من العمر، لا يكترثون لشىء سوى أنهم يحلمون بواقع أكثر شغفا للفن.

مجراية

مشروع مجراية الثقافى كان احدى هذه المساحات الثقافية التى تأسست بعد ثورة يناير 2011، بدأها حمادة زيدان وطونى صليب ثم انضم اليهما لاحقا صديقهما الثالث مينا، بدأت فى حارة صغيرة بمجموعة من الندوات ثم انتقلت إلى مكان أكبر يسع روادا أكثر فى ورش عن الرسم والموسيقى والكتابة. وازداد الحلم حين اختار حمادة وطونى إقامة أول معرض للكتاب فى مركز ملوى يستمر خمسة أيام من المسرح والغناء والندوات وورش الأطفال والحكي.

 مي خالد وسهى زكي مع الكاتب أحمد أبو خنيجر في ندوة بمعرض ملوي

مي خالد وسهى زكي مع الكاتب أحمد أبو خنيجر في ندوة بمعرض ملوي

يقول زيدان إن صديقا حين علم برغبته قال:”أنت مجنون”. بالفعل قد تكون وجهة نظر الصديق صائبة إذ يرغب شباب فى العقد الثانى من عمرهم إقامة حدث ثقافى بهذا الحجم وهم يعملون بشكل مستقل، وتزداد العقبات حين يكون الحدث فى مركز وليس المدينة، ونصل للجنون حين يكون هذا المركز فى الصعيد. لكن ما حدث أنهم أعلنوا بالفعل منذ ثلاثة أسابيع عن معرضهم الأول الذى انطلق الخميس 24 نوفمبر على مسرح مركز شباب ناصر بمركز ملوى وأقيمت الفعاليات إلى جانب مسرح مركز الشباب فى مقر مؤسسة مجراية وكافيه موكا وبعض الفعاليات المتنقلة التى أقيمت فى المدارس بالتعاون مع معهد جوته ومشروع مكتبة القهوة.

حفلة عمدان النور فى معرض ملوي

حفلة عمدان النور فى معرض ملوي

بعد البداية

عمر طاهر، وغادة عبدالعال، ومحمد عبدالنبي، و«باند» عمدان النور «جازجا» وهند الراوي، والمخرج طارق الدويري، ومى خالد، وسهى زكي، وأحمد أبوخنيجر، واسماء عواد. ورشة كتابة وحكى مجانية للكاتب «أحمد أبو خنيجر»، وبانوراما للفيلم الألماني، ومعرض كتاب مواز فى مقر استديو روبابيكيا باسيوط، عروض مسرحية لهواة الصعيد، تجربة جديرة بالتقدير استدعت انتباه الصحافة الثقافية فى مصر. لكنها على الجانب الحكومى كادت أن تنطفئ حين قرر موظف فى وزارة الشباب بمحافظة المنيا إلغاء الحفل لأن هناك خطأ فى الإجراءات من جانبهم وليس من جانب مجراية، قرارا بإلغاء كل شىء قبل تحقق الحلم بـ 48 ساعة!

عن البيروقراطية قال زيدان فى لقاء صحفى سابق: «نتعامل طوال الوقت مع مؤسسات حكومية فى الحصول على تصاريح، وأيضًا بوصفنا شركاء لإقامة فعاليات فنية وثقافية. الأمر فى النهاية يعتمد على الموظف الذى نتعامل معه. هناك موظف بيروقراطى حتى النخاع، وهناك موظف بيروقراطى لكنه إنسان من الداخل، ويرغب فى مساعدتنا بأى شكل للتغلب على التحجر الحكومي. نصيحتى للمشروعات والمبادرات مثل مجراية، أن يبحثوا عن هذا النوع من الأشخاص داخل الجهاز الحكومى لمساعدتهم».

هذه النصيحة ساعدت زيدان بالفعل حيث تمكن بمساعدة أصدقاء من داخل نفس الجهاز الحكومى الذى قرر الغاء الحلم فجأة من الوصول إلى وزير الشباب والرياضة المهندى خالد عبد العزيز الذى تدخل بشكل شخصى لإتمام المعرض، وكلف أحد معاونيه بمتابعة احتياجات منظمى المعرض وتذليل العقبات. ليعطى دفعة قوية للشباب استحق عنها المهندس خالد عبد العزيز الشكر الذى أرسله اليه منظمو الحفل فى الكلمة الافتتاحية.

الوصول

خمس ساعات هو الوقت الذى استغرقته للوصول من منزلى بالقاهرة إلى مقر مركز شباب ناصر فى ملوى لحضور حفل افتتاح المعرض، وصلت مبكرا مما أتاح لى مشاهدة عشرات المتطوعين من شباب ملوى وهم يسابقون الزمن لتدارك التأخير الذى سببته بيروقراطية موظف، فتيات وفتيان أغلبهم طلاب فى الثانوية العامة، جميعهم تطوعوا عشقا فى الفن، ومثل أى قاهرى يعتمد فى معلوماته عن الجنوب على ما تنقله الصحف، كنت أنتظر أحداث الفتنة الطائفية التى نسمع عنها كثيرا، هذه الصورة التى تشعرنا دائما أن المنيا تضم شعبين ليس شعبا واحد، وحين يمر ملتح أو قس كنت أترقب عراكا يتبعهما، لكن هذه الرؤية زالت حين أجريت حديثا مع شابين من المتطوعين، مصريين من المنيا، تحدثا عن عشقهما المشترك للفن، وحماسهم للتطوع فى هذا العمل، وعرف الأول نفسه بأحمد، والثانى ببيشوى، ثم توالت الأسماء تباعا حتى توقفت أمام طونى ومصطفى، حين قرر مصطفى تقديم الحفل بآيات من القرآن، فقال طونى ساخرا: ”خايف أقولك شيلهم يطلعونى مزدرى أديان”،  لألتمس من رده الساخر أن هناك أزمة بالفعل، لكننا على الجانب الآخر لسنا شعبين، إنما شعب واحد يواجه تطرفا دينيا!

هذه الصورة النمطية عن الصعيد ذكرها الكاتب والسيناريست عمر طاهر فى ندوته الافتتاحية للمعرض، حين قال: ”أنا من أبناء الصعيد، الوضع الآن أفضل من سنوات عشر سابقة، ومؤخرا بدأت الدراما فى تقديم صورة حقيقية عن الصعيد تبعد عن الأشكال الأسطورية التى كان يقدمها الإعلام سابقا عن أهل الجنوب، فالصعيد منبع للثقافة”.

حمادة زيدان منسق فريق مجراية مع الكاتبة غادة عبد العال فى ندوة بمعرض ملوي

حمادة زيدان منسق فريق مجراية مع الكاتبة غادة عبد العال فى ندوة بمعرض ملوي