بقلم سيد محمود   مات الكاتب الكبير أبو المعاطي أبو النجا  بعد شهور قضاها مريضا بمستشفي السلام الدولي في حالة صحية حرجة   كانت تقتضي من الدولة تدخلا جادا

15595626_1326796487370958_1813518327_o
  • 999

     

    بقلم

    سيد محمود

 

  • مات الكاتب الكبير أبو المعاطي أبو النجا  بعد شهور قضاها مريضا بمستشفي السلام الدولي في حالة صحية حرجة   كانت تقتضي من الدولة تدخلا جادا لانقاذ حياته بعد ان استنفدت اسرته ما لديها من اموال في علاج كاتبنا الكبير ومثل هذا التدخل  كان واجبا ضروريا   لانقاذ كاتب قضى سنوات حياته في الظل بعيدا عن المهاترات التي باتت عنوانا لحياتنا الثقافية  راضيا بما تحقق له من نجاح مستحق في بداياته الادبية التي شهدت وهجا يندر ان يتحقق لكاتب اخر.

    ومن المؤسف حقا اننا نضطر الان للتعريف بالمنجز الابداعي لابو النجا الذي بدأ نشر اعماله منذ نهاية الخمسينيات بمجلة الرسالة وواصل حتى غادر للعمل في الكويت في تغريبة  طويلة غيبته عن المشهد الابداعي على الرغم من دوره الكبير في تحرير مجلة العربي الكويتية عبر سنوات تألقها مجاورا لاحمد بهاء الدين ومصطفي نبيل وراعيا لأسماء كبيرة مثل محمد المنسي قنديل ومحمد المخزنجي الذي لا انسى له مقالا رائقا كتبه في مديح سنوات العمل الى جوار ابو النجا يفيض كعادة ما يكتب بالرقة والانسانية ومودة صوفية يصعب تفادي ما فيها من نضارة وشعور فياض بالرضا عن تلك السنوات التي رضى فيها ان يحجب موهبته ليتقدم الاخرون.

    ويعرف المهتمون بالادب المصري أن مأزق ابو المعاطي ابو النجا الذي يفسر تغييبه الجزئي يرتبط على نحو ما بالورطة التي يجدها الناقد في تصنيف كتابته والتي ترتبط بمفهوم الاجيال اذ يقع ضمن كتاب الحلقة المفقودة بتعبير الراحل سيد حامد النساج ، هؤلاء الذين نشروا اعمالهم في الخمسينيات ثم جاء زحف كتاب الستينيات ليخفي بعض ما انجزوه من تحولات في مواضعات القص المصري الذي كان يعيشه تحولاته الكبرى على يد ويوسف الشاروني وسعد مكاوي و يوسف ادريس الذي كانت موهبته عربة كاسحة لا احد يقاوم اندفاعها .

    وعلى الرغم من ان شهرة ابو النجا ارتبطت بالنجاح الذي تحقق لروايته الفذة ” العودة الى المنفى ” والتي تروي تغريبة المناضل عبد الله النديم وتلاحق اسباب فشل الثورة العرابية الا ان موهبته الاكبر من وجهة نظري ترتبط بمجموعاته القصصية الفريدة وهي “فتاة المدينة ، ابتسامة غامضة ، الناس والحب ، مهمة غير عادية ، الجميع يربحون الجائزة ” وكلها مجموعات لا تزال بحاجة لقراءة منصفة تضعه في المقدمة ككاتب طليعي فذ لم ينل ما يستحق من اهتمام فالجائزة الوحيدة التي نالها هي جائزة الدولة التشجيعية جاءت عن روايته “العودة الى المنفى” التي طبعت في عدة طبعات

    وما كان له ان يكتب هذا العمل الفريد الا بالاطلاع على وثائق الثورة العرابية والغوص في مكتبة المستشار طارق البشري لقراءة تاريخ الثورة .
    فترة اعداد طويلة تفسرجديته وتبرر شغفه بما يفعل وتكشف سر توهج لا ينطفيء ، فهي رواية لا تزال بنار الفرن بعد أكثر من اربعين عاما علي صدورها .

    ولو كانت الدولة جادة في كل ما تشيعه عن رغبته في التنوير او التعريف بقوة مصر الحقيقية لكان اول ما تفعله هو ان تتحول هذه الرواية الى مقرر دراسي في المرحلة الاعدادية او الثانوية لنضمن للاجيال الجديدة المتعة الفائقة اولا والوعي ثانيا بمعنى انكسار الارادة الوطنية ومتابعة مسار التاريخ المصري في واحدة من اصعب لحظات التحول التي احسبها مستمرة الى الان ، بدليل ان ذكراتنا مثقوبة ووعينا بالتاريخ عند الدرجة صفر فهذه الذاكرة اسقطت عن عمد ومع سبق الاصرار والترصد هذا الكاتب الكبير