حوار الفائز بجائزة مؤسسة الفكر العربي وجدى الكومي : تضيع الكتابة الجيدة وسط ضجيج  البيست سيللر     منحت مؤسسة الفكر العربى فى «أبو ظبى» على هامش مؤتمر «فكر 15»

%d9%88%d8%ac%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%85%d9%8a

حوار الفائز بجائزة مؤسسة الفكر العربي

وجدى الكومي : تضيع الكتابة الجيدة وسط ضجيج  البيست سيللر

 

 

منحت مؤسسة الفكر العربى فى «أبو ظبى» على هامش مؤتمر «فكر 15» جائزة الإبداع العربى لعام 2016 فى الأدب للكاتب الصحفى وجدى الكومى عن رواية «إيقاع» الصادرة عن دار الشروق. وذكرت لجنة التحكيم – فى حيثياتها عن فوز رواية «إيقاع» – “إن المؤلف تناول فيها من خلال الحكاية الرئيسية والحبكات الفرعية أحوال شخصياتها الخاصة وأوضاع مصر العامة، فى لحظة تاريخية حاسمة تمتد من مقدمات ثورة يناير 2011 إلى النتائج التى أسفرت عنها، مدرجًا الوقائع الفردية فى سياقها التاريخي”. وعن الجائزة كان لنا هذا اللقاء.

 

حوار: سامح فايز

 

 

> ما الفارق بين رواية «ايقاع» و«خنادق العذراوات» على الرغم من تناولهما لنفس المكان الجغرافي؟

– تستطيع أن تقول ان هناك علاقة خفية بين الروايتين، وهناك فوارق عديدة، خنادق العذراوات مهدت الطريق بشكل أو بآخر لأقع فى غرام فضاء مكانى مغاير لم يتناوله أحد من الروائيين المصريين قبلي، أعنى هنا بين السرايات، المكان الذى سقطت الرواية فى غرامها فشعرت أنه ليس بوسعى أن أضع عملا روائيا واحدا عن هذه المنطقة الغامضة، بعد كتابتى «خنادق العذراوات»، أحببت أن أخرج من الرمز الذى ضمنته فى «خنادق العذراوات»، لتناول قضايا أكبر، وأشد تحرشا بموضوعات حساسة، أردت أن أنفتح وأزج بنفسى فى مواجهة أفكار، وموضوعات، وأختبر نفسى فى كتابتها، فكانت إيقاع، جاءت الفكرة حينما زرت مكتب رالف بودينشتاين، صاحب الدراسة الألمانية عن مصنع الأهرام للمشروبات، المبنى الواقع حتى الآن بمواجهة جامعة القاهرة، هو من كشف لى تاريخ بين السرايات، وأمدنى بخرائطها القديمة، بدأت الكتابة فى إيقاع عقب زيارتى رالف نهاية عام 2013.

> ولماذا لم تخرج من نفس المكان لعملين متتاليين؟

– لأننى شعرت أن المكان يحتمل حكاية أخرى جميلة، أعمق وأكبر من الحكاية الأولى التى تضمنتها خنادق العذراوات، بشكل ما تستطيع أن تقول إننى رغبت فى تعميق حفرى الأدبى والحكائى فى هذا المكان، شعرت أن بوسعى أن أصنع أسطورته الخاصة، بين السرايات فضاء مكانى لم ينتبه إليه كتاب الرواية، وربما انتبه إليه كاتب الدراما أحمد عبد الله فى مسلسله “بين السرايات، لكنه كتب مسلسلا تلفزيونيا تقليديا، لم يتطرق فيه إلى ما تطرقت من إحياء تاريخ المكان، وعبقه، هذه الأرضية التى عملت عليها فى خنادق العذراوات كانت تستحق المزيد من الاجتهاد لخلق قصة جميلة تدور أحداثها فى نفس المكان.

> انطلقت رواية ايقاع من حدث تاريخى مرورا بالتغيرات السياسية فى مصر قبل وبعد ثورة يناير، هل استلزم ذلك مجهودا بحثيا وتوثيقا للأحداث؟

– من المهم لكتاب الرواية أن ينتبهوا إلى ما يجمعونه من معلومات، ومقتنيات، الرواية مثل المتحف، يمكنك أن تضمها أشياء متجانسة صالحة للعرض المتحفي، تستحق أن توضع فى فتارين زجاجية، ويُسلط عليها الضوء، أقصد هنا بالحكايات، الرئيسية منها والفرعية، الشخصيات، العادات، أسماء الشوارع، الأحداث العتيقة، الوقائع العجيبة، هناك أشياء قد تأتى فى طريق الروائى لا تستحق أن يضمنها متحفه، فى النهاية كل منا يبحث، إما عن طريقة قص الشعر فى الخمسينات، أو اسم برفان عتيق، أو حتى سعر الصرف للدولار مقابل الجنيه المصرى عام 1940، لكن كيف ستستخدم ما جمعته، إيقاع طبعا استلزمها مجهود بحثي، تمثل ذلك فى التعرف على أصل وفصل المنطقة، قبل شكلها الحالي، تحقق ذلك حينما حصلت على خرائط المنطقة من رالف، لكن بعد ذلك أطلقت الخيال، ليتحرك، ويخترع قصة عزبة الوقف.

> هل اختيار مطرب المهرجانات واحد من أبطال العمل يرمز لتحولات سلبية فى مصر بعد ثورية يناير؟

– جوجو مطرب المهرجانات يرمز للجيل الجديد من الشباب الذى حاول التغيير، لكنه خسر كل شيء، حاول أن يثور بطريقته، بالبحث بنفسه عن حبيبته التى تم اختطافها، وحاول أن يثور ضد الطائفية التى طاردته، وتصدت له بينما يحاول أن يغني، لكنه فى النهاية فشل، أو فشلت ثورته، وثورته فشلت ليس لأنه ضعيف، أو أن إرادته لم تتحقق، لكن لأنه من الطبيعى أن تفشل الثورات، إذا قام بها المثاليون، وجوجو كان مثاليا فى ثورته، لكنه وجد فى النهاية طريقه إلى ما يحبه، وهو فنه.

> خسرت «ايقاع» فى سباق البوكر وفازت بجائزة الابداع، هل هناك ضوابط ومعايير لاختيار الأعمال الفائزة أم أن اختيار لجان التحكيم انطباعى ويخضع للذائقة؟

– لم تكن إيقاع العمل الوحيد الذى خرج من الوصول إلى جائزة البوكر، أو القائمة القصيرة، وقد سبق وكتبت مقالا بعنوان «النقاد الصحفيون فى البوكر» حملت نفسى فيه إننى خسرت، لأتخذه مدخلا إلى نقد الجائزة، لأننى كنت أعرف أن البعض سيكتب ويرد: أنت تنتقد الجائزة لأنك خسرت، وقد خسرت أيضا فى جائزة ساويريس فى نفس الشهر يناير 2016، ولم أكتب مقالا عن ساويريس، بما يعنى أن أسبابى كانت وجيهة فى انتقاد جائزة البوكر، بما حمل المقال من أسباب، شرحتها آنذاك، ولا أريد أن أشرحها هنا، لأننى الآن فى لحظة انتصار ورد اعتبار لكتابتى التى أحبها، كما اننى لم أتلق إجابات حتى هذه اللحظة عما طرحته فى مقال البوكر، بالتأكيد هناك ضوابط ومعايير لاختيار الأعمال الفائزة، ومعايير جائزة الإبداع العربى التى فزت بها موضحة على موقع مؤسسة الفكر العربي، لكن هذا لا يعنى أن قلب عضو لجنة التحكيم قد لا يذهب يمينا أو يسارا، فالبعض يرغب فى محاباة أحدهم، أو يتعلق بعمل أدبي، هذه مشاعر إنسانية ونحن بشر.

> لماذا أصبح الكاتب بحاجة إلى جائزة كى ينتبه إليه القراء على الرغم أنه قد يكون مهما وكتابته قوية؟

– معايير القراءة وتذوق الأدب الجيد فى مصر بحاجة إلى العديد من عوامل التحفيز، كى تنال الكتابة الجيدة نصيبها من التكريم، وأصبح الأمر يتوقف فقط على اهتمام بعض النقاد الذين يتحمسون لكاتب، أو لكتاب، فيكتبون عنه عدة مرات، تضيع الكتابة الجيدة وسط ضجيج أرباب البيست سيلر الذين يستخدمون ألتراس الكتُاب لنشر البوستات على مواقع السوشيال أو للترويج بفيديوهات محفزة عن كتاب بعينه، لكنها – الكتابة الجيدة – لا تضيع مطلقا، قد تغيب وسط الضجيج، لأنها فى المعتاد ليست الأعلى صوتا، لكنها سرعان ما تعود، وقتها يأتى دور الجائزة، لكن الجائزة وحدها لا تكتب الحياة لكاتب أو لكتاب إذا لم يكن من الجودة الذى تمنحه القدرة على التنفس لأجيال، وإذا لم يكن الكتاب يحمل قضية، أو حكاية جميلة، آسرة، الجائزة وحدها أيضا لا تكفى لمنح الخلود لكتاب، إذا لم يكن يستحقه.

هناك أعمال جيدة لا تصل إلى قوائم الجوائز رغم أنها تحظى بقبول القراء والنقاد؟

يحدث هذا باستمرار، لا يعنى ذلك أن كل الجوائز فيها محاباة، أو فساد من أسفل المائدة، كما لا يعنى أيضا أن الأعمال الجيدة لن تنال يوما التكريم، سيحدث فى محطة أخرى ربما، أو محطة أقرب مما يتخيل الروائى المبدع الروائى صاحب الكتابة الجيدة.

> هل تصلح الجوائز لأن تكون معيارا للأدب الجيد؟

– تصلح بالتأكيد مثل جائزة مؤسسة الفكر العربي، نالها من قبل الشاعر اللبنانى الكبير جوزيف حرب، ونالها أيضا الروائى الجزائرى واسينى الأعرج، الجوائز قد تكون فرصة لتسليط الضوء على الأدب الجيد، وقد تكون نقمة، إذا راعت الحساسيات والتقاليد، والأفكار المحافظة، وإذا كان القائمون عليها يخشون اختيار الأعمال المثيرة للجدل، أو تتطرق لقضايا شديدة الحساسية، وهذا لم ينطبق لحسن حظى على لجنة التحكيم التى اختارت إيقاع للفوز بالجائزة هذا العام، التى كانت لجنة شجاعة، لم تتوان عن تكريم رواية لكاتب غير مكرس، ومنحت عمله الجائزة، على الرغم مما قيل عن العمل، وما تلقاه من مزاعم.